قصة وشم على حواف القلوب البارت الخمسون 50 والأخير الجزء الثاني بقلم ميمى عوالي

 قصة وشم على حواف القلوب 

البارت الخمسون 50 والأخير الجزء الثاني 

بقلم ميمى عوالي


اللهم كن لنا و لا تكن علينا 

وشم على حواف القلوب 

بعد مرور سبع سنوات .. كان جابر بأرضه يتابع الرى عندما مر عليه حكم بسيارته و توقف الى جواره مناديا اياه ، فاتى اليه جابر قائلا : يا اهلا يا حكم .. لساتك راجع من المركز دلوك و اللا ايه

حكم و هو يناوله عدة حقائب بلاستيكية : ايوة .. و قلت اعدى عليك اديك دولم 

حكم و هو ينظر الى الحقائب : ايه دولم 

حكم : دى هدوم للنونو .. يتربى فى عزك يا عم جابر 

جابر بامتنان : كلات دى هدوم .. تسلم يدك يا خوى ، بس ليه كلفت حالك اكده

حكم : و فيه حاجات تانية كمانى غير الهدوم ، و بعدين دى حاجات للدكتور مروان .. مالك انت بقى .. بتنحشر بناتنا ليه عاد

جابر : ماشى يا عمنا .. تشكر ، بس هتاجى ميتى تشوفه اومالى

حكم ضاحكا و هو يدير السيارة مرة اخرى : هجيلك فى السبوع بس كتر الفتة و الهبر

جابر ضاحكا : ياخى تعال انت بس و انى اد.بحلك مخصوص اللى انت تشاور عليه 

حكم : ماشى اما نشوف ، ياللا هسيبك انى بقى و الحق اروح احسن هموت من الجوع 

ليصل حكم الى الدوار ليجد نجاة تنتظره على الباب ، فما ان سمعت صوت السيارة الا و اسرعت الى الباب كعادتها منذ زواجهما .. و ما ان دلف الى الداخل الا و ابتسم لها و هو يلقى السلام و سألها قائلا : العيال وينهم اومالى

نجاة : عبدالله و عبد الرحمن بيذاكروا فى الملحق ، و البنتة هم كمانى بيذاكروا بس فوق فى اوضتهم

ليميل عليها حكما مقبلا وجنتها بمشاغبة قائلا بمرح : طب مش تقولى اكده من الاول 

نجاة شاهقة : اختشى عاد لا حد يلمحنا

حكم بامتعاض : اعمل ايه عاد فى ولاد الرفضى اللى كاتمين على نفسى طول الوقت دولم كنى جوز امهم 

نجاة ضاحكة : طب ما انت جوز امهم عاد

حكم و هو يحك رأسه : ايوة صوح .. بس برضيك مش اكده ، الرحمة حلوة يا خلق ، المفروض انهم كبروا و فهموا .. يدونا مساحتنا عاد

ليسمع صوت عبدالله من ورائه قائلا : رايد مساحة لايه يا ابة ، انتى ناوى تبنى حاجة جديدة و اللا ايه

حكم و هو يضم شفتيه بغيظ و يمسك عبدالله من تلابيبه بمرح قائلا : هو انى مش قلت لك مية نوبة قبل سابق انك تتنحنح و انت داخل و تقول سلام عليكم

عبدالله ضاحكا : هو انى داخل على حد غريب ، انى داخل على ابويا و امى 

حكم : ماهى المشكلة انك داخل على امك و ابوك يا ابو المفهومية .. انت بقيت طولى ، ده انت خلاص هتاخد الثانوية السنة دى باذن الله

عبدالله باعتزاز و هو يزيح غبار وهمى من فوق كتفيه : و هدخل كلية الهندسة و هبقى اهم مهندس فى البر كلاته

نجاة بتأكيد : طبعا اومال ايه .. مش هتتعلم على يد ابوك 

حكم بتمنى : يارب يا ولدى .. بس برضك ابقى اتنحنح

عبدالله بعدم اهتمام : لو افتكرت .. هتغدونا و اللا هتجوعونا ، انى جوعت قوى 

نجاة : على ما ابوك يغير خلقاته و يغسل وشه هيكون الاكل جهز 

حكم و هو يتجه الى الاعلى : ماشى .. حضروا ياللا على ما اجى 

نجاة : و هات البنتة فى يدك و انت نازل

اما بغرفة ياسمين و ورد .. فطرق حكم عليهما الباب ، ثم دخل بعد ان سمع صوت ياسمين تدعوه للدخول .. فدخل و قال : عاملين كيف يا بنات

ياسمين : الحمدلله 

حكم : بتعملوا ايه عاد

ورد بامتعاض : طالما قاعدين اهنا نبقى بنذاكر

حكم : طب ياللا لجل نتغدا .. امكم مستنياكم تحت 

لتسرع ورد الى الخارج قائلة : اخيرا .. انى جوعت قوى 

و اثناء الطعام : نظرت ورد الى نجاة قائلة بتساؤل : هو انتى يا امة مش قلتيلي انك عاملالى رقاق النهاردة .. فينه اومالى

نجاة : ايوة اومال ايه .. ام سعيد هتجيبه دلوك طوالى

عبد الرحمن : يا بنتى انتى من ساعة ما رجعتى من المانيا و انتى عايشة على الرقاق 

ورد و هى تختطف الرقاق من ام سعيد و تضعه امامها : يا بوووى .. انى لو قعدت اكل منه العمر كلاته .. ما ازهقش منيه واصل

ليضحك عبد الرحمن بشدة .. فتقول ورد بامتعاض : شايف يا ابة عبدالرحمن .. كل شوى يضحك عليا كيف

نجاة : ماتضايقش خايتك يا عبد الرحمن

عبدالرحمن بدفاع : ابدا و الله يا امة .. انى بس كل ما بسمعها هى و ياسمين و هم بيقولوا يا ابة .. افتكرهم وقت ما كانوا لسه راجعين من المانيا و بيقولوا يا دادى 

ياسمين ضاحكة : اصحابنا فى المدرسة قالوا لنا اننا لو فضلنا نقول دادى دى مش هنعرف نتعاملو مع حد واصل و ان العيال هياخدونا مقلتتهم 

حكم بتأييد : عنديهم حق ، و انى كمان فرحت بيكم اما لقيتكم عرفتوا تتطبعوا بسرعة على اهنا و كمانى اتعلمتوا لغوتنا زين

ياسمين : البركة فى امى هى اللى علمتنا كلات شى 

حكم بابتسامة محبة لنجاة : الحقيقة امكم علمتنا كلاتنا 

عبد الله : و علمتك انت ايه بقى يا ابة 

حكم بسخرية : علمتنى اتنحنح و انى داخل و ارمى السلام 

ليضج الجميع بالضحك بما فيهم عبد الله الذى قال بمشاغبة : توبقى امى على اكده اشطر منيك و بتعرف تعلم زين عنيك كمانى يا ابة و نجحت فى اللى انت طوالى جايب فيه كحك بسكر

حكم بتوعد : اكده .. ماشى يا سى عبد الله ، اوبقى خلى امك تنفعك بقى اما تدخل كلية الهندسة 

لينهض عبدالله من مقعده و يقترب من حكم مقبلا رأسه قائلا باعتذار مرح : ده انت الخير و البركة يا ابة .. و لا صوت يعلو فوق صوتك ابدا 

و فى غرفة نجاة ليلا .. كان حكم يجلس بالشرفة عندما اقبلت عليه نجاة و بيدها كوبا من الشاى و قدمته اليه قائلة : الشاى يا حبة القلب 

حكم بامتعاض : حبة القلب ايه بقى ، ما انركنت على الرف .. بكفاية عليكى العيال عاد

نجاة بحب و هى تجلس ارضا تحت قدميه : ماحدش  يكفينى و لا يغنيني عنيك واصل ، و انت خابر اكده زين 

حكم و هو يسحبها من يدها ليجلسها الى جواره قائلا :  هو مش انى قلتلك كتير قبل سابق انى مابحبش اشوفك تقعدى القاعدة دى 

نجاة : بحب اتملى منيك زين 

حكم و هو يضمها تحت جناحه : اتملى منى و انتى جارى ، لجل انى كمان ما اتملى منيكى .. خابرة؟

نجاة : همم

حكم : عدت علينا مع بعض النهاردة سبع سنين 

نجاة بابتسامة عذبة : خابرة .. رغم انى مش مصدقة ، حاساهم عدوا كيف الهوا

حكم : كل يوم بيعدى علينا سوا بيخلينى احمد ربنا انه جمعنا من تانى بعد الفراق 

يوم ما رجعت من المانيا .. كنت راجع و انى ناوى ابيع الارض بتاعتى و اروح على خالى فى مصر و اشتغل وياه هناك و ما ارجعش اهنا من تانى واصل ماكنتش هقدر اشوفك و انتى على ذمة عمى المصيلحى واصل ، لكن اول ما دريت ان عمى المصيلحى مات ، و خرجتيلى و طليتى عليا حسيت ان روحى كانت فايتانى و ردت فيا من تانى ، و كنت كل ما اتطلع لك اقعد استغفر ربنا لانى ماكنتش بقدر ابعد عينى عنيكى 

و كنت بتعذب كل ما بشوفك قدامى و انى لا قادر اقرب منيكى و لا قادر ابعد ، و على كد ما كنت زمان حاسس ان انتى كمان بتحبينى كيف ما بحبك ، على كد ما كنت خايف يكون البعد غيرك و نساكى حكم 

نجاة : عمرى مانسيتك ، و وقت ما طليت عليك و انت واقف مع الغفر .. فكرت روحى بحلم و اللا بيتهيالى ، انى كمانى كان روحى زى ما تكون كانت مسافرة بعيد عنى و اتردت لى من تانى 

طب خابر يوم ما فصلت المضيفة عن الدوار .. حسيتك يوميها كيف ما تكون سافرت و اتغربت عنى من تانى ، كنت خايفة السور اللى اتبنى ده يبعدك عنى و ما اتطلعش فيك من تانى 

حكم ضاحكا : انى كمانى .. كنت خايف زيك اكده ، بس كنت خابر ان كرم شيخون و كرمك هيخلونى اجى عنديكى كل شوية لجل اكل انى و البنتة ، و اتعمدت افضل مستنطع حبة حلوين على ما اتطمنت انى معاكى طوالى روحت مديكى القرشينات

نجاة ضاحكة : انى كمانى .. بعد ما كنت هحلف انى ما اخدش منك القرشينات ، لقيت ان هى دى الطريقة اللى هتخليك جارى طوالى

حكم و هو يقرب وجهه اليها : بس احلى يوم فى عمرى كلاته .. كان يوم ما وقعت بين يدك متصاب و شوفت رعب قلبك عليا بعينى و انت بتنادينى بحبة القلب 

نجاة ببهوت من الذكرى : كنت هموت يوميها ، و لولا انهم خدوك من بين يدى و جريوا بيك ، ماكنتش سيبتك واصل 

حكم : مبسوطة وياي يا نجاة 

نجاة : الا مبسوطة .. مبسوطة دى كلمة قليلة قوى يا حكم ، انى طايرة ، صحيح كنت بتمنى ان ربنا يرزقنى بعيل منيك .. لكن الحمدلله على كل شي

حكم : ارادة ربك اننا ماينفعش نخلفو من بعض ، بس اقول لك على سر

نجاة : قول

حكم : يوم ما الحكيم قاللنا الحكاية دى .. بعد ما رجعتك على الدوار .. سيبتك و روحت على الجامع و صليت صلاة شكر لله و طلعت صدقة كمانى 

نجاة بذهول : انت فرحت اننا ماخلفناش من بعض

حكم : فرحت ان ربنا طعمنا احنا التنيين ، و راضانا الحمدلله ، انتى ربنا رزقك بعبدالله و عبد الرحمن ، و انى ربنا رزقنى بورد و ياسمين 

تفتكرى لو كنا اتجوزنا زمان و ما كانش حد قدر يفرق بيناتنا ، و كنا اول بخت لبعض و ما خلفناش .. كان هيوحصل ايه

نجاة بتفكير : ماخابراش 

حكم : يمكن عشقنا لبعض كان هيفضل كيف ماهو ، لكن ماكناش هنبقى مبسوطين .. مش اكده

نجاة : عنديك حق .. الحمدلله ، بالك .. يوم ما وعيت عليك و انت بتقول لعبدالله و عبد الرحمن يقولولك يا ابة ، و انك هتبقى ابوهم طوالى .. كنت زى ما اكون مسكت حتة من السما بيدى 

حكم بمرح : لقيت روحى نفسى يبقى انى كمانى عندى اربع عيال كيفك ، اشمعنى انتى ياسمين و ورد قالوا لك يا امة من غير ما حتى تطلبى منيهم 

نجاة : ورد و ياسمين دولى انى وقعت فى حبهم من وقت ما طليت عليهم عند باب الدوار ، و عشقتهم بزيادة وقت ما دريت انهم بناتك

حكم بمشاغبة : يعنى ما غيرتيش لجل انهم من مرة غيرك

نجاة بفضول : و لا هو انت غيرت لجل ان المصيلحى هو ابو عبدالله و عبد الرحمن 

حكم بتنهيدة : ابقى كداب لو قلت لا ، بالك .. انى اول نوبة قاللى فيها انه اتجوزك حسيت حالى هتجن ، و قعدت ياجى سنة بحالها ما احدتوش ، بس ماقدرتش امنع حالى عنيه اكتر من اكده ، ماقدرتش انسى انه هو اللى مربينى كيف ولده

نجاة : تزعل منى لو قلتلك انى طوالى بفتكره بالخير 

حكم بغيره : حبيتيه اياك

نجاة بابتسامة : مش حب من اللى بالك فيه ، بس ما اقدرش انسى و لا انكر انه اكرمنى ، يمكن ما كناش كيف اى راجل مع مرته .. 

حكم بامتعاض : و بعدهالك اياك .. بلاها السيرة دى بتقيد جوايا نا.ر

نجاة ضاحكة : ماشى .. اتحدت انت فى حاجة تانية

حكم : انى عديت على جابر النهاردة و اديتله الحاجات اللى اشتريناها للنونو ، بس قلت له ان انى اللى جايبها لحالى

نجاة ضاحكة من غيرة حكم : ماشى .. ربنا يخليه له و يبارك له فيه  

حكم : ايوة .. ما صدقنا ان ربنا كرمه ببت الحلال اللى تصونه و تعشش وياه

نجاة : نسيت اقول لك صوح

حكم : خير .. قولى 

نجاة : زينب حدتنى و قالت لى انها عزمانا كلاتنا بكرة عنديها بالليل .. لجل عيد ميلاد احمد الصغير ، و الكل هيبقى موجود .. حتى مى .. هتاجى هى كمانى مع جوزها و بتها 

حكم : بالك .. انى مبسوط ان خالى رجع فتح دار جدى بعد ما اتجددت و استقر فيها بعد ما طلق مرته البو دى

نجاة : ايوة .. كمانى زينب بقت تاجى اهنا كتير هى و رامى ، بس هو يعنى مافيش اخبار عن مرة خالك خالص

حكم : ياخى قطعت سيرتها ، بس انى كمانى مابرضاش اسال خالى عنيها لجل ما اضايقهوش ، بس اخر نوبة رامى جاب سيرتها قال انها بعد ماخلصت الفلوس اللى خالى ادهالها كلاتها .. اتربت و عرفت ربنا صوح ، و حاولت انها ترجع له من تانى بس هو ماراضاش ، و مى بقى الله يباركلها خدتها عاشت وياها 

نجاة : ايوة اومال ايه ، اومال هترمى امها  

حكم : الا صوح نسيت اقول لك انى كمانى 

نجاة : خير 

حكم : شيخون 

نجاة : ماله عاد 

حكم : رايح هو و حسنة يعملوا عمرة ان شاء الله الشهر الجاى 

نجاة بدعاء : اللهم تقبل .. عقبالنا زييهم اكده يارب

حكم : ما هى دى بقى هديتى ليكى بمناسبة مرور سبع سنين على جوازنا 

نجاة بلهفة : هنروح وياهم عاد

حكم بنفى : لاا .. بعديهم ، انى و انتى هنروح نحج سوا ان شاء الله السنة دى 

مجلة بدموع : جد يا حكم

حكم : جد الجد يا وشم اتوشم على حروف قلب حكم من كل يامة

♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

تختلف النفوس كاختلاف الماء و الهواء ، فكما يوجد نفوس على سجيتها الطاهرة التى خلقها الله هناك ايضا نفوس قد تدنست بوساوس الشياطين 

و النفوس المذنية قد تجد طريقها الى التوبة فتنجو و تربح الدنيا و الاخرة ، و لكن هناك انفس تحيط  ارواحها بقضبانا من المعاصى و الذنوب التى تطمس قلوبهم عن نور الحق و الهداية فيظلوا فى ظلماتهم يعمهون 

و لكل منا سفينة تطفو فى بحر الحياة .. و هنيئا لمن نجى بالصلاح و التقى و يا ويل من هلك بالظلم و العصيان بعد ان نسى ان الله يمهل و لا يهمل 

و ليس لاى منا سلطان على قلبه ، و لكل قلب وشم يوشم به بمرحلة ما بعمره ، فليس كل حب وشم ، فوشم الحب الحقيقى لا يزول مهما مرت الازمنة و الشخوص

و مهما عاتبنا اقدارنا او تمردنا عليها .. الا اننا مع مرور الايام نتأكد دوما ان اختيار الله اصلح و اقوم و ان حكمته دائما هى الاصلح لنا

و مهما تجاهلنا اوشامنا الا انها لابد و ان تعلن عن وجودها فى مرحلة ما 

و كلما تزامنت الاوشمة .. كلما كانت اقوى ضد التقلبات 

و قد يظن البعض انه موشوما بحب ما .. و لكنه يكتشف فيما بعد بان وشمه وشما مزيفا هيأته له الظنون و المشاعر الكاذبة .. و هنيئا لمن استطاع ان يقرأ وشمه الحقيقى الذى يملكه بين يديه 

و هنيئا لمن لم يجد لوشمه فرصة للحياة فأزاله عنوة كيلا يشوه قلبه و عمره بظلال وشم كاذب

و عزاءا لمن رفض فعل ذلك و اصر على العيش داخل اوهامه المنسوجة بخيوط كالعنكبوت .. فضل طريقه و ضل قلبه معه


                 تمت بحمد الله 

     لقراءة جميع حلقات القصه من هنا 


وايضا زورو قناتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام  لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
تعليقات