رواية شط بحر الهوى الفصل العشرون 20 والاخير الجزء الثالث بقلم سوما العرب

رواية شط بحر الهوى الفصل العشرون 20 والاخير الجزء الثالث بقلم سوما العربى


ضمها لأحضانه العارية يحتضنها بقوة وهو يسمح عن جبهتها العرق النازل عليها من شدة الإجهاد، لا يصدق حقاً ويخيل له أنه يحلم، زاد من ضمها وهو يراها تبادله النظر لعيناه وكأنها تخبره بكونها موافقة بشدة على كل ما حدث بينهما وموافقة على إتمامه زواجهما، هي واعية ولم تكن تحت وطأة تأثير لحظي أو شبق زائل فهمس:

-تقى، ده بجد ومش حلم؟! 


مسح بكفه الغليظ على خصلاتها المتدفقة على وجهها ومنداه بعرق وجهها فكان مظهرها شهياً ومثيراً لأبعد حد وعاد يهمس بصوت متحشرج:

-أنتي بقيتي مراتي بجد! 


ساد صمت مشحون بصوت أنفاسهما اللاهثة عززه صوتها حين ردت بصوت سخين:

-وموافقة .

قالتها وهي تضم نفسها لأحضانه فأغمض عيناه متأثرا وهو يتأوه بصوت عالي:

-أااااااه، واخيراً يا تقى، غلبتيني وتعبتيني.


لفها لتنظر في عيناه وضاق:

-وعلمتيني الأدب بردوا.


أدخلها لأحضانه بقوة يطبق بذراعيه عليها وقد توارد لعقله ذكرى أسود أيام حياته حين كانت مختفيه، لمحات من وقوفه أمام المشرحه ، ولمحات أخرى من مروره على المستشفيات وأقسام البوليس واللمحة الأصعب لحظة فتح ثلاجة الموتى واخراج الجثة منها للتعرف عليها، هزيانه وقتها بإسمها وتمنيه لو تعود.


-أاااه، براحه هتحنقني.


قالتها بإختناق ليدرك أنه أطبق إحتضانه لها بقوة وهو غارق في ذكرياته السيئة كأنه يحاول طمأنة نفسه بأنها هنا معه وموجودة بأحضانه.

-سوري يا روحي ، أسف والله غصب عني أفتكرت أصعب أيام عدت عليا في حياتي.


تنهد واحتضنها برفق يهمس:

-أوعي تعملي فيا كده تاني يا تقى، أوعي.

-هشوف.


ردت بتدلل فرفع إحدى حاجبيه ثم أخرجها من أحضانه ليظهر وجهها البهي وملامحها المثيرة التي إنعكست عليها إضاءة المصباح الخافتة فجعلتها فاتنة لدرجة قاتلة هو نفسه يصير ضعيف أمامها لكنه همس:

-هممم ، إتكبرتي عليا يا تقتوقة ، كبرتي وبقيتي شايفه نفسك.


ابتعدت عنه وعبثت في شعراتها بدلال تخبره:

-أنا كده من زمان.


قالتها وهي تلاحظ عيناه التي زاغت منه على كل جزء فيها وبدا غير متحكم في أعصابه وسال لعابه وهو يقترب منها وقد أخضعته سطوة جمالها يهتف:

-حقك، حقك والله.


قالها وهو يعود لهجومه الضاري عليها من جديد، هجوم يخرسها تماماً ولا يسمع فيه سوى إعترافاته بمدى عشقه و ولهه بها.


_____سوما العربي____


شددت على يداه وهي تشعر بتوتره، نظر إليها وعيناه متعلقة بها يبحث عن دعمها وهي دوماً كانت موجودة .


فالعودة لبيت الذهبي يواجهم بعد كشف الحقيقة هو أصعب ما قد يواجهه في حياته على الإطلاق .


شجعته على محاولة التحلي بالقوة وهو يتقدم ليقف أمام محمود ومصطفى الذهبي اللذان وقفا بصمت ينظران له وملامحهما جامدة.


وهو الاخر كان الجمود يكسو وجهه، وم المتوقع ان يحدث في مثل هكذا موقف، بالطبع ما مان متوقع إستقبالهما له بالأحضان، الصمت كان السيد في وقفتهم ونظرات متبادلة بمشاعر متباينة.


صمت صمت صمت، وحرب نفسية بالنظرات ومن بادر بالحديث كان الجد"مصطفى الذهبي" الذي قال:

-أنت كنت ابني، أنت أكيد عارف أن أنا حبيتك أكتر حتى من حبي لمحمود.


إنجرفت دمعة من عين ماجد على خده وخرج صوته متحشراً يردد:

-وأنت أكيد عارف اني ماجتش أنصب عليك وماختارتش ده.

-بس عيشت طول عمرك عارف.

واجهه محمود بوجع يصرخ فيه فانفلتت أعصاب ماجد وهتف:

-فريال كانت مهدداني .

-ولما كبرت وبقيت راجل؟!


تهدج صوته وهو يجيب على إتهامات محمود:

-كنت حبيتكم وإختارتكم أهلي.

-ولا عشان مالكش غيرنا؟!


قالها محمود يواصل محاصرته فضعف ماجد وصعٌب عليه حاله فتهدل كتفيه ورد بصوت منهزم:

-وعشان ماليش غيركم.


قر معترفاً أمام محمود الذي لم يكن يعتقد أن المواجهة ستؤلمه هكذا ولن يرتاح كما أعتقد.


أما فيروز فكانت تقف مغتاطة منهم ومن تعمدهم التجريح فيه وهم ليسوا بملائكة يعني .


ونظرتها تجاه ماجد تشاهده إنهزامه فجرت غضبها المكبوت فهتفت فيهما:

-هو لما انتو مش مسامحين كلمتونا نرجع ليه؟! عشان كل واحد فيكم يقف يجرح فيه بكلمة؟! أنت ماعرفتش تتشطر على فريال بنت الحسب والنسب قولت تيجي تفش غيلك في الغلبان ده؟؟ 


التفت ينظر لها وبداخله شعور بالامتنان لها ولوجودها، لطالما كانت لبوة شرسة عنيدة وغلبته حتى لانت والحين وقت الأزمة تعود لبوة لكن أمام من يعاديه.


فهو ورغم عقليته الثعلبية إلا أنه يقف الأن متوقف العقل وقد تحكمت فيه عواطفه حينما تحتم عليه مواجهة من ربوه في كنفهما.


لسانها طويل ومن طوله طالهما وهما لا يملكان الرد فالحقيقة العارية هو أنهما لم يستطيعا فعل أو إتخاذ أي إجراء ناحية فريال بعد كل الجرائم التي فعلتها خلال كل تلك السنوات بسبب إمتداد نفوذ عائلتها وها هما يقفان الأن أمام ماجد وفيروز يرغبان في إستعراض عضلاتهم أمامهما.


-فرحكم أخر الأسبوع، جهزوا نفسكم.


هز كل منهما رأسه ثم تحركا للداخل وبقى محمود مع والده يحدثه ببعض الحده:

-انا لحد دلوقتي مش بالع طلبك انهم يرجعوا، هنقول ازاي للناس ان الاخ واخته انجوزوا؟!

-هما مش اخوات يا محمود.

-وهنقولها ازاي للناس؟؟ هنقولهم اني عيشت متغفل فوق التلاتين سنه؟!


التفت مصطفى ونظر لابنه يسأله:

-كنت شايف ايه الحل؟! البت سافرت وراحت له وانت حتى ما اخدتش بالك ان بنتك مش فرشتها وبيتك غير بعد يومين كاملين؟! الغلطة دي غلطتك من البداية و وانت لسه لك عين تقف تعلي حسك وتعترض؟! كنت عايز ايه الي يحصل؟! نعمل نفسنا مش واخدين بالنا؟! ولا نسيبهم يعيشوا برا عشان احنا نحافظ على صورتنا وفي المقابل نخسر بنتك الي من صلبك ونخسر الولد الي ربناه؟! نخسر ماجد؟! ماجد يا محمود ؟! ماجد اللي وقف معانا كتف بكتف لحد ما بقينا شركه كبيرة في السوق؟! ده هو اللي عارف مداخل ومخارج كل حاجة، ده من بعد مل مشي والشغل سايح على بعضه والموظفين عمالين يسرقوا فينا واحنا مش عارفين نتحكم في اي حاجة، أسكت وخلي الليلة تعدي ولو على الناس هيتصدموا في الاول شويه وبعدين يتعودوا، أسكت وسيبني ساكت .


قالها مصطفى بحده وغضب وهو يضرب بعكازه سيراميك الأرضيه ثم يتحرك مغادراً تاركاً وحيده خلفه بعدما بات يأجج براكين غضبه كلما رأه بسبب غباءه ورعونته التي لم تتأثر بتجاوزه الخمسون عاماً، لازال كما هو.


______سوما العربي____


صوت جرس الباب أفزعهم وهرولت الخادمة تجاه الباب تفتحه مع إستهجان عاصم وشداد يسألان:

-في ايه؟! مين بيخبط كده؟!


نزلت ناريمان الدرج تزامناً مع فتح الباب ودلوف كاظم فسألته؛

-في ايه؟! بتخبط كده ليه؟!

-بنتي فين؟؟ بتصل بيها من امبارح طول الليل مش بترد.

-أكيد نايمة ماسمعتهوش في ايه؟ اهدى.

-اهدى؟!!! طب ماشي حاضر هاهدى لحد ما البت تضيع مننا تاني، خلاص ماشي، ها البت فين؟! في أوضتها؟؟ شوفتيها ومطمنه عليها يعني؟؟ 


صمتت ناريمان فصرخ:

-اطلعي يالا ناديها، أظن عدى اليومين الي قولتي أسيبها لك فيهم، يالا بقا ناديها .


تحركت ناريمان تصعد السلم مره أخرى وتحركت نجاه غرفة ابنتها تفتحها ولم يمر ثواني حتى عادت مهرولة تستنجد بهم:

-الحقوووني، تقى مش في أوضتها.

-أيه؟!


صرخ ثلاثتهم بصدمه وصعدوا السلم بسرعه تجاه غرفتها يبحثون عنها ويفتشوا فيها، ليبصروا هاتفها موضع بجوار السرير ليصرخ عاصم:

-تليفونها هنا، يبقى اكيد هي هنا.


اغلق شداد خزانة ملابسها بعد تفقدها وهتف:

-ولبسها كله هنا.


فصرخ فيهم كاظم:

-على أساس انها لما مشيت أول مره كانت واخده لبس، ويمكن سابت موبايلها.

-وهتمشي ليه؟! مافيش حاجه حصلت تاني.

-مين عارف مايمكن البيه ابنكم ضايقها ولا حاول يتهجم عليها ماهو طور هايج واتعود ياخد الي يشاور عليه، هو فييييين؟؟ مختفي كده رغم كل الزعيق ده؟ هو فييين.


قالها وهو يخرج من غرفة لغرفة كما الثور الهائج بالضبط يبحث عن ضياء وهم خلفه ينادونه(يا ضيااء) 


فخرج ضياء لهم يفاجئهم بمظهره الناعس الخامل وسؤاله بصوت كسول:

-ايه ده في ايه؟!

-تقى مش لاقينها ومش في البيت وانت نايم هنا في العسل.

فتبسم مغمضاً عيناه هو بالفعل ينام في العسل لكن مع تقى .


مظهره وبروده إستفزا كاظم الذي هتف:

-انت جايب البرود ده منين، الاقيها بس وديني لاطلقها منك، ولا صحيح فين وعدك انت مش وعدت يومين وتطلقها.

-لا مش هينفع.


قالها وهو يغلق الباب ثم يستند بظهره عليه يتنهد بحالمية وهم يراقبونه بجنون فكمل:

-تقى بقت مراتي خلاص.

-نعم؟!

هتفوا بها جميعاً فهز رأسه مبتسماً:

-أممم.

-أزاي؟! أكيد غصبتها.

-ماحصلش، أنا دخلت عليها برضاها.

-كذاب.

تهلل وجوه الثلاثة، ناريمان وعاصم وشداد بينما كاظم لازال يصرخ غير مصدق وغير مستصيغ ماسمعه فالتفت شداد يردد:

-ماتهدى يا كاظم في ايه؟؟ وهو هيكدب ليه وهو بنفسه وعد يطلقها وقال كده من نفسه ماحدش جبره.

-لا بردو مش مصدق...يعني هي معاك جوا؟

-أممم.

-انا عايز اشوف بنتي.


قالها وهو يهم كي يقتحم الغرفة فسارع ضياء يمنعه:

-ايه ده؟! ازاي يعني؟!

-بقولك بنتي وعايز اتطمن عليها و انا أصلاً مش مصدقك.

-ماينفعش تدخل وتشوفها وهي كده و..


قاطعه فتح الباب وخروج تقى تلف مأزر سميك حول جسدها دارته به وصدمت الجميع بخروجها من غرفة ضياء الذي سارع يحتضنها بلهفه ويهمس:

-خرجتي ليه يا روحي؟

تنقلت بنظرها لوالدها فردت:

-سمعت صوت بابا.

تقدم كاظم يسحبها كي يحتنضها قائلاً:

-قلقتيني عليكي يا حبيبتي، أنا جيت وهاخدك خلاص مش هسيبك معاهم ، ولو على الكلام الي قاله الواد ده أنا مش مصدقه ومش لازمني، هو أكيد جبرك الحيوان ده.


-الله يسامحك، أنا مش هرد عليك عشان انت في مقام حمايا دلوقتي.


نطق بها ضياء وهو لازال يقف بجوار تقى التي جمعت شعرها خلف أذنها بحرج، لا تعرف كيف تقولها، بللت شفتيها وهي تنظر أرضاً ثم همست:

-لأ ماجبرنيش.


تهللت وجوه الجميع ماعدا كاظم ، بينما لمعت عينا ضياء ونال بعض الشجاعة التي جعلته يعيد سحبها لعنده ويضمها بذراعيه داخل أحضانه .


وبينما كاظم لازال على صدمته هتفت ناريمان بفرحه:

-بجد يا تقى؟! يعني موافقه تكملي مع ضياء؟! وهتفضلي معايا؟

هزت رأسها بخجل وماعادت تقوى على الكلام والمواجهة، دفنت رأسها في عنق ضياء الذي تحدث وصوته يزغرد فرحاً:

-بس ماتكسفوهاش أكتر من كده.


والقى نظرة على كاظم وجده لازال متجهم الوجه وملامح عدم القبول مترسخه عليه ليقول:

-عنئذنكم بقا محتاجين ندخل أوضتها تاني عيب كده بصراحة.

-بصراحة أه.


رد الجد شداد وتراجع خطوة حفزت ضياء على سحب تقى الذائبة من الخجل معه لغرفتهما ثم أغلق الباب خلفهما ليلتف كل من عاصم وشداد لكاظم فيقول عاصم:

-جرى ايه يا كاظم ده بدل ما تفرحلهم؟

-الواد وأتربى والبت موافقة .

-وبصراحة بقا الأتنين لايقين على بعض.

-أه تخيل يا عاصم تقى وضياء دول لما يتجوزوا هيجيبوا خلفه عامله ازاي؟؟

-مربي، أكيد هيخلفوا مربى.


كان كل من شداد وعاصم يغنيان ويرد كل منهما على الآخر فتنهد كاظم وقال:

-إرتاحتوا؟؟ اخدتوا البت لابنكم وإرتاحتوا؟؟

-بصراحة اه.


قر شداد بلا مواربة وأكد عاصم:

-تقى خسارة في أي حد غير ضياء.

-والوريث بردو خسارة في أي حد غير بنتي.


كملت ناريمان فتنهد كاظم ولم يجيب عليهم وإنما تحرك مغادراً يعلن إستسلامه ورضاه خصوصاً بعد رضا صاحبة الشأن.


_____سوما العربي_____


دقات خفيفة متتالية على باب غرفة يحيى سمح بعدها للطارق بالدخول ليلج يوسف وهو يحمل بين يديه صينية طعام متوسطة الحجم عليها طبقي بيض مسلوق وجبن مع علبة زبادي .


أول ما رأه يحيى نطق بلا سلام ولا كلام أو حتى صباح الخير:

-طلقتها ولا لسه؟


سحب يوسف نفس عميق وزفره بضيق ثم ردد:

-صباح الخير يا بابا.

-بلا صباح بلا زفت، رد عليا .

-لازم تاخد دوا الضغط قبل الفطار وبعدها تفطر و..


قاطعه يحيى:

-بقولك عايز رد، طلقتها؟!

-لأ.

-والله، اه ..وهتطلقها أمتى ؟

-مش هطلقها يا بابا، أنا بحب زينب وهي بتحبني وصية ايه دي الي تفرق اتنين بيحبوا بعض، أنا بحبها واتجوزتها وخلاص القصه دي خلصت.


-و وصية الميت يا بني أدم؟!! دي وصية الميت واجبة النفاذ.

-هو ميراث وبنقسمه؟! ده جواز، اقولك يا سيدي أرفع أيدك أنت لو في وزر ولا إثم انا موافق أشيله انا،

-وانا كنت عارف.

-أنا اتجوزتها وحضرتك في الغيبوبة يعني لا تملك من أمرك شيء...شوفت دماغ إبنك بقا.


هز يحيى رأسه رافضاً:

-لا لا ، هو احنا هنضحك على ربنا؟

-انا ماضحكتش ده الي حصل، وبعدين انهي وصية الي تبقى واجبه وهي بتمنع شرع ربنا.

-ماتعصبنيش وتعلي صوتي عليك، الراجل عارفك وداري بيك وبكل بلاويك، خاف على بنته منك ومن عمايلك ومن عينك الزايغة كان عارف انك بعد شويه هت..


-ها أيه؟!


قاطعه يوسف وكمل:

-هو كان دخل يعني في علم الغيب؟ الله؟! مايمكن ياعم ربنا يهديني وامشي مستقيم؟ هو ماسك باب التوبه ولا نصب نفسه حكم مكان ربنا؟!

-أستغفرالله.

أستغفر يحيى مدركاً ليبتسم يوسف ويكمل:

-أنتو ظالميني على فكرة أنا راجل محترم.

-بس يا كداب يا ابن ال..

-لا لا عيب..لو سمحت أنا ماحبش حد يجيب سيرة أبويا كله إلا أبويا يا استاذ يحيى أنا أبويا راجل محترم.

-يخلق من ضهر العالم فاسد.


قالها يحيى مبتسماً فضحك يوسف مستغلاً الوضع:

-طالما ضحكت تبقى وافقت وباركت الجوازه.


تنهد يحيى ولم يجيب صراحة فكمل يوسف:

-يا بابا بقا، والله مايصح كده ولا يخرج منك التصرفات دي، البت من ساعة وما كنت عندها في الأوضة وهي بتعيط وفكراك رافضها هي.

-ماهي ماتعرفش الي فيها.

-ومش هتعرف.


طلب يوسف وطلبه كان مزيج بين الحسم والرجاء وبعدها أردف:

-زينب لو عرفت هتنشف دماغها زيك وساعتها ايه؟! تبقى إتجوزت يوم وربع واتطلقت ؟! دي تبقى فضيحة، جرسه، يانهار أبيض.

-أه يابن ال..

-عم يحيى كله إلا أبويا.

-ياض ده انت قذر يالا، عامل حساب كل حاجه و..

قاطعه يوسف وقد مل وتعب:

-والنبي لا تفكها وتبارك الجوازة، مش عايز تفرح بيا؟! مش عايزني أستقيم واتظبط؟! طب مش عايز تشوف أولادي.


زاغت ولمعت عينا يحيى، يوسف كان ماكر ولعب على الوتر الحساس وما أن رأى أمارات اللين على وجه والده حتى هتف:

-شكلك موافق، هنعمل الفرح اخر الأسبوع تكون شديت حيلك.

-فرح ايه وابو البنت ماكملش كام شهر لسه.

-صح عندك حق، نعمل حفلة إشهار صغيرة ونعزم قرايبنا بس ايه رأيك؟؟


تنهد يحيى ثم قال:

-ناديلي زينب.

-حالاً.


هب واقفاً يتحرك بسرعه وغاب عن الغرفة ثانيتين حتى عاد يدلف وهي معه يردد:

-تعالي يا قلبي بابا عايزك.

-قلبك؟!

-بحبها والله.


اتسعت عيناهما بصدمه فقد قالها أخيراً وحلت دقيقة صمت كانت زينب تذوب فيها من الخجل حتى نطق يحيى يناديها:

-زينب.


رفعت وجهها تنظر له فسألها:

-أنتي موافقه على الواد ده؟! لو مكروتك ولا أخذك في دوكة وانا في الغيبوبة قوليلي.


حلت ثواني مجدده من الصمت نظرت فيها زينب تجاه يوسف بحرج فقال:

-لا مش وقت كسوف ردي عليه ده فاكرني غاصبك.

-ها يابنتي؟

أخرجت صوتها المٌحرج بصعوبة تقر:

-موافقة عليه.

-بجد؟! طب ما تفكري تاني.

هز يوسف رأسه بجنون وهتف:

-يا حاج، أنا أبنك لو مش عندك المعلومة.

-لا عندي للأسف بس عندي بردو معلومة انك...


تقدم يوسف يقاطعه ويسكته هاتفاً:

-بسسسس...انا بقول تاخد دواك احسن و..


ضحك يحيى ثم نظر لزينب قائلاً:

-هنعمل حفلة إشهار أخر الأسبوع، مبروك يا ولاد.


سحب يوسف أنفاسه أخيراً يتنهد براحه ليقول يحيى:

-بس لو عملك اي حاجه الواد ده انا الي هقف له .

-إن شاءالله مش هيحصل أي حاجه، يالا تاخد الدوا بقا أحسن وكفايه كلام.

-خايف اتكلم وافضحك.

-ربنا يديك الصحه يا حاج.


قالها وهو يضع حبة الدواء في فم والده وهو يتحدث كي يصمت فابتلعها يحيى بالماء محاولاً كبت ضحكاته.


______سوما العربي______


بعد مرور أسبوع


خرج هارون من المرحاض وهو يلف جسده برداء قطني سميك ليجد غنوة تجلس على طرف الفراش صامته تماماً.


تقدم منها متعجباً وجلس لجوارها يضمها له ثم يطبع قبله عميق على عنقها خلفت علامة حمراء تأوهت على أثرها وهو لم يبالي بل همس:

-في ايه؟؟ حبيبي قاعد كده ليه؟؟


نظرت له بصمت ثم رفعت له مابين يديها فأتسعت عيناه وهو يرى إختبار للحمل نتيجته إيجابية فهمس:

-أنتي حامل؟؟ 


هزت رأسها فهمس غير مصدقاً:

-ده بجد؟!

-اه.

قالتها باكية فأحتضنها بقوة وهو يردد:

-الله، مش مصدق، أيه الأخبار الحلوة دي..بس ..ايه ده؟! انتي بتعيطي ليه؟!

فردت وهي تبكي:

-عشان حامل.

-ايه؟؟ مش عايزة تخلفي؟!

-لا عايزة.

-أمال في ايه ؟؟

نطق بجنون لترد ببكاء:

-كده مش هعرف أقتلك تاني.

اخرجها من أحضانه ثم همس:

-انتي بتتكلمي جد؟!

-أااه.

حاول كبت ضحكاته ثم ردد:

-ماعلش حقك عند ربنا بقا.

-طب وقلب أبويا؟!

-مش معقول؟! مش كنا نسينا المووضوع ده؟!

-أجلته بس.

نطقت ببراءة مستفزة جعلته يهز رأسه بجنون:

-دي هرمونات صح؟

-لأ، انا مش طيقاك.

ضمها وهو يضحك مردداً:

-أنا كمان بحبك يا روحي.

ضربته بغيظ في كتفه:

-بارد.

فعاد ينظر إليها هامساً أمام شفتيها:

-لسانك الي بينقط دبش ده لازم نسكته.


مرت عيناه تتشبع بملامحها التي تفتنه دوماً بجمالها:

-نسكته ازاي ..نسكته ازاي؟؟


فكر بمكر لثواني وبعدها التقط شفتيها في قبله عذابه تجاوبت معها من اللحظة الأولى لكن مالبس ان ابتعدت هامسه:

-هارون.

-ياروح هارون.

-وفرح ماجد وفيروز؟ 

-هنروح ماتقلقيش

-هنتأخر.

-مانتأخر.

قالها ضارباً بكل شيء عرض الحائط يأخذها معه في عالم خاص بغنوة السفاحة وهارن المرواغ ، عالم لا يفهمه ويدرك دهاليزه سواهما.


وبعد نصف ساعة نزلا الدرج متأبطان ذراع بعضيهما بعدما تأنقت غنوه في فستان كريمي ناعم يليق بالطبقة المخملية التي باتت منها وكذا هارون تأنق في حله توكسيدو سوداء جعلته أيقونه.


سارا لجوار بعضهما ليتوقفا لا إرادياً بنفس الطريقة واللحظة أمام أحد المرايا العاكسة الموازية لدرج السلم ينظران على صورتهما في المرآة وكل من همت يرى أن الأخر يليق به ومن كان سيليق بغنوة سوى هارون ومن كانت تليق بهارون سوى غنوة.


وضع يديه على معدتها التي لازالت مسطحه وهمس:

-تفتكري خلفتنا هتبقى عامله ازاي؟؟ 

-شياطين حمر أعتقد.

-اكيد حمر، ولادي لازم يبقوا أهلوية زي ابوهم.

-أنا زملكاوية.


التفت تجابهه بعصبية فهتف:

-مش وقته اعتقد، ايه رأيك لما نرجع نتعارك؟

-وعد؟

-وعد.

-اتفقنا، يالا بينا.


=قلب الدقيق بشويش بهدلت الدنيا.


انتبه كلاهما على ذالك الصوت الخارج من المطبخ لينزلا الدرج ويقفا على بابه يتابعان أشجان وهي تملي أوامرها على كاظم الذي وقف وهو يرتدي مريول للمطبخ أحمر مٌنقط بأسود وأبيض ويردد برضا تام تام:

-حلو كده يا زبدتي؟

نظرت له بترفع وهتفت:

-شغال مش وحش.

=عمي كظ كظ، الي كان زمانه سهران في أجدعها بار واقف يقلب دقيق؟! بتعمل ايه يا كاظم يا صواف.


نهرهه كاظم بحده كي يتوقف ولا يذكرها بماضيه القذر:

-شششش بار ايه وسهر ايه؟ ايه الكلام الفارغ ده؟! انت مين يابني الي دافع لك عشان تيجي تعمل النمرة الرخيصة دي وتوقع بيني وبين زبدتي.

-زبدتك؟!


نطقها هارون ساخراً ثم نظر لأشجان التي وقفت ترفع أنفها بترفع وشموخ :

-شوفي مش انا مش طايقك وانتي بالنسبة لي ولية متوحشة بس عاااش.


قالها محيياً ثم أضاف معترفاً:

-أشجان تأديب وتهذيب وإصلاح.


ضحكت غنوة وهو هز رأسه بينما يرى أشجان عادت تملي أوامرها على هارون المستجيب تماماً وهو خرج ساحباً غنوة معه يغادران منزل هارون الصراف بعدما إنزاح عنه رائحة الخواء والفراغ وتغللته رائحة كيكة بيتية لذيذة.

_____سوما العربي_____


بينما في منزل الذهبي

وقف الكل مجتمع على غمز ولمز يٌدارى أمام أصحاب الشأن فقط لكن فكرة زواج ماجد من فيروز وقصتهما مع لم تٌبلع بعد.


لكن ماجد لم مبالياً ولا مهتماً برأيهم، هو على علم تام بكل شخص منهم نفر نفر، لهم قصص تشيب لها الرؤوس لذا لم يكن مهتماً برأيهم وكذا فيروز.


-المفروض نفرح مش كدا؟

سأل محمود والده الذي جاوبه:

-أيوه، احنا كسبنا راجل بدل مانخسره ونخسر بنتنا، وماجد مش أي راجل يا محمود 

-شايف الناس ماسكين لسانهم بالعافيه بس نظراتهم فضحاهم.

-ناس؟؟ دول ولاد كلب هو انا الي هقولك.


هز محمود رأسه وهو يقلب نظراته بينهم إلى أن أستقرت عند ماجد وفيروز فأبتسم بإتساع مقراً أن المهم ساعدته وليحترق الجميع.


وماجد قد تهللت عيناه وهو يرى شقيقه يتقدم منه وهو يسحب بيده أميرته المصرية، تقدم يقبل شقيقه ثم حيا زوجته هاتفاً:

-مبروك، سعيد جداً بجواركم، أقدملكم زوجتي عائشة.

-أهلاً وسهلاً.

حيتهم عائشة باسمه ثم هتفت:

-مبروك، شكلكم حلو مع بعض.

-شكراً.


هتفت فيروز ثم جعدت مابين حاجبيها تسأل:

-بس ماعلش، أيه لم المصري على الأمريكي؟! اتعرفتوا على بعض إزاي؟؟؟


ضحكت عائشة لينظر لها چوزيف نظرة تخبرهم أن تلك الفتاة داهية لا يستهان بها ثم صرح:

-قصة طويلة، غريبة وعجيبة.

-هنبقى نحكي لكم بعدين.


وعدتهم عائشة ضاحكة وبعدها تدخل هارون يضع يده على كتف ماجد كالضابط حين يقبض على حرامي:

-مبروك يا واطي.

تهللت عينا ماجد وهتف:

-هارون.

وهب كل منهما يحتضنان بعضهما بقوة وشوق فيما حاولت فيروز تعريف غنوة بعائشة يتحدثان عن قصة تعارفها بچوزيف فسألت عائشة:

-قصتي مع جوزيف غريبة وعجيبة فعلاً، وانتي يا غنوة؟

-لا مافيش انا كنت بحاول اقتله اتجوزته بالغلط بس دي كل القصه.


قالتها مازحة فضحكوا جميعاً حتى أزواجهم قد سمعوها واندمجوا في الضحك معهم على تلك الجريمة الساخرة.


_____سوما العربي____

لم يستطع هارون أن يطيل وجوده في حفل زفاف ماجد وفيروز فسحب غنوة بمنتصف الحفل وذهبا لبيت يوسف إبن خالته ودلف للبيت 


ليجد كل الأقارب والأصدقاء موجودين لمباركة تلك الزيجة لكنه لم يجد يوسف ذات نفسه، العريس ولا العروس.


فتقدم من يحي يسأل:

-أمال فين يوسف ؟؟

-هارون، شوفت فضايح إبن خالتك؟

-هو مش ابن خالتي قوي يعني، بس هو فين وعمل ايه؟!

-ابن الكلب وبعد نص ساعة من الحفلة الاقيه ساحب البت في ايده ويقولي ماعلش اصل عندي حجز طيارة…مش قادر يصبر على نفسه البيه.

-إخص الله يخيبه.


التفت يحيى بحده يصرخ فيه:

-مالقتش غير الدعوة دي تدعيها عليه النهارده.

-أنا أسف بس مش كنت متعصب منه.

-أبني ياعم وانا حر فيه الله.

-عندك حق…الف مبروك وسلامو عليكو.


فسحب غنوة وعاد بها لبيت أل صواف يأكل الكيكة البيتي مع كاظم وأشجان، يرى أن الكيكة أولى وأبقى وأفيد.


في نفس الوقت رست طائرة تقى وضياء في الغردقة لقضاء شهر عسل بعيداً عن الجميع

_____سوما العربي_____


بعد مرور عام


في أحد كنائس الأسكندرية وقفت ماريا أمام ألبير وبينمها الكائن وقد عم صوت سكون مهيب يتخلله التوتر بعد سؤاله ماريا هل تقبل بألبير زوجاً لها في السراء والضراء والفقر والغنا؟


طال الصمت ونال ماريا بعد التخبط والخوف والتراجع جعل ضحكة ألبير تختفي ونادها مترجياً:

-ماريا.


فعادت ترمش بأهدابها وتنظر له ترى العشق بعيناه لتقول:

-موافقة.


تنهيدة راحة خرجت من ألبير وبعدها أعلنهما الكاهن زوج وزوجة فتقدم ألبير يضمها لأحضانه بشوق يشعر أنه وأخيراً قد نالها و وصل معها لشط بحر الحب.


و في بيت آل الصواف


أجتمع كل من هارون وماجد وچوزيف و يوسف وضياء و حسن على حلقة الشواء يقلبون اللحم وهم يتحدثون.


بينما جلست أشجان لجوار نغم التي كانت ترضع صغيرها في الخفاء:

-ها وبعدين، هي بعد كل ده والست دي لسه ماحليتهاش منك؟!

-اه .

-حتى بعد ماجبتي لها حفيد زي العسل ؟!

قالتها ناظرة لصغير غنوة اللذيذ فردت نغم:

-لسه والله ياطنط.

-بنت الجزمة، ده انتي مهنية ابنها، هو ده حسن، ده كان صدمان وعدمان من قبلك…أنا بقا هقولك تعملي إيه مع الولية القرشانة دي.


وقبلما تبدأ حديثها تقدمت كل من غنوة و تقى وعائشة و زينب وفيروز يجلسن معهما ورددن بصوت واحد:

-قولي ياخبرة.


هتفن بصوت مسموع وصل لمسامع الرجال فتقدم كاظم ناصحاً:

-يا شباااب، الحقوا حياتكم في خطر، ستاتكم قعدوا قدام أشجان ياخدوا دروس وأسأل مجرب.


فانتبه هارون بصدمه ليسأل چوزيف:

-عادي يعني

وكذا ماجد:

-وفيها ايه ستات في بعض.

ليصرخ ضياء:

-ستات ايه دي ست متوحشه انا مجربها.


وهتف هارون مشيراً لعمه:

-شايفين الراجل الي قدامكم ده؟ ده كان خيرة رجال الكاباريهات والبارات ونوادي القمار ، توبته وقعدته جنبها يخرط ملوخية ويعمل كيكة بيتي يالا بينا نلحق نفسنا.


شعر الرجال بخطر فعلي يهدد حياتهم وتحركوا ناحيتهن يقطعن الحديث من بدايته ، كل جلس لجوار زوجته وابنه لجواره معلنين نهاية قصتهم الطويلة بنهاية سعيدة تليق بهم جميعاً وقد وصلا معاً لشط بحر الهوى.


                     تمت بحمد الله 

لقراءه جميع فصول الرواية من هنا 




وايضا زرونا على صفحة
 



 من هنا علي التلجرام  لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة