
رواية القلب أخضر ج2
الفصل الواحد والثلاثون 31
والثاني والثلاثون 32
بقلم رباب عبد الصمد
ايوب بعصبية : ايها المتهور الم تحسب لتصرفاتك اى شىء انتظر حتى اهيا الامور فانت ستشعل النار بين العائلتين
طارق : لا يهمنى ما تقوله المهم عندى الا تضيع سهيلة منى مرة اخرى والا اترك ابنى يعيش بعيد عنى ثم انى الان قد وصلت للقريه وانا على مدخلها
لم يكد يكمل كلامه حتى صرخ وصرخت سهيلة اذ انه قد صدم طفل صغير كان خارجا يركض من بيته ولانه كان يتحدثفى الهاتف لم ينتبه
تصدع قلب ايوب وهو يسمع صيحة اخيه فحاول ان يفهم شىء فقال طارق بخوف : لقد صدمت طفلا من عائلة الحاج نعمان وها هم اهل القرية يركضون نحوى الحقنى ايها الفهد ساموت فى ايديهم لا شك
لمينتظر ايوب لسماع اكثر من هذا وركب سيارته وسار بها على اقصى سرعة
ركضت فريدة وهى تصرخ فى وجه على وتقول : هيا اوصلنى الى بيت ابى على عجل فقد صدم طارق اخى احد الاطفال من بيت احد عائلتكم وهم الان محاصرين اخى فى بيتنا وابن عمكم يحلف انه لن يهدا حتى يقتله
صدم على وصدمت ليلى فالدنيا فى لحظة انقلبت راسا على عقب
على : وهل اخبرتم ايوب
فريدة بدموع : نعم وهو يسير باقصى سرعة على الطريق وانا اخشى ان افقد كلتاهما وابى فى عمرته وعائلتكم تنتهز فرصة ان كبيرى الهائلة ليسوا بموجودين اااه يا اخويا
بكت ليلى بحرقة ولكن كان بكاءها صامتا فهى الان قد وقعت بين حجرى الرحا فابوا ابنها وحبيبها كلاهما فى طريقهم للهلاك
ليلى لعلي وتكاد الحروف تخرج من حلقها باعجوبة : اذهب بى لبيت ابى على وجه السرعة ياعلي وافعل ما اقوله لك
علي بقلق : ماذا سنفعل الان فابيك لن يستطيع تهداتهم ولا حتى انا
ليلى بصوت خافت وبالم وقد بدات تشعر بمغص شديد اسفل بطنها : اعلم هذا ولكن عليك ان تسمعنى اذهب لابى على وجه السرعة واختفيا انتما الاثنين عن الاعين وانتى يا فريدة اذهبى الى بيت ابيكى فقد ينتهى دور على فى ايصالنا الى حدود القرية وستدخلين وحدك بيت ابيكى فهم لن ياذوكى لكونك امراة
كان علي يستمع لاخته ويشعر انها ستنطق بالفرج من فمها اما قريدة ببكاء : اكملى يا ليلى انا منصته لكى فكله يهون فى سبيل ابى ايوب واخى
ليلى وهى تضغط اكثر على بطنها من شدة الالم :ما ان تدخلى لبيت ابيكى ادخلى غرفتى واتى باحدى ملابسى وحجابى واجعلى طارق يرتديهم ويرتدى نقاب ويخرج من الباب الخلفى وةياتى الى فى بيت ابى
علي بخوف : ماذا ؟ اجننتى ؟
ليلى برجاء : ارجوك يا علي ليس هناك وقت فانا اعلم ان ابن عمنا هو من يستنفر الناس للتار من جديد بعدما خمدت ناره ولن ينسى ابدا انه خسر عضوية مجلس الشعب وفاز بها الحاج صالح وانا من وقت لاخر كنت متاكدة انه يتحفز لاى شىء لاشعال النار من جديد
علي : وماذا بعد هذا
ليلى : ستعرف فى وقتها المهم ان تلحق بطارق وعليكى يافريدة الا تجعلى معتز سخرج من داره وانت يا على عليك ان تتصل بالشرطة لتاتى وتقبض على طارق من بيتنا وعليك ايضا ان تذيع ان طارق فى بيتنا
على بقلق : لم اعد افهمك
ليلى بتعب : قلت لك ستعرف ولكن هيا بنا الان
ما هى الا بضع من الساعة وتم تنفيذ ما قالته ليلى بينما كان ايوب لازال فى طريقه للقريه ولم يصل بعد فالمسافة من القاهرة للصعيد الجوانى ليست بالقريبة
ما ان دخل طارق بيت الحاج نعمان هو متخفى فى ملابس ليلى وما ان راها حتى صدم وقال بتلعثم ؟ ليلى ؟ كيف جئتى ال هنا ؟
لم تستطع ليلى الكلام الا بتثاقل فقد اخذ النزيف منها مداه
خشى طارق عليها وهو يراها فى تلك الحالة واشفق عليها وقال باسف : لقد اخذ الله حقك منى وما انا فيه الان الا ذنب دعاءك
ليلى : ومن قال لك انى دعوت عليك ؟
طارق وهل ما فعلته فيكى هين حتى لاتدعين علي ؟ نظر لها مليا وقال : سامحينى يا ليلى حتى يفك الله كربى
ليلى بدموع : لست انا من املك السماح فما فعلته بى ليس بالهين فلم تترك شىء الا فعلته بى حتى عرضى لم تتركه وقد لوثته وكانك تقسم انك لن تتركنى الا وانا اشلاء وكانك كنت تنتقم منى
طارق : ارجوكى يا ليلى كلامك هذا يمزقنى
صرخت فيه وقالت بسخرية : مجرد كلامى يمزقك وماذا عما فعلته انت بى الم تعلم انه لم يمزقنى قدر ما كان يقتلنى ؟ الم تتخيل كيف كنت اسير متخفيه وانا اشعر بالعار من نفسى ؟ الم تشعر كيف كنت احمل فى احشائى طفل واتحمل كل الالام لمجرد ان اثبت عفتى ؟ هل شعرت نفس شعورى وانا اكره طفلى لانه سبب ما انا فيه فحتى شعور الامومة التى تتمناه كل انثى من يوم ولادتها حرمته انت على والان تقول ان مجرد كلامى يمزقك
جلس امامها وقد دفن وجهه بين كفيه ولاول مرة يبكى امامها دون خجل وقال : ارحمى ضعفى وذلى فانتى لا تعلمين ما هو شعورى الان وانا اسير متخفيا بملابس انثى هذا قمة ذل لطاووس النساء وكيف شاءت بى الاقدار لان احتمى بظهر انثى
نظرت له وتذكرت ايامها معه وتذكرت كل عذابها فكرهت وجوده قربها
وماتت بقربك احلام قلبى
وتاهت بين الضباب
فلملمت عمرى ولم يبق الا
سؤال يتيم يريد الجواب
لماذا رسمت لى الحب بحرا
وما انت فى العمر الا سراب
على رغم كراهيتها له الا ان رق قلبها فدموع الرجال صعب ان تنهمر الا من قهرو ذل او فجع فى حب فحتى فى الوفاه قد نراهم ثابتين
قالت بهدوء : لا تبكى يا طاووس النساء واعلم انك لا تحتمى فى ظل انثى بل انت تحتمى فى ظل اخيك وفهدك فانا مجرد ظل لقوته التى منحنى اياها بفضل دمه الذى يجرى فى عروقى
نظر لها بصدمة وهمس : ماذا تقصدين ؟ اتقصدين اخى ايوب ؟ كيف قابلتيه ؟ متى تعرفتى عليه ؟ كلامه كان قد اظهر بداية غيرته وبشر ببداية غير مستحبة لموقف ليلى وايوب
ليلى وقد سمعت وقع اقدام ابن عمها ومعه رجال عائلتها قادمون لاجل اخذ الثارمن طارق فى عقر دار ابيها
ليلى : ليس هذا وقت كلام فاصعد الان الى اعلى واخلع ثيابى ولا تخرج من الغرفة
طارق باستفهام ممزوج بخوف : ماذا ستفعلين انهم قادمون لقتلى
ليلى : اثبت ايها الطاووس فانت اخو الفهد الذى يهابه الجميع
اختفى طارق كما قالت له ليلى ولكن عقله كان شارد فيما تتفوه به فمن اين لها عرفت اخيه وما هذه الثقة التى تتحدث بها وكيف لها ان تقول انها قد منحت القوة منه وكيف تتجرا وتقول ان دمه يجرى بعروقها
ما ان سمعت صوت ابن عمها ينادى على ابيها الا وفتحت الباب على مصراعيه ووقفت بكل شموخ وكانها لم تشعر ابدا باى تعب فى حين ان اسفل بطنها كان يمزقها وقالت : ماذا تريد يا ابن عمى الم يكفيك ما تفعله بالناس لاجل نفسك فقط
تلعثم وخاف ان تستطيع التاثير على الناس فقال : لا تحاولين ان تهونى ما فعله اخو زوجك فهو قتل الطفل قاصدا ومهما كنتى انتى زوجة كبير عائلة الحاج صالح فان هذا لن يجعلنا ننصت لكى
شعرت ليلى براحة غريبة والناس تؤكد انها زوجه ايوب ومع ذلك ظلت ثابتة وقالت : اخو زوجى ضيف الحاج نعمان فى بيته والحاج نعمان ليس موجود الان ولايوجدى سواى انا وامى ولن اسلمه لكم حتى يعود ابى فهذا ليس من شيمة الحاج نعمان ان تاخذ ابنته قرارا عنه وهو غائب واعتقد ايضا انه ليس من شيمة عائلته ان تدهس بيته ولم يوجد فيه الا نسائه ثم التقطت احدى قطع حجابها الطويل وفردته على باب دارهم وهذا فى عرف العرب ستار المراة ولا يجوز للرجال خرقه مهما بلغ الخلاف بينهم فان خرقه يعتبر هذا تنازل مما خرقه عن رجولته لانه تعدى على انثى
اغتاظ ابن عمها من فعلتها فها هى انهت الكلام بفعلتها فلم يستطيعون المكوث هكذا اما البيت فغادروا البيت وما هى الا دقائق واتت الشرطة واخذت طارق من بيت الحاج نعمان سالما
بينما كان الجميع فى العائلتين يعلمون تمام العلم انه سيخرج من قسم الشرطة بكفالة لان القتل لم يكن بقصد العمد
بينما كانت سهيلة فى دار الحاج صالح تبكى نحيبها فها هى للمرة الثانية يفترق عنها حبيبها وتظل وحيدة بينما كانت فريدة تهدا من روعتها بعدما عرفت قصتها
بينما صفاء كانت تشتعل غيظا فقد اصبحت ليلى بفعلتها تلك حديث القرية كلها ووصفوها بالحكمة والذكاء واخذت تسال نفسها اين كانت مختفية وكيف جاءت وما هو موضوع سهيلة وتركت لغيرتها العنان لتاكل فيها فقد اختفت ليلى عنهم وهى زوجة لطاووس النساء لتعود والكل يتحدث عنها فى العائلتين بانها افقه من الرجال واستطاعت ان تخمد نار الثار التى كانت ان اشتعلت لا يعرف مداها الا الله
بينما طارق كان فى القسم واصبح ما يشغل باله ان يعرف ما صلة ليلى بايوب
اتصلت فريدة بايوب وهو فى الطريق وعلم منها ان اخيه الان فى قسم الشرطة وعلم ما فعلته ليلى فانتابه شعور بالفخر بان تلك هى انثاه ولكنه سرعان ما تذكر اخيه فها هو الان قد تقابل معها وانكشفت جميع الاوراق فماذا سيكون رد فعله وهل سيتمسك بها ام انه ينفذ ما سمعه من وهو يتحدث مع سهيلة وقبلها معه من انه لم يحبها من الاساس
اصبح مشتت العقل والفكر فاصبح يفكر فى كل شىء فى وقت واحد مرة يفكر فى كيفية انقاذ ابنه واخيه والثانية هل سيحرمه من ليلى والثالثة هل سيحن عليهم القدر ويجمعهما معا والرابعة موقف القرية التى قد اشتعلت فيها النار من جديد بل اصبحت الاوضاع اسوء مما سبق ففى البداية كان الكل يعيش فى هدوء خوفا من ان يحدث شىء يشعل النار وكانوا يحاولون ان ينفذون ما كانت ليلى تقوله لعل الكل يهدا وكان الشباب عندهم رحابة صدر للاندماج فى الاعمال وترك العصبية القبيلة اما الان فكل شىء ذهب هباء فابن عم ليلى لم ينسى ابدا انه بسبب ذلك النسب بين العائلتين انه خسر مقعده فى مجلس الشعب وموت الطفل جعله يدس سمه فى صدور الجميع من عائلة الحاج نعمان حتى ان الشباب فى العائلتين تركوا اعمالهم وانفك الاندماج استعدادا للاخذ بالثار
عاد الحاج نعمان وعلي الى بيتهم وما ان دخل الحاج نعمان الا وفتح ذراعه لابنته لاول مرة ليحتضنها بحنان فقد تصرفت بذكاء واخمدت النار وتصرفت افضل من اى رجل
بينما ربت علي على ظهرها وهى فى حضن ابيها وابتسم وقال : نعم الاخت انتى يا ليلى فما اكثر الاوقات التى اشعر انكى انتى سندى وقوتى وامانى ولست انا
نظرت له وقالت : ان كان قلبى يحمل حنان فهو منك وان كنت احمل العقل فهو منك فانا تعلمت منك يا علي وانا منك ولست انت منى
ابتسم لها وقد دمعت عينه فارتمت بحضنه
ابتسم لهما الحاج نعمان وقال نعمة التربية تربيتك يا علي
.......
على الوجه الاخر لازالت القرية مشتعلة فاتصلت فريدة بابيها الحاج صالح وشرحت له ما حدث فانهى عمرته فى يوم وعاد على اول طائرة
اما ايوب فكان فى قمة قلقه على ليلى كما كان قلقه على اخيه و لم يدرى بنفسه الا وهو يتصل بها وما ان رات رقمه وكانت فى غرفتها راقدة وفى قمة تعبها فكانت تشعر ان حملها على وشك ان يجهد فردت بسرعه
ايوب بلهفة : كيف حالك يا ليلتى
بكت ليلى وقالت : لست بخير دونك
شعر وكان العالم قد توقف عندما نطقت بتلك الكلمات فهى فى كل مرة كانت تتحمل الالم وتقول انها فى احسن حال ولا ينقصها الا رؤياه وهو كان عالم من انها تخفى عليه تعبها ولكن معنى ان تعترف الان اذا فقد اخذ التعب والانهاك منها مداه فهل يطيب له العيش وليلته تشتكى شيئا
اخذ يتمزق لاجلها وزاد من سرعته وقال لها : ارجوكى با ليلى تحملى لاجلى فانا على وشك الوصول اليكى . ارجوكى تشبثى بالحياة لاجلى
كان يكلمها وكاد ان يبكى فخافت عليه فبدات تهدا من روعته وتطمانه عليها وتقول : لا تخف علي فان داهمنى الياس اشعل دمك فى الروح من جديد و ان انهكنى المرض قاوم قلبى النابض بدمك اى مرض
تنهد ايوب واقل : لا عليكى يا مهجة الفؤاد انا على وشك دخول القرية
البارت الثانى والثلاثون من روايه القلب اخضر
جلست ليلى خلال تلك الساعات امام حاسوبها وعادت من جديدة تبس روح التعاون بين الناس وتحسهم على عدم الانصياع لكلام من يحاول استفارهم للقتل من جديد
ولكنها مع الاسف لم تلقى من الناس اى اقبال بلعلى العكس وجدت منهم اشد النفور والاستعداد للاخذ بالثار وشعرت ان رائحة الدماء تبعث من بين كلماتهم وتعبيراتهم فاغلقت الحاسوب فى ياس وبدات تفكر فى خطة جديدة للم الشمل واول شىء اتى الى ذهنها حمزة ومحمود زوج نهال فاتصلت بهم على الفور
حمزة : اهلا بليلى كيف حالك
ليلى بتلعثم يدل على توترها : لقد وعدتنى انت والسيد محمود انكما ستساعدانى عندما تنتهيا من رحلتكما اليس كذلك ؟
حمزة مؤكدا : بالطبع ولازلنا عن وعدنا والدليل انى والسيد محمود قطعنا رحلتنا اول ما علمنا ان القبطان ايوب ايوب نهى رحلته ايضا ووصلت انا وهو الى القاهرة لتونا
ليلى براحة : هل شىء جميل فانا فى اشد الحاجة اليكما وان استطعتم ان تاتو الى فى الصباح الباكر فيكون فضلا منكما وشرحت لهم ما حدث وما تريده منهم
.....
اخيرا وصل ايوب الى القرية اول ما بدا فعله انه ذهب الى ليلى وما ان راه الحاج نعمان الا ورحب به ولكنه كان خجلا مما فعله ابن اخيه من اشعال نار الحرب بين العائلتين وحاول ان يبدى اسفه ولكن ايوب كان مشغولا بشىء اخر وهو الاطمئنان على ليلته
لاحظ الحاج نعمان اللهفة فى عينيه فشعر بالفرحة لان كان متاكدا ان ابنته نعم ما اختارت وانها ستكون فى امان معه ثم ان حكمة ابنته وحسن تصرفها قد جعلت نظرته لها تتغير فحاول ان يطمانه دون ان يطلب فقال يا علي خذ كبير عائلة الحاج صالح ليطمان على اختك
نظر له ايوب بخجل فقد شعر ان لهفته عليها وشوقه قد فضحته ولكن لم يكن هناك وقت ليقدم اى اعتذار او يشرح موقفه فالوقت ليس فى صالحهم والوضع متازم
صعد كلاهما اليها وما ان فتح علي الباب وتلاقت عين ايوب وليلى الا وانقبض قلب كليهما فاقترب منها ايوب فى بطء وكاد شوقه اليها يقتله ولكنه كان يصارع نفسه حتى يبدوا ثابتا امام اخيها
اقترب منها وجلس جوارها على طرف سريرها وقال بصوت حانى : كيف حالك وحال ابنى
لم تستطع التفوه بحرف فبكت وقالت ساءت حالتى وحالته وانا اشعر ان الاقدار تقف بيننا
اغمض عينيه واخذ نفس عميق محاولا كبت انفعاله حتى لا يصرخ فهو كان يشعربنفس شعورها ولكنه كان يقاوم
مد يده وحضن كفها وشد عليها وقال لها : لا تخافى فانا جوارك
خرج علي حتى يترك لهم مساحة ليتصارحوا فيها ويخففوا عما تكنهم صدورهم من قلق البعد وترك باب غرفتها فتوحا واكتفى بان ينتظر بالقرب من الباب
ما ان خرج على الا ورفعت هى كفه وقبلته وقالت : ساموت ان فرقتنا الاقدار فالحياة لن اعيشها الا معك
دمعت عيناه لاجلها وقال : هونى عليكى وعلي يا ليلتى ولا تمزقينى فكفانى ما صدرى
لم تشعر الا وهى ترتمى فى صدره فحاوطها بذراعيه وربت عليها فى حنان وقال : اسمعى يا ليلتى واعلمى انى دائم الشوق لاطمان عليكى ولكنى من الان لا استطيع فساعدينى انتى وطمانينى عليكى باى طريقة فانتى هنا بحريتك اما انا فتصرفاتى تحت المجهر من طارق
ليلى بنحيب : ماله طارق بنا الم يشق طريقه من جديد مع زوجة جديدة وحب ابدى وطفل
هل سيظل يحرمنى من الحياة سواء وهو يملكنى او لا
ايوب وقد ابعدها عن صدره وبدا الجديه على ملامحه : اسمعينى يا مهجة الفؤاد وجوهرة عمرى ان فرقت بنا الاقدار فاعلمى ان عمرى لم يبدا الا عندما عشقتك سواء قبل ان تتزوجى اخى او حتى بعدما التقينا فحبك كان هو الحياة لى واعلمى ان انفاسك التى هى عطر انفاسى كانت لى ترياقى من الموت قهرا على فقدانك وان لم يشا القدر ان يجمع بيننا فاعلمى انى ساعلن وفاتى وساقدم كفنى حتى لعائلتى وساختفى من القرية ومن الحياة هنا وساظل حبيس البحر حتى اكون طعاما للقروش
بكت اكثر وقالت : هل ستستسلم للاقدار وتتركنى الم يكن بيننا ميثاق الا تتركنى مادمت حيا ؟ الم نتعاهد ان نواجه قدرنا حتى ننعم بحبنا ؟
ايوب : لقد كنت ارتب الى كل هذا وكنت ارتب لان اجعل طارق يتاكد انه لم يحبك حقا كما قال حتى ان واجهته بحبى لا يتاثر ولكنه انهى كل شىء باستعجاله وتهوره حتى اوصلنا الى ما نحن فيه وانا لا اتحمل اى نظرة شك من ابنى فقد يرانى خائنا وهذا مالا اتحمله وان كنت سبقت وقلت لكى اننا سنواجه مشاكل ولكن سنقف عند نقطة ستكونين انتى قيها المحاربة وحدك وها جاء وقتها فانا لا استطيع ان اقول لاخى طلقها هى لا تحبك على الرغم انى اعلم انه لا يحبك وهو ايضا يعلم ولكنه سيكابر وسيعاند وهنا يكون دورك
ليلى بياس : اتعلم ما نتيجة ما تقوله ؟
اوما ايوب بنعم
بكت اكثر وقالت : هذا معناه ان يتزوجنى مرة اخرى رغما عنى لتظل علاقة النسب قائمة بين العائلتين
اوما مرة اخرى بنعم ولكنه كان يتمزق من الداخل
صرخت صرخة ضعيفة مصحوبة يشهقة ممزوجة بحرقة قلبها وقالت ولكنى نفذت ميثاقنا واعترفت امام الجميع انى زوجتك وكلى فخر بذلك ولم اهاب احد ولا حتى اخاك الذى كان يسمع كل حرف تفوهت به
ايوب :انتى انثى يا ليلى لن تحاسبى عما تتفوهين به مثلى فانا والد اخى وكبير عائلتى وقد يحملون قولك عن قلقك على زوجك فقلتى انه اخو زوجك اما انا فلا
ليلى وقد ابتعدت عنه ومسحت دموعها وقالت بثبات : ولكنى اعلنها امامك انى ملك لك وحدك وحتى ان عدت الى اخاك مجبره فلن اجعله يملكنى ثانية ولن انكشف عليه واعلم ان الحب لا ياتى بالاجبار الم يكن هذا كلامك
لم يدرى بنفسه الا وشدها مرة اخرى الى صدره وشد عليها وهمس لها : ارحمى رجولتى فكيف اعيش معكى وانا اعلم ان اخى ينظر لى نظرة خائن او اعيش معكى وانا اشعر انه يتخيلكى فهذا ما لا اطيقه ولكن اعدك ان لا اعترف بنسيانك فلن يفرقنا الا الموت
تنفست بحرارة فى صدره ثم اخذت نفس عميق وكانها تستمد منه اخر قوة تساعدها على البقاء
شعر بها وبما تفعله ففعل مثلها واستمد كلا منها قوته من الاخر وتباعدا على امل اللقاء القريب . لقاء زوج وزوجه وليس لقاء عاشقان حالت بينهم الاقدار
تركها ورحل وترك انفاسه تحيطها بالامان واخذ انفاسها ترياقا يمنحه القوة
وقبل ان يغادر حجرتها وقف امامها وقال : انا فى حاجة الى مساعدتك فارجوكى عاودى نشاطك لتهداة العائلتين
نظرت له نظرة يائسة فهى قد اعدت خطتها بالفعل ولكنها كانت تخشى الا يكون طارق هو سبب تفرقتهم بل يكون الموت هو السبب
......
تركها وذهب لاخيه فى قسم الشرطة وما ان جاء محاميه باذن رؤيته الا وركض نحو اخيه وضمه لصدره وشد عليه كما يضم الاب صغيره وقال : لا تخف يا بنى فانا فداك
ايوب كان صادق المشاعر مع اخيه فهو حقا يشعر انه اباه ولم يكن خائنااو يتمثل البراءة فحبه لاحيه شىء وحبه لليلى شىء اخر فهو لم يتعدى عليه لانه عندما عشقها ى البداية لم يكن يعلم انها زوجته ثم انه قبل ليلى كان على دراية ان اخيه لم يحبها قط
ثم انه سمع بام اذنه من فم اخيه مرة ثانية انه لم يحبها فهو بين قرصى الرحى واكثر الثلاثة تالما فلا هو قادر ان يعيش حبه بكل اريحيه كما يعشه كل العاشقون ولا هو قادر ان يمنع نفسه فقلبه لا يملكه فحتى ان بعد عن ليلى فلن يبتعد عن قلبه النابض لها
وفى ذات الوقت غير قادر على الدناءة او التخلى عن اخيه ونتيجة هذا انه كان فى صراع دائم بينن وبين نفسه
طارق بياس : سيضيع كل شىء منى ليلى وسهيلة وابناى
كان طارق يتكلم بدون اكتراث فى اختيار عباراته فهو من داخله لا يريد ليلى كما يريد سهيلة ولكنه شعر انه لابد ان توجد فى حياته لاجل ابنه ولانه اعترف اخيرا امام نفسه انها نعمة ولن تتكرر ثانية فاراد ان يحتفظ يها حتى وان لم يحبها فانه كان حقا انانى وتاكدت رغبته تلك عندما سمع كلامها على ايوب فشعر انه قد اضاع شىء ثمنيا فاراد ان يحتفظ بها لمجرد الاحتفاظ ولم يكن يعلم ان مجرد تلك الكلمة قد مزق اخيه
مرت ايام قليلة انهى ايوب والمحامى اجراءات خروج اخيه وما ان وصلا الى البيت الا واستقبلهم الحاج صالح ومعتز بالاحضان
بينما نادى طارق على سهيلة امامهم والتى كانت لازالت مقيمة عندهم بامر من ايوب فقد قال ان هذا بيتها وبيت ابنها واعترف بما اقترفه فى حقها وانه سيتزوجها فى التو
رحب الجميع وان كانت فرحتهم ممزوجة بتوتر من القادم فالكل يريد ان تهدا الاوضاع بينما كلا من الحاج صالح وفريدة منتظران المواجه بين ايوب وطارق ومنتظرين ما قد تسفر عنه تلك المواجه وان كانوا يتمنوا ان يبتعد طارق لتصبح ليلى من نصيب ايوب فهو احق الناس بها
تركهم ايوب وصعد لغرفته فهو يتحاشى اللقاء منفردا بطارق فصعب ان يقف الاب موقف المذنب امام ابنه فعلى الرغم من تقارب سن كلاهما الا ان ايوب لا يشعر نحوه الا وكانه والده لانه دوما ما كان يتحمل عنهم المسئولية اما الان فالوضع محرج له ومن الصعب ان يصدق طارق ان الذى كان بينه وبين ليلى لم يكن الا وكلاهما لا يعرف الاخر معرفة كلية
وما ان دخل ايوب الا ودخل خلفه طارق
استصعب ايوب الموقف واخذ يتنفس بصعوبه وولى طارق ظهره واخذ ناظرا من شرفته ومضيق عينيه فى استعداد الاتهام الذى سيلقى عليه من اخيه
طارق بكل غيرة : كيف تعرفت على ليلى ؟
اخذ ايوب نفس عميق ولازال على نفس وضعه موليا اخاه ظهره وسرد كل شىء من اول لقاء كان بينهم
طارق بعصبية : كنت مع زوجتى فى غرفة واحدة ولم تخبرنى . خفق قلبك لها واستصغت خيانتى ايها الفهد
ايوب بعصبية : لا انا لم اخونك ووضعى انا وهى لم يكن بارادتنا وان اردت ان تحاسب فحاسب نفسك اولا فانت من تركتها تهرب فى بلد غريبة وانت تعلم حالتها الصحية واتصلت بك واخفيت انت بنفسك ما حدث فهل اضرب الودع لاعلم ما تخفى عنى ثم انى سالتك هل تريدها وانت بنفسك انكرت حبها واعترفت بحب غيرها كنت اتمزق خوفا من ان تقول انك لازلت تريدها ومع هذا ان كنت تفوهت بهذا لكنت خرجت من حياتها للابد
طارق بعصبية اكبر : هل كنت تريد ان تسمع منى انى لا اريدها حتى تبرر لنفسك خيانتك لاخيك كيف ايها الفهد تخليت عن شيمتك وتحولت بدلا من تاركا لفريستك لاجل غيرك لسارق فريسة غيرك
كاد ايوب ان يتكلم الا انه استدار على صوت صفعة قوية من يد الحاج صالح على وجه ابنه طارق
صدم ايوب وتقدم نحو ابيه وحجز بينه وبين اخيه
صاح الحاج صالح وقال : لا تحجزنى عنه فقد فاق خياله حدوده ووجب ان نعيده لرشده
طارق بعصبية : اى رشد يا ابى وانا ارى اخى يخوننى
الحاج صالح : ايها الاحمق لم يخنك بل خانك عقلك المريض وان كنت رشيد لكنت اعتقدت انها هى ايضا خانتك وتخليت عنها ولكنك لم تتخيل هذا لانك لا تريد ان تتخيل هذا فكيف لك تعتقد ان اخاك خانك وهى لا مع انك تاكدت انها تعرفه وتحبه
والحقيقة التى لا تستطيع ان تواجه بها نفسك انك اردت الاحتفاظ بها لانك شعرت انها صعبة المنال او انها سعيدة من غيرك فقد اعتدت عليها وهى تتنازل لاجلك ولم تعتاد منها الترفع عنك فاردت ان تشعر انك لازلت طاووسا للنساء كما انك شعرت اخيرا انك كنت تمتلك جوهرة ورميتها من يدك بكل حماقة فعدت تبحث عنها لمجرد انك شعرت ان غيرك يريدها كما لو كنت طفل يرمى دميته وان جاء اخر يحملها ركض قبله ليمسكها مرة اخرى
ساد الصمت للحظات وابتعد ايوب عن ابيه فموقفه صعب ومد يده ليمرر اصابعه بين خصلا شعره بعصبيه ولم يستطع الوقوف اكثر من هذا فى هذا الموقف فخرج من..