رواية القلب أخضر ج2 الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم رباب عبد الصمد


رواية القلب أخضر ج2

الفصل الثالث والعشرون 23

والرابع والعشرون 24

بقلم رباب عبد الصمد


 هم ان يغادر البيت الا ان معتز استوقفه وقال / الا جاء دورى للكلام وعليك انتسمعنى 

 علي / لا عليك يا معتز افهم ما تود قوله ولن احاجيك فيها فانت مالكها 

 معتز / انا لست مالكها يا على بل انا عاشقها ولكنى اريد ان اغيرها فلا تغضب منى ان علمت انى قسيت عليها فانا اريدها طيبة الطباع كاصلها 

 وقف على امام معتز ووضع يده على كتفيه وقال لما كانت اختاى اصلهما طيب فقد رزقهم الله بعائلة ثلكم ولن يعيبكم ان كان كان فيكم ضلع اعوج 

 معتز بلهفة / لم يكن اعوج يا علي ولكنه صار اعوج وهذا افضل لانه سهل التعديل 

 علي / اتمنى ذلك لاجل اختى وليس لاجله

 اخذ علي نفس عميق ثم قال  برجاء / ترفق بصفاء ولا تكون دائم الشدة معها وتعامل بحكمة ولا تنسى انك تعالج مرض تاصل فيها منذ نعومة اظافرها واشعرها بقربك وحنانك حتى تستجيب لك فالمراة لا تقبل ابدا الشعور بالمهانة حتى وان كان من اجل تربيتها 

 ربت معتز على يده الموضوعه على كتفيه وقال بابتسامه / لا داعى للقلق فسبق وقلت لك انا عاشقا لها فهل يستصيغ لى ان اعذب قلبى ؟ ثم استطرد كلامه وقال اين ستذهب انت الان ؟

 علي /  على ان اعد خطة بحث دون ان يشعر احد من اهل القرية حتى لا تشتعل الفتنة 

.....


 ما ان خرج علي من الحجرة الا وسمع صوت صفاء تصرخ وتستنجد به ان ياخذها معه 

 نظر علي لمعتز وقد فهم كلا منهما الاخر ثم عاد علي ببصره الى اخته وقال / لقد طلبت ذلك دون ان تطلبى انتى ولكن مالك امرك وزوجك رفض ان تتركى بيته 

 صرخت مرة اخرى وتوسلت لعلي فصرخ فيها معتز وقال ناهرا لها / الم تسمعى ما قاله كبيرك للتو ؟ اغربى عن وجهى الان واذهبى لابنك 

.......


 اما فريدة فلم يهما ما راته من عصبية اخيها على زوجته قدر ما هما زوجها فركضت نحوه ووقفت امامه فتوارى اخيها عنهم بينما قالت هى بصوت بائس ولكنه يحمل التوسل  والرجاء / اهان عليك قلبك ان يتركنى هنا وقد اعتدت على السكن فيه 

 تمزق فؤاده على حالها وكاد ان يتراجع عن قراره ولكنه تذكر اخته فتماسك او تمثل التماسك والصلابة وقال /  ستظلين ساكنة الفؤاد مادام القلب ينبض يا فريدة ولكن انتى اول الناس تعلمين ما انا فيه فساعدينى 

 قالت بدموع / كيف اساعدك وانا بعيدة عنك 

 علي / يكفينى انى قلبى يسمعك 

 فريدة /  هل سيهنأ لك نوم دون ان تحتوينى داخل صدرك 

 على / ولان احضانى ستبقى فارغة من دفء انفاسك فابشرى من الان فان النوم هاجرى 

 فريدة / ولماذا العذاب وانت ترى اهلى نفسهم يؤكدون طهارة ليلى ؟

 علي / واخيك ايضا هو من قال عتها هذا 

 بكت وقالت / اعجز عن تبراته ولكنى لا افهم لما قال هذا 

 علي / هذا ما ابحث انا عن اجابته فادى لى 

 ارتمت فى حضنه وتشبثت بصدره وبكت وقالت اريد ان يكون اخر ما بيننا هو ضمك لى 

 هنا لم يستطع ان يبقى هكذا جافا صلبا خاصة ان بداخله بركان ثائر من الم فراقها فضمها ببطء ثم شد عليها وربت على ظهرها وقال لا تبكى فلا اريد ان يكون اخر نظرة من عينى تقع على دموع عيناكى 

............

بينما على الجانب الاخر فى السفينه 

 كانت ليلى فى الغرفة تداعب ريحانه وتطعمها ودخل عليها ايوب فابتسم لانسجامهم 

 قالت ليلى / اشعر بان الله قد ينجينى من اى مشاكل بفضل تلك اليتيمة 

 ايوب / يا ليلى رحمة الله واسعة ولا تتوقف على شروط  فهو سينجيكى مادمتى تستحقين النجاه سواء كانت ريحانه معك ام لا ولكن وجودها قد يقوى مكانتك عنده 

 نظر اليها وقد ساد الصمت بينهم 

 ليلى / بما تفكر ؟

 ايوب / افكر فيما تفكرين انتى ايضا فيه 

 دمعت عيناها واقتربت من وقالت / خائفة مما سيواجهنى ولم اعد فى حمل مناهدة لاثبات برائتى 

 حضن وجهها بكفه وقال / اياكى ان تشعرين باى ضعف وتاكدى انى خلفك فى كل وقت وما اطلبه منك الا تخشى احدا فان جفاكى الجميع ىفصدرى ارض امان لكى 

 بكت اكثر وقالت / صدقنى لم يعد لدى اى رغبة للمناهدة اوللمجادلة لانى لم اعد مشغولة باحد الا انت 

 ايوب / اسمعى يا ليلتى اعلم ان كلانا سيواجه مشكلة وان كانت مشكلتنا واحدة ولكن قوتها تختلف بينى وبينك ولكن ما يهمنى ان بيننا ميثاق الا نفترق حتى وان دعتنا الظروف لنهجر ارضهم لنعيش وحيدين فى اى ارض فهذا يكفينى ولكن مالا يكفينى هو ان اتركهم دون ان اثبت برائتك وعفتك وبراءة نفسى انا ايضا 

 تعجبت ليلى وسالته / برائتك ؟

 ايوب بابتسامة عذبة / نعم يا ليلتى برائتى وقى فى اننى عشقتك دون ان اعرفك قبل اخى ولم تكونى ملكه وعشقتك بعدما وجدتك دون ايضا ان اعرفك وانتى ايضا لستى بملك اخى فانا فى الحالتين لم اتعدى على حقه 

 ليلى  بصوتها الحنون / ليتنى كنت ملكك انت منذ البداية ما كنا احتجنا الى تبراة انفسنا 

 ايوب / لعل هذا ما جعلنا نوثق حبنا بوعودنا لنتعاهد على عدم الفراق 

طويتك فى ضميرى فاطمئنى ولا تخشى مفاجاة الدواهى

جريتى مع العروق وصرتى منى وجزنا فى الهوى حد التناهى

اكاد ابوح بحبك غير انى اغار عليكى من همس الشفاه


 حرك انامله ومسح دموعها ونظر فى عينيها فى صمت للحظات وقال / لم اقوى على فراقك وسفرك من الان فماذا سيحدث عندما تغادرين تلك السفينة ؟

 ابتسمت ابتسامة عذبه ووجهها لازال بين كفيه 

 ايوب / كنت لا اشك ابدا فى اننى قد يجىء اليوم الذى اكره فيه سفينتى او ان اشعر انها سجنى الا اليوم وانا اشعر انى ساتركك تغادرينها وحدك دونى 

 قبلت كفه وقالت / حاول الا تتاخر علي

 ابتسم ابتسامة واسعة وقال ارتدى فستانك المزركش بالورودالزاهية اليوم فالسيد البيرت اتفق هو وزوجته السيدة ايزابيل  وحمزة ومعهم محمود زوج نهال على ان يقيموا حفلة وداع لكى  

..............


  حل المساء وارتدت ليلى فستانها والبست ريحانة فستان جميل وما انانتهت الا وسمعت صوت طرقات ايوب فقد جاء لاخذها للحفلة 

 كان هو الاخر فى ابهى حلة له فقد استغنى عن حلته الرسمية ليعيش لدقائق باريحية معها قبل ان تغادر سفينته وكم كان جميلا ووقورا وحقا كان افضل شخض يليق بها وتليق به 

 ليلى / انا خجلى فقد اظهر الفستان حملى كبيرا 

 ضحك عليها ايوب وقال / لاتتحدثى عن ابنى هكذا اتركيه وشانه يتربع كيفما شاء فسوف يكون ربان مثلى 

 ابتسمت له فمد كلتا يديه وامسك بواحدة ريحانة وبالاخرى ليلى 

 ما ان دخلت القاعة الا وركضت نحوها السيدة ايزابيل وقالت / اوه حبيبتى سافتقدك كثيرا ثم مسحت على بطنها وقالت لقد كبر طفلك بيننا 

 ضحكت ليلى وايوب والسيد البيرت بينما تقدم حمزة وسلم عليها وكذلك فعل محمود زوج نهال 

 جلست ليلى بصحبة ايوب بجوار بعضهما البعض الا انه لم يحرر كفها من كفه ولو للحظة 

 مالت عليها لسيدة ايزابيل وقالت / انتى جميلة الجميلات اليوم ففستانك يشع بريقا جذابا بالوانه الزاهية 

 ابتسمت ليلى وقالت / انه اختيار فهدى 

 مالت السيدة ايزابيل عليها اكثر ثم همست لها / الم اقل لكى انه يعشقك وانه سيتزوجك ثم اشارت بعينيها الى كفة الحاضنة لكفها وقالت واكبر دليل انه خائف حتى لمجرد ترك كفك 

 كان ايوب يتابع حمزة الذى كان يجهز عوده للغناء فى تلك الحفلة 

 بينما اكملت السيدة ايزابيل قائلة اكاد احسدك يا عزيزتى فقد جمعتى بروحك قلوب الرجال من حولك 

 ابتسمت ابتسامة عذبة وقالت / ان الله ان اراد ان يؤلف بين القلوب الف بينها ولو كان بينهما بعد السماء عن الارض 

 السيدة ايزابيل / اوافقك الراى يا عزيزتى واضيف عليه انك انسانة نقية فيحيط الله بك بالانقياء فحتى السيد محمود كان رجلا عقله مخمرا ليل نهار الا انه عندما سمعكى تتحدثين عن مشاريعك شعر انه ولا شىء فغير من حاله هذا ما قاله لنا بنفسه 

 ليلى من داخلها تذكرت طارق وقالت يا رب ابعد اذاه عنى والا تجعله هو النجمة الداكنة التى بشرتنى بها العرافة 

 انصت الجميع حيث بدا حمزة يغنى على عوده 

القلب الطيب .قلب حنين .قلب قريب . قلب كبير

زى البحر لما بيوفى ولما بيدى بيدى كتير

ولا عمره بينقص ولا عمره بيخلص دايما مليان بالخير

ولا عمره بياسى ولا يعرف ينسى دايما بيسامح من غير تفكير

لو قلبك يهواه سيب قلبك معاه لا يمكن يجرحه


 بينما كانت ريحانة تلك الطفلة الملائكية ترقص حولهم على نغمات حمزة 

 كما الحال فى نهاية كل حفلة تسابق الركاب السائحين الى التقاط الصور مع ذلك الفهد الذى يسمعون عنه كثيرا الا انهم لا يشاهدونه الا نادرا 

 وبالفعل وقف ايوب بجوار كل من يطلب التقاط صورة معه ولكن تلك المرة لم يقف معهم وحدهم فهو حتى فى تلك اللحظات لم يترك كف ليلى وحتى ريحانه كانت تركض لتلتقط الصورة بينهم وكانها تؤكد لنفسها الملائكية ان هذين ابويها تعويضا لها من الله 

 انتهت الحفلة التى كانت بدايتها فرحة الا انها انتهت ببكاء لليلى لخوفها من مصيرها ومن فراق ايوب 

 جلس ايوب مع ليلى نصف الليل الاول  تبرع لها بدمه لتكون هذه اخر مرة تاخذ منه ذلك حتى يحين موعد لقاءهم مرة اخرى 

 ثم باتت هى نصف ليلها الثانى  ساهرة محدقة بسقف الغرفة تفكر وتتخيل كل السيناريوهات التى قد تواجهها 

 بينما جلس ايوب هو الاخر شاردا فى غرفة قيادته ولاول مره يجلس فى غرفته وفى نفس الوقت يترك كامل العمل للقائد الاليكترونى 

...............


 حل الصباح ولاول مرة يتمنى ايوب ان يطول الليل او لا ياتى الصباح 

 رست السفينة فى ميناء الاسكندرية 

 دخل ايوب على ليلى وما ان دخل الا ووجدها ارتعدت خوفا فها هو الان جاء ليبعدها عنه لتبدا حياة الغربة بدونه


                                  

فاكرين لما ايوب وصى علي على اخته

النهاردة هنشوفه وهو بيوصى على ليلته


 البارت الرابع والعشرون من رواية الفلب اخضر


❤❤❤❤❤❤❤❤❤


حل الصباح ولاول مرة يتمنى ايوب ان يطول الليل او لا ياتى الصباح 

 رست السفينة فى ميناء الاسكندرية 

 دخل ايوب على ليلى وما ان دخل الا ووجدها ارتعدت خوفا فها هو الان جاء ليبعدها عنه لتبدا حياة الغربة بدونه 

 لم يتمالك نفسه وهو يراها هكذا ولاول مرة تركض هى نحوه لترتمى فى صدره دونان تطلب منه 

 ضمها بقوة وقال لها هامسا / قلت لا تخافى انا لن افارقك كثيرا صدقينى 

 لم ترد عليه وتركت لدموعها العنان 

 قال لها مهدئا / اهدائى بالله عليكى فلا اود ان يكون اخر لقاء بيننا منهيا هكذا بعذاب 

 ابتعدت عنه فمد يده ومسح دموعها وقال ساسلمك لابى الان 

 مشت معه وخرج بها من الميناء بعد ان قدم تقريرا مسبقا بانها قد سبق وقدمت بسبورها وتاشيرتها له ولكنه فقد من قائدى السفينة اثناء مراجعة بياناته وقدم ورقة موثقة بتوقيعه وبخاتم السفينة كما قدم اوراق وصية هانيا موثقة منه ايضا  حتى يستطيع ان يخرج بليلى وريحانة من الميناء 

 اخيرا خرج بها واجلسها هى فى قاعة الانتظار للحظات ثم عاد وهو يحمل لها كثير من الطعام العصائر وقال لها : الطريق طويل عليكى فاهتمى بطعامك حتى لا ترهقى نفسك واعطاها كيس اخر لريحانة 

 نظرت له ولم تشعر الا ودموعها تغرق وجنتيها فهى الان ستنفقد هذا الحنان والسند لتواجه وحدها ما سيقابلها 

 شعر بها لانه كان اكثر منها تاثر ولكن الرجال لا تظهر مشاعرها مثل المراة وقال : ارجوكى يا ليلتى قلت لكى لا احب ان يكون اخر ما يقع على عينى من وجهك هو الدموع والحزن فاتركينى باسمة حتى اتذكرك دوما وانتى مبتسمة 

اعلمى يا احب شىء اليا 

ان شوقى اليكى قاض عليا

ان قضى الله اليكى رجوعا 

لا ذكرت الفراق ما دمتحيا 

ان حر الفراق انحل جسدى

وكى القلب منكى بالشوق كياً

 قالت : كيف استطيع رسم الابتسامة وانا اغادر دفء قلبك 

 قال : كيف تفقدين دفء قلبى وقلبى مغادرا معكى فانتى من اصبحتى مالكة له وليس انا 

 نظرت له مليا ونظر لها دون ان يتكلما ثم اخذ نفس عميق وقال انتظرينى هنا ساذهب لاتاكد من وصول والدى 


 

 تركها وهو من الاساس يعلم ان والده منتظره فى الخارج فقد حادثه للتو 

 خرج ايوب وسلم على والده وقبل راسه ويده 

 كان الحاج صالح فى قمة شوقه لابنه وسنده فاحتضنه كما لو كان يحتضن طفل صغير وادمعت عينه وقال : لاول مرة اعترف انى احتاجك الى جانبى فلم اعد قادرا على التصرف فالامور حولى تتازم واعلم انك احكم منى واعقل 

 قبل ايوب يده مرة اخرى وقال : لا تقل هذا يا ابى فانت اعقل الناس واحكمها 

 الحاج صالح / انا اعقل الناس واحكمهم فى امور الناس اما فى امور اولادى فانا اتعامل بقلب الاب وانت الوحيد الذى اعاملك كاخى فقلى فى هذا الموقف كيف ساتصرف فانا وسط اثنين من ابنائى عشقا امراة واحدة 

 اخذ ايوب نفس عميق وقال / طارق لم يعشقها يا والدى هو عشق فيها الشىء الجديد فيها 

 قاطعه ابيه وقال / يا بنى ايا ما كان فهى كانت زوجته فما الحل 

 حاول اباه ان يمنع دموعه ولكنها ابت الا ان تنهمر وقال / لقد اصبحت بين حجرى الرحا وكلاكما تمزقانى فاخيك كنت اتمنى ان ينصلح حاله على يد ليلى حتى عندما افترى عليها قلت هى الاقوى لانى شعرت بقلب رجل انه ما كان يفعل بها هكذا الا لانه اشتهاها ولكن كبرياءه منعه من الاعتراف 

 اما انت فكم كنت ادعو ليل نهار ان تلتقى بمن تشغل قلبك حتى انى كنت اتمنى ان تتزوج من ليلى ولكنك سددت على كل الطرق لانك رفضت الا ان تتزوج عن حب وان كنت صارحتنى من البداية انك تهواها لكنت انت صاحب النصيب الاول 

 ايوب : انا ايضا كنت اتمنى ان اكون صاحب النصيب فيها ولكنى عرفت انها تعشق اخى فخرجت من حياتها قبل ان ادخلها ولكن الله دبر لقيانا دون اى ترتيب منى او منها فعجزت عن تفسير هذا الا ان الله وهبنى اياها 

 صمت للحظات وصمت اباه فهم حقا فى مازق كبير 

 ايوب : اسمع يا ابى انا ساضع امامك الامر بكافة جوانبه واعتبرنى غير موجود فى حياة ليلى من الاساس وعليك ان تفكر معى لتتخذ قرارك 

 كان يتكلم وهو يكتم ثورته اجبارا على نفسه حتى لا ينفجر فى وجه ابيه نتيجة افعال اخيه واخذ يضغط بكل قوته على اسنانه حتى يستطيع التحكم فى اعصابه وقال :

 اولا : لقد فجعتنى ليلة امس وانا اهاتفك عندما قلت ان معتز اتصل بك وقص عليك ما فعله طارق فها هو بعقله الابله اشعل النار بين العائلتين من جديد واتهم زوجته فى عرضها فهل تعتقد بعد هذا ان تقبل ليلى بالعيش معه وان وافقت فهل تعتقد ان اهلها سيوافقون وان وافق اهلها هل تعتقد انها ستعيش سعيدة معه ام انها ستعيش لمجرد كتم افواه الناس لصيانة عرضها ووقتها سيعذب الجميع فهى لن تعيش سعيدة وطارق سيظل حزين على بعدها وجفاها له وقد يوصله كبرياؤه بان يحاول الانتقام لكرامته ويعود لما كان عليه ليؤكد لنفسه ولها انه لازال طاووسا للنساء .

 وانا ايضا ساعيش معذب دون قلب لانها ببساطة اخذته معها ويومها ساختفى عن حياتهم للابد .

 هذا شىء وحده واهلها شىء اخر فلن ينسوا ان ابنتهم عادت له لتكميم الافواه فقط اما العداء الذى حاولنا تلاشيه بتلك الزيجة فسيصبح العكس فسيكبر يوما عن يوما  

 فهل سترضى بهذا الحل ؟ ام ان نعتذر عن اخطاء ولدنا ونوضح لهم الحقيقة كاملة وابدا انا معها حياة جديدة نظيفة ويهدا الجميع خاصة ان القرية كلها قد اعلن فيها ان ليلى تزوجت منى ؟ وكأن القدر كان يرتب ما لا نعرفه نحن .

  اما الامر الثانى ان طارق يعترف صراحة دون كبرياء انه يعشقها وانه قد اخطأ فى حقها ورماها بالباطل ويطلب منها ومن اهلها السماح وهى ايضا تعترف انها لازالت تحبه وسنعقد قرانهم من جديد وفى تلك الحالة ايضا ساختفى انا من حياتهم للابد .

 اما الحالة الثالثة هى ان طارق يعترف انه قد اخطا ورماها بالباطل ونطلب من اهلها السماح ويكون زواجى منها اكبر دليل على تصديقنا لعفة ابنتهم ونحقن فى ذات الوقت الدماء بيننا وبينهم .

 هذا ما رايته انا من حلول وعليك ان تقرر ماذا ستفعل لكن صدقنى ان رايت ان سعادتها هى واخى معا فلن اتردد لحظة فى البعد عنهم .

 ربت الحاج صالح على كتف ابنه وقال : اعلم يا بنى انك ستفعل هذا ان وجب الامر فانت لست انانى او انتهازى ولكن ما يؤرقنى بل ويفزعنى هو ان اخاك لن يعترف بخطاه ولن يعتذر وان فعل حقا واعترف كذلك انه يعشقها فانا متاكد انه ليلى لن تعيش سعيدة معه لان المراة ان اضطرت لان تعيش حياة لاجل ارضاء اهلها ومن حولها فلن تعيش كامراة بل ستعيش كمجرد الة خالية من اى مشاعر وانا عندى ابنة ولا احب ان يفعل معها ما فعل بليلى 

 صمت لحظة ثم قال : يا بنى فى تلك الزيجة لم يخسر منذ البداية الا انت وليلى فهى من البداية عشقت وهما والان هى عشقت قلبا حقيقيا فان عادت لطارق فستظل تقارن بين الوهم والحقيقة ومن تذوق الحنان والامان صعب ان يعيش شاعرا بالوحدة والجفاء 

 امام انت فقد عشقت قلبا حقيقيا ولكن بالتمنى وما ان وجدت التمنى اصبح حقيقة بين يديك صعب عليك فقده وان فقدته فستعيش انت ايضا وحيدا محطما 

 فكيف لى ان اختار بين كل هذا واى حلا هو الاصوب 

 ايوب برجاء : يا والدى عليك منى ومن طارق الان ولكن اهتم الان بليلى حتى تلد فصحتها لا تتحمل ان تعرف بما قاله عنها طارق فهى دائمة النزيف وحملها غير مستقر فاود ان تعيش بقية اشهر حملها فى هدوء واستقرار وبعدها نفكر فى كيفية التصرف وحاول ان تبعدها عن طريق اهلها حتى لا يصيبها سوء منهم فوالدها الاحمق قد لا يتوانى فى قتلها .

 ابتسم الحاج صالح وربت على كتف ولده وقال بحنان اب : عشقك لها واضح فى عينيك وفى قلقك عليها يا ولدى وكم تمنيت ان اراى منك تلك النظرة لحبيبتك من قبل والان وجدتها لاسعد ويطمأن قلبى عليك وان عرفت هى كم خوفك عليها ما صدقت نفسها 

 ابتسم ايوب ابتسامة صافية ولكنها حزينه على حالهم وقال : يا ابى ان اردت ان تعرف مقدار ليلى عندى فيكفينى ان اقول لك الحياة عندى هى ليلى 

 ابتسم الحاج صالح بعذوبة مرة اخرى وقال : وانا ايضا يا ولدى كم اسعد الان وانا اقول لك بارك الله لكما فى حبكما 

 ايوب : يا ابى لن اوصيك على ليلى ولكن يكفينى ان اقول لك انى اضع روحى امانه بين يديك فحافظ على روحى واياك ان يهينها احد . واعلم انها تحمل فى احشاءها قطعهة منك ومن اخى ومنى قبله فقد تغذى جنينها من دمى وكم عشقته قبل ان اراه حتى ظننت نفسى انى صاحب نبتته . يا ابى ان اردت ان ترانى بخير فشاهدنى فيها فهى منى وان اردت ان ترانى سعيدا فاسعدها فهى سعادتى وهى روحى التى تمشى على الارض فانتبه لروحى وقلبى فقد جعلتهم بين يديك وان اردت ان ترانى اعمى فاطمس عينى من ضى نورها فعينى قد غشاها نورها وان فقدته عميت عن الدنيا وان اردت ذبحى بسكين بارد فاجعل الدموع تعرف طريقا لعينيها ولكن وقتها تاكد اننى سانتقم ممن جعلها تبكى حتى وانا فى اخر رمق لى فكله يهون عندى الاها وتحاشى ان تثور ثورتى على من يؤذيها لانه لا يلومن الا نفسه فليلتى تعنى كل الليالى فى عمرى وانا من يحاول انهاء عمرى فسيدفع عمره قبلى 

 اخذ الحاج صالح نفس عميق فهو يعلم صدق كلام ولده فشد على كتفه بيده وقال : لا تخف يا بنى على روحك وقلبك وولدك التى فى احشاءها فانا خير صائن لهم

 كما انى ساحافظ على تلك اليتيمة التى اشعر ان فرج الله لكما قريب بفضل رعايتكم لها 

 ابتسم ايوب ابتسامه راحة ورحل لياتى بليلى وريحانه وقد وضحت الامور ان ايوب قص على والده كل شىء بالتفصيل 

 عاد اليها وهو يرمقها من بعيد ووجدها شاردة حزينة فاقترب منها وحاول الا يبين لها اى شىء قد يزعجها وقال : لقد حضر ابى وهو فى انتظارك انتى وريحانة 

 قامت معه مستسلمة ولم تتفوه بحرف وسارت بجواره فمد يدة حتى لامس كفه كفها فاحتضنه وشد عليه حتى يشعرها بالامان ويؤكد لها ميثاقه معها انه سيعود اليها فنظرت له باعين دامعه فقال لها ساشتاق الى ترياقك وشهدك وعندما اعود ساخذ حقى منه كاملا .


مالى سواك وقلبى فيك اذبته 

مالى غير دمعى وفيك سكبته 

ما كنت اعرف ما الغرام وما الاسى 

والشوق والتبريح حتى ذقته

 صمتت وصمت فشد على كفها مرة اخرى وقال : حافظى على ابنى ولا تهملى فى غذائك يا ليلتى وحافظى على ريحانتنا 

 نظرت له وقالت : يحرم على جسدى ان يتقبل دما غير دمك ولن تتشبع شراينى الا منك فقد اصبحت تجرى بداخلى مع جريان دمك ودمك لن يقبل معك شريك 

 كانت كلماتها تعنى له الكثير فكم طمانته بطريق غير مباشر انه اصبح وحيدا بقلبها وانها لن ترضى بالعودة لطارق وسيكمل طريقهما معا كما تمنوه وكما عقدوا له الميثاق

 اخيرا وصلا الى مكان الحاج صالح الذى ما ان راها الا وابتسم لها وقبل جبينها بحنان اب ونظر الى بطنها فقد برزت وقال : كيف حالك يا بنيتى وكيف حال حفيدى؟

 كانت كلمته بمثابة طمانة لها بان رايه لم يتغير فيها وانه على ثقة فى عفتها وهدوءه اوحى لها انه متقبل وجودها فى حياة ايوب ولكنها خجلت ان تتكلم معه فى شىء من هذا القبيل فاكتفت بكلمة الحمد لله 

 مال الحاج صالح على ريحانة وقبلها وبدا يتحرك بهما مبتعدا عن ايوب الذى وقف مودعا له وقد تمزقت نياط قلبه لفراق عينيها التى طالما غاص بها وها هو الان يفقد دفء كفها الذى كان لتوه حاضنا له 

 ابتعدا خطوات فنادى على والده قائلا : يا والدى انتبه لسعادتى التى جعلتها بين عينيك والى ضى عينى من ان يطمسه احد  

 .......

 رحلت بعيدة عنه ورحل بعيدا عنها وظل كلا منهما حبيس احزانه هو فى سفينته حبيس امواج البحر وهى فى طريقها لشقته فى الاسكندرية ولم تتفوه باى حرف طيلة الطريق فعقلها قد توقف الا فى التفكير فيه 

 اما هو فكان قد تبدل حاله من نشيط الذهن وحاضره الى شارد الذهن اوفاقده


اطياف احبابى معى فى وحدتى 

تغتال احزانى وتسعد خاطرى 

لا عيب فيها غير انى كلما 

فتحت اجفانى احتفت عن ناظرى 

غابوا نعم لكنى رسمت حضورهم 

فى سقف ذاكرتى بدمع محاجرى 


 كانت ليلى تداعب ريحانة وهما لا يزالوا  فى الطريق وكانت تمسح على شعرها وهى تاخذها فى حضنها ولكنها كانت شاردة الذهن ولم تفيق الا بعدما توقفت السيارة امام عماة فى الاسكندرية ولم تشعر ان المسافة كانت قصيرة بين الميناء وبين العمارة لانها كانت شاردة الذهن والدقائق تمر عليها كالدهور

 تعجبت ليلى وسالت الحاج صالح على سبب استقرارهم هنا فقال لها : من الضرورى الا اطيل عليكى بالسفر حتى لا اشق عليكى فايوب اخبرنى ان حملك غير مستقر 

 نزلت معه وقد صدقته ولم تعلم انه يحاول ان يخفيها عن ابيها حتى لا يقتلها كما حاول ان يبعدها عن اى مكان قد تاتى لها منه اى اخبار من تلك الاشاعة التى فجرها ابنه 

 ما ان صعدت وفى يدها ريحانه ودخلت الشقة الا ووجدت صورة لايوب كبيرة تتوسط الحائط فنظرت بسرعة للحاج صالح الذى ابتسم لها وقال : نعم يا بنيتى هذه شقته 

 جلست مكانها تتاملا المكان فى صمت وتتخيله فى كل ركن...


الفصل الخامس والعشرون والسادس والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة