رواية القلب أخضر ج2 الفصل الخامس والثلاثون 35 والسادس والثلاثون 36 بقلم رباب عبد الصمد


رواية القلب أخضر ج2

الفصل الخامس والثلاثون 35

والسادس والثلاثون 36

بقلم رباب عبد الصمد


 مر اسبوع وقد بدات ليلى تستعيد صحتها ولكن ما اوجعها ان الطبيب قال ان حملها سيكون صعب وخطر فى المرات المقبلة 

.............

 وفجاة فزعت  القرية باكملها على الطامة الكبرى واذاعة مديرية الامن بان هناك احدى الممرضات قد زورت فى اوراق الاطفال المولودة وقامت بتبديل الاطفال المولودين دون معرفة اهاليهم وقد ندمت على فلتها وجاءت وسلمت نفسها الى مديرية الامن وقالت انها كانت تقعل هذا منذ اربع سنوات اذ كانت تبيع منهم لبعض الاسر التى لا تنجب من داخل القرية ولهذا فقد يكون هناك اسرة لديها طفل ليس بطفلها وقد قررت مديرية الامن بوجوب عمل تحليلات الدى ان اية لمعرفة نسب الاطفال المولودين خلال الاربع سنوات الماضية 

 اضطربت البلدة باكملها واصبحت كل اسرة لديها طفل تشك انه ليس ابنها وان ابنها قد يكون موجود مع اسرة اخرى وقد تكون تلك الاسرة من العائلة الثانية التى بينهم تار 

 وحاولت اكثر من اسرة ان تذهب بكل طفل لديها لعمل تحليل ولكن كل المعامل اعترضت بناء على تنبيهات مديرية الامن وقالت ان الوحدة الصحية الخاصة بالقرية هى فقط المسئولة من عمل التحاليل لكل الاطفال 

 وبعد ان ساد الذعر فى القرية حمل جميع رجالها الاسلحة وتجمهروا حول المستشفتان ومنهم من حاوط مديرية الامن مطالبين تلك الممرضه للانتقام منها 

 خرج عليهم مدير الامن وتحدث معهم بكل هدوء لتهداة ثورتهم وقال : نحن نبحث عنها ولكن هل معنى عصيانكم هذا وحملكم السلاح انكم قد تعرفون اصولابناءكم 

 عليكم الهدوء حتى نجرى تحليلات اثبات النسب لان هذا لن يفيدك شىء سواء قتلتموها ام لم تقتلوها فهذا لا يصحح الخطا ودعونا نعمل بهدوء ان اردتم ان نصل للحقيقة 

 نكس كل رجل سلاحه فقد فهم انه حقا لن يصل الى نتيجة ان انتقم من الممرضة او لا 

 مر شهران والصحة توهم الكل انها تاخذ العينات من الاطفال تباعا وهى فى الحقيقة لم تاخذ العينة من ولا طفل ولكن الكل يظن انه دورهم قادم ولا يعلمون انه لا يوجد دور من الاساس 

 ساد جو غريب من الهدوء فى كل المنازل بل الاغرب ان الكل تدافع على مساعده غيره فاصبحت الامهات تسعى فى ان تقتسم علب اللبن بينها وبين جيرانها لنقص الالبان فقد اصبح الكل يظن انه قد يجووز ان يكون ابنى هو من عند تلك الاسرة ويجب ان اغذيه جيدا ومنهم من عامل طفله ارقى انواع المعاملة حتى يراعى غيره الله فى ابنه ظنا ان ابنه قد يكون فى رعاية اسرة اخرى 

 بدات الامهات تحنو على كل الاطفال من العائلتين وترابط الرجال وتعاونوا معا فى الاعمال الخارجية بل اصبحوا يقتسمون الاموال حتى لا يبيت بيت فيه اطفال جائعين 

 بما فى ذلك فريدة وصفاء الذين خافوا على اطفالهم وفعلوا مثل باقى امهات القرية وكانت صفاء اكثرالامهات تاثرت فانعكس هذا على اخلاقها فقد شعرت ان الله قد يكون قد انتقم منها نتيجة غلها فى حين انها وجدت ان ليلى هادئة مع طفلها وغير مصابة بالذعر وتذهب له كل يوم للحضانه لتطمئن عليه فسالتها بتعجب لما هى هادئة هكذا وقد يكون طفلها هذا ليس بطفلها 

 ليلى :  ايا كان فهو طفل ملاك ليس له ذنب فى شىء وان اهداه الله لى فعلى ان احمده على هديته واراعيها حتى تظهر الحقيقة ان كان هو ابنى ام ابن غيرى 

 تعجبت صفاء ولكن لم يكن لدجيها ما تقوله 

 اصبح اطباء البلدة يمرون على جميع البيوت للاطمئنان على الاطفال فقد يكون اخيهم او ابنهم فى اى دار من تلك 

 واصبح المعلمين وائمة المساجد يحسون على التعاون والمحبةوترك الثار بدلا من ان يقتل رجل ابنه وهو يظن انه ابن غيره 

 نسى الجميع موضوع التار وصدام طارق للطفل وازيلت كل شحناء فى صدورهم 

 فى يوم ذهبت ليلى بصحبة اخيها علي لابنها لتطمئن عليه ولكنها تعجبت عندما وجدت ايوب وطارق موجودين قبلها فانقبض قلبها وسالت على وجل ماذا حدث ؟

 اقترب طارق منها بينما ظل ايوب واقفا بعيدا 

 طارق بثبات : لقد اخذ الله امانته يا ليلى ولعل هذا كان اخر خيط يربطنى بكى ولعل الله  ايضا قد فعل هذا ليسلك لاخى طريقه اليكى 

 صرخت ليلى على فراق فلذة كبدها فضمها علي وابتعد بها لعلها تهدا فاخذت تبكى فى حضنه منهارة 

 كان ايوب يقف ممزق القلب لاجلها ولكنه قرر الا يواجهها فهذا ما لا يقوى عليه فحتى ان قال له اخيه سابقا انه قرر ان يبتعد عنها الا ان موقفه لازال صعبا فابتعد بعيد 

 بينما اقترب طارق منها وهى لازالت تبكى فى حضن اخيها وقال بجدية وثبات  : انا الان ابارك لكما حياتكما فكلاكما احق بالاخر واعلم انى كنت كما الشوكة فى حياتك واعترف انى لم احبك يوما كما احببتينى واعلم انى قد ظلمتك ولكن اظنك الان قد شفيتى من وهم حبى بعدما عرفتى كيف يكون الحب الحقيقى واعلم انكى كنتى نعمة فى حياتى ولكنك لم تكونى حبا بينما كانت سهيلة نعمة وحبا فكان لزاما على ان اختار واعترف بانى لاول مرة احسن الاختيار كما اعترف لاول مرة اننى كم كرهت لقب طاووس النساء 

 ولعل زواجنا كان اجبارا ولكننا الان نصحح هذا ونختار بقلوبنا وعقولنا دون اى تاثير فانا قد اخترت سهيلة شريكة لى وانتى ايضا قد اخترتى اخى شريكا لك والان فقط قد  تصححت الاوضاع  

 لم تكن حالة ليلى تسمح لها ان ترد على ما تفوه به طارق لا حتى لان تفرح  بكونها اصبحت حرة او ان طارق بارك لها ايوب فحزنها على طفلها قد صدع صدرها فعادت مع اخيها بينما بقى طارق لينهى اجراءات دفن الطفل 

 ............

 فى مساء ليلة اعلنت مديرية الامن عبر مكبرات الصوت انه  قد تم القبض على الممرضة وان هناك مؤتمر كبير غدا فى القرية للتعرف عليها ومعرفة اسباب فعلتها تلك وبيان نتيجة التحاليل

 انقبض قلب ليلى فشعرت ان نهايتها قد اقتربت 

 كذلك كان الحال عند حمزة ومحمود فكانوا خائفين عليها حد الرعب وكانوا بين الدقيقة والاخرى يتصلون يها ليطمانوا عليها 

 وصل الخوف بليلى حد الذعر وشعرت بانها فى حاجة الى سند فامسكت بهاتفها وتردد فى الاتصال به وفى النهاية قررت ان تذهب اليه وبالفعل ذهبت وتكاد لا تحملها اقدامها وما وصلت قرب البيت الا واتصلت به 

 ما  ان راى رقمها الا وخفق قلبه فه كان متوق لسماع صوتها وما ان رد الا وسمع صوها المهزوز تطلب رؤيته 

 لم تكمل عبارتها وقد انتفض من مكانه وخرج اليها واول شىء قاله : لقد عقد طارق قرانه على سهيلة اليوم ومساء غد سيسافر بها الى السويد وسيظل هناك متابعا لفرع شركتى فقد شعر ان وجوده هناك سيؤذم الامور بينى وبينك 

 ظن ايوب ان ليلى ستتاثر وتفرح ولكنه لم يرى الا ملامح وجه متجهمة ودموع تملا عينيها فضيق عينيه ونظر لها وقد تمزق قلبه وسالها بلهفة : ماذا حل بكى ؟ وفى داخله كان يظن ان ما بها حزنا على ولدها 

 ليلى بتلعثم : لا شىء ولكنى اردت فقط ان اراك فقد شعرت انى فى حاجة لاطمان عليك ايوب بتعجب وبعين متفحصة : كان بامكانك ان تهاتفينى ولكن ما جاء بكى الان وجسدك الذى يرتعد هذا بقول عكس هذا 

 ليلى : صدقنى لا شىء ولكنى قد اردت ان املى عينك بملامح وجهك والان قد ارتحت واطماننت عليك سارحل الان 

 تحركت امامه وهو لازال مكانه لا يفهم شىء وغير مستوعب للموقف برمته 

 تحركت خطوتين ثم نظرت خلفها مرة اخرى وقالت له : اعلم انى قد صنت ميثاقنا لاخرى ما لدى من مقدره وفعلت لاجل تحقيقه كل ما فى وسعى 

 هم ان يخطو نحوها ولكنه سمع رنين هاتفه من الداخل فقال ارجوكى انتظرى يا ليلى اريدك فى شىء هام ودخل لياتى بهاتفه فعاد ولم يجدها ولكنه وجد ان المتصل هو حمزة فرد بضيق حيث ان مكالمته ليس بوقتها فكان يود ان يسرع خلف ليلى 

 ولكنه ما ان رد وسمع ما قاله حمظة حتى تيبست اقدامه وملامح وجهه وفرغ فاه ومن هول ما سمع واغلق الهاتف دون شعور فى وجه حمزة وركض خلفها مسرعا وهو ياكل الارض اكلا ليلحق بها 

 وصلت ليلى لبيتها وبجسدها كله يرتعد خوفا ولم تشعر بنفسها الا وهى تطرق باب غرفة اخيها 

 فتح على الباب ففزع من ارتعاد جسدها ودموعها التى قد اغرقت وجهها دون ان تتحرك حدقتى عيناها 

 علي بذعر ضمها لصدره بسرعه وقال ك ماذا حل بكى يا قلب علي 

 تمسحت فى صدره فهو الوحيد الذى تشعر بحنانه مثل ايوب ولكنها لم تستطع ان ترتمى هكذا فى صدر ايوب وان كان داخلها تتمنى ذلك لتستمد قوتها منه 

 مرت دقائق بسيطة تلك التى كان ايوب فيها يجرى ليلحق بها وقد قصت على علي ان تلك الممرضة التى اعلنت عنها مديرية الامن لم تكن الا هى وحكت انها هى من اتفقت مع حمزة وحمود بشراء كل الالبان الموجودة فى الصيدليات وادوية الاطفال وانها هى صاحبة حيلة خلط الاطفال 

 جحظت عين علي وشهق وضمها الى صدره وشد عليها وقال : يا ابنة امى هل اردت ان تفطرى قلبى عليك 

 تمسحت فى صدره باكيه فربت عليها وقال : لا تخافى انا فداكى لن يعثر عليكى احد حتى وان مزقونى اربا 

 لم يكمل كلمته فقد جاء ايوب واخذ يطرق بكل عصبية الباب وما ان فتحت له فريدة واشارت له بمكانها حتى ركض اليها وبدون اى استئذان او اى كلام جذبها من صدر علي وقال وهو مذعور يا ابنة قلبى لما اردتى ان تعاندى الاقدار وحدك هذا لم يكن ميثاقنا وضمها بسرعه حتى ارتفعت اقدامها من الارض وبكى عليها بصوت جهورى وما اصعب بكاء الرجال ان كانت بدموع حارة 

 لم يمنعه علي ولم يعلق على فعله 

 بينما اخذت هى تشهق فى صدره وقالت : كنت اود الاحتفاظ بك لاخر قطرة فى دمى فعلمت منذ اناشتعلت نار الثار انك انت واخى اول المقتولين فابن عمى يعرف ان طارق ليس ذو تاثير ولكن انت واخى نواه العائلتين فبدا يشعل النار حولكما فخشيت عليكما وشعرت انك قد تقدم نفسك قربانا لعائلتنا بدلا عن اخيك فشعرت انى لست بقادرة لمجرد التخيل بانك ستتركنى وحدى 

 صرخ الاه وهو يضمها اكثر لصدره وقال : انكى لانانية يا ابنة قلبى ودرة الفؤاد لقد سمحتى لنفسك الا تتخيلين موتى ولم تسمحى لنفسك ان تتخيلى انا كيف احيا بدونك


البارت السادس والثلاثون من رواية القلب اخضر


 صرخ الاه وهو يضمها اكثر لصدره وقال : انكى لانانية يا ابنة قلبى ودرة الفؤاد لقد سمحتى لنفسك الا تتخيلين موتى ولم تسمحى لنفسك ان تتخيلى انا كيف احيا بدونك 

 انضم لهم علي واخذ يضرب الحائط بقبضته فلا يعرف كيف الهروب من هذا فهو حتى ان هربها لن تخمد نار الحيلة 

 مر السماء بثقل ولم تفارق ليلى صدر فهدها تارة وصدر اخيه تارة والخوف والقلق لم يفارقهم جميعا 

 ظل كلا من ايوب وعلي يفكرون فى كيفية حمايتها من اهل القرية 

 حل الصباح وكل اهل البلدة حضروا لمكان المؤتمر والكل يحمل معه سلاحه استعداد للانتقام من تلك التى خلطت ابناءهم وانتهت حالة الحب والسكون التى سادت القرية لشهر سابق 

 بينما تجهزت ليلى وارتدت النقاب حسب اوامر ايوب 

 بينما ولاول مرة يحمل كلا من علي وايوب اسلحتهم لاجل الدفاع عن ليلى بينما جاء ايضا حمزة ومحمود وطارق ومعتز وكذلك عمدة القرية وكبيرى العائلتين الحاج نعمان والحاج صالح 

 اصطف كبراء القرية الصف الاول بينما اصطف اهل القرية خلفهم والتوتر هو السائد بين الجميع 

 جلس مدير الامن ومساعديه خلف المنصة ودخل كلا من ايوب وعلي وبينهم ليلى وجلسوا بجوار مدير الامن وما ان راى الحج صالح ابنه الا وعرف تعبيرات وجهه  وعلى الفور عرف ان من معه لم تكن سوى ليلى فخاف على ابنه ان تقوم ثورته الان فلن يحمد عقباهها احد 

 كذلك عرف الحاج نعمان ان تلك لم تكن سوى ابنته فانفطر قلبه وانقبض وبتلقائية مد يدة وشبكها فى يد الحاج صالح وكانه يستمد منه المسانده فشد عليه الحاج صالح وكانه يقول له لا تخف وحاول ان يبث فيه الطمانينه 

 ما ان دخلت ليلى حتى بدات الهمهمة بين الناس والتوتر 

 بدا مدير الامن الكلام بكل ثبات وقال :  لقد سادت الفوضى بينكم منذ زمن وتربيتم على العصبية القبلية واصبحتم انتم الجلادين والمنتقمين غير تاركين الامور تهدا وتمسكتم بعادات الثار وكان الرجولة تكمن فيها ولم تعلموا انكم تقتلون ابرياء لا ذنب لهم وقد خكمتم على الاطفال منذ نشاتهم بالموت حتى حرمتوهم لذة الحياة التى اوجدها الله لهم

 كل هذا وايوب وعلي جالسين فى صمت وكل منهما على اهبة الاستعدا لاطلاق النار من سلاحه لاجل الدفاع عنها اما ليلى فكانت كل اوصالها ترتعد واطرافها كانت عبارة عن قطعة من الجليد فمد لها ايب كفة وحضن كفها لعله يبث فيها الامان ويهدا من روعتها 

 بينما استطرد مدير الامن كلامهوقال :  ومنذ فترة بدات فتاة بخلق خالة من الود والترابط بين العائلتين فهداتم قليلا وعم الهدوء كل بيوتكم وتعمقت العلاقات بينكم نتيجة الخلط بين العائلتين فى كل مكان ولكن ابت بعض الشخصيات تلك الهدنة لتحقيق اغراض شخصية لها فاخذت تشعل بينكم الفتنة من الجديد ولما فشلت محاولته فى انهاء الهدنة تصيد حادثة صدام الطفل لاشعال نار الثار من جديد فحاولت نفس الفتاه حثكم على الرجوع على ما بداتموه ولكنكم ابيتم ان تسمعوها وكان الشيطان نفث سمه فى صدوركم حتى اعماكم ولكنها استطاعت بحكمة ان تنهى تلك النار فى غمضة عين عندما ذهبتم الى منزل ابيها للقبض على السيد طارق دون ان تلجاوا لنا  والان بالتاكيد قد عرفتم لك الشخصية المجهولة وقبل ان يسترسك مدير الامن كلامه مدت ليلى يدها ورفعت نقابها 

 فساد الهرج والمرج المكان واطلق الجميع طلقات عشوائية صوب ليلى فغطاها كل من علي وايوب بجسديهما 

 وهنا ثارت ثورة ايوب فاعتدل فى وقفته وشهر صدره وباعلى صوت جهورى قال : انا لها ايها الاغبياء 

 ارتعد الشباب من صوته فهو قد شهر سلاحه مثلهم وقامت ثورته 

 ايوب سحب ابرة خزانه سلاحه وقال بنفس الصوت : ايها الجهلاء العقيمى العقل والفكر هانت عليكم حالة المحبة والسكينة التى سادت بينكم الم تستطعموا لذتها حتى اردتم اشعال الفتنة 

 الم تسود المحبة وروح التعاون بينكم ؟ هل استكثرتم على بناتكم وزوجاتكم ان يباتوا قريرى العين على فلذات اكبادهم 

 ابنتكم ليلى قررت ان تقدم حياتها للم شمل العائلتين وقد استطاعت ان تدخل السكينة لدياركم ولكنكم تركتم عقولكم بين يدى سفاح لا يريد الحب بينكم 

 لم تخلط اى ممرضة اى من ابناءكم ولكن ما رايكم وانتم تنامون وتشعورون بالحب لكل الاطفال ؟ ما رايكم وقد نسيتم ان هناك من سيموت ظلما فداءا للثار ؟ ما هو شعوركم وانتم تنعمون بضحك اطفالكم وابناءكم بكل راحة ؟ ما رايكم وكل منكم يخرج الى عمله وهو تارك اخيه او انه الشاب وهو ضامن انه لن تصيبه رصاصة قاتلة على حين غرة 

 ما رايكم وكل ام تحنوا بلبنها على بقية الاطفال ؟ ما رايكم وانتم تقتسمون الطعام بينكم ؟ ما رايكم والاطباء يبذلون ما فى وسعهم لاسعاف الكل على السواء ؟ ما رايكم والمعلمين فى المدارس والائمة فى المساجد لم يعد يدرسون سوى روح المؤاخاه وترك عادات الثار ما رايكم وقد تبرعتم جميعا بدماءكم ولم تفكروا ان من سياخذ دمك قد يكون ابن من العائلة الاخرى

 فهل نسيتم تلك السكينى التى تذوقتوها واشتقتم لرائحة الدماء 

 هل من شيمتكم ان تاخذون حقوقكم من انثى هل انساكم الحقد والغل صفاتكم ورجولتكم هل اصبحت رائحة الدماء هى عطوركم 

 خاف الحاج صالح على ابنه فثورته الان لا يعلم مداها الا الله وعلم انه يقدم روحه الان فداءا لليلى  فحاول الا يتخيل مشهد موته من اهل القرية 

 بينما لازال الحاج نعمان قلقا على ابنته وقد عجز لسانه عن النطق وهربت الحروف من حلقه 

 بينما على هو الاخر لازال ممسكا اخته وبالكاد جسدها ظاهرا من خلف جسده  

 تقدم امامهم ايوب ولكن تقدم فى خطوات ثابته وجسده كان مغطى بدوره علي وليلى فرغم ثورته الا انه لم يفقد تركيز عقله والقى سلاحه ارضا  امامهم وقال بصوته الجهورى الاجش يا رجال قريتنا لا اطلب منكم العفو ولا اطلب منكم الرضوخ لكلامى كما لا اطلب منكم سماع  صوت عقولكم فانا لست بخائف لانى لست بجبان وها انا امامكم ان اردتم ان تاخذون ثاركم فانا الوحيد هنا من اجمع فى شخصى العائلتين فاسمى ونسبى لعائلة الحاج صالح وزوجتى وقلبى وروحى التى فى جسدى من عائلة الحاج نعمان ولن تجدوا خيرا منى لتنالوا ثاركم منه لتطيب قلوبكم لعل قتلى يهدا الصراع الدامى بينكم 

 هنا انفطر قلب الحاج صالح على  ولده ودفن وجهه فى كفيه فهو لا يجوز له ان يقاطع ابنه فى كلامه وهو كبير عائلته ولا يجوز له ايضا ان يفديه فيصغر من رجولته وهو يعلم تمام العلم انه احب شىء عند ابنه ان يموت كما الاسد واقفا على اقدامه ولكن لا يطيق ان يموت كما الفار يختبىء فى الجدران و ها هو الان يرى ابنه يقدم نفسه قربانا للعائلتين ولا يستطيع حمايته فاى وجع وقهر هذا 

 صدم على من جراة ايوب ولكنه هو الاخر لم يستطع ان يتقدم خطوة للامام ويترك شقيقته وحدها فيغتالها الرصاص الغادر 

 كان الحال نفسه عند معتز وكاد ان يقوم ويحمى اخيه بدوره بسلاحه ولكنه لم يرغب ابدا فى تصغير اخيه وهو يعلم ان مجرد تلك الفعلة قد تميته حيا فاى شىء يهون اعليه الا التقليل من رجولته 

 اما طارق فشعر بصغر حجمه حقا فانه الان تاكد ان ليلى لا يصلح لها الا ايوب فان ظل هو زوجها لم يكن يحسن التصرف او ان يستطيع حمايتها بنفسه كما فعل اخيه 

 اما جميع رجال القرية من العائلتين فقد انبوا نفسهم من تهورهم وسيرهم خلف وسوسة ابن عم ليلى ومع ذلك بقت العصبية متحكمة فاراد اهل عائلة الحاج صالح ان ينكسوا اسلحتهم ولكن كبريائهم منعم لانهم وجدوا ان رجال عائلة الحاج نعمان لازالوا رافعين اسلحتهم فابوا ان يكونوا هم البادئين حتى لا يظن الاخرون انهم راهبون 

 اما عائلة الحاج نعمان فكانوا لا يقلون عنهم رغبة ولكن انفسهم رددت ان الطفل المقتول كان منهم والقاتل من عند العائلة الاخرى فيجب عليهم ان ينكسوا هم اسلحتهم اولا والا سيكون هذا اعلان العناد والتكبر من عندهم 

 نفس الشىء السائد دوما اظلم حقد الجاهلية والعصبية عقولهم وجعل كلا منهم يقرران الاخرى هى التى عليها ان تخضع اولا   فلم يصلوا الى صلح ولكنهم ظلوا صامتين دون اثارة شىء وهذا الى حد ما ما كانت مديرية الامن تريده لتكمل حديثها 

 وكذلك ايوب شعر ان وراء تلك الهدنة القصيرة انفراجة قريبة فانشرح صدره داخليا وهم ان يستطرد كلامه ليبث فيهم روح المحبة وترك العصبية الا انه فجاة وفى حين غرة تساقطت حولهم رصاصات غادرة مستغلين مطلقيها حالة الهدوء التى كانت سائدة وان رجال الشرطة كذلك فى حالة هدوء وكذلك اطلقوا قنبلة مسيلة للدموع لاثارة الغيمة على الموجودين 

 انفطر قلب ايوب واول ماشغله هو روحه وعشقه ليلى فنظر عليها فوجد ان على يستخدم سلاحه ويطلق الرصاصات لانه وجد ان الرصاص مركز نحو مكان اخته وقد اصيب هو بطلقة فى ساقه  فانضم اليه ايوب ثم معتز ووسط حالة الهرج اختفت ليلى وتم خطفها 

 كل هذا حدث فى اقل من دقيقة  

 انهار على على شقيقته واخذ ينادى باسمها لعلها تصرخ فيعرف مكانها لانها من المؤكد انها لازالت قريبة 

 اما ايوب فقد جن عقله فاخذ يصيح فى كلا العائلتين قبل ان يتدافعوا للاقتال بعضهما ببعض حيث انهم كانوا قد بداوا فى الاحتكاك فقال بصوته الجهورى : هل تاكدتم الان من السفاح الذى يريد موتكم جميعا ولا يريد الا مصلحة نفسه 

 هل طابت قلوبكم وانتم تشتمون رائحة الدم الان بين ايديكم 

 ثم صاح باسم ابيه وباسم الحاج نعمان وقال : ايها الكبيرين ان لم تلموا شمل ابنائكم الان لن تهناوا ابدا بحياتكم وحياة ابناءكم من بعدكم...


الفصل السابع والثلاثون والثامن والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة