
بقلم خديجه احمد
اللي شافته قدامها كان كابوس...
أبوها وأمها مرميين على الأرض، سايحين في دمهم.
هانيا وقفت في مكانها، مصدومة. دقات قلبها بقت أعلى من صوت عقلها.
عنّيها احمَرّت، والدموع اتجمعت فيها بسرعة، مش مستوعبة...
ده حلم؟ خيال؟ كابوس؟
مدّت إيديها وبدأت تضرب نفسها بالقلم... واحدة ورا التانية...
بس مفاقتش!
الحقيقة كانت بتخترقها زي السكاكين...
مش فيلم، ولا مشهد في رواية... ده واقع!
واقع هتعيشه بكل وجعه، حزنه، وغضبه.
فضلت تبكي بهستيريا، دموعها كانت بتغرق المكان،
بس برضه مش مكفّية الحزن اللي جوّاها.
بدأت تتحرك وسط الأركان وهي بتبكي، بتدور على أخوها،
على أمل تلاقيه عايش...
وقفت عند باب أوضته، الباب مقفول، ومن وراه صوت أنين مكتوم.
بدأت تخبط عليه بجنون:
هانيا ببكاء:
"هانيي! هانيي! افتح، أنا هانيا!"
فتح الباب بسرعة وجري يحضنها،
إيده بتترعش وجسمه بيبرد.
هانيا بمرارة:
"إيه اللي حصل؟"
ما بيردش.
عنّيه فاضية وكأنه روحه طارت من جسمه.
هانيا:
"في إيه؟ رد عليا يا هاني...
قلبي هيقف من كتر الوجع!"
هاني ساب حضنها ومشي ناحية المكتب،
جاب ورقة، وبدأ يكتب بأيده المرتعشة:
"مش عارف صوتي مش بيطلع...
لما شوفتهم قدامي بيموتوا...
حاجة غريبة دخلت الشقة، هجمت وقتلت بابا وماما،
ف ثواني كانوا على الأرض.
جريت على الأوضة وقفلت الباب...
حاولت اتصل بيكي كذا مرة عشان متجيش... مردتيش."
هانيا بصدمت، طلعت موبايلها بسرعة...
15 مكالمة فائتة.
بتمسك وشها بصمت، وببُصة مليانة ذنب بتبصله:
هانيا:
"إيه اللي... يعني إيه اللي يكون قتلهم؟
أنا طالعة أشوف خالو!"
هاني مسك فيها، بيهز راسه بقوة، بيترجاها:
"متطلعيش..."
بس هانيا نفضت إيده، وطلعت.
باب شقة خالها كان مفتوح.
قلبها دق بعنف...
مش عايزة تشوف نفس المشهد بيتكرر تاني.
دخلت.
نفس الرعب... نفس الدم... نفس السكون.
كلهم واقعين، وسايحين في دمهم.
أيوه... المشهد بيتكرر.
جريت عليهم، قلبها بيصرخ من جواها.
قربت من "هند" و"سالي"...
مدّت إيديها تدور على نبض... فيه نبض!
هانيا ببكاء وهي بتحاول تفوقهم:
"هند! هنددد فوقي!
ساليي! قومي يا حبيبتي!"
جريت على المطبخ تجيب مية...
بس وهي هناك...
اتجمّدت مكانها!
كائن غريب واقف...
أشبه بثعبان، بس مش ثعبان...
جسمه صغير ومتلوّي،
وله عيون سودة بتلمع في الضلمه
الكائن لسه بيتحرّك، بيصدر صوت غريب ومرعب…
وفجأة هاني زق هانيا بعيد، وجرى ناحيته، خبطه بطاسة بكل قوته، وقفل الباب عليه بسرعة.
هانيا (بصوت عالي ومصدوم):
"إيه دا؟! يا هاني؟!"
هاني رفع إيده كأنه بيقول "مش عارف"، ملامحه باينة فيها الرعب والارتباك.
هانيا بدأت تبص حواليها… الدم مالي المكان.
جثث خالها ومراته وولادهم مرمية قدامها.
عيونها بتلف في كل اتجاه، بتحاول تستوعب اللي بيحصل.
رفعت شعرها لفوق كأنها بتحاول تلم نفسها.
هانيا (بتنهيدة وتعب):
"هند وسالي لسه فيهم نبض… أنا ربّطت مكان النزيف… دلوقتي لازم نفوقهم… بسرعة."
قربت من هند وسالي، وبدأت تحاول تصحيهم.
هانيا (بصوت مخنوق):
"فوقي بالله عليكي يا هند… بالله عليكي فوقي… أنا مش هعرف أعدي كل دا لوحدي… دا كتير عليا أوي."
هاني كان بيحاول يفوق سالي، بس بعد شوية النبض وقف.
بص لِـ هانيا… نظرة واحدة فهمت منها كل حاجة.
سالي ماتت.
هانيا بصت عليها والدموع بدأت تنزل من غير ما تتكلم.
السكوت كان أصدق من أي كلمة.
مفيش أمل غير ف هند.
وبعد شوية بدأت هند تفتح عنيها ببطء.
هانيا قربت منها بسرعة.
هانيا (بفرحة):
"صحيتي؟!"
هند (بتوهان ووجع):
"إيه اللي حصل؟"
هانيا (بعياط):
"اللي حصل كتير أوي يا هند… إحنا مش في أمان…"
هند بصت على إيدها، شافت الرباط والدم عليه.
هند (برعب):
"إيدي!… إيه اللي حصل لإيدي؟!"
هانيا (بصوت هادي وهي بتمسك إيدها):
"متقلقيش… أنا عملت اللي قدرت عليه… هتبقي كويسة، بس لازم نتحرك."
هند بدأت تبص حواليها، عينها وقعت على أهلها، وبدأت تدرك الكارثة.
هند (بصوت عالي فجأة):
"ماااماااااااا!… باااباااااا!"
صوتها هز المكان، بكت بحرقة، وقعِدت على الأرض، منهارة.
هانيا:
"هند بالله عليكي… لازم نركّز… لازم نمشي من هنا… الكائن لسه عايش!"