رواية القدر الفصل الرابع 4 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الرابع 4
بقلم خديجه احمد



هند بانهيار، دموعها بتنزف قبل ما ينزف جرحها:
"هنروح فين؟"

هانيا بصوت متماسك بالعافية:
"هنلاقي حد يساعدنا... يخيطلك الجرح، بس لازم نمشي."

هند بخوف وهي تبص حواليها بعينين مترجّاه:
"ممكن يكون في كائنات تانية مستنيانا!"

هانيا بحزن كأنها بتبلع الحقيقة غصب عنها:
"كل شيء وارد... بس مفيش وقت نضيّعه، لو فضلنا هنا الكائن هيكسر الباب، وهنموت كلنا."

هند بتنهض بتعب، تهزّ راسها بحسرة، وبتتّسند على هانيا اللي شايلة همها وهم العالم.

هاني واقف قدامهم، دراعه بيزق الهوى، كأنه بيحميهم بجسده لوحده، بيطّمن إن الطريق آمن.

فتحوا باب الشقة... وخرجوا للشارع...

الصدمة ضربتهم!

الناس بتجري، بتصوت، كأن القيامة قامت.
الكائنات انتشرت في كل ركن، في كل زاوية.
الخوف ساكن في العيون.
واللي كانوا زمان أمل النجاة...
بقوا دلوقتي محتاجين حد ينقذهم!

هانيا بصوت ملهوف، وهي ماسكة هند بكل قوتها:
"لازم نروح المستشفى... الجرح بينزف وممكن يحصلها حاجة!"

هاني بدأ يتحرك قدامهم، شايل الحمل كله على كتافه... هو الراجل اللي بينهم، واللي لازم يحميهم مهما حصل.

وصلوا للمستشفى...
لكن المشهد كان أبشع من أي كابوس.

آلاف الإصابات...
وآلاف من الكائنات الوحشية بتزحف، بتنهش، بتدمر.

هند اتجمدت في مكانها، وقالت بصوت مليان صدمة:
"هندخل إزاي؟"

هانيا بصّت حواليها، عينيها بتدوّر في كل اتجاه... بتحاول تطلع بخطة.
لكن الوضع مأساوي... فوق طاقة أي عقل.
سكتت لحظة... وبعدين قعدت على الأرض، كأن اليأس كسر ضهرها، وقالت:
"ادخلوا... وأنا هشتتهم."

هاني بسرعة هز راسه، رافض تمامًا.
وهند بدموعها:
"لا! لا يمكن نسيبك! بالله مش عايزه أخسر حد تاني..."

هانيا بصوت مخنوق بالوجع:
"هنعمل إيه طيب؟! مفيش حل… مفيش وقت!"

وفجأة…
ظهر شخص مسلح من وراهم، صوته حاسم:
"عايزين تدخلوا؟"

هاني هز راسه بسرعة، كأنه بيتعلّق بقشة نجاة.

المسلح قال بثقة:
"هغطي ضهركم، ادخلوا بسرعة... وأنا هدخل وراكم."

وبدأوا يتحركوا…
الرصاص شغال، النار بتفرتك الكائنات واحد ورا التاني.
هانيا، هند، وهاني دخلوا أخيرًا جوه المستشفى.

بس…

فين المسلح؟

هانيا جريت تبص من الإزاز…

مفيش أي أثر.
فضلت تبص… عينيها بتدور بجنون.

وفجأة…
لقته.
واقع… والدم مغرق الأرض حواليه.

عينيها اتسعت، قلبها وقع في رجليها…
الشخص اللي أنقذهم… مرمي قدامها، وهي لا حول ليها ولا قوه
انهارت هانيا على الأرض... كل الحصون اللي كانت سنداها وقعت فجأة.
اللي كان باقي من قوتها اتبخر، وبقيت بس بنت مكسورة، محاصرة بمشاعر متداخلة: خوف... وجع... لكن الحزن واليأس كانوا سادة الموقف.

قامت تبكي بهستيريا، صوتها متكسر زي قلبها:

هانيا (وسط شهقاتها):
أنا السبب... أنا السبب... مات ومقدرتش أنقذه!

قربت منها هند، ركعت جنبها، وحاولت تهديها بصوتها اللي بالكاد بيطلع:

هند (بحنان وخوف):
هانيا... انتي مكنش في إيدك حاجة. لو كنتي رُحتي، كنتي هتموتي كمان...

هانيا بكت بحرقة أكتر، ودموعها كانت بتغسل ذنب مش ذنبها:

هانيا (بتنهيدة مكسورة):
طب هو ذنبه إيه؟ أكيد عنده أهل... عيلة قلقانين عليه!

وقتها... ظهرت ست في التلاتينات، ماشية بهدوء، بس في عينيها وجع الدنيا.
ابتسمت ابتسامة حزينة، وقالت:

الست:
دا جندي مسلح؟ 
هانيا بصدمه:
هانيا:
ا..آه... أيوه...

الست نزلت دمعة وهي بتكمل:
الست:
كان جوزي... جوزي اللي مات وهو بيحارب عشان يحمي ناسه...

هانيا وقفت بصعوبة، واتكلمت بصوت مليان أسف:

هانيا:
أنا آسفة... مقدرتش أساعده، كان ك...

الست قطعتها بود رغم ألمها:

الست:
متتأسفيش يا بنتي... دا قضاء ربنا. وجوزي... مات شهيد.

انهارت هانيا تاني، لكن المرة دي الدموع كانت دموع ذنب ودموع احترام.
فجأة... وقعت هند على الأرض مغمي عليها.
صرخة مكتومة خرجت من هانيا، وهاني بسرعة ركع جنبها، بيحاول يفوقها وهو بيهز في جسمها بخوف.

هانيا وقفت مصدومة... عينيها بتتحرك بسرعة كأنها بتدور على مخرج من الكابوس.
رجلها ماكنتش شايلها، بس رغم كده بدأت تجمع شتات نفسها، جريت بكل قوتها، وفضلت تصرخ:

هانيا:
دكتور! حد يساعدنا! بسرعة!

جم الممرضات وشالوا هند على الشيّالة، وجروا بيها ناحية غرفة العمليات.
اللحظة كانت أسرع من قدرتهم على الاستيعاب… كل شيء بيجري، بس الوقت كأنّه واقف.

هانيا وقفت جنب الحيطة، بتنهج، بس مافيش دموع...
خلصت خلاص.
كأن عينيها نشفت من كتر البكا.

هاني قرب منها، حضنها…
إيده بتطبطب، ونفسه هادي كأنه بيحاول يزرع فيها شوية أمل:
"كل حاجة هتبقى كويسة..."
ماقالهاش بصوت، لكن حضنه كان بيحكي أكتر من أي كلام.

بعد دقائق، خرج الدكتور من غرفة العمليات.
هانيا جريت عليه بلهفة، صوتها بيرتعش:

هانيا:
يا دكتور... هند كويسة؟ هتبقى بخير؟

الدكتور بص لهم بعين مرهقة، وقال:

الدكتور:
فقدت دم كتير، لكن العملية نجحت...
لسه ماعدّتش مرحلة الخطر، هتفضل تحت الملاحظة ٤٨ ساعة... وإن شاء الله تقوم بالسلامة.

هانيا أغمضت عينيها، وقالت بصوت شبه هامس، كأنه دعاء:

هانيا:
إن شاء الله...



                       الفصل الخامس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة