رواية القدر الفصل الحادي عشر 11 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الحادي عشر 11
بقلم خديجه احمد


هانيا بتتصدم من القرار، بتندفع على سيف بعصبية مكبوتة.
هانيا (بصوت مخنوق):
في أطفال هنا... ليهم أهل! لو ماتوا، مين هياخد باله منهم؟!

سيف (بحزم، وعينيه ثابتة):
الموضوع دا مفيهوش نقاش. دا قرار.

(بيوطي راسه شوية وبيقول بصوت خافض بس حاسم):
لو احنا والناس دي ماضحيناش بنفسنا...
الأطفال دي عمرها ما هتعرف تعيش ف سلام.
ولا هتشوف النور.

هانيا بتبصله بعدم اقتناع... عنيها مليانة خوف وحزن، وبعدين بتخفض راسها بقله حيله 

سيف واقف قدام المجموعة، ملامحه صارمة وصوته واضح وحازم.
سيف:
هنبدأ التدريبات من النهارده. قدامنا شهر… شهرين بالكتير، نتدرب فيهم.
خلال الفترة دي، هيكون في بحوث على الكائنات دي عشان نقدر نواجهها بشكل فعّال ونحافظ على أرواح أكتر.

(بيسكت لحظة، وبعدين يكمل بنبرة قيادية):
هتنقسموا لأربع مجاميع:

أول مجموعة: الدكاترة… دول هيشتغلوا على البحوث ودراسة الكائنات.(فريق الباحثين)

تاني مجموعة: المقاتلين. مسؤولين عن محاربة الكائنات، وجمع أي معلومات من الخارج.(فريق العمليات الخارجيه)

تالت مجموعة: الحماية. مسؤولين عن تأمين المجمع من أي هجوم.(فريق الحمايه)

رابع مجموعة: فرق الإنقاذ. هتدور على أرواح لسه عايشة جوا القاهرة وتجيبهم لهنا.(فريق الانقاذ)

فيه 13 مجمع حربي غير المجمع دا.
وإحنا تركيزنا بس على القاهرة. اللي براها مش من اختصاصنا دلوقتي.

(بتقاطع هند، بتتكلم بنبرة اعتراض):
بس… أكيد مش في كل المحافظات في مجمعات!
مصر فيها أكتر من 14 محافظة، والمجمعات دي عمرها ما هتكفي عدد الناس كله!

سيف (بحزم، وعينيه ما بترمش):
معندناش حل تاني.
ومتنسيش… إحنا بالفعل جايبين ناس كتير من محافظة الفيوم، وده عمل زحمة كبيرة في المجمع دا.
يدوبك بنلحق نفسنا.

سيف (بصوت واضح بعد ما خلص شرح تقسيم الفرق):
وطبعًا... كل واحد هينضم للفريق اللي يناسب كفاءته.
يعني كل شخص فيكم، حسب خبرته، قوته، أو حتى قدرته على التحمل… هنقرر يدخُل أنهي فريق من الأربع.
مفيش مكان للعشوائية دلوقتي.
كل حد لازم يبقى في المكان اللي هيقدر يفيد فيه أكتر.

المشهد بينتهي، وبيبدأ توزيع الملابس الموحدة على الناس استعدادًا للتدريب.

هند بتبص لهانيا وهما واقفين في الطابور، وبتسألها بهدوء:
– انتي ناوية تدخلي أنهي فريق؟

هانيا (بصوت واثق لكن في لمحة ألم):
– فريق العمليات الخارجية...
يمكن ساعتها ألاقي فرصة إني أوصل لهاني.

هند (بنظرة فيها سخرية خفيفة):
– انتي لسه حاطة أمل إنه يكون عايش؟

هانيا (بإصرار، وعيونها ثابتة):
– طول ما أنا مشوفتوش بيموت بعيني... يبقى هاني لسه عايش.

هند (بتتنهد):
– طيب يا ستي، فككِ من دا…
طب لو ما اختاركيش من الناس اللي هيدخلوا العمليات الخارجية؟

هانيا (بهدوء وثقة):
– مش متوقعة إنهم مايختارونيش…
إحنا أصلاً مش خريجين جامعة، فالأغلب هيخلونا ندخل واحدة من تلات فرق:
يا إما الإنقاذ، ودا عادي ممكن أقبله…
يا العمليات الخارجية، ودا اللي أنا فعلاً عايزاه…
يا الحماية… ودي الوحيدة اللي بتمنى محدش يختارني ليها،
لإن كدا فرصتي إني أوصل لهاني هتبقى شبه معدومة.
الجنود بدأوا يستعجلوا الناس، وصوت الأوامر بيعلى في الساحة.
الكل بيتحرك بسرعة، وبدأت التدريبات.

هانيا كانت شايفة قدامها هدف واحد بس:
تلاقي هاني.
الهدف ده كان بيخليها تكتم تعبها، تكمل، وتقوم بعد كل سقطة.

أما هند، فكانت تايهة…
مش عارفة هي بتتدرب ليه، ولا عايزة توصل لإيه.
كل اللي جواها ضباب.

التدريبات كانت شاقة جدًا لبنات زيهم.
بس هانيا… مكنتش بتستسلم.
كان في نار جواها، نار بتغذيها فكرة إنها تقابل أخوها تاني.

تفوقت جدًا.
سرعة، تركيز، قوة...
كل يوم كانت بتثبت لنفسها ولللي حواليها إنها مش بنت عادية.

أصل إيه؟
وراها سبب...
وراها حد.

عدّى شهرين من التعب، من الجري، من الكدمات والعرق والخوف...

وأخيرًا…
 واقفين دلوقتي في الساحة الرئيسية، الشمس فوق دماغهم، والجو فيه توتر كأن أنفاس الناس واقفة.

الجنود بيتحركوا بين الصفوف، ومعاهم لوائح بأسماء الأفراد اللي تم اختيارهم لكل فريق.
سيف بيقف على منصة مرتفعة، ماسك ميكروفون وصوته بيرن في المكان:

سيف (بصرامة):
اللي هيتقال دلوقتي نهائي.
محدش يعترض، ومفيش نقاش.
كل حد في مكانه حسب كفاءته… واللي مش عاجبه، الباب مفتوح.
وأخيرًا…

الجنود بيتحركوا بين الصفوف، وسيف واقف على المنصة، ماسك ورقة، وبيتكلم بصوت عالي حازم:

سيف:
دلوقتي هنعلن أسماء الفرق.
كل حد هيتوزع حسب تقييمه وكفاءته،
ومفيش مكان للاعتراض.

(بيبدأ بالأسماء):

– مجموعة البحث العلمي...
(أسماء بتتقال، ووجوه بتتحرك…)

– فريق الحماية...
(القلق بيبدأ يكبر جوا هانيا… كل ما بيعدي اسم، نفسها بيضيق)

سيف (بيكمل):
– فريق الإنقاذ:
هند عبد الرحمن.

هند بتتحرك بتردد، بتبص ل هانيا وهي ماشية، بتديها نظرة متلخبطة ما بين الخوف والراحة.

هانيا (بهمس):
ربنا معاكي...

سيف (بنبرة ثابتة):
– فريق الحماية:
هانيا حسن.

هانيا اتجمدت.
عنّيها وسعت، قلبها وقع، حسّت إن الأرض تاهت تحت رجليها.

هانيا (بصوت مخنوق وهي بتقول لنفسها):
فريق الحماية...؟ لا… أكيد في غلط.

بترفع إيدها بتتردد، بس الجندي بيبصلها بصرامة:
– التحرك حالًا. مفيش مراجعة.

بتمشي وهي حاسة إن في حد بينتزع الحلم من جواها، مش قادرة تستوعب.
كل لحظة في التدريب كانت شايفة هاني قدامها، بتجري وراه…
دلوقتي، هتقضي أيامها جوه المجمع، بعيد عن أي فرصة توصله.

هند بتبص لها وهيا بتعدي قدامها، وبتهمس:
معلش… يمكن يكون في سبب.

هانيا (بصوت واطي وهي بتحاول تتمالك نفسها):
أهو السبب اختفى خلاص.

ي ترى هانيا هتستسلم؟



                   الفصل الثاني عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة