رواية القدر الفصل الخامس 5 بقلم خديجه احمد

رواية القدر الفصل الخامس 5
بقلم خديجه احمد


هانيا وقفت قدام باب غرفة العمليات.
الأنوار النيون، ريحة المستشفى، أصوات الإسعاف، كل دا كان موجود… بس هي كانت في حتة تانية خالص.

كانت بتتذكر…

فلاش باك

كانت قاعدة هي وهند على السرير، النور خافت، وضحكتهم ماليه المكان.
هند كانت بتبص لها بعينين كلها حب:

هند (بحب صافي):
عارفة... إنتي بجد أقرب واحدة لقلبي. مش بس صاحبة…
إنتي أختي… سندي…
ولو جه يوم وكنتي في خطر، أنا هحميكي حتى لو على حسابي!

هانيا ضحكت برقة وسخرت بخفة دمها:

هانيا (بنغزة خفيفة):
انتي بتقولي كدا وخلاص، وقت الجد مفيش منو.

هند رفعت حاجبها، وقالت بحزم:

هند:
لا عيب عليكي!

هانيا:
وعد؟

هند (وهي بتشد إيدها بحنية):
وعد.

نهاية الفلاش باك

رجعت هانيا للواقع…
دموعها نازلة في صمت، بس مش من ضعف… من خوف على وعد قرب يتحطم.

في اللحظة دي، كان هاني واقف ساكت، لكن دماغه في مكان تاني هو كمان.

فلاش باك

كان صغير، واقف قدام أبوه “راشد”، في ليلة صعبة…
البيت فيه توتر، بس صوت راشد كان ثابت:

راشد:
إنت راجل البيت يا هاني…
لو يوم توفاني الله، تبقى أنت السند…
تحافظ على أمك… وتحمي أختك.
فاهم يا ابني؟

هاني (بصرامة رجل أكبر من سنه):
فاهم يا بابا.

نهاية الفلاش باك
نهاية الفلاش باك
انهمرت دموعه في صمت.
لسه من كام ساعة بس، كان وسط أهله.
كان بيضحك مع أمه، بيسألها هتطبخ له إيه النهارده.
كان بيتناقش مع أبوه عن مستقبله، وأحلامه.
وفي لحظة، كل ده اختفى… اتسرق منه في غمضة عين.
أهله اللي عاش معاهم عمره… مبقوش موجودين.

مرّت ساعات ثقيلة قبل ما تفتح هند عينيها.
كان أول اللي شافته قدامها هو هاني وعيونه القلقة، وجنبُه هانيا بتبتسم بحنان.

هانيا بهدوء وحب:
– حمدلله على السلامة يا هند.
هند، وهي تايهة وعينيها بتدوّر على إجابة في الوجوه اللي حواليها:
– الله يسلمك… أنا، هبقى كويسة؟ الدكتور قالكوا إيه؟… أنا هموت؟
هانيا بسرعة وهي ماسكة إيدها:
– لا، لا بعد الشر عليكي! الدكتور قال يومين وهتكوني زي الفل، بس ارتاحي ومجهديش نفسك خالص.

حلّ المساء، وكان الهدوء قاتل…
صوت الموجوعين بس هو اللي بيقطع الصمت.
خرجت هانيا تتمشى في طرقات المستشفى، وقلبها متقلّب ما بين الحزن والخوف.
عينيها بتلف على المصابين…
واحد بيصارع الموت، والتاني بينزف من جرحه، وتالت مرمي على الأرض بعد ما جاله تشنج من الرعب.

نزلت للدور الأرضي بهدوء، بس اللي شافته هناك… جَمّد الدم في عروقها!
كائن غريب… طالع من فتحة مكسورة في الإزاز، وبيفترس ممرضة قدّامه!
كان بيغرس أنيابه فيها، وهي بتصرخ بألم، بس الصرخة اتقطعت…
كمية الدم اللي نزلت منها كانت كفيلة تنهي حياتها.

هانيا وقفت متسمّرة مكانها، مش قادرة تتحرك…
تهرب؟ ولا تحاول تساعد البنت؟
بس مفيش وقت…
البنت ماتت.

الكائن رفع رأسه، عنيه الغريبة سكنت على هانيا.
ثانية!… وبدأ يجري عليها!
صرخت، وبدأت تجري بأقصى سرعة تقدر عليها،
لكن قبل ما تستوعب، لقت نفسها ف وش كائن تاني بيظهر من آخر الممر!
بدأت تجري أسرع…
بتحاول تفلت، تتنفس، تعيش.
دخلت هانيا الأوضة بسرعة، قلبها بيخبط جوه صدرها كأنها بتجري من الموت نفسه.
قفلت الباب وراها بكل قوتها… لكن الكائنات ما كانتش ناوية ترحم.
بدأوا يخبطوا على الباب بقوة،
خشب الباب بيتآكل تحت عنفهم.

لفّت عنيها في كل اتجاه، بتدوّر على أي شيء…
أي حاجة تقدر تدافع بيها عن نفسها،
وفي ركن قريب… شافتها.
طفّاية الحريق.

مسكتها بسرعة، وبتسرع قلب المرتعب،
حاولت تفتحها…
لكن لا صوت، ولا شرارة،
الطفاية مبتشتغلش!

العجز شلّها لثواني، بس عقلها مفكّرش مرتين.
كانت لحظة… والكائن بيكسر الباب وداخل عليها.

صرخت، ورفعت الطفاية بكل قوتها،
ضربته على دماغه ضربة خلت الأرض تهتز،
وقع… متخشب، والدم سايح تحته.

لكن ما كانش لوحده.
الكائن التاني… اختفى.

هانيا واقفة، والطفاية لسه في إيدها،
بتلف بعنيها في كل حتة،
أنفاسها سريعة، قلبها بيسبق الزمن…
أكيد هو قريب!

وفجأة…

الكائن نطّ من على الحيطة، نازل عليها زي وحش جاي من الجحيم،
فتح فمه… وكان على بُعد لحظة من إنها تكون الضحية الجاية.

لكن هانيا كانت أسرع من خوفها.
ضربته بالطفاية بكل اللي فيها،
اتكسر، ووقع جنبها… سايح في دمه.
وهي، وقعت جنبه… خائره القوى،
مغمي عليها 

في نفس الوقت، كان هاني حاسس بحاجة غلط.
عدى وقت، وهانيا ما رجعتش.

بص لهند اللي كانت لسه ضعيفة على السرير،
وحاول يقول: "هروح أجيب هانيا"
لكن… صوته خانُه.

من وقت ما شاف أهله مقتولين قدامه، ما طلعش منه صوت.
كأن الحنجرة اتقفلت من الوجع،
كأن الكلام اتجمد جوا صدره.

هزّ راسه لهند بحنية وقلق،
وسابها، وخرج يجري.

كان بيحاول يسأل الممرضين،
لكن الكلمات مش بتطلع.
بيفتح بُقه… بس الصوت مش بيخرج.
حاول يلاقي ورقة أو قلم… بس مفيش وقت!

الخوف على هانيا بيكله، ودماغه مش شايفة غير صورة ليها وهي في خطر.

ساعتها لمحته… مرات الجندي.
قربت منه وقالت بقلق:
– بتدوّر على حد؟

هزّ راسه بعنف، عينيه كلها رجاء ولهفة.

قالت له:
– أنا شوفت بنت من اللي كانت معاك… نزلت الدور اللي تحت.

ساعتها، فهم.
هانيا.

بدأ يجري…
وقلبه بينبض باسمها.
مدّ إيده، وخد خشبة كانت واقعة جنب الباب…
كانت تقيلة شوية، بس كانت سلاحه الوحيد لو قابل أي كائن في طريقه.
نزل بهدوء، خطواته بطيئة، بس قلبه بيدق بسرعة.
كل باب بيعدّي عليه، بيفتحه بشويش…
كل ركن بيبص فيه بعنيه اللي مش نايمين،
عايز يلاقيها… لازم يلاقيها.

وأخيرًا…
في لقاها ف اوضه من الاوض

كانت واقعة على الأرض، مغمي عليها،
والكائنين اللي هاجموها… ميتين جنبها.

بس الغريب…
دمهم مش أحمر زي البشر،
كان بنفسجي… غامق، زي الحبر الفاسد.

هاني ما ركزش،
كل تركيزه كان على أخته.
ركع جنبها، وعنيه بتمسح كل جزء فيها بعناية.
قلبه متعلق بأنفاسها،
وكل شهيق منها كان بيرجعه للحياة.

فتّش عن أي أثر للعض أو الخدش…
ما لقاش.
اتنهد بارتياح، صدره ارتخى أخيرًا.
أخته بخير.

رفعها بحنية، حضنها بإيده،
وبدأ يمشي بيها وسط الممر الطويل…
قاصد باب الدور اللي فوق.

لكن، فجأة…
صوت ورا ظهره.
غريب، خشن… وأنفاس تقيلة بتقرب.

لفّ ببطء،
وعينيه اتسعت.

مجموعة من الكائنات… واقفين وراه،
نظراتهم مفترسة،
وخطواتهم بتدوس الأرض كأنها بتعلن الحرب.

ما فكرش.
ما خافش على نفسه.
جري!

جري بأقصى سرعة يقدر عليها،
وهو شايل أخته بين إيديه،
ومفيش في قلبه غير فكرة واحدة:
لازم أنقذها.

رجله بتخبط في الأرض، ودماغه بيعد الثواني،
قرب من باب الدور التاني،
النجاة على بعد خطوات…

وفجأة…
...

يتبع


                     الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة