
بقلم شيماء صبحي
وصلت شروق البيت بعدما ودعت مدام سوسو،اول ما دخلت الشقه كان معتز موجود وكان واضح عليه انه فايق.
شروق اتخضت لما شافته: انت بتعمل ايه هنا،إطلع برا بيتي !
معتز قام وقف وقرب منها بخطوات محسوبه:شروق،انا عارف ان اللي عملته دا يخليكي تكرهيني،بس صدقيني مكنتش في وعيي.
مقدرتش تتحكم في دموعها وردت عليه وهيا بتبكي:
انت ماعندكش دم يا معتز،بجد خلتني اسأل نفسي،انا ازاي اتجوزتك؟ انت عمرك ما كنت كدة،ازاي اهون عليك تسيبني لوحدي وانا في وضع زي دا،دي ليلى يا معتز،اختك الصغيره اللي بتخاف عليها ؟ ايه اللي حصلك بس،ازاي بتتعامل ببرود مع اللي حصلها؟
ضربته في صدره وبرعشه صوت قالت:رد عليا ،ساكت ليه؟
معتز خرج اخيرا عن صمته ورد عليها:علشان ما فيش في ايدي حاجه اعملها يا شروق!انتي ناسيه اني راجل على قد حالي،لا شغلي ولا مكانتي في المجتمع دا تسمحلي اساعدها بأي حاجه.
رجع خطوه لورا وهو بيعلي صوته:ليلى اللي حصلها دا هيا السبب فيه!
تقدري تقوليلي ليه سابت شغلها المحترم في المستشفى وراحت تشتغل كوافيره ،ترجع وش الفجر؟
شروق اتصدمت من كلامه وزعقت فيه:اسكت يا معتز،اسكت،اللي بتقوله دا انا هاعتبره اهانه في حق أختي ،ليلى شغاله شغلانه شريفه،وبعدين انت ناسي انت شغال ايه؟
انت حلاق، يعني انتوا الاتنين نفس المجال،والفرق بينك وبينها انك بتشتغل مع الرجاله وهيا مع الستات؟
معتز بسخريه: ايا كان ،انا راجل ؟
شروق مسحت دموعها بجمود وقالت: في الحقيقه ،اللي بتعمله ليلى في شغلها انت نفسك متقدرش عليه ، وعلى الاقل مش بتمد ايديها ليك ولا لاي حد،وبالنسبة بقى انها سابت شغل المستشفى،هي حره تعمل اللي هيا عاوزاه،مش من حقك ابدا تدخل في حياتها وتحكم عليها !
معتز ببرود:اديكي قولتيها مش من حقي اتدخل!!
شروق اخدت نفس وخرجته بحسرة : ايه دخل موضوع شغلها دلوقت في الوضع اللي هيا فيه؟
معتز لمس شعره بضيق:انا بس بعرفك ان اختك مش بريئة و…
شروق قاطعة كلامه بعصبيه:بس اسكت،انت بجد صدمتني فيك،بجد مش طايقه ابص في وشك بعد النهارده؟
معتز ببرود:بطلي انانيه شويه يا شروق،انا مش من حقي خالص اساعدك في اي حاجه غير اني اشتغل واصرف على البيت دا واكفيكي.
شروق اتضايقت من كلامه وقربت منه وبكل قوة ردت:من النهارده،كفي نفسك يا معتز،وبالنسبه للبيت دا،من اليوم دا مايلزمنيش. انا رايحه بيت امي وابويا اقعد فيه،لحدما اختي ترجع لحضني،واعمل حسابك انت هتطلقني يا معتز وكل واحد يروح لحاله.
معتز اتصدم لكن صمم يفضل مكانه وميتحركش.
شروق وقفت ثواني مستنياه يقرب منها ويعتذر منها ويصالحها، لكن اتصدمت انه بايعها.
اتحركت بانهيار لغرفتها تلم هدومها،وهو خرج للبلكونه يشرب سيجاره،شروق بتلم هدومها ودموعها بتنزل بحسره مخلياها مش شايفه قدامها، ذكريات كتير بتشغل تفكيرها،بتخليها تفتكر اليوم اللي قدمت معتز لأهلها واقنعتهم بيه.
وافتكرت كلام والدها:دا شخص بارد القلب يا بنتي ومينفعكيش.
بدات تنهار وهيا سامعه صدى صوتها بيتردد في عقلها وهيا بتدافع عنه:لا يابابا بالعكس معتز دا شخص كويس جدا وانا متأكدة انه هيحافظ عليها وهيسعدني.
والدها ابتسم وباركلها:اللي انتي شايفاه يابنتي،انتي برضوا اللي هتتجوزيه وهتعيشي معاه.
شروق بحزن:بابا عنده حق،انت بارد القلب يا معتز،بابا كان شايف اللي انا ماشفتهوش فيك.
قفلت شنطة هدومها وقربت من درج معين وخرجت منه فلوس كانت محوشاها،اخدتها وحطتها كويس في الشنطه،وبعدها اخدت صورتها هيا واهلها وخرجت.
الشقه كانت هاديه ومافيش اي حس لمعتز،قلبها كان موجوع وهيا شايفاه بايعها ومش باقي عليها،خرجت من الشقه وهيا ندمانه علي سنين عمرها اللي ضيعتها معاه،على كل مره قالت لنفسها انه هيتغير للاحسن لكنه بيزيد سوء.
خرجت من باب العماره وهيا بتحاول تتماسك،بصت للبلكونه شافته بيبص عليها بهدوء غريب،اتضايقت ومشيت وهيا بتجر شنطتها وراها،لحدما وقفت تاكسي وركبت فيه ومشيت.
______________________________
في الصالون،مدام سوسو وصلت والبنات بيقفلوا المكان،اول ما شافتها نهى قربت منها وهيا بتقول بابتسامه:عاملة ايه يا مدام،اطمنتي على ليلى؟
سوسو اتوترت من سؤال البنت،حاولت تكون على طبيعتها في ردها وقالت:اه ..اه يا حبيبتي ليلى كويسه،بس هيا محتاجه كام يوم ترتاح علشان ترجع احسن من الاول.
نهى ابتسمت وشكرت المدام على إهتمامها،وقربت من باقي زاميلاتها وبلغتهم بكلام المدام،وللحظة خلود تعاطفت مع ليلى لكن لما عرفت انها هتاخد اجازه تاني،اتضايقت اكتر:انا من زمان قولت،ليلى دي عاملة للمدام سحر مخلياها تحبها اكتر مننا!
البنات ضحكوا على كلامها لكنها كانت بتتكلم بجد،هيا مش مصدقه تميز ليلى الغريب وحب المدام ليها بالشكل دا،برغم انها اخر بنت اشتغلت معاهم في الصالون.
البنات خلصوا لبس والمدام لسا مخرجتش من مكتبها،قربت منها نهى تطمن عليها واتفجأت ان المدام مش في المكتب،لكن شنطتها موجوده،وصوت رساله جديده جات على تليفونها ، كان عالي كانه مليان بإشارات مهمه.
البنت كانت هتخرج،بس فضولها اجبرها تقرب من المكتب وتشوف تليفون المدام وتعرف مين صاحب الرساله.
الرساله كانت مرئية وكانت من شخص موكلاه سوسو انه يدور في قضية ليلى ويساعدهم.
البنت قرات اول الكلام واللي كان محتواه:مدام سلوى انا اتحريت بنفسي عن القضيه واللي خطفوا ليلى عصابة مجهولة الهوية ومفيش اي دليل يساعدنا نوصل لاي خيط حاليا.
البنت استغربت الكلام المكتوب،وقتها المدام كانت في الحمام وخرجت،سالت البنت باستغراب:اي دا انتي بتعملي ايه هنا،وبتبصي علي ايه؟
البنت كانت مصدومه ومش عارفه ترد:انا جيت ابلغ حضرتك اننا خلصنا وهنمشي؟
المدام بصت عليها ولاحظت انها مش على بعضها سالتها بجديه:مالك يا نهى وشك شاحب كده ليه؟ردي عليا؟
البنت خافت تقول انها شافت تليفونها،قررت تكدب عليها:شكلي تعبانه شويه يا مدام،انا هروح علشان ارتاح،هو حضرتك هتمشي دلوقت؟
المدام قربت من المكتب اخدت تليفونها وشنطتها وردت عليها بجديه:ايوا ويلا قدامي.
البنت خرجت ووراها سوسو،والبنات كانوا واقفين عند باب الخروج،واول ما شافوا المدام بتقرب عليهم فتحولها الباب،ولما وصلت نهى كانت خايفه انها تقول عن اللي شافته ،لانها مش فاهمه مين ليلى دي اللي مخطوفة؟
______________________________
(على الطريق)
بعدما رجالة جاسر إتحركوا وسابوا ليلى في العربية لوحدها،إستغلت ليلى الفرصة وبدأت تجري بكل قوتها،قلبها خايف ومرعوب وركبها بتخبط في بعض،لكن الامل اللي حست بيه شجعها انها تلاقي حد حقيقي ينقذها من اللي هيا فيه.
وبعد جري كتير ومجهود كبير بذلته ليلى في الظلام،شافت بيت صغير في نص الطريق،وقفت لحظات تراقب البيت بصمت ،لحدما اخدت قرار انها تروح وتستنجد باهله.
وعلى الطريق المقابل،جاسر كان ساند بضهره على الكرسي لسا بيقاوم التعب،فجاه بص جنبه،كان متوقع انه هيلاقيها ،لكنه اتفاجئ انها مش موجودة سأل واحد من رجالته:فين البنت؟
الحارس باستغراب:بنت مين يا باشا؟
جاسر عدل نفسه بخضه غريبه وطلب ان العربيه تقف:ليلى فين؟انتو سيبتوها هناك؟
الراجل باستغراب:حضرتك ماقولتش ان هيا معاك؟
جاسر لاول مره يحس بالخوف ،بص للسواق وبصوت حاد قال:لف وارجع لنفس المكان .
السواق نفذ كلامه ولف بالعربيه وجاسر عدل قعدته وهو بيبص على الطريق بكل عصبيه .
(عند ليلى)
كانت واقفه قدام البيت ولسا متردده تخبط على الباب،خصوصا ان البيت هادى جدا ومافيش اي اضاءه خارجه منه.
اتنهدت بحزن،وخبطت بالراحه،البيت لسا هادي ومفيش صوت،لفت بجسمها علشان تمشي،لكن فجاه الباب اتفتح،وخرج منه راجل مسن ماسك في ايديه عصا ساند عليها ،اتكلم بهدوء:مين؟
ليلى ابتسمت بأمل وهي بتبص عليه وبتقول بصوت متعلثم:اخيرا ،انا تايهه هنا ومحتاجه مساعده.
الراجل دا بص عليها باستغراب:مساعده من مين يا بنتي؟
ليلى بصت حواليها ورجعت كلمته بهدوء :من حضرتك.
الراجل رجع خطوات لورا وكان هيقفل الباب ،لكن ايد ليلى منعته:بتعمل ايه،حضرتك مش هتساعدني.
الراجل مردش عليها وهيا بكت بخوف:طيب انا هنا لوحدي وخايفه؟
الراجل سكت ثواني وبعدين فتح ليها الباب وقال:انتي متاكده انك محتاجه مساعدتي؟
ليلى اتوترت لكنها ردت:ايوا .
الراجل بصلها بنظرات غريبه :طيب ادخلي؟
ليلى دخلت وهيا خايفه من شكل البيت ،الراجل شغل النور وظهر شكل البيت وكان بسيط جدا.
ليلى اطمنت شويه لكن لسا خايفه،الراجل دا سابها من غير اي كلمه ودخل اوضه وقفل على نفسه الباب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عدى وقت وليلى واقفه مكانها والراجل في الاوضه لسا مخرجش.
بدات تشك ان ممكن يكون حصل معاه حاجه،قامت بتردد تخبط على الباب،وبعد اول خبطه الباب اتفتح،والراجل اللي كان شكله عجوز فجأة ملامحه صغرت وليلى اتصدمت؟
انت مين؟وفين عموا اللي كان هنا؟
الراجل قرب منها بخطوات غريبة وكان بيمشي كويس عكس ما شافته اول مره ،بصوت هادى مرعب قال :انا عمو؟
ليلى فتحت عيونها بعدم تصديق:مستحيل طبعا؟
الراجل بصلها بشهوانيه ،انتي قولتيلي انك هنا لوحدك؟
ليلى رجعت لورا بصدمه:انا لازم امشي من هنا،مش محتاجه منك حاجه؟
كانت ماشيه لكنه مسكها جامد من ايديها، ليلى بصراخ:سيب ايدي يا حيوان انت؟
الراجل كان شكله مش طبيعي ،ازاي اتحول من راجل عجوز لشاب في دقايق بس؟
ليلى بصراخ:سيب ايدي بقولك ؟
الراجل كان مبسوط بوجودها،سحبها عليه وهو بيهتف:شكلي هقضي معاكي ليلة النهارده،ولا الف ليله وليله.
ليلى بدات تترعش من الخوف،انا بنت،متأذنيش ارجوك؟
الراجل ضحك بصوت عالي:متخافيش يا حبيبتي،انا زي ابوكي ،مش هعمل معاكي اي حاجه،بس تعالي معايا ندخل الاوضه .
ليلى بتسحب ايديها بكل رعب منه وهو ضاغط جامد عليها،بدات تصرخ وهو بيضحك:المنطقه هنا مهجوره وخاليه من السكان،مافيش غير انا وانتي بس يا قمر.
ليلى ببكاء وىصوت مهزوز:مستحيل،اسمحلك،تعمل فيا حاجه.
صوت ضحكته بتعلى وهيا بتبكي بكل خوف.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جاسر ورجالته وصلوا عند صاحب الكشك.
خرج جاسر من العربية قرب منه واحد من رجالته يسنده ،لكن جاسر رفض بايديه وقال:خليك يا على.
قال كلامه واتجه لصاحب الكشك وساله بحده:فين البنت اللي كانت في العربيه دي.
قال كلامه وهو بيشاور على العربيه الفارغه.
صاحب الكشك بص على العربيه وضم حاجبه:مش عارف ياباشا ،ماخدتش بالي.
جاسر زاد قلقه وبص لرجالته واتكلم بجديه:دوروا عليها في كل مكان ،هيا اكيد راحت هنا ولا هنا ،دورو كويس ولو حد لقاها يبلغني فورا ومتقربوش منها.
رجالته بموافقه :تمام يا باشا.
رجالته اتحركوا يدوروا على ليلى وهو فضل واقف مكانه بيخمن الطريق اللي ممكن تكون مشيت منه،بس قبل اي خطوه ،قرب من العربيه وشاف الباب وهو مفتوح وكيس الاكل لسا موجود ، لفت نظره البسكويت اللي فتحته ومأكلتوش.
بص على الارض وشاف خطوات لرجليها ماشيه من اتجاه معين،جاسر ركز في الخطوات،وقرر يروح يشوفها بنفسه.
وعند ليلى لسا بتقاوم الراجل الغريب دا وهو مصمم انه يدخلها الاوضه،صوت صراخها بيعلى وهيا بتستنجد باي حد ينقذها،لكن مافيش فايده.
جاسر في نفس اللحظه كان مكمل طريقه لحدما شاف بيت صغير من بعيد،اتاكد انها اكيد راحت هناك.
فضل ماشي وقلبه بينبض بسرعه،اول مره يحس الاحساس دا،خايف عليها،وفي نفس الوقت متضايق من اللي حصل.
الراجل كان زهق من صراخ ليلى،حط ايديه على بقها وهو بيتكلم بغيظ:خلاص بق ،صدعتيني!
ليلى:اممممم،امممممم.
الراجل قرر يشيلها ويدخلها الاوضه،وهو لسا بيقرب دراعه من وسطها علشان يشيلها الباب اتفتح بقوة وظهر جاسر.
ليلى لما شافته اتصدمت ،متوقعتش انه يرجع تاني،لكن حست بالآمان في وجودة، بدات تنهار أكتر وهيا بتحاول تبعد نفسها من تحت ايد الراجل الغريب دا وتهرب.
جاسر عيونه قادت نار،لما شافه ماسكها بالطريقه دي ،محس بنفسه غير وهو بيبعده عنها بكل قوه ونازل فيه ضرب.
ليلى وقعت على الارض منهاره،حضنت رجليها برعشه وهيا بتبص عليه وشايفاه بينقذها من الراجل دا،وبيدافع عنها'
في اللحظه اللي شافته بيضربه ووشه بدا يطلع دم،افتكرت كلام ندى عنه. لما قالت لها انه بيتحول لوحش لما بيغضب.
جاسر كسر عظام الراجل دا،ومسابوش غير لما فقد وعيه،لف بجسمه وشافهها بتترعش من الخوف.
قرب عليها وساعدها تقوم من غير ما يلمس جسمها ،ليلى مكانتش قادره تتحكم في اعصابها،اول ما وقفت قدامه حضنته بخوف.
جاسر للحظة مشاعرة اتلخبطت ،ليلى في حضنه بتبكي وهو ايديه ثابته ومش قادر يلمسها.
سابها تهدى،وبعد وقت بعدها عنه وهو بيسالها:انتي كويسه.
ليلى عيونها كانت مدمعه وهيا بتكلمه:انت،مشيت وسيبتني هنا لوحدي؟
نظرات عينيها كانت قادره تكسر قلبه اتنين،غصب عنه قرب عليها،مكانش حاسس بنفسه،وضمها لصدره جامد وهو بيعتذر منها:انا اسف!
الكلمه طلعت منه وغيرت حجات كتير،ليلى نفسها مكنتش مصدقه،انه بيتعذر منها'
جاسر بعد عنها وهو بيقول بنبرة هادية لاول مرة:انا خطر عليكي يا ليلى وعلى حياتك،انتي بنت كويسه،وانا خايف عليكي مني؟
ليلى مشاعرها اتلغبطت،جواها احساس غريب متجه ليه،قلبها بيدق بقوه،مكنتش مستوعبه،انها اعجبت بيه للدرجادي وهيا مش منتبهه؟
جاسر بص حواليهم ولما شاف رجالته بيقربوا عليهم،بعد عنها وقال بجديه:امشي قدامي.
ليلى بصت عليه بدهشه وهو مشى خطوه وبص عليها،مشاعرها اتلخبطت وقربت منه بكل توتر ومشيت قدامه.
جاسر كان ماشي وراها وهو بيحميها بجسمة،
وصلوا رجالته ولما شافوهم ،جاسر شاورلهم بايده يرجعوا،وفضل هو متابع خطواتها ،وجواه مشاعر اول مره يحس بيها.