
فتحت باب الحجرة وخرجت متثائبة توقفت نظراتها على الأواني الكبيرة المملؤة باللحم قائلة بأعين متسعة «ماشاء الله إيه كل دا يا خالة؟»
ابتسمت أم جمال مستقبلة استيقاظها ببهجة وبشاشة «اصباح الخير يا غزولة همي يلا ساعديني وعبي حلوان حملك للحبايب»
توقفت مبهوتة تستفسر ببلاهة لطيفة مضحكة «حلوان حملي؟»
دخل المنزل قائلًا غير منتبه لاستيقاظها «أم جمال اعملي اللحمة كيلو متقلليش» توقفت كلماته حين رآها واقفة أمامه بملامح صافية من أي مشاعر سيئة أو سلبية،جميلة تشعّ طاقة ومحبة «اللهم صل عالنبي»
ضمت شفتيها تقيّد رغبتها في إبداء قبول أو شارة صلح، تخبيء ابتهاجها برؤيته وبدء صباحها بملامحه،تجاهلها خوفًا من إثارة زوابعها وتابع شرح الأمر لابنة خالته التي نظرت لغزل والوقفة تتأمل زوجها بغرام مستغلة انشغاله وقالت «عايزة غزل هي الي تعبي معايا»
هتفت غزل بحماس وهي تشمّر كمي بجامتها في نشاط واستعداد «حاضر هغسل إيدي ووشي وأجي»
مال وهمس بقلق وهو يتابع تحركاتها بنظراته «مش هتتعب من القعدة طيب؟خالتي بتجول ملهاش الجعدة الطويلة »
طمأنته ابنة خالته قائلة «متقلقش هراعيلها شوف حالك بس أنت»
رفع نظراته مستقبلًا مجيئها يهمس باستسلام «هي حالي ومحتالي»
وقفت غزل أمامهما مُعلنة استعدادها بحماس «جيت أهو بس قولتولي ليه اللحمة دي مفهمتش؟»
هتفت تماضر موضحة لها «جوزك أول ما عرف بحبلك بعت جاب عجل ودبحه نصه هيوزعه ونص هيتطبخ ويوكل العيال والناس »
استدار راحلًا بعدما أخذ انطباعها معه واحتفظ بملامحها الفاتنة كدواء لقلبه العليل بالشوق والمحبة، هتفت وهي تجلس حيث كان يقف «صدقة مقبولة يا أبو قاسم»
صمت دون إجابة وبعدها رحل تاركًا لها تزن وتوزّع.
بعد مدة عاد حاملًا حقيبة بلاستيكية منحها لابنة خالته موصيًا «اطبخيه دِه لينا متاخديش من بتاع العجل»
تناولته وغادرت للمطبخ فظل واقفًا يفتش المكان باحثًا عنها حتى وجدها تحاول صعود الفراش العالي بوهن وإرهاق فتفشل.
دخل الحجرة ووقف أمامها محيطًا خصرها بكفيه، رفعت نظراتها إليه متعلقة ببريق عينيه الجديد الآسر ، حملها برفق ووضعها فوق التخت جالسة فشكرته بلطف «شكرًا»
ابتسم قائلًا بحنو «عنيا لأم آسيا»
وضعت كفها تلقائيًا على بطنها بابتسامة لطيفة وهي تهمس مقترحة برقة «كنت استنيت لما تيجي بالسلامة»
استدار قائلًا بفرحة مبهرة «ولما تيجي ندبح تاني وتالت»ابتسمت بخجل فاقترب منها حد امتزاج الأنفاس ومال على أذنها هامسًا «ولحبيبتي برضو»
رفعت نظراتها المهزوزة بالمفاجأة هامسةً «حبيبتك؟»
غرق في بحر عينيها مؤكدًا «في تاني لحبيبة القلب صدقة باسمها مجولتش لحد عليها بس أنا مستنيها ترضى عني وهاخدها أوريهالها»
فغرفت فمها بذهول خطير قبل أن تغلقه وتحرّك شفتيها باسمه كغنوة تستحق الخلود.. تركها في حالة من السحر تتبعه بنظراتها في هيام، التفت مبتسمًا منتشيًا بتأثيره عليها ثم غاب عن عينيها مجددًا، فتسطحت فوق التخت تكتم ابتسامتها تاركة للتنهيدة حرية التعبير.
********
قبل الفجر تسللت على أطراف أنامل قدمها حابسة الأنفاس حتى وصلت لموضع نومه وجلست جوار رأسه تهمس بنبرة عاتبة منغمة بدلالها الخطير «حمودي» مررت أناملها على وجهه برقة وهي تكرر اسمه مدللًا بنبرتها المغناج«حمودي»
انتفض مستيقظًا يرفع جسده قليلًا متسائلًا «غزل؟» مالت ملثمة شفتيه بقبلة سريعة تأكيدية
نظر إليها نظرة منبهرة غير مصدقة قبل أن يهتف بابتسامة بلهاء «غزل، يا فرج الله وبوسة كمان» قالت بدلال مُربك «حمودي وحشتني»
نظر حوله مكتشفًا المكان قبل أن يهمس غير مصدق «أعوذ بالله من الشيطان الريجيم يا إما ده عقلي الباطن يا كابوس ودي بدايته»
كتمت ضحكتها وهمست بغيظ مفتعل «رؤوف هتفوق ولا أمشي»
انتفض قائلًا بلهفة «غزولة والله غزولة»
ضمها بسرعة مغرقًا وجهها بالقبلات فابتسمت نازعة جسدها من زنزانة ذراعيه، همس بعفوية وبراءة تحبها منه تخصّ أمورهما ولا تظهر إلا عندما يختليان «إيه خلاص سماح، وهرجع أنام جنبك تاني» ابتسمت بلطف مشفقة عليه تراجع قرارها بعين المحبة والشوق، ضمها مجددًا غير مصدق يعترف «وحشتيني يا غزل جوي»
ابتعدت مبادلة له مشاعره بصدق «وأنت كمان يا أوفة»
ابتعدت هامسةً بنظرة خضوع «أوفة أنا جعانة أوي»
وقف كالملسوع يهتف «نفسك فإيه أجبهولك؟ ولا أعملهولك؟»
عضت شفتيها تؤنب نفسها على إيقاظه، تروّض رغبتها بسيف المحبة لكن لا مفرّ «نفسي أكل بليلة يا أوفة» همستها وهي تضع كفها فوق بطنها علامة على صدق رغبتها ومصداقية طلبها، انحنى ملثمًا جبهتها «عينيا حاضر»
دخل المنزل ساحبًا لها، أجلسها برفق فوق سرير منزو أسفل النافذة بعدما هيأه لنومتها وتحرّك حولها بحماس وشغف وهي تتأمله بمحبة وتراقبه بعشق يمتد في النفس متملكًا لها، ومن حين لآخر كان ينظر إليها بنظرة رائعة تبعثر دقاتها، اتكأت ناعسة فسارع بتعديل جسدها لتصفو لها نومتها ولا تتكدر بألم «نامي كويس يا بابا»
لثمت كفه بتلقائية قبل أن تغمض عينيها مجددًا، بعد قليل استيقظت فرآته جوارها يجلس على ركبتيه أسفل السرير غافيًا وقد وضع رأسه على حافته وكفه مفرودة كالشراع فوق بطنها، أدمعت لصدق مشاعره وفرحته الواضحة في كل أفعاله، تتساءل كيف حرمته آيات من فرحة يشتهيها؟كيف قدمت له على صينية معروفة رفضًا وكراهية وحرمانًا،كيف حرمت نفسها من رجل كهذا ومن مشاعر كتلك متوهجة تضيء الروح والقلب.
وهي التي كلما عرفته أكثر ذابت فيه أكثروأكثر في هواه.
تخللت خصلاته بأناملها في رقة قبل أن تميل على جنبها وتلثّم رأسه هامسةً «حبيبي يا أوفة»
انتفض من نومته ونهض يستكشف الطعام الذي تركه فوق موقد الغاز
أطفأه ثم رفع الغطاء وتذوقه، وهي تراقبه بنظرة مغرمة، وتتأمله بهيام.
غرف لها طبقًا وقلّبه قليلًا لتهدأ حرارته ثم رفعه واستدار به، وضعه أرضًا وجلس متربعًا بتواضع يقلّبه مبسملًا داعيًا بحنو مس شغاف قلبها، عندما هدأ ملأ معلقة ونفخ فيها ثم قربها منها فانحنت متناولة ما قدمه، تململت بنظرة منزعجة مستاءة فهتف بلهفة «حامي يا بابا ولا إيه؟» هتفت بنظرة مراوغة «شوية»
حاول معه حتى زالت حرارته فقدمه لها مجددًا،فردت كفها رافضة تطلب «أوفة حطله سكر» نهض فورًا ووضع فيه السكر ثم آتى وناولها معلقة ممتلئة، عبست مجددًا قائلة بمكر «أوفة فيه ريحة شياط»
أقسم بعفوية وهو ينهض ويقلّب الإناء ليتأكد «لاه والله أنا راعيتلها زين»
تذوقت مرة أخرى وقالت بملامح تصرخ بالعبوس «وحشة يا أوفة ناقصها سمنة»
وضع القليل من السمن وقلّبه فيها ثم قال بصبرولطف بالغ «طيب دوقي كده»
همهمت بعدم استحسان ثم اتهمته «وحشة عملتها من غير مزاج»
أشفقت عليه حين أقسم ببراءة وقلة حيلة «لا والله يا غزل عملتها زي ما بتحبيها»
قالت بمراوغة وهي تميل بدلال«خلاص اعملي ساندوتش بيض نفسي فيه»
أخذ الطبق وعاد به، ركنه وبدأ في صنع شيطرة بيض وهي تراقبه بنظرة مشفقة، عاد لها بالشطيرة فتذوقتها، ثم أعادتها إليه عابسة «البيض مش حلو اعملي ساندوتش جبنة»
ابتسم بصبر وعاد ليصنع لها شيطرة جبن، ثم جاء بها إليها فوجدها قدر رحلت للحجرة، همس «غزل جومي الساندوتش» لوّحت بذراعها قائلة وهي تستدير متهربة «كله أنت مش عايزة هنام»
كتم غيظه وغادر مُغلقًا خلفه باب الحجرة، لملم الأواني والأطباق، أعاد كل شيء لمكانه ثم توضأ وخرج للصلاة أمام المنزل.
في الصباح عاد بعد استيقاظهم فوجدهم متحلقين حول الصينية، رمى تحية الصباح فقال قاسم «تعالى يا أبوي أُفطر»
غسل كفيه وجلس، هتفت غزل وهي تحمل الطبق وتسير به ناحيتهم في حرص«قاسم عملتلك البليلة الي اتفقنا عليها بالليل»
تدلى فك الآخر ببلاهة مما تقوله وظل صامتًا يراقب الوضع باستنكار ، هتف قاسم وهي يحتضنها بمودة «شكرًا يا غزولة»
سألها رؤوف بغيظ ونظرة متوعدة «أنتِ الي عملتيها؟»
هزت رأسها مؤكدة بوداعة وهي تحتضن قاسم «أيوة صحيت الفجر مخصوص علشان أعملهاله أصله كان نفسه فيها وطلبها مني وأنا قولتله الصبح تكون موجودة يا حبيبي»
هز رأسه مستفسرًا بحنق مدركًا خدعتها «يا شيخة!»
غمزته خفية فأشاح كاتمًا ابتسامته ونهض قائلًا بتهكم «بالهنا والشفا البليلة ناقصة سكر وسمن »
دخل الحجرة ووقف أمام النافذة بصمت، مطت شفتيها ضائقة بنهوضه، أشفقت عليه فأرسلت له قاسم، الذي وقف أمامه قارئًا رسالتها «غزولة بتجولك تعالى أفطر مينفعش تجوم من على الأكل»
رفع صوته ردًا على رسالتها «جولها هيتخمد عشان سهر الليل يوكّل البسة الناكرة»
مطت غزل شفتيها بضيق حين استمعت لقوله فقالت لقاسم «قوله القطة مش ناكرة هتفطر إيه وتعملهولك حالًا»
عاد قاسم إليه فأملى عليه رغباته «عايز فول بتعرف تعمله ولا هتبوّظه»
عاد إليها قاسم فنهضت فورًا وتحركت بخفة في استجابة فورية ونشاط، بينما هو يتابعها بشغف مراقبًا انهماكها في العمل بإخلاص وإتقان حتى انتهت من تجهيزه فورًا بما يليق بتدلله وطلباته.
جلس يتذوق الفول وهي تقف أمامه منتظرة رأيه كتم استحسانه للمذاق وإعجابه بصنيعها مقررًا مشاكستها «ناجص ملح» أتت بالملح فقال بانزعاج «سمنته قليلة ليه البُخل دِه» أطبقت شفتيها ووضعت له معلقة من السمن بصمت فقال مجددًا «ماشي حاله يا بشمهندسة يجي منك»
جلست على ركبتيها جواره هامسةً بغيظ مكتوم «هلبّسك طبق الفول لو مسكتش» كتم ضحكته على ملامحها وهمس بعشق «بموت فيكي يا هندسة وأنت متعصبة» رفعت حاجبها وسألته بعدما تبدلت ملامحها «وأنا متعصبة بس يا متر؟»
وضع قطعة خبز بين شفتيها هامسًا «لاه وأنتِ رايقة وأنتِ متعصبة ويالله عليكي وأنتِ بتضحكي، ضحكة بألف تسبيحة مني على جمال صنع الله»
لكزته قائلة «لا لا غيّر القناة على حامد رؤوف بيغلبني»
غمزها قائلًا بمغزى «بعنا التلفزيون يا غزولة» تبادلا الضحكات بمرح قبل أن تهتف مؤكدة «ماشي يبقى حرب يا متر زي ما احنا» همس لها بغرام وهو يضع كفيه موضع قلبه العاشق لها والمتيّم بها «وأنا مسلّم يا غزولة وقابل بالاحتلال»نفخت في نفاذ صبر ونهضت مغادرة للحجرة مختبئة منه ومن نظراته وكلماته
********
في الليلة التالية
سألته غزل وهي تدور في الحجرة بقلق «قاسم هتعملوا فيه إيه الفرح الي هتروحوه ده ؟»
ضحك قاسم قائلًا بنظرة استنكار لسؤالها «فرح يا غزل يعني هنعمل إيه؟ بناكل ونرقص بونس وبالعصا»
فغرت فمها مستنكرة بغيرة شديد قبل أن تهتف منزعجة «كل دا يا لهوي»
سألها قاسم ضاحكًا وهو يراقبها بمتعة «ليه يا لهوك يا غزولة؟»
خجلت من الإفصاح له عن غيرتها الشديدة فجلست جواره متأففة تهتف «كده وخلاص يا قاسم»
دخل عبود متعجلًا يسأله «وفين الجلبية الجديدة الي قولتلي عليها؟» هتف حامد بحنان وهو يسحبه ناحية المرحاض«موجودة بس يلا اتسبح»
أدخله حامد وغادر للحجرة، طرق بابها متنحنحًا باستئذان فسمحت له «ادخل»
دخل الحجرة بصمت، فتش في الخزانة بسرعة قبل أن يدير رأسه مستفسرًا «فين جلبية عبود يا قاسم الجديدة؟»
عضت شفتيها مغتاظة من تجاهله لها وامتناعه من النظر إليها، عقدت ساعديها أمام صدرها وأشاحت، فخرج يسأل خالته «فين جلبية عبود يا خالة؟»
أجابته تماضر مبتسمة «مرتك كانت مسكاها الصبح وسألتني عليها جولتلها بتاعة عبود»
رشقته بنظراتها المترقبة بلهفة لحديثه والمبادرة منه، حين استدار متنحنحًا يفرد جناحي الأمل، أشاحت بكبرياء فسأل بمكر«فين الجلبية يا أم قاسم» قصد الأمر ليحصل على بريق عينيها المدهش ولينها، كان له ما أراد وهتفت برقّة «ورا الباب غسلتها وكويتها»توقف مكانه خلف الباب ينظر للجلباب بذهول وهو يردد «مكوية»
مرر كفه على الجلباب يسأل «كويتي جلبية عبود؟»
هزت كتفها قائلة بعاطفة صادقة وحنان مُسكر «أيوة طبعًا آمّال يروح بيها كده؟» كتم حامد تنهيدة غرام بصدره وصمت لا يمنحها رد فعل، بينما هتف قاسم «وأنا يا غزولة كويتيلي»
انحنت مداعبة ذقنه تهتف بلطف «طبعًا يا حبيب يا غزولة دا أنت قبلهم أصلهم» احتضنها قاسم بمحبة وشكر بينما رحل حامد ممسكًا بالجلباب في صمت تشيّعه نظراتها المتحيرة في صمته.
هتف قاسم بأدب «شكرًا يا غزل تسلم يدك الحلوة يا حبيبتي» قالها قاسم بمودة ثم انحنى مقبلًا ظاهر كفها بتقدير، سحبتها منه وضمته مأخوذة بفعلته البريئة ثم ابتعدت ناظرة لعينيه تهمس «رؤوف هيربي إيه غير قلب بالجمال ده!» ضمت الصغير بعاطفة وهمست لا تُسمعه قولها «محدش غيره كان ينفع والله»
ترك قاسم أحضانها وهتف بحماس «يلا ياغزل عايز ألبس وأتعطر»
أصابتها عدوى حماسه، اندفعت تساعده في تبديل ملابسه وارتداء جلبابه وتعطيره، مشّطت له خصلاته كما يحب ثم قبلته على خديه مبدية إعجابها «تجنن يا قسومي ولا أحلى»
ضمها قاسم ضاحكًا قبل أن ينحني باحثًا عن حذائه الجديد «فين يا غزولة الجزمة الجديدة» جلست منحنية للأمام مثله فتألمت بخفوت، نهض قاسم فورًا وأمسك بكفها ناصحًا وهو يمسح بكفه على كفها«جدتي جالت متجعديش كتير ولا توطي ولا تشتغلي»
ابتسمت قائلة وهي تجلس فوق التخت «مخدتش بالي كنت عايزة أجبلك الجزمة»
تدخّل حامد المستمع لقولهما باهتمام، فرض نفسه عليهما دون توضيح وجلس أرضًا في وضع السجود منحنيًا برأسه يفتش عن الحذاء، شهقت غزل بحرج ورفض من وضعه ووجوده أسفل قدميها هكذا بتواضع وعدم اهتمام للأمر، فقفزت فورًا واقفة على قدميها، ترنت متأوهة تمسك ببطنها في ألم، نهض مفزوعًا، أمسك بكفها معاتبًا بحنو «ليه كده؟ ليه تفطي يا بابا؟» ابتلعت ريقها وصمتت بخجل وأسف ، ضيّق نظراته يستفسر «عشاني يعني ؟»
أوضحت بسرعة خوفًا من سوء الظن والتأويل «لا بس..» طأطأت رأسها معترفة له بخجل «كبير أنت على إنك تكون عند رجلي يا رؤوف مهما كان السبب،مينفعش تكون تحت رجلي وأقعد أنا عادي» وقف متسمرًا مكانه يطالعها بذهول قبل أن ينسحب متعثرًا على نداء عبود، احتفظ بمشاعر اللحظة ورد فعله داخله، لا يمرر الأمر ولا ينساه حتى يعود من سهرته.
ساعد عبود في ارتداء الجلباب الجديد قائلًا بحنان متأثرًا بفعلتها وما نتج عنها من مشاعر داخلية «الغريبة كوتلك الجلبية يا عم، بتجول ميروحش بيها كده»
توقف عبود عن الحركة مفتشًا بنظراته عنه حتى خرجت غير منتبهة تهتف بمرح وحماس «جبتلك البرفي… قاطعته موضحة «العطر يا عم أنا لازم أعطرك علشان يمكن عروسة كدا ولا كدا» ابتلعت كلماتها ومرحها حين طالعتهما ورأت صمتهما ونظراتهما المتعلقة بها في وجوم، ابتلعت ريقها وسألت بتوتر وقلق«أنا غلطت؟ عملت حاجة؟»
جلس عبود مكانه باكيًا فاندفعت ناحية زوجها مبررة بخوف «في إيه؟ أنا آسفة لو غلطت والله يا رؤوف مقصدش» همس بنظرة متأثرة «شش» فصمتت مهتزة الجسد تطالع عبود الباكي بحنان، ضمها رؤوف محاوطًا بذراعيه يهمس بتوضيح وهو ينثر قبلاته الرقيقة فوق جبهتها مغمض العينين «أم قاسم الله يرحمها كانت كيفك كده مترضالوش يطلع بره غير بالجلبية مكوية» رفعت رأسها هامسة بندم «آسفة والله»
هز رأسه بتفهم قبل أن يميل هامسًا بمرح رؤوف ومكره متخليًا عن وقار حامد «اغلطي براحتك طالما هطولك، اقلقي عشان متلاقيش مكان غير حضني وأشبع من قربك»
كتمت ابتسامة الفرح والنشوة بكلماته وابتعدت مؤنبة بنظرة زاجرة، جلست أمام عبود معتذرة برقة وهي تمسح دموعه بأناملها«حقك عليا يا عم متزعلش»
اقترب مقبلًا رأسها موصيًا إياها بتوسل «أوعي تهملي قاسم وأبوه أوعي يا بتي»
ابتسمت مشاكسة بمرح وهي تنثر رذاذ العصر على جلبابه «عمري ما أسيب قاسم يا عم» قال الآخر ساخرًا بروح رؤوف المتمردة الشقية «وأبوه عادي يعني مفارقش معاكي »
رفعت رأسها تغيظه «ابني أهم»
أشاح مغمغمًا بسخرية «حريم ناكرة صُح»
نهضت متحدية تهتف بحنق «سمّعني ما أنا عارفة برطمتك»
تأملها بنظرة طويلة قبل أن يشيح قائلًا «معاي فرح مش عايز عكننة»
ضربت الأرض بقدمها فنهرها وهو يكتم ابتسامته «بت راعي للي فبطنك عشان معلقكيش في النخل لو جرالها حاجة»
استدارت غاضبة دخلت الحجرة وأغلقت خلفها بعدما خرج قاسم أخيرًا الذي ظل يصفف خصلاته أما المرآة ويغني لاهيًا منشغلًا عن ما حوله، خرج عبود بصحبة قاسم فتقدم رؤوف من الحجرة طارقًا «افتحي عايز جلبيتي»
قالت بغيظ متشفية فيه «روح كده»
هتف بغضب من قولها «لاه مينفعش، كيف يعني أروح بهدوم البيت»
وقفت خلف الباب قائلة بعناد «ماليش دعوة»
قال بسخرية من عنادها وإصرارها «ماشي هروح البيت التاني أجيبلي جلابيه من أبوي»
قالت هازئة بقوله «مين هيكويله أبوك»
ابتعد صوته وهو يقول «أختك بتكويله» فتحت الباب فعاد وتراجعت هي جالسة بصمت، سحب ملابسه وذهب للمرحاض ثم عاد وارتدى جلبابه تحت نظراتها.
هتف بابتسامة دافئة «تعالي عطريني زيهم؟»
أشاحت رافضة فاقترب ممسكًا بزجاجة العطر، سحب كفها ووضع الزجاجة فيه ثم وجهها ناحيته يضغط ناثرًا رذاذها توقف وفتح عينيه هامسًا «متناميش بدري عايز أتكلم معاكي»
أشاحت قائلة «مفيش بينا كلام»
مال بوجهه ناحيتها هامسًا «لاه في بينا كلام كتير وحكاوي تستاهل السهر »
همست متوتره من قربه «مخصماك»
ابتسم هامسًا وهو يلثم شفتيها ببطء «هصالحك»
ناداه قاسم من الخارج مستعجلًا له فنهض قائلًا برجاء «هاجي بدري اوعي تنامي يا غزولة»
*****
في منتصف الليل تسلل لداخل الحجرة بعدما تأكد من نوم صغيره بالخارج، ظلت منتظرة له ترفض مراسيل النوم، تجاهد النعاس بشوقها له، متيقنة من مجيئه لها، سبقته رائحته إليها مع الهواء فعضت شفتيها كاتمة تنهيدة غرام كادت تفارق شفتيها وأغمضت عينيها متظاهرة بالنوم،أغلق الباب وتحرّك ناحية الفراش هامسًا وهو ينحني ملثمًا وجهها بحرارة «غزل» متنفسًا عبقها بنهم، تابعت التظاهر بالنوم متململة في نومها تكرمش وجهها بعبوس وإنزعاج كاذب «عارفك صاحية مش هتنامي»
فتحت عين واحدى نظرت إليه بها هامسةً بدلال «عايز إيه؟»
قبّل شفتيها معتذرًا عن حماقته وهو يفرد كفه فوق بطنها تلقائيًا في حركة اعتادها منذ علم بحملها «متزعليش وكفاية بُعد مكانش جصدي حاجة والله»
اعتدلت قليلًا هاتفة من بين أسنانها بغيظ مكتوم «والله أمال لو قصدك؟» دفعته بقبضتها متابعة « كان إيه معناه يعني وليه؟ تكدب وتقول ليك أخ»
هرش فروته هامسًا بندم مقرّا بذنبه معترفًا بخطأه«كنت حاسس حبيتي حامد وخوفت متحبيش رؤوف، كنت عايزك تحبيني بكل حاجة»
من بين أسنانها اعترفت «لعلمك بقا أنا حبيت رؤوف أكتر»
قبل شفتيها بسرعة معتذرًا بندم
«خلاص مش هجدر على كل ده؟»
عقدت ساعديها أمام صدرها مصرّة على تأديبه «لا أنت استغفلتني واستغليت جهلي وبعذر أقبح من ذنب»
توسلها برقة وهو يجلس جوارها «مستعد لأي عقاب إلا الخصام وإنك تبعدي»
نظرت إليها بطرف عنيها فأكد بهزة رأس وعبوس طفولي أضحكها، زحفت قليلًا بعيدًا قائلة «مسموحلك تنام جنبي بس نحط المخدة بينا»
أعلن موافقته وخضوعه لقراراتها باستسلام بريء ونظرة ماكرة جعلتها تنفخ هامسة«مش مرتحالك والله»
تظاهر بالبراءة «أنا يا غزولة»
كتمت ضحكتها وهزت رأسها مؤكدة وهي تضع الوسادة بينهما متحدية، تقبل الأمر بخشوع وتسطح جوارها، قالت وهي تمنحه ظهرها «نام يلا»
أجابها بطاعة وهو يكتم ابتسامته مثلها «حاضر»
بعد قليل سحب ما أحضره من جيب بنطاله البيتي ورفعه أمام نظراته محركًا له في الهواء وهو يهمس بأعين لامعة «غزولة»
انتبهت على صوت الرنين الخافت وندائه، فالتفتت مُجيبة «ايه»
اتسعت عيناها على هديته المتعلقة بين أنامله فوق وجهها بعدما سحب الوسادة من بينهما بخفة واقترب منها في مرونة «جايبلك هدية»
عضت شفتيها متأملة تأرجُحه قبل أن تسأله بحماس«ايه ده؟»
ضمه بين أنامله ونظر إليها قائلا بحماس مشتعل كما نظراته «خلخال يا غزولة»
سألته بإرتباك متظاهرة بعدم الاهتمام «هعمل بيه إيه؟ مش عايزة منك هدايا»
أجابها ببساطة وهو يعتدل بشبه قفزة جالسًا عند قدميها «هتلبسيهولي»
اعتدلت مثله معترضة بإدعاء «لا مش عايزة»
نظر لقدمها بنظرة تزداد توهجًا وشقاوة، ثم أمسك بها ورفعها، نهرته بهمس مخافة أن يشعر بهما أحد «رؤوف»
تجاهل قولها وتململها الرافض لما يفعل وأحاطها بالخلخال ثم مرر أنامله عليه بشغف، قبل أن ينحني وينثر القبلات فوقه، سحبت قدمها بسرعة رافضة فعلته، انكمشت متدثرة لا تصدق ما فعله، بينما عاد هو للتسطح ناظرًا للسقف برضا، حركت قدمها فتناثرت نغمات خلخالها حولها بنغمة أطربت مسامعه فتنهد راضيًا بهيام قبل أن يتشاركان الضحكة الناعمة، نظر إليها هامسًا برجاء «تعالي»
سحبت الوسادة وألقتها بعيدًا قبل أن تقترب ملتصقة به هامسةً بعشق «بحبك كنت رؤوف كنت حامد طلعت بدورين أو بتلاته يا سيدي»
ضمها ملثمًا وهو يهمس بمرح «ناوية تجوليلي يا سيدي ولا إيه»
ضربت صدره بقبضتها هامسة «لا طبعا مش الي فهمتها» أغمض عينيها برضا وراحة بعدما عادت لموطنها من جديد، رفعت رأسها هامسة بدلال وهي تنقر القبلات الناعمة على ذقنه «بس ممكن أفكر في الموضوع أو أقولك يا سي رؤوف مثلا» ختمت قولها بضحكة رقيقة ناعمة شقية جعلته يرفع الغطاء عليهما هامسًا «وسي رؤوف مشتاق جدًا حضرتك»
*****
في الصباح سألها قاسم الذي كان يقف جوارها منتظرًا انتهائها من صنع الفطور،بينما كانت هي تعمل شاردة الذهن ابتسامتها تحلق فوق ثغرها كالفراشات متذكرة ليليتهما الملحمية أمس «اتصالحتوا؟»
جذبها من شرودها فالتفتت ناحية زوجها متأملة فغمز لها بشقاوة، أدارت رأسها كاتمة ابتسامتها قائلة بمكر ونبرة جدية «لا ومش هكلمه أبدًا »
تأفف قاسم بإنزعاج وعاد لموقعه أمام صينية الفطور منتظرًا ومنزعجًا مما يحدث، بينما نهض رؤوف آخذًا دوره واقترب قائلا بخبث«هنحاول كل يوم مش مشكلة يا قاسم هنصبر ونتحمل معلش»
زجرته بنظراتها ليصمت لكنه واصل استفزازها ومغازلتها خفاءً«غزولة برضك تستاهل » توردت خجلًا من مغازلته لها ونظراته، ضربت قدمه فتأوه قائلا بضحكة مكتومة «ماشي مجبولة منك يا غزالي ربنا يسامحك» عاد للصينية جوار صغيره يهمس له ببراءة كاذبة «شايف عملت الي عليا اها مش ذنبي خالص»
التفتت له مهددة بنظراتها تتوعدة بالرد قريبا ضحك قائلًا «يلا عايزين نفطر مأخرانا كل يوم»
وضعت الحليب مستفسرة «فين عم عبود كان موصيني أعمله فطير»
أجابها وهو يبسمل استعدادًا لتناول الطعام «مش عارف»
تحركت واقفة جواره فنظرا لبعضيهما بمغزى، حرّكت قدمها ثانيةً ضاحكة عن عمد قبل أن تركض ناحية الحجرة بسرعة مختبئة منه، فقد نسيت تحذيره شديد اللهجة فجرًا بشأن خلخالها،وأن لا تنسى خلعه حتى أنه حاول فعلها بنفسه لكنها رفضت متدللة وواعدة بألا تنسى، أغلقت خلفها بسرعة قبل أن يلحق بها فهتف من وراء الباب «ياك مش هتطلعي؟ ماشي هشوف أنا هتسمعي الكلام تاني ولا لاه»
راقبهما قاسم متعجبًا، يقطب بدهشة، لايفهم ماذا حدث بعدما كانا هادئين «في إيه يا أبوي»
جلس متعمدًا رفع صوته «فيه عدم سمعان كلام وجلة رباية»
استنكر قاسم قوله لكنه تجاهل فهذا يحدث كثيرًا بينهما ودائمًا لا يجد إجابه ترضيه أو مقنعة له.
خرجت تماضر عن صمتها ضاحكة «يارب بس يكون دهب يا حفناوي»
كتم ابتسامته متنحنحًا بخجل بعدما انكشف أمره لخالته.
بعد انتهاء الفطور
جلس مراجعًا ورد قاسم من القرآن، قاسم الذي توقف مستفسرًا «أبوي كنت سامع حاجة بترن زي صوت جرس»
توعدها رؤوف في سره قبل أن يمازحه بلطافة «أنا جبت جرس لغزولة علشان لو فكرت تهرب نسمعها ونقفشها، ما أنت عارف مخها يا ولدي» قالها بأسف وهو يكتم ضحكته فضحك قاسم مستحسننًا الفكرة «صُح يا أبوي بس كدا هتبجى مزعجة»
ربت رؤوف على كتفه مهونًا «معلش نصيبنا نعمل إيه غزولة بتموت فالتضحيات»
ضحك قاسم مشاكسًا مجاريا له في مزاحه «نجبلها خروف يا أبوي تضحي بيه كل ما تفكر»
ضحك رؤوف معجبًا بفكرته معاك حق والله نربيلها خروف» فتحت الباب فتعلقت نظراتهما بها في ترقب لا يخلو من غمزات عينيه الشيقة، تحركت فاستفسر قاسم بمرح«فين الجرس يا غزولة»
زمجرت بضيق قبل أنا تضرب أبيه بالوسادة صارخة «فاكرني كلب هتركبلي جرس»
سحب الوسادة مقهقهًا فعادت لحجرتها متوعدة «والله شوف مين يلبسه تاني»
*******
في المساء جاء متأخرًا ممنيًا نفسه بأحضانها، تسلل متعجلًا محملًا بلهفته، اتسعت عيناه وتراجع خطوة مندهشا من وجود قاسم جوارها وخالته أسفل الفراش.
اعتدلت مغيظة له تستقبل استنكاره بضحكتها الشقية.. اقترب مستفهمًا فأجابته بهمس «اصلي كنت خايفة موت يا أوفة وعيطت فمهانش عليهم وجم جنبي»
سألها بغيظ «بجى كده؟»
هزت رأسها بتأكيد قبل أن تنصحه بشماتة مخبأة «نام مكان خالتك بره يا روحي»
سحب شاله وضرب به الهواء في غيظ وتوعّد قبل أن يتحرك مغادرا بحسرته، استوقفته قائلة «متنساش تتغطى كويس علشان بره برد موت»
بعد مرور ساعة نفخت بغيظ قبل أن تنهض تاركة فراشها وتتسلل مدّعية الذهاب للمرحاض أغلقت خلفها الحجرة ومرّت من أمامه فأغمض عينيه كاتمًا ابتسامته متظاهرًا بالنوم
دخلت المرحاض وعادت ببطء تنظر إليه بطرف عينيها،يئست منه فجلست عند رأسه هامسة بقهر «رؤوف نمت بجد»
تماسك فهزته بغيظ «نمت من غيري»
غمغم وهو يتحرك للنوم على جنبه «نامي يا غزل تعبان»
عضت أناملها غيظًا قبل أن تلكمه «نام واشبع نوم»
أمسك بكفها وجذبها برفق، فابتسمت والتفتت متسائلة «نعم»
أفسح لها مكانا لتجاوره «تعالي» ترددت قليلًا قبل أن تفعل بفرحة متسائلة بدلال «مكان خالتك هيشيلنا إزاي يا حمودي؟»
همس وهو يدفن وجهه بجيدها «أنا مش تخين»
«قصدك ايه» سألته بغيظ فوضع كفه فوق بطنها كما يفعل دائما وأجابها «بطلي رغي ونامي»
في الفجر حملها بين ذراعيه وأعادها للتخت داخل الحجرة وخرج.
***
في الصباح خرجت متلهفة تفتش عنه، عادت خائبة فارغة النظرات من صورته خاوية القلب من محبته، وجدت الفطور جاهز ومعدّ أما هو فليس بهنا، عادت لحجرتها فاقدة للشهية، سألها قاسم عن سبب زهدها «فين بابا؟ »
أجابها قاسم وهو يجلس جوارها «بيجول معاه مشوار ومحدش يستناه ففطور أو غدا»
شهقت مرددة باستنكار« كمان فطور وغدا»
تنهدت مستسلمة لقراره، تمددت فوق الفراش مفكرة فيما حدث بينهما، نادمة على هجره الليلة الماضية.
خرج قاسم وتركها مكانها شاردة، أمسكت هاتفها تبحث عن اسمه حتى وجدته وهاتفته «أنت فين؟»
أجابها من النافذة وهو يستند بساعديه على إطارها «عايزة مني إيه؟»
انتفضت ملتفتة تناديه بلهفة «رؤوف»
أجابها بملامح جامدة وهو يعيد الهاتف لجيب جلبابه«يا نعم»
ذهبت ناحيته ووقفت أمامه مستفسرة بفرحة «رجعت بدري يعني»
نظر لما حوله قائلا «عادي المشوار اتلغى»
لثمت خده بسرعة ضاحكة فنهرها «ما تتأدبي»
هزت رأسها مجيبة بدلال «لا أنت وحشتني أوي»
أجابها بزهد «ماشي» أمسكت بكفه وطلبت برقة «يلا تعالى»
أجابها دون أن ينظر إليها «لاه رايح لجدتي» اعترضت قائلة «لا لما أشبع منك الأول»
عاتبها بلين ولطف «وكنتي عملتي الي عملتيه ليه امبارح؟»
مالت ملثمة شفتيه معتذرة بدلال «آسفة يا حمودي هعوضك» نظر لها بنصف عين مستفسرًا وهو يهرش ذقنه «إزاي؟»
غمزته محمسة له «بنعمل مبنقولش يا حمودي تعالى يلا افتح نفسي عالأكل ونشوف بعدها»
قفز بخفة من النافذة ودخل الحجرة، حاوط كتفيها بذراعه وسار بها لباحة المنزل الواسعة.
أثناء جلوسهما أمام صينية الطعام يتشاكسان بشقاوة هتفت تماضر وهي تمد كفها المتغضن بمفتاح «خد يا حامد»
استفسر حامد بحاجبين منعقدين «إيه دِه يا خالة؟»
أجابته بحنو«مفتاح أوضة عمك الشيخ الأوضة ليك ولمرتك»
اتسعت عيناه دهشة قبل أن يرفض بأدب «احنا مرتاحين وتمام يا خالة وزي الفل»
أوضحت تماضر بحنان ومازالت كفها ممدودة بالمفتاح «كنت مستنية غزل تيجي، لازمكم أوضة لوحدكم وأنا وقاسم هنام فالأوضة التانية وعبود هنا»
نظر إليها متأثرًا بامتنان مترددًا في أخذه فحثته بلطف «خُد يا حامد أم جمال جات ونضفتها ورتبتها بدري»
وضع كفه بكفها ثم انحنى مقبلا كفها شاكرًا «كتير يا خالة»
أجابته وهي تزحف مقتربة منه وتمسح على رأسه بكفها «معنديش أغلى منك» أدمعت عينا غزل تأثرًا مما يحدث بينما نهضت تماضر مغادرة للحجرة تاركةً لهما، سألته غزل «أول مرة أخد بالي البيت فيه أوضة تانية؟»
أجابها حامد وهو ينظر للستارة الموضوعة أمام باب الحجرة «مدرينها بالستارة عشان مقفولة بتاعة خالتي وجوزها الشيخ عواد »
نهض ختامًا لقوله ورفع الستارة مزيحًا من أمام باب الحجرة وفتحها مبسملًا محوقلًا وهي خلفه، أضاء المصباح وأغلق الباب فدارت فيها منبهرة «واووو دي تحفة فنية»
تأملها بشجن مشاركًا لها نفس الرأي «أيوة زيك»
دارت حول الفراش النحاسي اللامع ذي الأعمدة متأملة بإعجاب فاقترب منها ورفعها لتجلس فوقه، أحاطت وجهه بكفيها هامسةً «بحب الحاجات القديمة أوي» هتف بشقاوة «عشان كده حبيتيني»
همست بدلال وهي تهز كتفها معترضة «مين قال بحبك»
قطب مستفسرًا فمالت بجبينها على جبينه هامسةً بوجد«أنا بموت فيك»
همس ببعض الخجل «التلفزيون مسموح بيه في الحمل ولا لاه؟»
همست بشقاوة «أظن مسموح يا حمودي»
********
في المساء كانت تتلوى ألمًا تكتم تأوهاتها في قلق وتحبس ذعرها خلف حائط من ثبات، تتحرك بثقل وتتحدث بلا رغبة، نهض حامد واقترب منها مستفسرًا «غزل مالك يا بابا وشّك دبلان وباهت وعينيكي مغرّبة»
ارتمت داخل أحضانه باكية تخبره بقلق مزق فؤاده «رؤوف أن بطني بتتقطع وتعبانة أوي»
انتفض مستفسرًا «إيه؟ ومجولتيش ليه يا بابا» بسرعة غير منتظر لردها حملها بين ذراعيه وخرج بها غير واعٍ لتوسلاتها ولا مستمعٍ إلا لضجيج خوفه عليها ورعبه من أن يصيبها مكروه.