رواية عطر الانتقام والحب الفصل الخامس عشر 15 بقلم سيليا البحيري

رواية عطر الانتقام والحب الفصل الخامس عشر 15
بقلم سيليا البحيري



بعد كام أسبوع في جامعة القاهرة – باحة الكلية
الشمس دافية والجامعة مليانة زحمة طلبة وبنات. في الباحة الكبيرة، اتجمّعت شِلّة بنات حوالين عهد وصوفيا اللي دخلوا مع بعض بخطوات واثقة، كل واحدة متألقة بجمالها المختلف؛ عهد برقتها وهدوئها وابتسامتها الخجولة، وصوفيا بمرحها وضحكها العالي اللي ما بيقفش.

زميلة 1 (بحماس):
– يا بنات بصوا! العرسان رجعوا! 😍✨

زميلة 2:
– أوووه عهد! والله شكلك زاد جمال بعد الجواز… بجد القمر ماشي بينا.

عهد (بتبتسم بخجل وهي تلمس شعرها):
– يا بنات كفاية إحراج، يعني أنا هي هي… ما اتغيّرتش.

صوفيا (بتضحك وتلف دراعها حوالين عهد):
– هي هي إيه بس يا حبيبتي! متجوّزة وراجعة من شهر عسل في الفلبين، إيه نفس الشخص دي؟ 😂

زميلة 3 (بتضحك):
– وصوفيا كالعادة… مش ممكن تبطلي دلع وضحك! آدم فعلاً يستاهلك.

صوفيا (بمرح وغمزة):
– طبعًا يستاهلني… هو لقى أحلى مني في لندن ولا في القاهرة؟ 🤭

علا (قاعدة على كرسي لابسة نضارة شمس):
– يا ساتر! هو لقى صداع ماشي على الأرض بس. 😏

صوفيا (تلف وتبص لها وواقف تحط إيدها على وسطها):
– علااا! 😤 أنا لسه راجعة من شهر العسل ومش ناوية أتعصب، بلاش تستفزيني.

عهد (بضحكة صغيرة):
– هو إنتي وعلا مش هتبطلوا خناق حتى في الجامعة؟

علا (بغرور وهي بتعدل شعرها):
– لأ طبعًا… لازم أفكّر صوفيا إن الدنيا مش بتدور حواليها.

صوفيا (ترفع إيدها كأنها بتستسلم):
– ماشي يا مدام عنيدة… بس بلاش تنسي إن في حد برضه بيستفزك أوي 👀.

علا (تتجهم شوية وبعدين تحاول تخفي ارتباكها):
– ما تقصديش سليم طبعًا! 🙄 ده أكبر متغطرس في العالم.

عهد (بتضحك وتغمز لصوفيا):
– متأكدة يا علا؟ عشان عينك لسه فاضحة دلوقتي.

علا (تغير الموضوع بسرعة):
– طيب يا بنات سيبونا من الهري… المهم هتكمّلوا دراستكم إزاي مع مسؤوليات الجواز؟

صوفيا (ترفع حاجبها بتحدي):
– هو الجواز يمنعني أبقى شاطرة؟ بالعكس يا روحي، آدم هيذاكرلي كمان! 😂

عهد (بتضحك):
– وأنا كمان، إياد وعدني يساعدني… بس طبعًا أنا اللي أراجع وراه، أصل عصبي شوية.

زميلة (بفضول):
– طب قولوا لنا… شهر العسل في الفلبين كان عامل إزاي؟

صوفيا (تبدأ بالحماس):
– جنة بجد! 🌴🌊 البحر، الشواطئ، الأكل… بس أهم حاجة إننا كنا سوا، أنا وآدم.

عهد (بتبتسم بحياء):
– وأنا كنت سعيدة جدًا مع إياد… حسّيت إني عايشة في حلم.

علا (بضحكة ساخرة):
– يا سلام! مش ناقص غير تعيشوا لنا دلوقتي وتغنوا.

صوفيا (بتضحك):
– والله ممكن أغنّي… بس إنتي اللي هتكوني الكورَس!

الكل ينفجروا من الضحك، والجو يتملي بهجة وأنوثة وضحك، وابتدت صباحية جامعية جديدة مختلفة، لأن عهد وصوفيا ما بقوش مجرد طالبات… بقوا زوجات سعيدات وحياتهم دخلت مرحلة جديدة
*******************
في  قاعة المحاضرات – الجامعة
دخلت عهد وصوفيا وعلا معًا إلى القاعة الواسعة المليئة بالطلاب، الجو مليء بالهمس والضحكات والكتب تُفتح.

صوفيا (تهمس بحماس):
– يلا يا بنات، أول محاضرة بعد رجوعنا، أنا متحمسة جدًا… نفسي أشوف مين المعيد الجديد اللي بيتكلموا عنه.

عهد (تجلس بجانبها وتتنهد):
– أهم حاجة يكون هادي وما يصدّعنا… بجد مش ناقصة كلام فاضي.

علا (ترمي حقيبتها على الطاولة ببرود):
– بالنسبة لي كلهم نفس الشيء… محاضرات، واجبات، والسلام.

وفجأة… فتح باب القاعة ودخل شاب طويل القامة، أنيق جدًا، بشرته سمراء فاتحة وعينيه رماديتين لامعتين، شعره الأسود مسرّح بعناية. ساد الهدوء للحظة، والأنظار كلها اتجهت له.

طالب بصوت منخفض:
– هو ده المعيد الجديد؟ 😳… ده شبه الممثلين!

صوفيا (تغمز لعهد وهي تخفض صوتها):
– يا نهار أبيض! ده وسيم أوي. 😍 بس طبعًا… جمال آدم يفضل نمبر وان.

عهد (تتجهم قليلًا وتهمس):
– مش عارفة ليه… شكله مش مريحني. في حاجة في عينيه… مش طبيعية.

علا (تنظر له ببرود وتعدل جلستها):
– ما يهمنيش… مش أول مرة أشوف حد hadsome. الناس كلها بتعمل ضجة عالفاضي.

يوسف وقف أمام الطلاب بابتسامة هادئة جدًا، لكن عينيه كانتا بارعتين في المسح… كأنه يدرس وجوه الطلاب واحدة واحدة، حتى توقف للحظة عند عهد، ثم عند صوفيا، ونظرة خاطفة لعلا، وكأنه يسجّل شيئًا في عقله.

يوسف (بصوت واثق ولبق):
– صباح الخير يا شباب. 👌
أنا يوسف العريدي، هكون معاكم معيد في مادة "القانون الدولي". أتمنى نكون فريق واحد، مش مجرد معيد وطلاب.

إحدى الطالبات (باندهاش):
– ياااه… صوته كمان خطير. 😍

يوسف (بابتسامة صغيرة):
– قبل ما نبدأ، أحب أعرف أسامي بعضكم… أنتي؟ (يشير لعهد)

عهد (بتردد):
– عهد مراد.

يوسف (ينظر لها بنظرة غامضة للحظة قبل أن يعود لطبيعته):
– عهد… اسم جميل. 👌

صوفيا (تضحك بخفة):
– وأنا صوفيا غرانت.

يوسف (يميل برأسه بخفة):
– اسم أوروبي مميز… يليق بيكِ.

علا (تتكلم ببرود من غير ما تبص له):
– علا الحلواني.

يوسف (يبتسم لكن صوته صار أكثر جديّة):
– ممتاز. شرف لي أكون معاكم.

رجع يكمل كلامه عن المقرر والدروس القادمة، لكن عهد كانت كل دقيقة تتأمله بصمت، قلبها مش مرتاح.
صوفيا كانت تضحك مع البنات وتعلّق على وسامته، لكن بين كل ضحكة والتانية، كانت تهمس:
صوفيا:
– بس مهما كان وسيم، آدم عندي هو الأوسم والأغلى. 💕

وعلا جلست في مكانها، تنظر له بنظرة فارغة، كأنها مش شايفة حد… لكن في أعماقها، شيء ما همس لها إن هذا الرجل مش عادي.
******************
بعد دقائق من بداية شرح يوسف

يوسف واقف بثقة، ماسك القلم ويكتب نقاط أساسية على السبورة. صوته ثابت، فيه هدوء يخلي الطلاب كلهم مركزين. لكن بين كل كلمة والتانية، عيناه تتحرك بذكاء، يراقب ردود الأفعال.

يوسف (بابتسامة):
– خلينا نبدأ بنقطة مهمة… القانون الدولي مش مجرد مادة دراسية، هو انعكاس للواقع… قوة وضعف، عدل وظلم. 👌

طالب:
– حضرتك تقصد إن الدول القوية تفرض إرادتها على الضعيفة؟

يوسف (بنبرة هادئة لكن فيها عمق):
– بالضبط… للأسف دايمًا في ناس بتفتكر نفسها آمنة، وما تعرفش إنها مجرد "هدف" في لعبة أكبر.

الجملة الأخيرة خلّت عهد تنتفض شوية وهي مش عارفة ليه. قلبها حس إن الجملة موجهة لها.

صوفيا (تهمس لعهد):
– إيه ده! المعيد بتاعنا بيطلع فليسوف. 😅 بس برضه شكله مثقف.

عهد (بهمس، وهي عينيها معلقة بيوسف):
– مش عارفة يا صوفيا… كلامه مش عاجبني، فيه غموض.

يوسف كمل شرح، وبعدين وقف أمام طاولة عهد وصوفيا وعلا بالذات.
مال بإيده على الطاولة وهو يقول:

يوسف (ينظر لهم):
– أنتو الثلاثة… عندي إحساس إنكم مميزين.
أحيانًا الطالب مش محتاج يثبت نفسه… كفاية مجرد حضوره يبين إنه مش عادي.

صوفيا (بمرح):
– يا سلام! أول مرة حد يوصفني إني مميزة في الجامعة. 😍

يوسف (بابتسامة صغيرة):
– هتشوفي… الأيام اللي جاية هتأكدلك.

عهد شدّت إيد صوفيا بخفة، كأنها بتحذرها تسكت.
أما علا، فرفعت عينيها أخيرًا وقالت ببرود:

علا:
– أنا بالنسبة لي الجامعة دراسة وبس. مش محتاجة أوصاف من أي حد.

يوسف ضحك ضحكة قصيرة جدًا، ونظر لها نظرة سريعة… فيها إعجاب بس ممزوج بتحدي.

يوسف (بصوت منخفض وهو يبتعد):
– أحيانًا اللي يقول "أنا مش محتاج" بيكون أكتر واحد محتاج… بس مش عايز يعترف.

رجع لمكانه وكمل الدرس كأن ما حصلش شيء.

لكن… الثلاث بنات حسّوا بحاجة غريبة:

عهد: قلبها بيدق بسرعة، مش مرتاحة، حساه خطر صامت.

صوفيا: متسليّة وبتضحك، شايفة إنه مجرد معيد وسيم مش أكتر.

علا: ابتسامتها اختفت، وعينيها ضاقت… كأنها داخليًا حطت خط أحمر: "ما يقربش مني."
*****************
في  شركة البدراوي – مكتب إدارة المشاريع

المكان مرتب وفخم، أوراق وملفات منظمة، والموظفين يتحركون بنشاط. ليان قاعدة على مكتبها الخاص، لابسة بدلة رسمية أنيقة بلون بيج فاتح، شعرها منسدل على كتفيها، وعينيها مركزين على شاشة الكمبيوتر.

(وصف داخلي):
منذ رجوعها من فرنسا، ليان قررت تبدأ حياة جديدة. ما تنكرش إنها موجوعة من جوه… لكن قررت إنها تشتغل، تنجح، وتبني لنفسها مكان في الشركة اللي تعب والدها فيها.

ليان (بصوت خافت وهي تكتب في ملف):
– "خطة التسويق للربع الجاي لازم تكون مختلفة… عايزة أثبت إني أقدر أعمل حاجة بنفسي."

تمد يدها وتاخذ رشفة من القهوة، وتبتسم وهي تلاحظ بنفسها إنها أكثر نشاطًا من زمان.

وفجأة… الباب يطرق بخفة، ثم يدخل شاب أنيق، لابس بدلة كحلية، في أواخر العشرينات.

الشاب:
– صباح الخير يا آنسة ليان.

ليان (ترفع عينيها بابتسامة رسمية):
– صباح النور، أستاذ…؟

الشاب (يمد يده):
– كريم صفوت. مدير قسم العلاقات العامة. يمكن شفتي اسمي في الاجتماعات.

ليان (تصافحه بخفة):
– آه، طبعًا.  شفتك مرة مع بابا. اتفضل، في حاجة؟

كريم (يجلس أمامها بابتسامة ودودة):
– الحقيقة… جيت أرحب بيكي بشكل شخصي. وجودك معانا إضافة قوية للشركة. من يوم ما رجعتي، في حماس جديد في الأقسام.

ليان (تنظر له بتقدير):
– شكرًا… ده واجبي. الشركة مش مجرد عمل، دي بيتنا.

كريم (بمرح):
– ما شاء الله… واضح إن عندك روح قيادية. على فكرة… قليل لما ألاقي بنت في عمرك عندها الحماس ده. معظم البنات… بتفكر في حاجات تانية.

ليان شدّت ملامحها للحظة، لكن رجعت ردت بهدوء.

ليان:
– يمكن لأنني عشت حاجات… خلتني ما أفكرش زي "معظم البنات".

كريم (يميل للأمام، بابتسامة خفيفة):
– ده يخليني معجب بيكي أكتر.

ليان (تقطب جبينها، وبنبرة واضحة):
– أستاذ كريم… اسمح لي أوضحلك حاجة.
أنا هنا عشان أشتغل… وبس. حياتي الخاصة مش مفتوحة للنقاش ولا للتقرب من أي حد.

كريم (يتفاجأ، يحاول يضحك بخفة):
– لا لا، طبعًا… ما قصدتش أضايقك. أنا بس…

ليان (مقاطعة، تنظر في عينيه بحزم):
– خلينا متفقين: احترام متبادل. شغل وبس.

كريم (يحاول يخفي ارتباكه):
– تمام… مفهوم. أنا آسف لو تجاوزت.

وقف كريم، وحاول يرسم ابتسامة خفيفة وهو يهم بالمغادرة.

ليان (بهدوء لكن بحزم):
– شكرًا لتفهمك.

خرج كريم، والباب أغلق. ليان أغمضت عينيها للحظة، وشدت نفس عميق.

(وصف داخلي):
هي تعرف كويس إنها جذابة، والرجال بينجذبوا لها بسهولة. لكن قلبها… مات مع مجدي. وأقسمت إنها ما تسمحش لأي رجل يدخل حياتها تاني.

ليان مدت يدها للقلم، وابتسمت ابتسامة حزينة وهي تكتب ملاحظة على الورق:
– "ممنوع الحب مرة أخرى."
******************
في  قسم الإدارة التنفيذية

القسم واسع، مكاتب زجاجية أنيقة، الموظفين يتحركون بسرعة بين الاجتماعات والملفات.
إياد جالس على مكتبه، لابس قميص أبيض وأكمامه مطوية، ممسك قلم وبينظر للورق… لكن عقله مش هنا. عينيه شاردة تمامًا.

(وصف داخلي):
منذ لحظة دخل عهد حياته كزوجة، مش قادر يخرج صورتها من باله. كل ضحكة منها، كل حركة صغيرة… بقت شاغلة قلبه.

بينما هو غارق في أفكاره… يدخل سليم، يمسك ملف بيده، وعلى وجهه ابتسامة مستفزة.

سليم (يرمي الملف قدام إياد):
– هااا، يا شارد! شكلك نسيت إحنا في شركة مش في فيلم رومانسي.

إياد (يرفع عينيه ببطء، متضايق):
– صباح الخير ليك برضو.

سليم (يجلس عكسه، متكئ باستهزاء):
– صباح الخير يا عاشق. بالله عليك… من ساعة ما اتجوزت عهد وإنت مابتفوقش. كل شوية شارح، سارح، ضاحك لوحدك…
(يتظاهر كأنه يكتب بقلم على ورق)
– "عهد… بحبك… عهد… عيونك…"

إياد (يضرب الطاولة بالقلم بقوة، يتنهد):
– سليم، بطل استفزاز. عندي شغل.

سليم (يضحك بخبث):
– إنت عندك شغل آه… بس في قلبك. يا راجل، دي الجامعة كلها بقت عارفة إنك متعلق بيها بجنون.

إياد (يحاول يكتم ابتسامة):
– وأنا مش شايف عيب. عهد مراتي… وأكيد هفكر فيها.

سليم (يمثل الصدمة):
– ياااااه! إياد اتغير! كنت فاكره جامد ومركز، طلع أحنّ واحد في العيلة.

إياد (ينظر له بنصف ابتسامة):
– وإنت يا سليم… ما حان الوقت تدور على عروسة بدل ما تفضل تعلق على غيرك؟

سليم (يرفع حاجبيه بمكر):
– هو أنا ناقص؟ عندي اختيارات كتير. بس… يمكن… (يبتسم بخبث) يمكن علا تكون هي.

إياد (ينظر له بحدة):
– بلاش تمزح في الموضوع ده. علا مش لعبة.

سليم (يتظاهر بالبراءة):
– مين قال إني بلعب؟ يمكن عاجباني… ويمكن أنا عاجبها.

إياد (يضيق عينيه):
– عاجباك ولا لا، ده موضوع بينكم. بس نصيحة… خلي بالك من لسانك معاها.

سليم (يقف وهو يضحك):
– حاضر يا سي العاشق الغيور. بس ما تقلقش… أنا دايمًا بكسب بالنهاية.

إياد (يتمتم وهو يبتسم رغمًا عنه):
– نشوف يا سليم… نشوف.
*******************
في  قاعة الاجتماعات الكبرى

طاولة طويلة أنيقة، شاشات تعرض مخططات مالية، الجو جدي لكنه مشحون بحيوية.
إياد جالس بجوار سليم، يحاول يستعيد تركيزه بعد مشاكسات ابن عمه. يدخل مراد بهيبته المعهودة، أنيق، يحمل ملف تحت ذراعه. الجميع يقف احترامًا له.

مراد (بابتسامة):
– صباح الخير يا شباب. خلونا نبدأ اجتماعنا على خير.

سليم (يمزح وهو يجلس):
– صباح الخير يا عمي. أنا متأكد وجودك هيخلّي الاجتماع رسمي بزيادة.

مراد (يلقي نظرة صارمة ثم يلين):
– يا سليم… الرسمية مش ضد المرح. لكن وقت العمل… لازم يكون عمل.

(يبتسم إياد بخبث، كأنه بيقول "خدها في وشك").

يدخل إيهاب، أكثر هدوءًا، يحمل أوراقًا بيده، وإلى جواره ليان ترتدي بدلة أنيقة بلون بيج، شعرها مربوط للخلف، تحاول تظهر قوية رغم الحزن العميق في عينيها.

إيهاب (يلقي السلام):
– صباح الخير. آسف على التأخير.

مراد (يمد يده لمصافحته):
– ولا يهمك. تفضل يا إيهاب. وجودك أساسي.

سليم (بمرح وهو يهمس لإياد):
– وجوده أساسي… وأنا؟ وجودي ديكور يعني؟

إياد (بصوت منخفض):
– يا ريت تسكت وتسيبنا نركز.

تجلس ليان بجوار والدها، تفتح جهازها المحمول بسرعة، تعطي انطباع الجدية. مراد يلاحظ، فيبتسم برضا.

مراد:
– واضح إنكِ اندمجتِ بسرعة يا ليان.

ليان (بثقة):
– أنا اتعلمت من فرنسا إن المرأة لازم تثبت نفسها، خصوصًا في مجال الأعمال. وأنا هنا مش بس بنت إيهاب، أنا موظفة في الشركة.

إيهاب (بحنان):
– وأنا فخور بيكي يا ليان.

(ليان تبتسم بخجل خفيف، لكنها تنزل عينيها بسرعة).

في اللحظة دي يدخل كريم، شاب في أوائل الثلاثينات، لابس بدلة كحلية أنيقة، يعمل مديرًا في قسم الاستثمار بالشركة. يحمل ملف ضخم.

كريم (بجدية):
– صباح الخير جميعًا. حابب أعرض الخطة الاستثمارية للفترة القادمة.

مراد (يومئ):
– تفضل يا كريم.

(تبدأ العروض على الشاشة: أرقام، مشاريع مقترحة، توسع في مصر وخارجها.)

كريم (يشير للعرض):
– عندنا فرصة قوية لدخول السوق العقاري في العاصمة الإدارية، وفي نفس الوقت مشاريع تكنولوجيا جديدة في أوروبا من خلال شركائنا. محتاجين قرار واضح من الإدارة.

مراد (ينظر لإخوته):
– رأيكم إيه؟

إيهاب (بهدوء):
– الاستثمار في الداخل أولى دلوقتي. لازم نقوي وجودنا في السوق المصري قبل ما نتوسع أكتر بره.

سليم (متحمس):
– لأ، لأ. أوروبا فرصة عظيمة. لو ضيعناها غيرنا هياخدها.

إياد (بتفكير عميق):
– أنا شايف إننا نعمل توازن. نحافظ على خططنا في الداخل ونفتح شراكات محدودة بره. مش لازم نمشي ورا الطموح الكبير مرة واحدة.

مراد (ينظر له بإعجاب):
– كلام موزون. كده الإدارة تبقى ناضجة.

ليان (ترفع يدها بخفة):
– ممكن أضيف حاجة؟

الجميع ينظر إليها، متفاجئ من جرأتها.

ليان (بهدوء، لكن فيها قوة):
– أنا مع إياد. لكن لازم نركز أكتر على إدارة المخاطر. تعلمت من تجربتي إن أي خطوة غير محسوبة بتكلفنا كتير. الشركة دي لازم تبقى ذكية أكتر من منافسيها.

(صمت قصير، ثم يبتسم مراد ويومئ برأسه).

مراد:
– واضح إن عندنا عقل جديد مهم هنا. شكراً يا ليان.

إيهاب (بابتسامة فخر):
– قلتلكم بنتي قوية.

سليم (يضحك بهمس):
– قوية آه… بس برضو عنيدة زي أبوها.

إياد (يلتفت له):
– بلاش تعليق في النص.

مراد (يضرب الطاولة بخفة):
– خلاص. اتفقنا نشتغل على الخطة المشتركة. كريم، حضّر تقارير تفصيلية للتنفيذ. الاجتماع انتهى.

الجميع يبدأ يجمع أوراقه، لكن الجو العام مش رسمي قوي… فيه دفء واضح بين أفراد العائلة.
*******************

فيلا العيلة – جناح ديلان

ديلان قاعدة على كرسي جنب الشباك، لسه صاحية من النوم. لابسة روب حرير غامق، في إيدها سيجارة نصها محروق، وعلى الترابيزة الصغيرة قدامها كباية شاي ساقع. عنيها سرحانة وحاملة وجع سنين طويلة

فجأة… الموبايل على الترابيزة يهز. تبصله ثواني، وبعدين تمد إيدها ببطء وترد.

ديلان (بصوت واطي ومتحفّظ):
– ألو…؟

صوت راجل غامض في التليفون (مبحوح وتقيل):
– آنسة ديلان… عندي خبر لازم تعرفيه.

ديلان (بحذر):
– اتكلم.

الراجل:
– هو… فاق.

(ديلان تتجمّد، إيدها ترجف لحظة قبل ما تطفي السيجارة بعصبية في الطفاية، وتطلع زفير متوتر.)

ديلان (بهمس مرتبك):
– مستحيــل…! كنت متأكدة إنه…

الراجل (مقاطعها):
– بأكدلك. فتح عنيه من ساعات. الدكاترة مش مصدقين. كإنه راجع من الموت.

(عنَي ديلان تتوسع، تقوم بسرعة وتبدأ تمشي بخطوات سريعة في الأوضة.)

ديلان:
– اسمعني كويس… ما تخلهوش يتحرك من مكانه. وما تسمحش لحد يقرب له.
(بتقف فجأة وتخبط على الترابيزة بقوة.)
– أنا جاية حالاً.

الراجل:
– بس… الوضع حساس. لو العيلة عرفت…

ديلان (بحدة وبنبرة آمرة):
– ما يهمنيش! أهم حاجة ما يتكلمش. فاهم؟ ما يتكلّمش!

(صمت لحظة، وبعدين صوته ييجي مستسلم.)

الراجل:
– حاضر… هستناكي.

(تقفل ديلان التليفون بإيد مرتعشة، تسند ضهرها للحائط، وتغمض عنيها ثواني كأنها بتحاول تستجمع نفسها. فجأة تفتح عنيها بحدة، كإن كابوس قديم رجع يطاردها.)

ديلان (بهمس لنفسها):
– بعد كل السنين دي… إزاي ممكن يرجع؟

(تمسك مفاتيح عربيتها بسرعة من على الترابيزة، تلبس معطف غامق، وبصوت بارد تبص لآخر مرة على صورة عائلية على الكومودينو فيها أبوها وأمها "عادل وليلى" ومعاهم إخواتها: مراد، زين، إيهاب، ومريم. ابتسامة خفيفة وباردة تظهر على وشها.)

ديلان (بصوت واطي):
– لو عرفوا… كله هيقع.

تطفي اللمبة وتخرج بسرعة من الأوضة، سايبة وراها ريحة دخان تقيلة وجو خانق من الغموض.  

******************

في كافيه راقي في نص القاهرة
شاب وسيم في أول التلاتينات قاعد بهدوء غريب، بيقلّب في فنجان القهوة بملعقة صغيرة، كإن الدنيا بالنسبة له لعبة بيضحك عليها.

قدامه على الترابيزة ملف مفتوح فيه صور: صور لعيلة مراد، صور لعهد وصوفيا، وحتى صورة جديدة لآدم.

(يبتسم ابتسامة ساخرة وهو بيعدي صباعه على صورة منهم)

الشاب (ببرود):
– يوسف… يوسف… على طول فاكر نفسك الفارس المنتقم. وانت مش عارف إنك مجرد حجر صغير في رقعة شطرنج أكبر منك بكتير.

(يطلع موبايله بهدوء، ويبعت رسالة قصيرة لحد ما:)
– "سيبوه يفتكر إنه مسيطر… أنا عايز أشوف هيغلط إزاي."

(يقفل الملف بعناية ويحطه في شنطته الجلد الفاخرة. يقوم، يرمي تمن القهوة على الترابيزة من غير ما يبص وراه، ويمشي بخطوات واثقة ناحية باب الكافيه.)

وقبل ما يخرج، يهمس لنفسه بابتسامة ماكرة:

الشاب (بضحكة قصيرة):
– انتقام؟ مش طريقي… بس ما يمنعش أتفرج على العرض من الصفوف الأولى.
*******************

بعد ما قفل الملف وكان هيقوم يمشي،
دخلت بنت شيك جدًا، شعرها بني طويل، ملامحها هادية بس عينيها كلها ذكاء، لابسة فستان بسيط أنيق. مشيت ناحيته بخطوات واثقة.

رامي (بابتسامة خفيفة وهو بيبص لها):
– اتأخرتي يا نادين.

نادين (وهي قاعدة قدامه وحاطة شنطتها):
– زحمة القاهرة ما بترحمش يا رامي.

(رامي قعد تاني وطلبلها فنجان قهوة.)

رامي (بيهدي وهو بيراقبها):
– إنتي عارفة إني ما بحبش الانتظار.

نادين (بابتسامة فيها سخرية رقيقة):
– وإنت عارف إني ما بحبش تتعامل معايا كإني ملف من ملفاتك السرية.

(رامي ضحك ضحكة واطية، وأشار للنادل.)

رامي (مستند لورا):
– إنتي ما تعرفيش حاجة عن الملفات… بس صدقيني، المشهد الجاي هيبقى ممتع أوي.

نادين (بقلق وهي بتبصله):
– رامي… إنت رجعت تاني للّعِب بتاعك؟ ما قلتلك قبل كده، اللي بتعمله خطر.

(رامي ميّل بجسمه قدامها وخفَض صوته كإنه بيقول سر.)

رامي (بابتسامة باردة):
– أنا ما بلعبش يا نادين. أنا بس بتفرّج… وده فرق كبير.

(نادين حطت إيدها على إيده كأنها بتحاول ترجعه لعالمها الطبيعي.)

نادين (بحنان):
– أنا عايزاك تبقى بخير… مش فارق معايا اللي بيحصل برا. أنا عايزة "إحنا" بس.

(بس هو شال إيده بلطف، وقف فجأة، وبص من شباك الكافيه على الشارع الزحمة، وقال بنبرة هادية فيها سخرية.)

رامي (ببرود):
– الدنيا ما بتقفش يا نادين… وعلى طول في حد فاكر نفسه بطل القصة. سيبيهم يحلموا… أما إحنا؟ إحنا عارفين الحقيقة.

بص لها بابتسامة غامضة، ابتسامة خليتها مش عارفة إذا كان بيطمنها… ولا بيخوّفها أكتر
******************

نادين (بتحط الفنجان على الترابيزة، بصوت قلق):
– رامي… يوسف مصرّ المرادي أوي. كل ما بكلمه بحس الكُره مالي قلبه. أنا خايفة عليه… خايفة يضيع زي…

رامي (مقاطع بابتسامة ساخرة):
– زي مين يا نادين؟ زي تيتة شهيرة؟ ولا زي الخالة ثريا؟ ولا يمكن قاسم؟ (بيهز كتافه باستخفاف) كلهم افتكروا نفسهم أذكى من الكل… وفي الآخر وقعوا واحد ورا التاني.

نادين (بعيون مليانة قلق):
– بس يوسف مش زيهم، ده… مختلف. قلبه طيب، الغضب هو اللي مسيطر عليه دلوقتي.

رامي (مايل بجسمه لقدام وحاطط إيديه على الترابيزة):
– طيب؟ (يضحك ببرود) ما تضحكيش على نفسك يا نادين. الطيب ما بيعيش في لعبتنا دي. يوسف فاكر إنه هينتقم لعيلة اتكسرت قبله، بس قريب هيكتشف إنه نسخة بايخة من اللي فشلوا قبله.

نادين (بهمس مرتبك):
– ما تقولش كده… هو محتاجنا، محتاج حد يقف معاه.

رامي (ساخر):
– يقف معاه يعمل إيه؟ يحيي كوابيس شهيرة العجوز اللي ماتت مقهورة؟ ولا يكمل جنان ثريا اللي ما عرفتش غير الحقد؟ ولا يعيد خطايا قاسم الجبان اللي ما قدرش يبص في عينه قبل ما ينهار؟

نادين (بترتعش من قسوته):
– رامي… (بتحط إيدها على بوقها كأنها بتكتم دموعها) إنت بتتكلم كأن يوسف مش إنسان… كأنه لعبة.

رامي (مايل لورا بابتسامة باردة):
– يمكن… ويمكن أنا الوحيد اللي شايف الحقيقة. يوسف هيحاول… وهيتعثر… وبعدين هيفشل. وعاوزة تعرفي المضحك؟ (بيضحك ضحكة قصيرة) إنه متخيل نفسه مختلف… وهو في الآخر مجرد امتداد لعيلة عمرها ما عرفت غير الفشل والحقد.

نادين (بتهز راسها بعناد ودموعها بتلمع):
– لأ، يوسف هيلاقي طريقه. وأنا هقف معاه للآخر.

رامي (بهدوء ساخر):
– للآخر؟ يبقى جهزي نفسك يا نادين… عشان الآخر هييجي أسرع مما تتخيلي.

يخلص كلامه بابتسامة غامضة، يشرب آخر رشفة من قهوته البايخة، ويسيبها تايهة بين خوفها على يوسف… ورعبها من ثقة رامي المميتة

*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*




                         الفصل السادس عشر من هنا 





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة