رواية مرايا الحب الفصل العاشر 10 بقلم نورا عبدالعزيز


رواية مرايا الحب الفصل العاشر 10 بقلم 
نورا عبدالعزيز



بعنــــوان " ضـربـة قلـب "

 أستيقظ "يونس" صباحًا على رنين هاتفه، ألتف فى فراشه وهو يمطي جسده بتكاسل شديد وفتح عينيه بتعب شديد ليجد نفسه بفراشها داخل غرفة "فلك" وهى قد غادرت فراشها ربما عندما وجدته به، أعتدل فى جلسته بحرج شديد من فعلته وهو يخرج هاتفه من جيبه وكان رقم "قدر" الجديد تأفف بضيق من أتصالها به مُجددًا رغم كل ما فعلته وتهديدها الصريح له، وضع الهاتف فى جيبه مرة أخرى وخرج من الغرفة

كانت "فلك" تقف فى المطبخ أمام غلاية المياه الزجاجية والمياه بداخلها وصلت لأقصي لدرجة الغليان وهى شاردة تمامًا لا تشعر بشيء وتحتضن بين أناملها كوبها الأسود، ضربات قلبها تضرب صدرها الصلب بقوة وهى تتذكر صباحًا عندما فتحت عينيها ورأت وجهه أول شيء أمامها، ظلت تحدق به لا تصدق ما تراه وقُربه منها، أنفاسه تلطم وجهها بدفئها ورأسها فوق ذراعيه وهو يطوقها بقوة حتى لا تفر منه، أغلق عليها كل سُبل الهرب والفرار منه، يديها أمام صدرها تسكين على صدره القوية وتشعر بضربات قلبه، تنفست بخجل شديد وبدأت تشعر بحرارة جسدها ترتفع شيئًا فشيء بسبب قُربه منه، لأول مرة تسنح لها الفرصة لتأمل بملامحه بتركيز شديد كان كطفلًا بريء ينام بجوراها مُتصلقًا بها وشعره الأسود مُبعثر بعفوية بشرته البيضاء ولحيته السوداء تُزيده جمالًا، رفعت يدها ببطيء شديد خلسًا تلمس لحيته بسبابتها وهى لا تُصدق بأنها زوجة هذا الرجل، رغم جماله إلا أن حياته تعيسة تحمل له الألم وأنين الوجع، يملك الجمال والمال لكنه أتعس شخص على هذه الأرض، ربما أخذ نصيبه من الرزق فى الوسامة والمال لكن بماذا سيفيده هذا وليلًا يبكي وجعًا ووحيدًا؟ بماذا سيفيده المال وهو وحيدًا لا يملك بجانبه أحد يربت عليه ويطمئنه، لا يملك من يأخذه بين ذراعيه تاركًا له مجال البكاء، شفقت "فلك" عليه كما تشفق على حالها، حينما أراد الله أن يُهديها قلب حنونه أعطاه "فلك" مريضة على حافة الموت، دمعت عينيها حزنًا على حالها وحاله فتسللت من بين ذراعيه برفق حتى لا تقظه من نومه العميق...

شعرت "فلك" بشيء يدفعها من الخلف بلطف، فاق من شرودها لتراه يقف خلفها ويمد يده ينزع الفيشة من الكهرباء وهمس فى أذنيها قائلًا:-

-سرحانة فى أيه؟

ألتفت "فلك" بخجل شديد مما حدث وضمه إليها صباحًا فأنفجرت صارخة فى وجهه وعينيها ترمقه بقوة غيظًا من فعلته:-

-فى عمايلك؟ حاول تتخيل أنا شوفت أيه أول ما صحيت الصبح عشان يعكر يومى كدة

تتطلع بها بصدمة من كلماتها وإهانتها له بشكل غير مباشر لكنها حتمًا تقصده هو فكز على أسنانه غيظًا وقال بأختناق ونبرة خشنة:-

-شوفتِ أيه يا ترى؟

وضعت الماء المغلي فى كوبها وأخذته بين يديها وهى تلتف إليه من جديد ثم قالت بزمجرة حادة:-

-روح أقف قدام المرايا وأنت تشوف نفس اللى شوفته

مرت من امامه هاربة من عينيه التى على وشك لطمها قبل يديه بسبب لسانها الحاد الغليظ، تنهد "يونس" بأختناق مُحاولًا كبح غضبه ثم ألتف كي يذهب وراءها، رأها تجلس على المقعد بجسدها الصغير الذي لا يأخذ كثيرًا من مساحته فجلس على نفس المقعد جوارها، نظرت إليه بعيني مذهولة والدهشة من قُربه هكذا منها تثير غضبها، تنفست بصعوبة خوفًا من عينيه النارية التى تبث شرارة غضبه من كلماتها التى تفوهت بها قبل قليل فقالت مُتنحنحة بحرج شديد:-

-أحم فى أيه؟

تطلع بها ليرى ربكتها فى عينيها وتلعثمها الواضح بنبرتها ليبتسم خبثًا عليها وقال:-

-مفيش أنا مبسوط هنا

تطلعت بالمقعد وضيق المكان لتقول بتعجب:-

-مالك يا يونس؟ مبسوط هنا أزاى، أنا مش عارفة أقعد منك ما المكان واسع أهو حبكت معاك هنا

أومأ إليها بنعم حاولت دفعه بعيدًا عنها لكنه كالصخرة الثابتة بالأرض لا يمكن زحزحتها، خصيصًا بجسدها الضئيل أمام بنيته الجسدية القوية فتنهدت بهدوء تسترخي وتهدأ من روعتها وانفعالها ثم وضعت الكوب على الطاولة الصغيرة المجاورة لها ثم وقفت من المقعد وأخذت يديه برفق شديد ليقف معها هادئًا لتعلم بأنها لن تستطيع زحزحته بالقوة لكن باللين سيلبي رغباتها وينفذ ما تريده دون أى مقاومة، كادت ان تتحدث ليرى هاتفه مرة أخرى ليخرج الهاتف من جيبه بيده الأخرى وهى ما زالت تتشبث بيده اليمنى وعندما رأت اسم "قدر" على شاشة هاتفه تركت يده بغيرة شديدة من هذه المرأة وقلبها يشتعل نارًا وبداخله بركانًا باطنًا يغل لأقصي درجات الغليان وعلى وشك الأنفجار، تطلع "يونس" بها بعد أن تركت يده فجأة وأجاب على "قدر" بضيق قائلًا بنبرة حازمة:-

-أفندم ؟

تحدثت معه لتخبره بما حدث لأخاه لينفض ذعرًا من مكانه....

**************

أنتقلت جثة فتاة الليل إلى المشرحة وبعد الحصول على لقطات كاميرات المراقبة من المكان رأوا "أنس" وهو يعنفها بقوة ودفعها غضبًا ثم غادر المكان وهى خرجت خلفه، لكن تعنيفه إليها وأنفعاله الشديد عليها بعد الحديث الطويل وضعه فى محل أشتباه فى قتلها، نظر "أنس" إلى وكيل النيابة لا يُصدق ما يسمعه وأتهامه فى جريمة قتل فتاة ليل ولم يرى وجهها من قبل فأمس كان يرى وجه "فلك" وكل ما حدث كان مع "فلك" لكن كيف سيبثت أنه كان يُحدث أوهامه ومخيلاته لمحبوبته، كان مشوشًا وشاردًا حتى سمع وكيل النيابة يقول:-

-يُحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق

أغمض عينيه بيأس شديد وهو لا يُصدق ما سمعه، أخذه العسكرى للخارج ليهرع إليه "يونس" بصدمة ألجمته من القبض على أخاه الأكبر، تطلع "أنس" بيأس بوجه "فلك" الواقفة بجانب "يونس" وكانت نظراته تتهمه وتلومها على ما حدث، كأنها سبب كل ما حدث إليه رغم بُعدها كل البُعد عنه، نظرت "قدر" إلى "فلك" بعد نظرات "أنس" وكانت تشتعل غضبًا من هذه الفتاة الضعيفة التى أخذت قلب الأخين ووحدها من ستصنع الفلق بينهما فلن يقبل أبدًا "يونس" بهذه العشق الموجود بداخل عيني "أنس" لزوجته، سأله "يونس" بقلق شديد قائلًا:-

-حصل أيه؟

تتطلع "أنس" به بيأسي تمكن منه ثم قال بنبرة خافتة محطمًا:-

-أمشي يا يونس ، أمشي من هنا ومتجيش تاني

نظر "يونس" إليه نظرة صادمة لا يُصدق الإحباط التى تمكن من أخاه وموافقته على ما يجرى إليه وكأنه يستسلم لجريمة لم يفعلها مما جعل "يونس" يُشك للحظات أن أخاه فعل هذه الجريمة وقتل هذه الفتاة، فعينيه كانت مليئة بالأحباط واليأس لم تكن عيني بريء يسعى جاهدًا لإثبات براءته أو الخروج من هنا، غادر مع العسكرى تاركهم خلفه، تمتم "يونس" بحيرة شديد:-

-أنس مقتلتهاش مش كدة؟

ربتت "فلك" على كتفه بخفة لينظر إليها ثم أخذ يدها وغادر المكان بصحبة "فلك" تاركًا "قدر" وهو لم ينسي أبدًا فعلتها ومُحاولة قتل "فلك" أمس بسببها...

*****************

كانت "هالة" مُختبأة فى غرفتها خائفة بعد ما حدث معها ولا تعلم ماذا تفعل فى هذه الكارثة التى حلت عليها، أخذت هاتفها وفتحته لتصل رسائل كثيرة على مجموعة الدردشة الخاصة بالعمل لكنها لم تهتم إلا بهذه الرسالة التى وصلت للتو وهاتفها فى يدها تحمل كلمات قليلة

(عرفتوا أن أنس اتقبض عليه....)

فتحت الدردشة بذعر شديد بعد ما قرأته لتقرأ الرسائل بصدمة ألجمتها...

*****************

كان "يونس" جالسًا مع المحامي فى مكتب الشركة يحاول الوصول لبراءة أخاه فقال:-

-أعمل أيه حاجة، المهم أنس يخرج ما دام هو بريء ومعملش كدة

-أنس بيه قال أنه كان فى البيت وطبعًا مش هنقدر نثبت الحجة دى 

قالها المحامي بهدوء شديد ليصرخ "يونس" غيظًا من هذا الحديث الذي لا يرضيه أبدًا:-

-أتصرف حتى لو أضطرت أنك تجيب حد يشهد أنه كان فى البيت الساعة 4 الفجر دا ميخصنيش

تنحنح "فلك" بهدوء وهى تقف على باب المكتب وتسمع صراخه مع المحامى وهو عاجزًا عن فعل أـى شيء ليقف من مكانه بعد دخول "فلك" وقال:-

-طيب أنا هحاول كدة محاولة فى حاجة فى دماغى لو نفعت هبلغ حضرتك

أومأ "يونس" إليه بنعم ثم خرج المحامي من المكتب، تنهد "يونس" بأختناق شديد وهو يقول:-

-تعالي يا فلك

نظرت "فلك" إليه بهدوء شديد خوفًا من وجهه الغاضب لأول مرة ترى غضبه ونظرته الحادة أرعبتها وجعلت قلبها وروحها يرتجفا فزعًا من صراخه مع المحامي، لم تتخيل أبدًا أن زوجها بهذه الحدة والشراسة، نظرة الشيطان التى رأتها فى عينيها وهو يبحث عن براءة أخاه جعلتها تنتفض رعبًا منه وكأنها تقف أمام وترى شخص أخر غير زوجها اللطيف، تنحنحت بحرج منه وهمست بلطف قائلة:-

-أنا كنت عايزة أقولك أنى هروح أزور هالة وأطمن عليها

أومأ إليه بنعم بلا مبالاة وهو لا يهتم لشيء الآن سوى كارثة أخاه التى حلت به، لتخرج من المكتب مُسرعة هاربة منه وهو عقله مشوش لا يُصدق ما يراه أو يسمعه حتى أنه لم ينتبه أبدًا أنه سمح لها بالخروج وحدها بعد تهديد "قدر" له، وقفت "فلك" أمام المصعد وهى تحاول الاتصال بهاتف "هالة" لكن لا جدوى من المحاولة فالهاتف مُغلق تمامًا، وصل المصعد للطابق أمامها لتفتح الباب وتدخل ثم ضغطت على زر الصفر وأغلق  الباب، جاء رجل يرتدي زى الصيانة ووضع لاصقًا على الباب من الخارج يحمل كلمات قليلة محتواها (تحت الصيانة)، نظر حولها بخبث شديد ثم أتصل على صديق له يقف بغرفة التحكم ليوقف المصعد

توقف المصعد فجأة لتنظر "فلك" لهلع شديد وهى لديها فوبيا من الأماكن المُغلقة فبدأت تضغط على الأزرار بهلع دون تفكير بشيء فبدأت أنفاسها تنقطع وترتجف ذرعًا وتصرخ بأسمه قائلة:-

-يونس ... يونــــس حد يخرجنى من هنا

أرتطمت بالمصعد باكيًا وهى تضع يديها على عنقها من أنفاسها المُتقطعة وضربات قلبها المُنخفضة، بدأت تشعر بدوران فى رأسها ورؤيتها المشوشة والأضاءة تحجب عينيها لتلفظه أسمه بصعوبة بالغة:-

-يـ ..ـو نــ ــس

سقطت أرضًا وهى تحاول فتح دبوس حجابها لكي تلتقط أنفاسها ربما تساعدها لكنها لم تقوى على الحركة فتمتمة وهى تغمض عينيها:-

-يـ ـو نـ ـس

أغمضت عينيها فاقدة للوعى مُستسلمًا لأنفاسها المُتقطعة الضعيفة، خرج الموظف من المكتب مع زميلته فوجدوا رسالة تحت الصيانة على المصعد فقالت الفتاة بضيق شديد:-

-لا يا عم روح هات الفطار أنت أنا مش هنزل من السابع

ذهب الشاب لتعود الفتاة إلى الداخل وأخبرت أصدقائها عن صيانة المصعد...

بدأ الرجل المُقنع فى محاولة فك أسلاك المصعد حتى يسقط بـ "فلك" وينفذ مهمته التى طلبتها "قدر" وهى موت هذه الفتاة، وصديقه يراقب المكان له

خرج "يونس" من مكتبه وأتجاه إلى الكافتيريا ليسمع الجميع يتحدث عن صيانة المصعد فأتسعت عينيه بدهشة فهو لم يطلب أى صيانة من الشركة، عاد إلى مكتبه بعد أن صنع قهوته وشعر بوخزة فى قلبه تؤلمه ليضع كوب القهوة على المكتب وهو يخرج الهاتف من جيبه وأتصل بهاتف "فلك" وكان غير مُتاحًا مما جعله يرتجف خوفًا، مما جعله يشعر بالقلق عليه أكثر، أتصل بمكتب الأمان ليسأل عن صيانة المصعد ومتى ستنتهى ليُصدم عندما أخبره رجل الأمن بأن رجال الصيانة جاءوا برغبة منه بعد أن أتصل هو بهما، بدأ "يونس" يربط الخيوط معًا ليفزع خوفًا عليها وهرع إلى الخارج مُسرعًا وحاول فتح باب المصعد بصعوبة ليراه بالطابق الخامس، ركض للأسفل خوفًا وفتح باب المصعد بالقوة فى الطابق الخامس وكان جزءًا كبيرًا من المصعد لم يصل للباب فتسلل هو من هذا الجزء الصغير بعد أن رأها على الأرض فاقدة للوعي، حمل رأسها بين ذراعيه باكيًا بخوف شديد مُتمتمًا باسمها:-

-فلك

كانت باردة كقطعة من الثلج بين ذراعيه، أخذ يدها المُلقية على الأرض بين راحة يده الدافئة وقلبه يلومه على أهماله بها رغم معرفته بالخطر المُحاط بها من زوجته الأولي

رأى الشاب رجال الأمن قادمون إليهم ففر هاربًا مع صديقه قبل أن يُسقط المصعد بهما، حملها "يونس" على ذراعيه وعاد بها إلي مكتبه وحاول إيقاظها وبعد محاولات عدة والكثير من الخوف التى لجمه من أن يكن أصابها شيء، فتحت عينيها بصعوبة بالغة وهى تلفظ أنفاسها بأرتياح فتبسم "يونس" فور رؤيتها هكذا ليقول:-

-وأخيرًا

تنفست بلطف وهى ترمقه بعينيها لتقول بأرتجاف:-

-يونس

ضمها إليه بقوة حتى وأن كانت ستلعنه بعد فعلته لكنه سيتحمل لعنها وسبها إليه مُقابل هذا العنق، لم يكن بحاجة لشيء فى هذه اللحظة سوى عنقها وبقدر حاجته لضمها بين ذراعيه يشعر بأنفاسها وضربات قلبها المُنتظمة،تنفست بهدوء وأرتياح شديد مع شعورها بهذا القدر من الأمان والطمأنينة التى تشعر بها معه، كانت هى بمثابة السمكة التى عادت للمحيط للتو بعد خروجها من الماء، تشم رائحته وعبيره الذي يخطف أنفاسها

كان يعلم بأنها ربما هذه المرة لم تكتفي بسبه بل ستلطمه من لمسه لها دون أذن منها لكنه صُدم تمامًا من رد فعلها عندما شعر بيديها تحيط بظهره وتتشبث به بأناملها الصغيرة تبادله العناق بضعف وخوف، رجفة يديها على ظهره حملت له رسالة من كلمة واحدة ( الخوف) على وشك قتلها، لا ترغب فى مواجهة الموت مرة أخرى ألا يكفي أنها على حافته تقف بقلبها المريضة لتواجهه الآن  مرات عدة، ربت على ظهرها بلطف شديد وهو يقول:-

-أنا جنبك يا فلك، أطمني

تنهدت بأرتياح ليضرب أنفاسها صدره وتسلل من بين أزراره إلى صدره ليشعر بدفئها، تبسم بعفوية وهو يبتعد عنها بهدوء لينظر إلى عينيها رغم يديها التى ما زالت تطوقها بقوة وقال:-

-متخافيش

تتطلعت بعينيه بقلق شديد قرأه فى نظرتها الخافتة ثم رفعت يدها اليمنى إلى وجنته تلمس لحيته السوداء وهى ترمق عينيه الرمادية كحياته الرمادية الخالية من جميع الألوان فقالت بهمس خافت:-

-أنا مش خايفة من الموت، أنا خايفة أسيبك لوحدك ورايا

كلماتها القليل خطفت قلبه من صدرته ليشعر بأن ما يحمله بداخله لم يكن قلبًا له بل قلبًا مُحملًا بالكثير لأجلها، لأول مرة يقين بأن قلبه لا يريد سوى "فلك" واللفظ بأسمها بين ضرباته أخف من حمل فراشة فى الهواء، لم يجد جوابًا مثيلًا لكلماتها يرضي كبريائها و أنوثتها كأنثي وكرامتها كزوجة إليه سوى قبلته التى وضعها على جبينها بعد أن ألتصقت شفتيه بجبينها بقوة ولم يستطيع أبعادهما عنها لكنه فى نهاية المطاف أبتعد عنها ليرمقها بعينيه الدافئة المُحملة بالكثير من المشاعر وتفضحه أمامها بما يحاول جاهدًا إخفائه عنها وتفيض بما لا يبوح به لسانه لكن قلبه باح به بكل يقين وثقة كالفيضان الذي ضرب جفنيه ولم يكن كافيًا لحمله، أقتربت لتضع رأسها على كتفه مرة أخرى تستكين على صدره بأرتياح وأمان، سألها "يونس" بهدوء:-

-أنتِ بتحبينى يا فلك؟......
 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة