
رواية زهرة الفصل الواحد والأربعون 41 والاخير بقلم فريده احمد
فتحت هيام الباب لتتفاجأ بزيدان أمامها، والذي ما إن رآها اخذ يتأملها بشوق وحنين مردفا بحب:
– وحشتيني ياهيام
كذالك هيام ما إن رأته رغما عنها حدّقت به بعينان ممتلئتان باللهفة والاشتياق،لكنها سريعًا وبمهارة استطاعت إخفاء تلك اللهفة، واستبدلت مكانها الجمود والثبات، قائلة بنبرة متماسكة:
– ايه اللي جابك
قال زيدان:
– موحشتكيش
استدارت وأعطته ظهرها قبل أن تضعف.فأمسك زيدان بها ولفّها نحوه قائلا:
– طب انتي وحشتيني
وهو يتأملها بحب واشتياق، ثم قال بإعجاب وهو ينظر إلى ملامحها المحفورة في قلبه:
– لسه زي ماانتي ياهيام طول عمرك بتكبري تصغري
فهيام جميلة. جميلة جداً، امرأةً أنيقةً للغاية، تبدو أصغر من عمرها وذلك لاهتمامها الكبير بجسدها وشعرها وملبسها. باختصار.. سيدةً شديدة الأناقة، لطالما التفّ حولها كثيرٌ من الرجال، لكنها لم تحبّ سوى زيدان، رغم أنه كان متزوجًا. وعلى النهج نفسه، وقع زيدان في غرامها وأحبّها بجنون
نظرت اليه وبجمود قالت:
– عاوز ايه يازيدان
ردّ زيدان قائلا بتمني:
– تعالي نرجع ياهيام.. انا منستكيش لحظة
لكن هيام خبأت آلمها خلف قناع السخرية وردت قائلة:
– نرجع؟. دا علي اساس ايه.. ايه اللي مابينا يخلينا نرجع .انت ماعملتش حاجة واحدة تشفعلك عندي
ليقول زيدان بأسف:
– عارف. بس لسه بحبك ودي كفاية..
تحرّك خطوتين ناحية صورته المعلّقة على الحائط وقال:
– زي منا متأكد انك لسه بتحبيني
ثم التفت إليها وقال:
– وافقي ياهيام وتعالي نقضي اللي باقي من عمرنا مع بعض ونعوض السنين اللي فاتت
وقبل أن تردّ هيام، قال بندم واعتذار:
– عارف اني غلطت في حقك. بس طمعان انك تسامحيني
تجمدت ملامحها للحظة قبل ان تجيبه بألم يقطر من كلماتها:
– طب إزاي. إزاي عايزني أسامحك.إنت عارف إنت عملت فيا إيه.. 23 سنة مفهميني ان بنتي ما، تت قبل ماعيني تشوفها وفي الاخر اكتشف انها عايشة وانت عارف بوجودها وشايفها بتكبر قدام عينك وسايبني انا بتعذب. انت متخيل انت عملت فيا ايه.. ومتقولش ابوك اللي عمل كده من وراك لانك بعدها عرفت باللي عمله وفضلت مخبي ومقولتليش..
أغمضت عيناها بألم ثم فتحتها وتنهدت قائلة بحسم:
– امشي يازيدان. امشي لاني عمري ماهسامحك.. ولو فاكر ان قلبي ده هيضعف بحبك اللي لسه موجود جواه فـ تبقي غلطان لأنك اكتر واحد تعرفني وعارف ان قلبي يوم مابيضعف بطلعه وادوسه برجلي
بقلم فريدة احمد
………
مرّ شهران.
كانت ليلى تجلس علي الاريكة وهي تراقب كنز ابنتها الصغيرة التي كانت ترسم علي لوحة صغيرة وهي تجلس أمامها علي ركبتيها وتستند علي الطاولة بيديها منهمكة في الرسم
– شوفي كده ياماما
قالتها الطفلة وهي ترفع اللوحة أمامها
لتبتسم ليلى ابتسامة هادئة، وتقول:
– جميل يروحي. بس كفاية رسم بقا واطلعي هاتي كتبك وتعالي نعمل الهووم ورك سوا
– وبعدها العب مع يوسف ابن خالو حمزة؟
قالتها الطفلة بحماس فأجابتها ليلى بهدوء:
– اوك. بس نخلص الهووم ورك كله الاول
لتقول كنز:
– اشطا
ثم نهضت مسرعة وصعدت لتحضر كتبها.
بعد قليل دخل رحيم من الخارج، فوجد ليلى جالسة تتصفح هاتفها، شاردة الملامح. وحين شعرت بوجوده، لم تبدِ أي رد فعل، بل واصلت انشغالها بالهاتف بلا اكتراث، حتي لم ترفع عينيها إليه.
اقترب رحيم منها وحين مال ليقبّل رأسها، تراجعت إلى الخلف بشكل تلقائي.
مرّر رحيم يده على وجهه بتعبٍ ظاهر، وقال:
– لحد امتا ياليلي
لترد ليلى ببرود:
– هو ايه
– هتفضلي كده لحد امتا
ثم تابع ضيق ويأس:
– انا بقيلي شهور بحاول معاكي. من يوم مارجعتي وانتي علي الحال ده. لحد امتا هتفضلي كده
نعم فمنذ عودتهما لم تمنحه ليلى أي مساحة، ولم يجمعهما غرفة واحدة؛ إذ كانت تنام دائمًا إلى جوار ابنتها. ومع ذلك، كانت حريصة أمام كنز على أن تُظهر تعاملًا طبيعيًا معه، حتى لا تنعكس الخلافات على نفسية الطفلة.
قال رحيم:
– مش كفاية بقا. طب اعملك ايه علشان ترضي
قالت ليلى بجمودٍ قاطع:
– متعملش و متحاولش. انا مش عاوزاك تحاول لان مفيش حاجه هتتغير.. انت عارف اني رجعت علشان خاطر بنتي وبس
.....................................................
بعد يومين،
بمنزل هارون، كان الجميع مجتمعين حيث يجلسون في الصالة هارون وزيدان ورحيم وحمزة وهم يتحدثون عن أمور العمل بانسجام
بينما في زاوية آخري كانت تجلس ليلى شاردة الذهن مستغرقة في التفكير، بينما أمينة تجلس بجانبها تحمل يوسف الصغير بحب تلاعبه وتغمره بالحنان
أما زهرة وعمتها، فكانتا تجلسا معًا في طرف اخر من المكان
في تلك الاثناء كان حمزة وزهرة كل منهما يفتح هاتفه ويتبادلان الحديث عبر "ماسنجر".
كان حمزة يرسل لها رسائل يغازلها بينما تضحك زهرة بهدوء علي ما يرسله إليها، لكن لم تمر ضحكاتها علي عمتها صفية مرور الكرام
فنظرت إليها وقالت:
– مالك يا زهره
ردّت زهرة متلعثمة:
– احم. ما فيش يا عمتو
وعادت تنظر في هاتفها لتري رسالة جديدة من حمزة
" بقولك يابطل"
ردّت زهرة:
"قول ياقلب البطل"
أرسل لها حمزة:
"ماتسحبي نفسك وتسبقيني علي فوق"
أرسلت له زهرة متعجبة
" ليه"
رد حمزة باختصار:
" عاوزك"
تصنعت الغباء وأرسلت له
" ايوا عاوزني ليه"
أرسل لها حمزة بوقاحة
"واحشني الملبن"
ثم أرسل لها سؤالًا قبل ان تتمكن من الرد:
" يوسف بقي عندو قد ايه دلوقتي؟ "
ردت زهرة
" داخل في 3 شهور"
أرسل حمزة:
" طب خليكي شوافة بقا.. يلا اخلعي وانا هحصلك. دااانتي وتكاية مجننة امي. ماتخلصي يابت بدل مااقوم اشيلك من وسطهم واطلع بيكي،
فلتت من زهرة ضحكة عالية هذه المرة، فنظرت عمتها إليها وقالت:
– مالك يابت في حد بيدغدغك ولا ايه
ردّت زهرة:
– مفيش ياعمتو
نظرت العمة إلى الهاتف في يد زهرة وقالت:
– في ايه في البتاع ده مخليكي مسخسخة علي روحك كده
زهرة باستغراب:
– يعني ايه مسخسخة ياعمتو
قالت العمة:
– بتشوفي ايه في البتاع ده مخليكي فطسانة كده
ردّت زهرة ضاحكة:
– دا انا بكلم حمزة وهو بيضحكني
نظرت صفية بدهشة إلى حمزة الذي كان يجلس مع أبيه وعمه ورحيم مندمج بالحديث معهم، ثم عادت إلى زهرة وقالت:
– بتكلمي حمزة ازاي!! حمزة ماهو قاعد قصادنا اهو .. انتي كويسة يازهرة
قالت زهرة:
– ايوا. ماهو انا بكلمه ماسنجر
صفية دون فهم:
– ما إيه
قالت زهرة:
– ماسنجر. بكلمه علي تطبيق ماسنجر ياعمتو
فهمت صفية:
– ااه. البتاع ده اللي بتتشاتو عليه
ضحكت زهرة:
– يعني انتي ياعمتو معرفتيش يعني ايه ماسنجر وعرفتي بنتشات
قالت صفية:
– يازهرة. يعني هي جات عليا.. المهم. وريني كده كان بيقولك ايه بيخليكي تضحكي اوي كده
توترت زهرة، وأغلقت الهاتف و وضعتُه بجانبها من الناحية الأخرى، وقالت:
– احم. لا مش هينفع ياعمتو
فهمت صفية وقالت بمكر:
– ليه بيقولك كلام قليل ادب ولا ايه
اومأت زهرة:
– بصراحة اه
لتقول صفية:
– عارفاه انتي هتقوليلي. حمزة ابن اخويا عمره ماشاف تربية
لتتفق زهرة مع حديثها وتقول:
– فعلا ياعمتو. هو سافل
لتقول صفية:
– بس بيحبك
رفت زهرة عينيها تجاهه، وارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة تمتلئ بالحب والسعادة
...........................................
مساءً في آخر الليل،
بشقة ياسمين.
فتح رحيم الباب بهدوء، ودخل فوجدها نائمة، اقترب منها برفق ومال ليقبّل خدها، ثم استلقي بجانبها وجذبها بحنان إلى حضنه وضمّها إليه بتملّك ودفء، كأنه لا يريد أن يتركها لحظة.
استيقظت ياسمين على شعور وجوده، فنهضت تعدل وضعها قائلة بصوت خافت:
– رحيم انت جيت امتا
أجاب رحيم بهدوء:
– لسه من شوية
وفتح لها ذراعه مجددًا داعيًا إياها لتدخل في حضنه، قائلاً:
– تعالي
اقتربت بحب ودست نفسها في حضنه براحة، بينما هو ضمها وهو يقبّل رأسها ثم بدأ يمرر يده على شعرها بلطف ليذهبو في ثبات عميق
…….
بعد مرور سنتين،
أصبح حياة حمزة وزهرة أكثر استقرارا فحبهما لبعضهما يزداد يومًا بعد يوم، ويعيشان في سعادة دائمة.
ايضا رحيم فقد باتت حياته مستقرة مع ياسمين وليلي، خاصة بعد أن بدأت ليلي تتقبّل حياتها معه في وجود ياسمين، بعدما تأكدت من اهتمامه الصادق بها، وبمدى حرصه على إرضائها بكل الطرق الممكنة، ليس فقط من أجل ابنتهما كما كانت تظن
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أصبحا هي وياسمين أصدقاء أيضًا؛ نعم فتحسّنت العلاقة بين ليلي وياسمين كثيرًا،، فدائماً يتعاملان مع بعضهما باحترام ووعي، وذلك بفضل جهود رحيم في تحقيق التوازن بينهما، ليس فقط في معاملته العادلة بينهما، بل بمشاعره فهو بدأ يحب ليلي أيضًا. بالطبع لم يكن حبه لها بمقدار حبه لياسمين فحبه لياسمين لا يقارن، لكن في النهاية أصبح لا يستطيع الاستغناء عن ليلي ودائما ما يشعر بلهفة تجاهها
اما زيدان فحاول مرارا وتكرارا استعادة هيام، لكنها رفضت رغم محاولاته المستمرة طوال الفترة الماضية حتي ان زهرة تدخلت أيضا لمساعدته إلا أن والدتها باتت مصرة على موقفها بالرفض.
…….
واليوم هو أول أيام شهر رمضان المبارك ، فقد اجتمع الجميع بحب وسعادة في فيلا هارون، الذي أقام عزومة كبيرة لجميع أفراد العائلة.
.
انهي رحيم مكالمة هاتفية، ثم دخل الغرفة حيث كانت ياسمين تجهز نفسها استعدادًا للسفر معه إلى الصعيد لقضاء أول أيام رمضان مع العائلة
– خلاص
قالها رحيم لترد ياسمين:
– خلاص أهو، ثواني
اقترب منها وهي تقف أمام المرآة، مال نحوها وكاد أن يقبّلها، لكنه تراجع في آخر لحظة متذكرًا أنه صائم.
– هتفطريني يا بنت الـ... اللهم إني صايم
ضحكت ياسمين بشدة، فمدّ رحيم يده ولمس بطنها بحب قائلا:
– مقربتيش تفضي؟
– هانت أهو، فاضل شهرين بس
تنهدت وهي تنظر إليه بعينين لامعتين وقالت:
– عارف يا رحيم؟ أكتر حاجة كان نفسي فيها إني أخلف منك. طول عمري كنت بحلم يكون عندي طفل يبقى حتة مني ومنك
حرك يده على خدها بحب وقال:
–أنا بعشقك يا ياسمين
– وأنا بموت فيك
بلا وعي مال رحيم مجددا ليقبّلها، لكنها ابتعدت فورًا وقالت:
– احنا في رمضان! انت نسيت تاني؟
مسح رحيم على وجهه وقال:
– طب امشي قدامي
ضحكت ياسمين وهي تحمل حقيبتها:
– يلا
قالتها وهي تخرج امامه ليقول:
–هتروحي مني فين؟ كلها كام ساعة وهتبقي تحت إيدي
لتضحك ياسمين بشده
…..
بعد ساعات
في المطبخ
كانت ليلي واقفة تعد الكنافة، بينما ياسمين تقوم بتتبيل اللحم لتحضير شرائح الستيك المشوي. اقتربت من ليلي وهي تقول:
– لولو، بصي كده. أعمل إيه تاني؟
لتقول ليلي:
– مش حاطة روزماري ليه؟
– هو لازم؟
– أيوة طبعًا! بصي، هاتي عود من هنا وحطيه. بعد ماتنزلي باللحمة على الشواية، وأول ما تاخد لون قلبيها، وافضلي قلبي لحد ما تستوي. بس خدي بالك لا تتحرق منك، رحيم بيحبها جوسي
بدأت ياسمين تشوي اللحم كما أرشدتها ليلي، بينما عادت ليلي لإكمال تحضير الكنافة.
في تلك الاثناء دخلت زهرة واقتربت منهما قائلة:
– بتعملوا إيه؟
قالت ليلي بحب:
– بعمل كنافة لرحيم عشان بيحبها
نظرت زهرة إلى ياسمين باستغراب، قائلة:
– وانتي بتعملي إيه يا ياسمين؟
ردت ياسمين بحب ايضا:
– بعمل ستيك مشوي علشان رحيم بيحبه
لتقول زهرة:
–هو رحيم محظوظ ولا إيه
دخلت صفية وهي تقول بابتسامة:
– لازم يكون محظوظ علشان معاه اتنين ستات مفيش زيهم
قبل دقائق من الأذان، اجتمعت العائلة جميعها. كان محمد، وآمال، والجدة، وشيري. قد اتو أيضًا. جلست شيري بجانب زهرة وهي تحمل يوسف الصغير، الذي أصبح عمره سنتين، تقبّله بحب قائلة:
–حبيبي ده اللي واحشني
في تلك اللحظة، دخل رحيم وحمزة من الخارج. وما إن رأى يوسف حمزة، حتى تمتم بحماس:
– بابا
وركض نحوه بخطوات صغيرة وسريعة فحمله حمزة على الفور
نظرت شيري إلى زهرة بضحكة قائلة:
– شوفي الواطي، باعني في لحظة
اقترب رحيم من ليلي وصفية، قبّل رأس صفية بحب قائلا:
–كل سنة وأنتِ طيبة يا عمتي
– وأنت طيب يا حبيبي
ثم قبّل رأس ليلي بحنان، قائلاً بابتسامة:
– عاملة إيه؟
ردت ببتسامة هادئة:
– الحمد لله
اقترب ايضا من ياسمين التي كانت تجلس متعبة بسبب حملها، بينما كنز تجلس في حضنها تتصفح الهاتف. فقبّل رحيم الاثنين بحنان.
وقت الإفطار
اجتمع الجميع حول السفرة في أجواء أسرية دافئة، ليستمتعوا بلمة رمضان المميزة.
– اديني يوسف يا طنط، خليني أأكله
قالتها زهرة لامال التي قالت وهي تطعم الطفل بكل حب:
–لا والنبي خليه معايا، هأكله أنا
ظل الجميع يتبادلون الحديث والضحكات، في مشهد عائلي مليء بالحب والسكينة.
بمنتصف الليل، كانت ليلى ورحيم في إسطبل الخيل الخاص به. كان رحيم يقف بالقرب من أحد الخيول، يمرر يده على ظهره بهدوء بينما يتحدث إلى ليلى التي تحضر له كوب من الشاي
اقتربت ليلى منه وهي تحمل الكوب بحذر، لكن فجأة تعثرت وكادت تسقط، إلا أن رحيم تحرك بسرعة ليمسك بها بلهفة، وأخذ الكوب من يدها قبل أن ينسكب بالكامل. رغم ذلك، تسرب بعض الشاي الساخن على يدها، فتألمت وأمسكت يدها المتأذية.
بقلق قال:
– تعالي نروح للدكتور
– مش مستاهلة يا رحيم
– تعالي بس نتطمن عليكي
وبدون أن ينتظر إجابة، حملها واتجه بها نحو السيارة، ولكن ليلى رفضت بشدة الذهاب إلا للطبيب، وهي تقول:
– صدقني يارحيم مش مستاهلة
ولكن رحيم كان قلقًا عليها للغاية فطمأنته مجددًا:
– والله مش مستاهلة
كان يحملها بين ذراعيه فاتجه بها نحو الغرفة القريبة من الإسطبل، التي تطل على الحديقة. أنزلها بحرص على الأريكة الصغيرة، ثم جلس بجانبها يتفحص قدمها.
– بتوجعك منين؟
– من هنا
وهي تشير الي مكان الالم وتقول:
– مكان الشاي ما وقع بس لكن رجلي كويسة مفيهاش جزع ولا حاجة صدقني.
ظل رحيم ينظر إليها بقلق، ثم قرر الاتصال بالصيدلية ليطلب كريمًا لمعالجة الحروق. وما هي إلا دقائق حتي وصل الطلب.
جلس بجانبها وبدأ بدهن الكريم بلطف على مكان الإصابة، محاولًا تخفيف الألم.لتقول ليلي:
– رحيم كفاية
ليتوقف ثم يطبع قبلة صغيرة على رأسها قائلاً:
– بقيتي أحسن؟
هزت رأسها بابتسامة خفيفة:
–أحسن الحمد لله
مد يده ليرفع شعرها الطويل الذي انسدل على وجهها، ثم توقف فجأة وهو يتأمل ملامحها الجذابة، شعرها الأسود اللامع، عيناها الساحرة، رموشها الكثيفة. بدا وكأنه يراها لأول مرة. مالت مشاعره نحوه، فاقال بتلقائية:
– بحبك ياليلي
ومال عليها وكاد ان يقبلها، لكنه ابتعد عندما قطعت اللحظة ياسمين التي دخلت فجأة مندفعة تحمل طبقًا من الكنافة وهي تقول بابتسامة واسعة:
–عملتلك الكنافة اللي بتحبها
وصمتت بإحراج عندما رأت وضعهما
اما ليلي فنظرت الي طبق الكنافة ورفعت حاجبها بنظرة خفيفة لان ليلي هي من اعدت الكنافة لتشعر ياسمين بالحرج وتقول مبتسمة بإحراج:
– أحم... بصراحة يارحيم ليلى اللي عملتها
ابتسم رحيم عليها بخفة. ثم أضافت ياسمين بغرور:
– بس أنا اللي عملت الستيك. كان حلو ولا لأ؟ قول؟
ليقول رحيم:
– كان عشرة على عشرة. تسلم إيديك
ثم قبّل يدها بحب، ثم نظر نحو ليلى وقبّل يدها هي الأخرى بابتسامة.
"ايوا يارحيم كده ااعدل😂😂"
…..
في غرفة حمزة وزهرة
كانت زهرة تقف أمام المرآة، تضع يدها بحنان على بطنها، تفكر كيف تخبر حمزة بالخبر السعيد. سمعت صوت الباب يُفتح، فاستدارت قليلاً لتجده يقترب منها بابتسامة واسعة.
احتضنها من الخلف وجذبها إليه بلطف، ثم بدأ يقبلها على رقبتها قبلًا متفرقة، قائلًا بصوت دافئ:
– عاوزين نخاوي يوسف بقا
ابتسمت زهرة وقالت:
– نفسك في ولد ولا بنت؟
– أنا عاوز أربع بنات وولدين
ثم تراجع قليلاً:
–لا، كفاية عيليين.. أهم حاجة تجيبيلي زهرة صغيرة
استدارت زهرة نحوه ولفت ذراعيها حول رقبته بسعادة وقالت:
– لو خلفت بنت، هتسميها على اسمي؟
–ده أنا ناذرها
– بتحبني؟
مال نحوها وقبّلها بحب قائلاً:
– بعشق أمك
ابتسمت وقالت:
– طب إيه رأيك إن فيه مفاجأة؟
نظر إليها باستفهام، فأخذت يده برفق ووضعتها على بطنها وهي تقول بسعادة غامرة:
– أنا حامل يا حمزة
اتسعت عينا حمزة، وقال بفرحة:
– بتتكلمي بجد؟
هزت رأسها مبتسمة:
– بجد
احتضنها بقوة قائلا بسعادة:
– أهم حاجة تجيبيلي زهرة وتكون حلوة زيك. مش هتنازل
رفع وجهها ليقبـلها بعشق، ثم ابتعد قليلاً وقال:
– طب إيه، مفيش ليلة حلوة؟
باسف قالت:
– مش هينفع، الدكتورة قالت لي ممنوع في أول الحمل
– طب حتي بوسـة تصبيرة، دا الواحد هيصبح صايم حتى
ابتسمت زهرة واقتربت منه ليغرقا معًا في قبلة طويلة مليئة بالحب والشغف.
بعد أن ابتعدا، نظرت إليه بعينيها اللامعتين وقالت بعشق:
– بحبك أوي
– أنا بعشقك. إنتِ أغلى ما أملك في الدنيا يا زهره
تمت بحمد الله