رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس 5 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس 5 بقلم صباح عبد الله فتحي



دهب: كنت جايبة القهوة لمهند من المطبخ وسمعت كلامه بالصدفة، مش عارفة ليه أنا اتجرحت وحسيت بقهر من كلامه، مع إنه معاه حق… هو واحد متعلم ومال وجمال، هيبص لوحدة زيي؟ وأنا حتى ما أعرفش شكل أهلي إيه!

هاني: يلا يا مهند…

وبالصدفة بصيت لقيت دهب واقفة ودموعها على وشها، وعرفت إنها سمعت كلام مهند. والله زعلت علشانها.

دهب: مسحت دموعي وحطيت القهوة علي السفرة ولسه هامشي سمعت خالتي سماح بتنادي عليا.

سماح: استني يا دهب يا بنتي، عايزة أقولك حاجة طالما الكل موجود.

دهب مسحت دموعي وقفت شوية ساكتة علي ماعرفت ابص لها وانا بقول: خير يا خالتي؟

سماح: اقعدي جنبي هنا، تعالي.

دهب: بصيت على مهند وقعدت جنبها.

سماح بهدوء وحنان أم: بس يا دهب يا بنتي، بما إنك قاعدة في بيتنا، فانتي ملزومة مننا. في واحد ابن حلال اتقدم لعمك الحاج وطلبك منه.

الحاج محمد بأبتسامة: والله يا بنتي الجدع أدب وأخلاق، بس القرار في الاول والإخري ليكي إنتِ.

دهب: استغربت إن في عريس متقدم لي، وما قدرتش أرد أو أقول حاجة.

مهند: كنت ماشي، بس لما سمعت كلام أمي والحاج رجعت تاني، وعفريت الدنيا قدامي ومش شوفت انا بقول اي.
– إنتو بتقولوا إيه؟! عريس مين ده اللي اتقدم؟! (وبص لدهب بحدة وانا بقول) ومين ده اللي بص لها وشافها فين أن شاءلله. 

الحاج محمد بأستغراب وصوت عالي: الله في إيه يا مهند؟ ما تحترم نفسك شوية. وبعدين فيها إيه يا دهب؟ علشان ما حدش يبص لها — بت زي القمر، الله أكبر عليها.

سماح: اهدي يا حاج، أكيد مهند مش قصده حاجة.

مهند (بعصبية): أنا مش موافق على جواز دهب.

الحاج محمد (بعصبية أكثر): وانت مالك؟ إن شاء الله القرار الأول والأخير هيكون لدهب. والله أنا ما عارف إيه اللي مزعلك في الموضوع أصلاً.

مهند (يروح عند دهب وبغضب): إنتِ عايزة تتجوزي؟

هاني في سره: يا لهوي! هو الولد اتجنّن ولا إيه؟(وبعدين بص لمهند وهو بيقول) عيب عليك يا مهند كده.

دهب بأستغراب: أنا مش فاهمة هو إيه اللي حصل؟ أنا قولت حاجة؟

مهند (بغضب): ردي! عايزة تتجوزي؟

دهب خوفت  منه وبصيت على الكل ومن الخوف ماقدرتش أرد أقول إيه. وأخيرًا لساني نطق: "أنا ما قلتش حاجة، ولو إنت مش موافق أنا خلاص مش عايزة."

سماح بهدوء: اهدي يا دهب، وانت يا مهند ابعد عن البت. والله أنا مش فاهمة إيه اللي حصل لك.

مهند: بصيت لها: "أنا عايز أتجوزك — توفقي تتجوزيني؟"

دهب اتصدمت مش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه، مش مصدقة اللي ودني سمعته وفضلت أبص له زي الهبلة وخلاص.

سماح (بصدمة): إنت بتقول إيه يا مهند؟

هاني يبص لهمند بصدمة: الله يخرب بيتك يا مهند، مافيش حد يقدر يتوقعك!

مهند: زي ما سمعتم، أنا عايز أتجوز دهب. ما هو أنا مش هاسيبها لواحد غيري — عايزها تتجوز جوزها ليّ، أنا مش لغيري.

الحاج محمد (بصوت واطي وهو بيكلّم هاني): هو في حاجة بين أخوك ودهب وإحنا آخر من يعلم ولا إيه؟

هاني (بنفس الصوت): أنا عارف من زمان إنه بيحبها، بس ابنك كان متكبر على البنت الغلبانة. شوف في الآخر عمل إيه لما حس إن حد ياخدها منه.

الحاج محمد يبص لمهند بخبث وهو بيقول: والله كويس، بس اصبر  لازم أربيه شوية الأول علشان يقوم يحترم نفسه شوية عن كده.

هاني: قصدك إيه يا حاج؟

الحاج محمد بعند لمهند: بس أنا مش موافق يا مهند، مش علشان دهب فيها حاجة، لا علشان أنت ما تستاهلهاش.

مهند (مسك إيد دهب جامد): ليه؟ في ايه علشان ما ستاهلهاش؟ ولو ماكنتش ليه مش هتكون لغيري يا حاج.

دهب (بدموع): إيدي وجعتني.

مهند (بغضب): بس اسكتي! عايزة تتجوزي واحد غيري؟ والله ده أنا أقتلك وأقتله هو كمان علشان فكر يبص لكي. إنتي لو ماكنتيش ليه مش هتكوني لغيري، أنتي فاهمة؟

الحاج محمد (يضحك وهو بيحط إيده على بقّوه وبعدين يقول بغضب مزيف): سيب البِت يا مهند… إحنا مش موفقين عليك. 

مهند بعند يبص على أبوه وهو بيقول: خلاص هاخدها وهامشي من البيت، هاتجوزها وهعيش في الشقة اللي في إسكندرية أنا وهي. أما أسبها لواحد غيري فده مستحيل.

سماح بزعيق وغضب: انت اتجنّنت ولا إيه؟ تاخد مين يا مهند؟ هي البِت لعبة ولا إيه؟ سيب البِت وابعد عنها أحسن لك. أنا بقولك كده.

مهند: أنا مش عارف إيه اللي حصل ليا لما اتخيلت إنها ممكن تكون لواحد غيري… لا مش سايبها غير ليّ. وغير لما توفقوا أنكم تجوزوها ليّ.

هاني (يضحك): هههههه يا حاج، جوزهم وخلصوني علشان عايز أتجوز وأفرح أنا كمان.

الحاج محمد (يضرب هاني على دماغه بخفة): اسكت انت دلوقتي.

هاني: هو أنا قلت حاجة غلط؟ مش شايف الواد عامل إزاي؟

الحاج محمد يتجاهل هاني ويقول: ده آخر كلام عندك يا مهند.

مهند: يبص على دهب: أيوه، آخر كلام عندي يا حاج.

الحاج محمد (بفرحة): وانا والله مش هلاقي أحسن من دهب ليك يا مهند. بس حافظ عليها وحطها في عينك، دي جوهرة غالية قوي يا بني.

سماح: انت بتقول إيه يا حاج؟ دهب مين اللي هتكون مرات ابني؟

دهب: دموعها نزلت من كلام سماح.

سماح: معلش يا بنتي، مش قصدي أزعلك والله، بس دي الحقيقة. إنت واحدة دخلتي على حياتنا من تلات أسابيع، وربنا يعلم حبنكي ازاي. بس جوازك من مهند ده على جثتي. معلش يا بنتي، إحنا ناس و لنا سمعتنا برضه.

الحاج محمد: إيه الكلام الفارغ ده يا حجّة؟ من إمتى وإحنا بندوّر على كلام الناس؟ أنا خلاص قررت: دهب ومهند يكتبوا الكتاب. والشبكة الأسبوع الجاي. إيه رأيك يا دهب يا بنتي؟ توفقي على مهند ابني؟

دهب: بس أنا… (وتسكت).

مهند يتكئ على إيد دهب قبل ما تكمل كلامها لما حسي إنها هترفض وهو بيبص لها بغضب وهو بيقول. 
– دهب موافقة يا حاج، أنا وهي متفقين على كل حاجة.

دهب بصت عليه بصدمة أنا ماعرفش أي حاجة! ليه بيقول إننا متفقين على كل حاجة؟ بس من خوفي منه ما اتكلمتش، سبته يقول اللي هو عايزه. وأنا مين علشان أقول أنا عايزة إيه؟ وأنا كنت أطول واحد زيه أصلًا؟ ده أنا ماكنتش أحلم بيه!

سماح: بقى كده يا حاج؟! وانتي يا دهب، كنت فاكرّاكي غلبانة وعلى نيتك، بس طلعتي بترسمي! وأنا اللي هبلة وعلى نياتي!

دهب بصيت عليها، دموعي نزلت ومش قادرة أرد عليها...  وعدّت الأيام وجه اليوم اللي أنا خايفة منه… النهاردة الجمعة، كتب كتابي أنا ومهند. ومافيش شبكة ولا حاجة، هنكتب الكتاب بس. ومهند لغى الدخلة علشان أنا كنت عايشة معاه في البيت، فقال مالهاش لازمة القعدة. وراح لجدي جمال وخالي إسلام وقالهم إني هتجوز، بس رفضوا يحضروا فرحي. جابولي فستان، وواحدة جهزتني.

المأذون: يلا يا جماعة كفاية تأخير كده، أنا لسه عندي كذا مشوار كمان.

الحاج محمد: حاضر يا مولانا… وانت يا بني، اطلع هات عروستك كفاية كده تأخير.

مهند: حاضر يا حاج. (ولسه طالع يجيبها، لقى خالته أم سعيد منزلاها. وقف مكانه وعينه عليها).
يا الله على الجمال! كانت أجمل من الجمال في فستانها الأبيض والمكياج الهادي اللي عاملاه. كانت أكتر من روعة. خدتها من خالتي أم سعيد، وأنا مش قادر أرفع عيني عنها.

المأذون: بسم الله ما شاء الله يا ابني، عروستك قمر… الله أكبر!

الحاج محمد: الله أكبر عليكي يا بنتي، إيه الجمال ده!

مهند (وعينه عليها): عارف… دي عروستي أجمل من القمر.

دهب بصت عليه واتكسفت، نزلت عيني على الأرض وما اتكلمتش كلمة واحدة وفضلت علي الحال ده لحد ما سمعت الشيخ بيقول. 

المأذون: بارك الله لكم وبارك عليكم، وجمع بينكم في الخير إن شاء الله. ألف مبروك يا ابني، مبروك يا بنتي… مبروك يا جماعة.

الكل في صوت واحد: الله يبارك فيك يا مولانا.

الحاج محمد: مبروك يا مهند يا ابني، مبروك يا دهب يا بنتي.

دهب ومهند (في صوت واحد): ربنا يبارك في عمرك يا حاج.

أم سعيد: مبروك يا مهند يا ابني، مبروك يا دهب يا بنتي. والله فرحتلكم… أنتم الاتنين ولاد حلال وتستاهلوا كل خير.

هاني: مبروك يا أخويا! وأخيرًا اتجوزت وخلصت منك  يلا بقى جوزني أنا كمان يا حاج.

دهب بصيت حواليّ وما لقيتش خالتي: خالتي سماح فين؟ مش باينة ليه؟

مهند: أمي فوق، ما نزلتش… تعالي نطلع نسلم عليها قبل ما نمشي.

دهب (بستغراب): نمشي؟ هنروح فين؟

مهند: هاخدك ونعيش في الشقة بتاعتي.

دهب: ليه؟ هو احنا مش هنعيش هنا مع عمي الحاج وخالتي سماح؟

الحاج محمد: لا يا بنتي، إنتي ومهند هاتعيشوا معانا، بس في شقة مهند في الدور التالت. في شقتين: واحدة ليكي إنتي ومهند، والتانية لهاني.

دهب (استغربت): أنا عايشة في البيت بقالي شهر وزيادة، وأول مرة أعرف إن في دور تالت! مهند مسك إيدي وطلعنا علشان نسلم على خالتي سماح. 

مهند (بيخبط على باب الأوضة):
– أمي… مش عايزة تباركي ليّا؟

سماح (من غير ما تفتح الباب، وبدموع): لا… ولا عايزة أشوفك يا مهند. مش انت عملت اللي انت عايزه؟ وأنا كمان هعمل اللي أنا عايزاه. روح يا مهند، ربنا يباركلك… بس أنا مش مبركة على الجوازة دي.

الحاج محمد: انتي بتقولي إيه يا سماح؟ افتحي الباب… حرام عليكي تزعلي العيال في يوم زي ده.

سماح: مش كل واحد عمل اللي هو عايزه! وأنا هعمل اللي أنا عايزاه!

الحاج محمد: معلش يا دهب يا بنتي، شوية وهترُوق… خد مراتك يا بني واطلع شقتك، وما تخافش على أمك.

مهند: حاضر يا حاج. يلا يا دهب.

دهب: بس خالتي سماح زعلانة! إزاي هنسيبها زعلانة؟

الحاج محمد: اطلعي انتي يا بنتي مع جوزك، وما تخافيش على سماح… أنا موجود.

مهند: يلا يا دهب، ما تخافيش… الحاج معاها.

دهب: مسكت إيده وطلعنا سوا الشقة.

مهند (بفرحة): نورتي شقتك يا قمر.

دهب من كتر الخوف والتوتر ماقدرتش أرد. 

مهند (مسكني): إيه يا قمر؟ مش هتردي عليّا؟

دهب حسيت إن وشي مولّع نار من كتر الكسوف، وفضلت ساكتة. مهند ضحك على كسوفي، وشالني علشان يوريني الشقة. 

دهب: نزلني… أنا همشي.

مهند: بس أنا عايز أشيلك وأفرجك على الشقة وأنا شايلك كده.

دهب: وإيه الحلو في كده؟

مهند: هو انتي ما تعرفيش إنك على بعضك حلوة؟ وبعدين إنتي مالك؟ هو أنا اللي شايلك ولا إنتي اللي شايلاني؟ 

وبعد مافرجتها علي الشقه اخدها ودخلنا اتوضينا علشان نصلي العشاء سوا. وبعد ما صلينا، حطيت إيدي على راسها وقلت:
– اللهم اجعلها خيرًا لي وخير ما جبتها… اللهم اكفني شرها وشر ما جبتها.

دهب: ياه على الفرحة اللي حسيتها وهو واقف يصلي بيّا! فعلًا أول مرة أدوق طعم الفرحة. وأول مرة دموعي تنزل مش علشان زعلانة، لأ… من كتر الفرحة اللي أنا حاساها دلوقتي.

مهند: إيه ده يا جوهرتي؟ زعلانة ليه؟ هششش… دموعك دي أنا مش عايز أشوفها تاني. إنتي ما تعرفيش دموعك دي بتعمل فيّ إيه.

دهب مسحت دموعي وأنا بضحك: لا والله، دي دموع الفرحة… اللي أنا أول مرة أحس بيها.

مهند (خدها في حضنه): ربنا يفرّح قلبك كمان وكمان، يا قلبي. أنا بحبك يا دهب. تقبلي تكوني زوجتي بما يرضي الله ورسوله؟

دهب (بدهشة): مش فاهمة؟ مش أنا بقيت مراتك؟ (بصيت لقيته بيضحك). يالهوي! على ضحكته اللي خطفت قلبي.

مهند: أيوه، ما أنا عارف إنك بقيتي مراتي. بس أنا ما ينفعش أغصبك على أي حاجة. اللي أنا عايز لازم اخده برضاكي، وانا مش هعمل غير اللي يريحك. لو محتاجة وقت… أنا هاصبر عليكي. بس أهم حاجة إني اتطمنت إنك ليّا ومش لحد غيري فاهمه. 


                  الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة