
اتخشبت آية مكانها لما شافت اللي حصل، مش معقول الشاب اللي دايمًا تمدح في طيبته يرتكب ذنب كبير زي ده بكل برود!
من صدمتها نسيت إنها كانت جاية تقابل خطيبها، و انشغل تفكيرها دلوقت بالتدوير عن طريقة عشان تهرب من المكان بدون ما حد يحس إنها كانت موجودة أصلًا.
دخل عادل عشان يبلغ سيف باللي حصل، و كان رد فعله هو اليأس و العصبية بسبب فشل التجربة للمرة اللي ميعرفش عددها.
غير عادل الموضوع لما قال:
_ الدكتورة آية زمانها على وصول.
سأله سيف بانتباه:
_توصل فين؟
_ جاية هنا عشان تقابلك.
كانت تأثير الجملة عليه أشد من لدغة العقرب، لأنه هب من مكانه مرة واحدة و زعق بعصبية:
_ نهارك اسود يا عادل، ايه اللي جايب آية هنا؟؟
عادل بتوضيح:
_ مش أنا سألتك لو هتقابلها، و أنت قولت لي ماشي! زعلان ليه بقى؟؟
خلع الجلافزات الطبية و حدفها في الأرض، و رد بتهكم:
_ زعلان من غبائك!
اتحرك سيف بسرعة يغسل أيده، و اخد فونه عشان يرن على آية و يغير مكان المقابلة.
★★★★★★★
في نفس الوقت لما آية استوعبت غياب عادل و خلو المكان من الأحياء، خرجت بسرعة من الحمام و من الشقة كلها و هي بترتعش و بتتلفت حواليها عشان تتأكد إن محدش شايفها.
من كتر الخوف و التوتر، مبقتش أعصابها متحكمة كويس في حركتها، حتى لما وصلت عند نهاية السلم تجاه بوابة الخروج كانت هتقع لكنها تفاجأت بإيد فولازية بتلحقها قبل ما توصل للأرض.
مرت ثواني و الاتنين على نفس الوضع، هو ساكت و هي تتنفس بسرعة رهيبة، لكنها بعدت عنه بفزع لما رن فونها برقم سيف، و بدل ما تستقبل المكالمة فصلتها.
سألها الشاب باهتمام:
_ انتي كويسة يا آنسة؟
_ لاء.
بمجرد ما نطقت بالرد انفجرت في البكاء، لكنها حاولت تكتم صوتها، ف الشاب نقل نظره بينها و بين الطابق العلوي بتردد و كأنه بيفكر هيعمل ايه، و أخيرًا اتكلم و قال:
_ طيب لو تحبي خلينا نمشي من هنا.
حركت دماغها بموافقة و خرجت بسرعة من العمارة و هو وراها، اول ما وصلوا لنهاية الشارع اشتري ميه، و طلب منها تشرب و تهدى، و بالفعل شربت و بدأت أنفاسها تنتظم، و عقلها يستوعب الوضع الحالي و يتقبل الأحداث اللي حصلت.
حط الشاب إيده في جيوبه و سأل باهتمام واضح:
_ أنا ممكن اعرف إيه اللي خضك كدا يا دكتورة؟؟
ضيقت آية عيونها باستغراب و كانت إجابتها:
_ أنت تعرف منين إني دكتورة؟
ابتسم لها بتكلف، و مد إيده عشان يسلم عليها وقال:
_ أنا دكتور عمار العناني شغال في مركز البحوث.
_ بس أنا أول مرة أشوفك.
_ لاء ما أنا شغال في مركز غير اللي حضرتك شغالة فيه، بس ساعات بنتعاون مع دكاترة من عندكم بخصوص بعض الأبحاث ف سمعت عنك قبل كدا.
اقتنعت بكلامه، لكنها فضلت السكوت فرجع سألها تاني:
_ مقولتليش حضرتك كنتي خايفة كدا ليه؟؟؟
بلعت ريقها و هي بتفكر تقول على اللي شافته و لا لاء، و أخيرًا حسمت أمرها وفضلت الهروب:
_ بعد إذنك لازم ارجع البيت.
اتحركت من قدامه بعقل شارد، لدرجة إنها منتبهتش لأصوات العربيات، و على اللحظة الأخيرة شدها عمار بعيد عن الطريق و هنا كان بدأ أنفها يسيل مرة تانية. و بفعل اصطدامها بصدره العريض، استقر دمها على قميصه، فبعدت آية بسرعة عنه و بدأت تنضف قميصه بطرف طرحتها و هي بتكرر اعتذارها اكتر من مرة.
لكن عمار أبتسم و تغاضي عن اللي حصل و أصر إنه يوصلها بعربيته عشان يطمن إنها وصلت بيتها بخير.
اول ما وصلت البيت كان سيف قاعد مع والدتها، و لما شافها ابتسم لها بحب و فضل يتكلم معاها و يطمن على صحتها و كان باين فعلاً إنه بيهتم بصحتها، لكن في الحقيقة هو كان بيمهد الطريق عشان يسأل لو هي راحت مكان المختبر و لا لاء، لكنها كذبت و قالت إنها لما كانت رايحة تقابله تعبت في الطريق و عشان كدا رجعت، كانت خايفة تتكلم عن اللي شافته فيحصل مشكلة بينهم و ميصدقهاش، و خصوصًا إن عادل متزوج من أخت سيف.
مر يومين و سيف بيحاول يتواصل مع آية قدر الإمكان عشان خاف لو غاب عنها تروح تدور عنه في مكان المختبر و تكتشف شغله الغير قانوني.
و بينما هي قاعدة مع والدتها و بتتصفح مواقع التواصل، تفاجأت بخبر القبض على عادل بتهمة خطف شخصين، و اللي هما نفس الأشخاص اللي هي شافتهم فى المختبر.
و في نفس اللحظة رن جرس الباب، و مكنش حد غير عمار اللي استغربت تواجده، لكنها مع ذلك رحبت بدخوله.
و لما كانت والدتها بتجهز الضيافة، استغل انفرادهم و قال بجدية:
_ انتي شاهدة على جريمة دكتور عادل مش كدا؟؟
بلعت ريقها بتوتر، و قامت من قدامه و هي بتقول بتلعثم واضح:
_ أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده.
وقف قصادها و قال بثقة:
_ لاء أنتي عارفة اللي حصل كويس يا دكتورة، و شوفتي عادل و هو بيقتلهم بتجربة اللقاح، ما هو مش معقول يكون وجودك في المختبر و في نفس يوم اختفاء الأشخاص و حالة الرعب اللي كنتي فيها، و في الأخير مشوفتيش حاجة!
_ طب و لو أنا شوفت حاجة دا هيفرق معاك في ايه؟
_ مش هيفرق معايا أنا، دا هيفرق في حق الناس اللي ماتت بسبب حاجتها للفلوس! و بسبب النصب على عقولهم من واحد زي عادل!
سألته آية بترقب:
_ انت عايزني أشهد ضده؟؟
_ ليه لاء! انتي لو شوفتي اطفال الراجل اللي مات و لا الأم اللي قلبها محروق على ابنها، ساعتها هتعرفي إن خوفك من شهادة الحق لا يقل عن المشاركة في قتلهم.
اتحركت آية و فتحت الباب و قالت بتكشيرة:
_ شرفتنا يا دكتور.
فهم عمار من أسلوبها إنها بتطرده، فأخد فونه و اتحرك للخروج واتكلم بيأس:
_ كنت مفكر عندك ضمير يا دكتورة، يا خسارة.
بدأ دور آية في التهرب من سيف عشان خافت لو غلطت قصاده في الكلام يحصل مشكلة تأثر على علاقتهم، و دا كله و مخطرش على بالها تفكر إن سيف ممكن يكون له يد في أعمال عادل، حتى إنها نست إن عادل بنفسه هو اللي طلب منها تروح تقابل سيف في نفس العنوان.
و لما وصل الأمر للمحكمة، و اتقررت الجلسة الأولى، حاول عمار إنه يتواصل مع آية عشان تقدم شهادتها اللي هتفرق في الحكم، لكنها كانت بترفض تقابله.
لكن في النهاية تغلب عليها ضميرها، و قررت تروح المحكمة بنفسها عشان تشهد ضد عادل، لكنها أول ما وصلت قابلت عمار اللي كان موجود و اتبسط جدًا لما شافها، و حب يسألها عن اللي شافته قبل ما يدخلوا لقاعة الحكم، و بالفعل اخدها بعيد عن الزحمة و بدأت آية تحكي اللي حصل و بدون سابق إنذار أخدت ضربة افقدتها الشعور بكل حواسها.
يتبع...........