رواية ليتنى لم احبك الفصل العشرون 20 بقلم شهد الشورى

رواية ليتنى لم احبك الفصل العشرون 20 بقلم شهد الشورى


اللهم صلي على سيدنا محمد صلاة تشرح بها صدورنا، وتُنسي بها همومنا، وتجعلنا من أهل ذكرك الدائم ❤️

...........

بقصر الزيني.......

كان عرض سمير للزواج مجددًا كصفعةٍ مباغتة، أصابت الجميع بالذهول، خاصة أيهم وهايدي، فبينما كان الأول يخطط للذهاب إليه ليخبره بما عانته هايدي سرًا، فوجئ صباحًا بإعلان جدهم على الإفطار أن سمير قد طلب الزواج بها مرة أخرى.


أما هايدي، فكان ردها صادمًا للجميع.....الرفض، شعرت حينها أنها لا تستحقه، أن النقص الذي يسكنها لا يجعلها أهلًا لقلبٍ كقلبه، وما إن تلفظت بالرفض وبدأت تصعد لغرفتها، جاءها صوت والدتها حادًا، غاضبًا، يهز جدران كيانها قبل جدران القصر :

والهانم بترفض ليه، ده بدل ما تحمد ربنا إن فيه واحد رضي بيها وهو عارف عيوبها وشاريها


كأن خنجرًا غُرس في صدرها.....لم تسألها والدتها ما بها، لم تقترب منها أو تحتضنها وتسألها "ما الذي يؤلمك؟

حتى شقيقها، ظل طوال عمره منشغلاً بنفسه، لا يراها، لا يسمعها


رفعت نظراتها الحزينة نحو والدتها، ثم صعدت إلى غرفتها تتعثر في وجعها، لكن بعد وقتٍ قصير، جاءها صوته في الهاتف، يقول دون تمهيد :

انزلي، أنا مستنيكي قدام باب القصر


لم يمنحها فرصة للاعتراض....ترددت للحظات ثم ارتدت ملابسها على عجل ونزلت، لتجده بانتظارها

ركبت بجانبه بصمت، وانطلق بالسيارة دون أن ينطق بكلمة


سألته هايدي بتوتر وحرج :

رايح فين....؟؟


رد بهدوء لم تعهده منه من قبل :

مكان نقعد نتكلم فيه


ساد الصمت مجددًا، حتى توقف بسيارته في مكانٍ خالٍ، بدا كالصحراء، مما أثار توترها


نظرت حولها ثم إليه، وقالت بخوف :

خلينا نروح مكان تاني، المكان فاضي وعامل زي الصحرا


رمقها بنظرة هادئة وقال :

متخافيش....مش هاكلك يعني


لم تنتظر، وسألته فجأة :

انت عاوز تتجوزني ليه يا سمير ؟؟


تأملها بصمتٍ للحظات، ثم تنهد وهو يستند بجسده على السيارة وقال بصدق :

عشان بحبك


كأن قلبها لم يحتمل الصدق، انفجرت دموعها وهي تسأله بخزى :

حتى بعد اللي سمعته وعرفته امبارح.....


رد عليها ببساطة أوجعتها :

ميهمنيش.....انا بحبك وبس


رددت اسمه بألم وخزى من نفسها امامه :

سمير


رد عليها سريعًا بحب :

قلبه


ترددت للحظة، ثم تمتمت بخوف :

انت عاوز مني ايه، انا منفعكش.....انت تستاهل الأحسن مني


اقترب منها، احتضن وجهها بين كفيه وقال برقة :

قولتلك بحبك، دي مش كفاية عشان نبدأ مع بعض صفحة جديدة وننسى اللي فات


سألته هايدي بدموع وحزن ينهش قلبها :

بجد ؟؟


باغتها قائلاً بحب :

تتجوزيني يا هايدي....!!!!!


أومأت برأسها عدة مرات، والدهشة تسبق السعادة، والخوف يتسلل رغم الفرح، لا تصدق أنه سامحها، لا تصدق أن قلبه اختارها رغم كل شيء


أخبرت جدها بموافقتها، ليتم تحديد موعد الزفاف وكتب الكتاب بعد أسبوعين، بناءً على رغبة الاثنين، ولم يعترض أحد على الأمر !!!!

.........

كانت تستعد جيانا لمغادرة غرفتها......

خطواتها مترددة، تحمل ثقلاً لا تراه العين، لكنه واضح في ملامحها التي غابت عنها الحياة، ارتدت ملابسها بصمت، كأنها تهرب من مواجهة وجهها في المرآة

لكن الباب طرق بخفة، وكأن القدر يرفض أن يتركها تختبئ خلف صمتها أكثر


دخلت رونزي تحمل ابتسامة دافئة، كسرت بها حاجز الخجل بينهما وقالت برقة :

صباح الخير


رفعت جيانا نظرها نحوها بتردد، وردت بخجل لم تُجِد يومًا اخفاءه :

صباح النور


اقتربت رونزي بخفة وجلست على طرف السرير، وعيناها تحملان نظرة ود ممزوجة بعزيمة لا تترك مجالًا للهروب :

المرة دي مش هتعرفي تهربي مني زي كل مرة


كلماتها لامست ضعفًا حاولت جيانا طمسه طويلًا، منذ أن اكتشفت رونزي تلك العلاقة القديمة التي جمعتها بفريد وهي تتهرب منها بكل الطرق


همست جيانا بخجل، تكاد لا تسمع صوتها :

عرفتي إزاي....؟؟


تنهدت رونزي، وفي ابتسامتها صفح لطيف :

فريد حكالي على كل حاجة، وحتى لو مكنش حكالي، انا كنت حاسة يا جيانا انكم بتحبوا بعض، انا معرفش حصل ايه بينكم زمان وليه سيبتوا بعض غير يوم قراية فاتحة سمير


نظرت لها جيانا بألم صامت وسألتها :

مقولتليش ليه إنك عرفتي ؟؟


اجابتها رونزي بصوت هادئ مليء بالعتاب :

فريد طلب مني كده، قالي متسأليش عن الأسباب، بس أنا عارفة السبب، فريد مكنش عاوز يحسسك بحرج لما تتعاملي معايا وده فعلاً اللي حصل، من ساعة ما عرفتي ان انا عارفة، وانتي بتتجنبي أي كلام معايا يا جيانا


صمتت للحظات ثم تابعت بنفس الهدوء العميق :

انا في نفس اليوم اللي كنت ناوية أسيب فيه فريد، هو كمان كان عايز كده، انتي مش السبب، انا محبتش فريد، ولا حسيت ناحيته بأي مشاعر، الحكاية كلها ان لما اتقدملي، بابا وماما ضغطوا عليا أوافق، حسيت إن مفيش قدامي حل غير إني أرضى بالأمر الواقع، وقلت مش مهم أحب، المهم هو بيحبني وطلعت غلطانة


اومأت لها جيانا بحزن، ثم همست بندمو:

انا آسفة إني خبيت عليكي، مكنتش قادرة أحكيلك اللي حصل، ومكنتش عايزة أجرحك


ابتسمت رونزي وقالت :

عارفة يا جيانا، من غير ما تقولي، أنا كنت متأكدة ان ده السبب


اقتربت منها جيانا واحتضنتها، وكأنها تحتضن الندم كله، ثم باغتتها رونزي بسؤال مباشر :

انتي بجد ناوية تكملي مع جواد... وانتي لسه بتحبي فريد


أجابت جيانا بصدقٍ موجع، وهي تنظر إلى اللاشيء كأنها ترى الذكرى تتجسد أمامها :

جواد ملوش ذنب، ماينفعش ياخد واحدة قلبها مشغول مع غيره، كنت فاكرة إني هقدر أنسى فريد، بس معرفتش، كان لازم اعرف ان سبع سنين مقدروش ينسوني حبه مستحيل بين يوم وليلة انساه مع جواد....غصب عني كل ده


سألتها رونزي بسعادة :

يعني ناوية تسامحي فريد وترجعه لبعض !!


حركت جيانا رأسها نفيًا، بعينين تنزف وجعًا :

معرفش... ولا عارفة إذا ممكن بعدين أسمحه ولا لأ، كل اللي أعرفه إني مش قادرة أنسى، يا رونزي...مش قادرة أنسى اليوم ده، ولا قادرة أنسى اني.....اني هونت


كادت أن تبكي، لكنها أجبرت نفسها على الوقوف، تمسح دمعة سالت عنوة بطرف إصبعها، وهمست بصوت مضطرب :

انا اتأخرت.....ولازم أمشي، سلام


ثم غادرت، وتركت رونزي وحدها، تنظر لباب الغرفة المغلق بأنين صامت، لم يطل الوقت حتى قطع رنين هاتفها شرودها كان والدها، وما إن أجابت حتى جاء صوته غاضبًا :

انا في مصر دلوقتي مع والدتك، السواق هيعدي عليكي كمان ساعتين، تكوني جاهزة تيجي معاه عالفيلا، أنا مستنيكي


أغلق الخط دون أن يمنحها حتى فرصة الرد، تنهدت رونزي بضيق وهي تتجهز، تعلم تمامًا أن هذا اللقاء لن يمر بسلام


أما مجدي، فقد عاد إلى مصر، وما في قلبه لا يُبشر بالخير، خاصة بعدما علم......!!!!

.........

بعد وقت......

كانت رونزي قد أنهت تجهيز حقائبها بصمت يشبه صمت الوداع، نظراتها تدور في أرجاء البيت كأنها تحفظ تفاصيله داخل قلبها لا ذاكرتها، فهنا فقط شعرت بدفء يشبه الوطن، دفء لم تعرفه في بيت أهلها، ولا تحت جناح والدٍ لم يمنحها الأمان يومًا


نزلت إلى الطابق السفلي، والسائق قد سبقها بالحقيبة، تودّع الجميع بنظرة حزينة ونصف ابتسامة، ما إن فتحت باب العمارة حتى صادفت آسر.......


كان داخلًا، يحمل على وجهه تعبيرًا ساكنًا، حتى رأى وجهها، فتبدلت ملامحه سريعًا من هدوء إلى تساءل :

رايحة فين؟


أجابته بابتسامة حزينة تخفي ما في قلبها من خوفٍ من العودة لذلك البيت البارد :

هقعد مع بابا وماما


سألها آسر بزهول :

هتسافري !!!


حركت رأسها نفيًا، وقالت بهدوء :

بابا وماما نزلوا مصر النهاردة وأنا هروح أعيش معاهم في الفيلا بتاعتنا اللي في اسكندرية


لم يرد مباشرة. فقط اكتفى بنظرة طويلة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة لم تخلُ من حنين، وتابع بصوت خافت :

هتوحشينا.....


خجلت رونزي، وتوردت وجنتاها كعادتها حين يفاجئها بشيء فأزاحت خصلة متمردة من شعرها قائلة بتوت:

وانتوا كمان....ااا....انا مش مسافرة يعني، هبقى أجي كل يوم أشوف عمو وطنط وجيانا وتيا ورامي


رفع حاجبه وشاكسها قائلاً بمكر :

هتيجي عشانهم بس.....


توترت أكثر، وقالت سريعًا وهي تنظر بعيدًا :

انا اتأخرت....السواق مستني بره


أمسك يدها فجأة....لم تكن قبضة، بل لمسة رقيقة، ثم رفعها ليقبلها برقة حيرتها أكثر مما أربكتها :

هستناكي تيجي......عشاني


سحبت يدها سريعًا، وعيناها لا تجرؤان على مواجهته :

س...سلام


اكتفى بالإيماء، وظل ينظر لها حتى اختفت من أمامه، ليتنهد بعدها بعمق، بين حبٍ يملأ قلبه، وحيرة تمزقه من الداخل.....

كيف له أن يحب ابنة قاتل والده....؟؟

لكنه رغم كل شيء......احبها !!

........

بعد أسبوعين

أشياء كثيرة تغيرت في حياة الجميع.....

هايدي.....

اليوم زفافها على سمير ورغم كل شيء، قلبها لا يزال يراقب خطواتها بخوف، كأنها تخشى السعادة


بينما تيا...

أغلقت قلبها وغرفتها على نفسها، ترفض الحديث، تتجاهل محاولات أيهم المتكررة للوصول إليها


جيانا.....

بأمر والدها، أصبحت لا تتحرك دون حرس، لا تخرج إلا للضرورة، تتباعد المسافات بينها وبين جواد يومًا عن يوم


بينما فريد...

سافر إلى القاهرة يومين، اطمأن على والدته وشقيقته، واتفق معهم أن ينتقلوا للإسكندرية بعد انتهاء امتحانات ديما


آسر ورونزي....

تقاربا كثيرًا من بعضهما

أحاديث هاتفية لا تنتهي قبل النوم، ضحكات تختلط بندى الصباح، ومشاعر بدأت تُعلن عن نفسها بهدوء

رغم كل شيء، لا تزال الحيرة تفتك بقلب آسر

بين غضب لا يخمد كلما تذكر أنها ابنة من أودى بحياة والديه،

وحب جارف لا يستطيع كبحه، ينمو كأن قلبه اختارها رغمًا عن عقله وجرحه


بينما مي.....

تبدو هادئة ظاهريًا، لكن بداخلها إعصار

هددت، فتم تجاهلها، أُهينت، فصمتت

ايهم يظن انها تهدد فقط.....

لكن أحدًا لم يدرك أن تلك التي تصمت، تخطط لصفعة مدوية

فما تخطط له لن يخطر على بال احد !!!

..........

في المساء....

كان الجميع يتجهز للعرس المُقام بأحد أضخم فنادق الإسكندرية، تنفيذًا لأحد الشروط التعجيزية التي وضعها فادي ليُشعر سمير بالعجز، إلا أن الأخير فاجأ الجميع بتنفيذه لكل شيء بجرأة جعلت فادي نفسه يُصدم، لا من التنفيذ فحسب، بل حين علم أن سمير لم يكن مجرد ضابط شرطة، بل وريثٌ لثروة طائلة من والده

كان يظنه من الطبقة المتوسطة، فإذا به رجلٌ يحمل خلف هيبته ما لم يُتوقع


في إحدى الغرف، وقفت هايدي أمام المرآة، تتأمل هيئتها بعينٍ يغمرها السرور، إلا أن في عمق صدرها قبضةٌ من خوفٍ لا تعرف له ملامح، كانت سعادتها مُلطخة بالقلق، كأن الفرح يمشي على أطراف أصابعه خشية أن يُزعج حزناً نائمًا


أفيقت من شرودها على صوت جيانا، التي لم تُكلمها منذ لحظات دخولها، على عكس تيا وحنان ورونزي اللواتي رافقنها منذ الصباح


رددت جيانا بهدوء بارد :

مبروك


ابتسمت هايدي، وردت عليها بتوتر :

شكرًا


قبل أن تغادر، أمسكت هايدي بيدها فجأة، كأنها تُمسك ظلها الهارب من الحقيقة، وقالت بتردد :

لحظة، كنت عاوزة أقولك حاجة


نظرت لها جيانا بضيقٍ لم تحاول إخفاءه، فقد كانت منذ البداية رافضة لتلك الزيجة، شأنها شأن كثيرين، لكن سمير كان قد حسم أمره بلا تراجع


تنهدت هايدي وهمست بصوتٍ ملؤه خجلٌ ومرارة :

محصلش حاجة بيني وبين فريد، فريد اصلاً طول عمره رافضني، وليلتها هو ماكنش في وعيه، وانا استغليت حالته دي ووهمته ان حصل بينا حاجة عشان.......


لم تكمل، خانتها الكلمات كما خانت هي نفسها، أما جيانا، فظلت تحدق بها بدهشة وذهول، وكأنها تتلقى طعنةً لم تكن في الحُسبان


تراجعت خطوة بصمت، وكأن صوتها انكسر، وكل ما تبقى منها تساؤل واحد، إلى متى سيصدمها هذا الحب ؟؟

إلى متى ستُكشف لها الخفايا ؟؟

ماذا عليها ان تشعر الآن بالسعادة أم بالحزن.......؟؟؟

في النهاية لقد خانها !!!!!


بعد وقتٍ وجيز، اصطف الجميع، يُتابعون مراسم عقد القران بين سمير وصلاح، علت أصوات الحضور مع المأذون يرددون خلفه، حتى ختم بقوله الشهير :

بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.


تعالى التصفيق والزغاريد، وابتسم سمير وهو يُقبل جبين هايدي بحنانٍ ظاهر، لكن بعيدًا عن تلك اللحظة، كانت دولت تُرسل نظراتٍ نارية لأكمل، الذي قابلها بتحدٍ لا يخلو من السخرية، وكأن بينهما حربًا لم تُعلن بعد


ابتسمت دولت بسخرية ووعد خفي.....

فما تنوي فعله تلك الليلة لن يكون هينًا ابدًا !!!!!!


على الجانب الآخر من القاعة، كانت تيا تتقدم بخطى بطيئة، تُحرّك رأسها يمينًا ويسارًا باحثة عن طاولة عائلتها، وفجأة توقفت حين ظهر أمامها...."ايهم" 


كان ينظر لها وكأنها آخر نساء الأرض، يراها ملكة مُتوّجة بثوبها الزهري الطويل وحجابها المماثل للونه، يُقسم بينه وبين نفسه أنه ما رأى أجمل منها في حياته

لو تعلم فقط كيف يراها، لعلمت أن الحياء يزيدها فتنًة، وأن الحشمة تاج على رأسها لا تُضاهيه الجواهر


حين التقت عيناها بعينيه، اشتعل وجهها خجلاً وغضبًا، واستدارت لتغادر، لكنه أمسك بيدها سريعًا، كأن خوفه من رحيلها أقوى من كل تردده


ردد ايهم بصوتٍ مرتعش من الندم :

أنا آسف، والله ندمان، اعملي فيا اللي انتي عاوزاه، بس بلاش تبصيلي البصة دي يا تيا، انا بحبك، ووعد اني مش هكرر غلطتي دي تاني، هطلب ايدك من والدك قبل الحفلة ماتخلص


نظرت له بحنق، وقالت بحدة :

ممكن تروح لبابا وتتقدمله، بس في حالة واحدة


سألها ايهم بلهفة :

ايه هي؟؟


ردت عليه بحدة وغضب :

في حالة إنك حابب تتحرج وتسمع لأ، طلبك مرفوض


تنهد، ثم قال بقهر :

ليه، مش عاوزة تديني فرصة، صدقيني هكسب ثقتك يا تيا


رمشت بعينيها تمنع دمعًا بدأ يهدد بالنزول، ثم همست بألم :

انا مش زي جيانا وهقول اللي زيكم ممكن يتغير، مش هضحي واقبل وافوق من الوهم ده على خيانة ووجع قلب، اللي زيكم مش بيتوبوا ومايملاش عينهم غير التراب، انا بحمي نفسي منك ومن اذاك


أطرق برأسه، مكسورًا، ثم قال بحزن :

انا عمري ما آذيكي، لو تعرفي إنتي بالنسبة ليا ايه، عمرك ما كنتي فكرتي كده ابدًا فيا يا تيا


أشاحت بوجهها، تكتم دموعها، ثم قالت بصوتٍ باكٍ وهي تغادر :

اثبتلي إنك اتغيرت بجد، نا عاوزة راجل يتقي ربنا فيا، ويكون سند وأمان، مش وجع وخيانة 


تنهّد بألم، يُراقبها ترحل، لكن صوتًا خلفه اشغل غضبه ولم تكن سوى مي التي قالت بحدة :

لآخر مرة بسألك يا أيهم، هتنفذ شرطي، ولا حابب تشوف سيرة حبيبة القلب على كل لسان 


استدار ينظر لها بجمرة غضب في عينيه وهو يقول :

اعمليها، وساعتها اللي هيحصلك هيبقى سواد عليكي وع اللي خلفوكي


ردت عليه بغل :

يعني مش هتنفذ شرطي ؟؟


دفعها ايهم من أمامه باشمئزاز قائلاً :

غبية !!


ضمت قبضة يدها بانفعال شديد، وأخرجت هاتفها قائلة بغل :

نفذ


ثم أغلقت الهاتف، ونظرت لهما بتوعد.......

لقد أنذرته، لكنه اختار ألا يُنصت، فليتحمل إذًا......


في الزاوية الأخرى، كان فريد يقف، يُراقب جيانا التي تضحك لجواد، يشعر بأن أنفاسه تختنق من الغيظ، كم يود لو يخنقه، فقط ليُخبره أن هذه الفتاة لا تزال له، وإن لم تعد

كم يحقد عليه لأنه حصل على ما تمناه قلبه لسنوات


فجأة، انطفأت الأنوا، وصمتٌ ثقيل خيم على القاعة.


توجهت الأنظار إلى الشاشة العملاقة في المنتصف، والتي بدأت فجأة بعرض صور لم يتوقعها أحد......

صور جمدت الدم في العروق

الجميع وضعوا أيديهم على أفواههم من شدة الصدمة

ما عُرِض كان صادمًا بكل المقاييس !!!!!!!


             الفصل الواحد والعشرون من هنا 


لقراءه جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة