رواية ليتنى لم احبك الفصل السادس والثلاثون 36 والاخير بقلم شهد الشورى

رواية ليتنى لم احبك الفصل السادس والثلاثون 36 والاخير بقلم شهد الشورى


الخاتمة

بعد سنوات طوال.....

بتلك البناية، التي شهدت على السعادة التي غمرت قلوبهم

فكلاً منهم وجد سلامه المفقود، وما كان يبحث عنه طيلة سنواتٍ طوال


في صباح يوم الجمعة الباكر، وعلى سطح البناية التي اشترك الشباب في تزيينها منذ سنوات، ليصبح المكان الذي يجتمعون فيه كل جمعة أسبوعيًا، كان آسر يقف في المنتصف، وحوله الصغار أطفاله، وأطفال فريد، وجيانا، وتيا، وإيهم، وسمير، وهايدي


هدر بهم بحدة وصرامة، وهو يرى تكاسلهم عن أداء التمرينات التي اعتاد أن يدربهم عليها كل أسبوع :

يلا خلصوا، بلاش كسل


تذمرت نور، ابنة إيهم وتيا، البالغة من العمر خمس سنوات، بأعين ناعسة :

عمو آثر، إنت مثحينا بدري ليه، أنا مش بحب التدريبات دي


رد عليها آسر بصرامة :

اتدربي وانتي ساكتة يا أم نص لسان، طالعة لأبوك بالظبط، أنا عارف، ماطلعتيش لأمك، ليه، كانت ناقصة، هي حد من نفس سلاسة ايهم !!


ردد ايهم بغرور، وهو يأتي من خلفه محاوطًا خصر تيا :

مالك يا عم آسر، ده أنا حتى عسل وسكر، مفيش مني


ابتسم آسر بسخرية، قائلاً :

آه طبعا، انت هتقولي.....


ضحكت تيا بخفوت، بينما ايهم زفر بملل قائلاً :

نفسي اعرف تمارين إيه اللي عايز العيال يعملوها ع الصبح كده


رد عليه آسر بسخرية :

مش العيال بس، وانت كمان معاهم يا حلو، وانجز يلا واعمل خمسين ضغط


اقترب رائف، ابن إيهم البالغ من العمر سبع سنوات، من والده قائلاً بضيق طفولي :

بابا، اونكل آسر خنيق اوي، وكمان مش بيخليني ألعب مع ليندا خالص


رفع آسر رائف من ملابسه من الخلف، قائلاً بغيظ :

انا خنيق يا بن ايهم، هقول ايه، كله من أبوك اللي مترباش عشان يعرف يربي


رد عليه ايهم بغيظ، وهو يأخذ طفله من قبضة آسر :

اللي بيته من إزاز يا حبيبي


اقترب فريد بملل، بينما كانت جيانا تحمل طفلها الصغير أكمل، الذي أتم الثلاثة اعوام منذ أسبوعين :

وصلة وخناق كل يوم، انتوا ما بتزهقوش؟


تبادل آسر وايهم النظرات بغيظ لدقائق، فيما كان الجميع مجتمعًا، والفتيات يقمن بتحضير طعام الإفطار


قطب فريد جبينه بقلق حين رأى ابنته جيانا تتجه نحوه باكية، تمسح دموعها بكفيها وهي تقول بصوت طفولي متهدج :

بابي، زعق لجود


انحنى نحوها بلهفة، وعيناه تفحصان وجهها الصغير بقلق :

مالك يا جيانا يا حبيبتي، عملك ايه جواد....؟!!!!


أشارت الصغيرة إلى وجنتها وهي تقول بغضب طفولي :

باسني هنا.....وكان عاوز يبوسني هنا كمان


ثم أشارت إلى شفتيها، وأضافت بفخرٍ طفولي بريء :

بس أنا ضربته بالقلم !!!


اشتعلت عينا فريد بمزيجٍ من الغيرة والغضب، غير أن صوته خرج حاملاً شيئًا من الفخر :

شاطرة يا حبيبتي


في اللحظة ذاتها علا صوته بغتة :

هو فين ابنك الزفت يا ايهم 


اخد يتلفت يمينه ويساره، حتى وقعت عيناه على الصغير مختبئًا أسفل طاولة الطعام، انحنى وأمسك به من ملابسه الخلفية، رافعًا إياه كما لو كان لا يزن شيئًا، وقبل أن ينطق، جاءه صوت أيهم بلهجة متململة :

في ايه، مالهم ولادي، عملوا ايه تاني !!!


ادار فريد وجهه نحو الصغير، قائلاً بصوته الحاد، الحاسم :

بص ياض، لو شوفتك قريب من جيانا، هعلقك انت وأبوك على باب العمارة دي......سامع 


اقتربت تيا بخطوات قلقة، عيناها تتنقلان بينه وبين الطفل :

ليه بس، هو عمل ايه يا فريد ؟؟


رفع فريد الصغير بيدٍ واحدة، محركًا إياه في الهواء كأنه لعبة، بينما الأخير يحاول الإفلات :

قولي معملش ايه، الزفت باس البت


مد ايهم يده لينتشله من قبضة فريد، وعيناه تلمعان بفخر :

تربيتي


رمقه فريد بحدة، قائلاً :

تربية سودة على دماغك، لم ابنك وابعده عن البت، سامع


ثم تمتم بغيظ :

يارب ليه تبتليني بأيهم تاني في حياتي، مش كفاية عليا هو، دلوقتي الواد وابوه


التفت الجميع على صوت أكمل وهو يضحك بصوتٍ عالٍ، فنظر إليه فريد متسائلًا :

بتضحك على إيه يا خالي ؟؟


أجاب أكمل، وعيناه تتنقلان بين فريد وأيهم بمكر :

داين تُدان يا جوز بنتي


ثم أشار بيده وقال بخبث :

صحيح، مش نور، حبيبة قلب جدو، قاعدة هناك اهي بتبوس ساجد ابن آسر من خده


اتسعت عينا أيهم في ذهول، واستدار سريعًا إلى حيث أشار أكمل، فإذا بابنته تجلس بجوار ساجد، تقبله على وجنتيه، بينما الفتى يجلس بخجل !!!!!!!


صاح آسر بصدمة :

البت بتتحرش بالواد


انفجر الجميع ضاحكين، خاصة حين انقض أيهم على ابنته، ممسكًا بها من خلف ملابسها :

بتعملي إيه يا بت؟!


رفعت رأسها إليه ببراءة، وصوتها الصغير يتهدج بالطفولة :

ببوث ثاجد يا بابي، اصله حلو اوي وانا بحبه !!!!!


اشتدت الضحكات في القاعة، بينما التفت أيهم نحو آسر مبتسمًا ابتسامة بلهاء :

انا بقول نجوزهم ونلم الموضوع بدل التار والعار والكلام ده


صفقت نور ,الصغيرة بيديها، قائلة بسعادة :

آه يا بابا......اتجوثه، نا بحب ثاجد اوي


زمجر أيهم وهو يضغط على أسنانه :

ايه يا بت الرخص ده؟!


ثم دفعها برفق نحو تيا وهو يقول بغيظ :

امسكي بنتك، انا هتشل خلاص !!!!!


ضحك الجميع، ثم التفوا حول مائدة الطعام الكبيرة لتناول الإفطار في جو عائلي دافئ وجميل، وما إن انتهوا، جلسوا يتبادلون الحديث، بينما الصغار يلهون معًا، بعد وقت قصير، انضم إليهم حامد وزوجته نعمة، فقد أصبحا على علاقة وطيدة مع الجميع، ويعمل حامد أيضًا في الشركة برفقة فريد وإيهم، حتى أصبح يمتلك أسهمًا بها، وقد عوضه الله ورزقه بتوأم فتاة وصبي سماهما حور وحسن، على اسم طفله الراحل


كان محمد يجلس معهم، صحيح أن فريد وديما قد سامحاه بعد وقت طويل وعذاب، لكن شعور الحزن لا يزال يلازمه كلما وقعت عيناه على زينب، عشقه الأول والأخير، وبسبب أنانيته خسرها، وها هي طوال السبع سنوات ترفض النظر إليه أو التحدث معه، بإمكانه رؤية بوضوح كم أصبحت تكره حتى رؤيته !!!


بينما ديما كانت تجلس برفقة سيف، زوجها، لقد تزوجا منذ ثلاثة أعوام، وها هي أصبحت أم لطفلة صغيرة تبلغ عامين، أسمتها "زينب" على اسم والدتها الحبيبة، أكثر من تحب في حياتها


كانت نور، ابنة إيهم، تجلس على قدم جدها جمال الذي لا يتركها بعيدًا عنه سوى قليل جدًا، فقد تعلق بها تشبهًا بزوجته الراحلة بكل شيء، ويكفي أن تحمل اسمها، يحب جميع أحفاده، لكن تلك الصغيرة تملك جزءًا أكبر من ذلك الحب


نظر ايهم إلى تيا وهمس في أذنها بشيء جعل وجنتها تشتعل بحمرة قانية، ضحكت بخفوت وسعادة، بينما جمال يتأمل ابنه الذي أصبح لديه أسرة وبيت، وقد وجد ضالته أخيرًا، مع من سكنت قلبه، لو توفاه الله الآن، لن يكون قلقًا عليه ابدًا


وقعت أعين ايهم على والده، الذي كان يراقبه بابتسامة حنونة، اقترب مقبلاً يده وجبهته، قائلاً بحب :

ربنا يخليك لينا يا بابا

ابتسم جمال، مربتًا على كتف ابنه بسعادة وحب

.........

بينما هايدي كانت تجلس ممسكة بيدها طبق الفاكهة، تتناول ثمار الفراولة بنهم شديد، وهي تصدر أصوات الاستمتاع بمذاقها، ليشاكسها سمير قائلاً :

فراولة بتاكل فراولة يا ناس


ضحكت بخفوت، فلثم وجنتها بقوة، اقترب طفلهما البالغ من العمر ثماني سنوات قائلاً بغيرة :

ماما بتبوسي بابا ليه، بوسيني انا بس....!!!


دفعه سمير برفق، قائلاً بسخرية :

يلا ياض، من هنا


ركل الصغير الأرض بقدمه بغيظ طفولي، وأكثر عندما لثم سمير وجنت هايدي، ليستفز صغيره أكثر، ضحكت هايدي، ثم جذبت طفلها نحوها وقبلت وجنته بقوة قائلة بحب وحنان :

حبيب قلب ماما يا ناس


بينما سمير كان يحمل طفله الصغير يزيد، الذي أتم عامه الأول منذ شهرين، يقبله بحنان، وهو ينظر إلى أطفالهم بسعادة، ثم إلى زوجته، التي أضافت لحياته كل شيء جميل نظرت له بابتسامة قادرة على أسر قلبه في كل مرة، ثم همست له قائلة بخفوت :

بحبك


لثم جبينها قائلاً بعشق :

وأنا بموت فيكي

ثم جذبها إلى حضنه، يلهوان مع أطفالهم بسعادة غامرة


على الجانب الآخر، كانت عليا، والدة هايدي، تراقب ابنتها بفخر وسعادة، رغم الجفاء الذي كان بينهما سابقًا، إلا أن الوقت جعلهما أقرب، فابنتها سامحتها، وجاهدت لتكون قريبة منها أكثر من السابق، لا تريد أن تخسرها كما خسرت ابنها الذي توفى وهو غارقًا في معاصيه، تاركًا في قلبها حسرة لا تنتهي

........

كانت جيانا الصغيرة تجلس على الأرض أمام والديها تلهو مع شقيقها الصغير، وضحكاتهما تعلو المكان، بينما جيانا كانت بجانب فريد، الذي يحاوط خصرها، يتأملها بحب وفخر، وما إن وقعت عيناه على حجابها الذي ترتديه بعد إنجاب طفلتهما "جيانا" لقد سماها على اكثر من احب في الدنيا، ولم يحب احدًا بقدرها، تلاقت الأعين بينهما بحب وامتنان

فابتسم فريد هامسًا :

شكرًا


نظرت له بعدم فهم، ليتابع بحب :

شكرًا على وجودك في حياتي يا جيانا


ابتسمت بسعادة، مقبلة وجنته بحب، قائلة كلمة واحدة تعرف أنها تعني له الكثير :

بعشقك


في الجهة الأخرى، كان أكمل يجلس مقابل محمد، يلعب معه الشطرنج، بينما عيناه من حين لآخر تتجه إلى ابنتيه وسعادتهما الظاهرة، كذلك حنان، التي تلهو مع نور، وجواد، ورائف، أبناء تيا، انضمت لهم جيانا، الصغار سلبوا قلبها بالكامل، فكما يُقال "اعز من الابن ابن الابن"


بينما ايهم جلس بجانب تيا على الأرجوحة الكبيرة، يتغزل بها، وهي تخجل بشدة، اقترب يود تقبيلها على وجنتها، لكن جاءه صوت أكمل من بعيد قائلاً بحدة وغيرة :

اتلم يا بجح


التفت إيهم إليه بغيظ، ثم قبلها وهو يمازحه :

ايه يا عمي، ببوس مراتي.....ها مراتي !!!


تبادل أكمل وإيهم النظرات، ليبتسم ايهم باصفرار، فضحكت تيا بخفوت، رغم مرور السنوات، لازال والدها على شجار دائم مع فريد ايهم 

........

بينما آسر كان يحمل طفلته ليندا البالغة من العمر ثلاث سنوات، يقذفها لأعلى ثم يلتقطها، وضحكاتها تملأ المكان ضحكت رونزي واقتربت منهم، تداعب صغيرتها قائلة بمرح :

أفضل دلع انت ست ليندا، وسيب مامتها كده، ما خلاص راحت عليا


غمزها قائلاً بمكر :

استني بليل يجي بس، وأنا أدلعك آخر دلع يا روحي


اشتعل وجهها خجلاً، لكزته بذراعها قائلة بحدة :

اتلم يا قليل الأدب


ضحك بقوة، ثم اقترب طفله الصغير، البالغ ست سنوات، قائلاً بهدوء :

بابا، عايز ليندا ألعب معاها


أعطاه شقيقته، ليتمسك بيدها برفق، ثم جلسا على الأرض يلعبان بهدوء، اخذ آسر يراقبهم، وكذلك رونزي في سعادة 


همست رونزي بابتسامة :

آسر


نظر لها، لتتابع مبتسمة وهي تضع يدها على بطنها :

هنسمي البيبي اللي جاي ايه......؟!!!!


نظر لها بصدمة، وعينيه تلمعان بالسعادة :

انتي.....


قاطعته قائلة بحب :

هتبقى بابا من تاني يا حضرة الظابط


جذبها إلى حضنه بسعادة، كأنه سيرزق بطفله الأول مرة أخرى، ضحك الجميع، عندما حملها آسر يدور بها، صارخًا بسعادة انه سيصبح ابًا للمرة الثالثة


حضر رامي، حاملاً الكاميرا، قائلاً بحماس :

يلا يا جماعة، تعالوا ناخذ صورة سوا


ضحك الجميع، وركض الصغار ليقفوا جنب بعضهم، والكبار والشباب خلفهم، كل حبيب بجانب حبيبته، ضبط رامي الكاميرا لالتقاط الصورة، بينما همس كل عاشق في أذن حبيبته :

بحبك

________


                 تــمــت بــحــمــد الـلـه ❤️❤️ 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة