
رواية ليتنى لم احبك الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم شهد الشورى
لا تنسوا ذكر الله ♥️✨
..........
بين يديه الآن، كأن القدر قد أعاد إليه ما سُلب منه ذات يوم...
لا يصدق أن تلك التي رحلت عنه يومًا بسببه، تلك التي نزف قلبه لأجلها حتى جف، قد عادت أخيرًا لتكون له
سنوات مضت وهو يجر خلفه ثقل الندم، يتعثر في صدى غيابها، يبحث عنها في الوجوه فلا يجد سوى مرارة الفقد
كان السبب في الألم، وكان الجرح الذي لا يلتئم، ومع ذلك ظل قلبه معلقًا باسمها، يرفض أن ينسى
واليوم يضمها كأن العالم قد توقف عند هذه اللحظة، كأن الله جبر قلبه المنكسر بمن كانت سبب ضعفه وقوته معًا
ينظر إليها، فلا يرى امرأة عادت فقط، بل يرى وطنًا استعاده بعد منفى طويل، يرى حياةً تعود لتدب في عروقه من جديد
كم مرة أقسم لنفسه أنه انتهى منها....؟؟
كم مرة حاول أن يطفئ نارها في داخله فلم يفلح
واليوم يدرك أن الحب، مهما قسونا عليه، يبقى أعمق من الفراق، وأقوى من الندم، وأن ما خُلق ليكون لك، سيعود إليك مهما طال الطريق
فهو الآن لا يصدق أنه ملكها، ولا يصدق أنها ملكه....
لكن قلبه يعرف، يعرف أن هذه اللحظة هي خلاصة كل عذاب، وأن العشق الذي وُلد بينهم لم يعرف يومًا حدودًا، ولن يعرف أبدًا نهاية
ليلة بدت له كقطعةٍ من جنة وُعِد بها منذ الأزل، عاشها بين أحضانها كأن العالم قد توقف عند تلك اللحظة، لم يذق قلبه سعادة كهذه من قبل، وعيناه تتأملان ملامح وجهها، الوجه الذي حفظ تفاصيله عن ظهر قلب، كقصيدةٍ لا يمل من ترديدها
مد يده بحنو، يزيح خصلات شعرها الناعمة التي انسدلت على جبينها، يقرب وجهه من وجهها، يدفن أنفه فيها وكأنها هواءه الوحيد، يستنشق عبيرها الذي صار إدمانه الأجمل
لطالما حلم أن يستيقظ ويجدها أول ما يفتتح به يومه، أن تكون صباحه ومساءه، أمنيته الكبرى التي من أجلها صبر وتألم، ها هو الآن قد نالها، عاهد قلبه انها ستكون ملكته، وأن العمر كله سيُسخره ليُغرقها في بحر عشقه الذي لا يعرف شاطئ !!
طبع على وجنتها قُبلةً خفيفة، ثم غادر الغرفة بخطوات هادئة نحو المطبخ الصغير في الكوخ، يعد بيديه فطورًا يليق بها
بعد دقائق عاد يحمل صينية خشبية عليها الكثير من الطعام، وضعها جانبًا، ثم التقط وردةً حمراء مررها برفق على وجنتها، هامسًا باسمها برقة حتى تفيق لكنها لم تتحرك، فاقترب أكثر، يلامس شفتَيها بقبلةٍ دافئة، استفاقت على أثرها مذعورة للحظة، ثم هدأت ما ان ادركت أن من يحتضنها هو فريد !!
تورد وجهها خجلًا حين أبعد شفتيه عنها، ساعدها على الاعتدال، وعيناها لا تجرؤان على النظر إليه، ابتسم بحب هامسًا لها :
صباح الورد
أجابته بخفوت، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة مرتبكة :
صباح النور.
وضع الصينية أمامها، فقالت بابتسامة خجولة :
تعبت نفسك ليه، كنت صحيتني وأنا حضرت الفطار
قابل كلماتها بابتسامة، وأمسك يدها يقبلها وكأنها أثمن ما يملك :
هو فيه اغلى منك عندي عشان اتعب ليه
ابتسمت هي الأخرى بحبٍ صافي، فبدأ يطعمها بيديه، وعيناه لا تفارقان ملامحها، بدا وكأنّه يعيش حلمًا لم يصدق بعد أنه صار واقعًا، تنهد بعشق قائلاً :
لحد دلوقتي مش مصدق إنك بقيتي ليا،خايف أصحى القي كل ده كان حلم، قوليلي انك معايا بجد، انك سامحتيني
رفعت نظرها إليه بابتسامة مطمئنة، وضعت الصينية جانبًا، ثم ارتمت بين ذراعيه تعانقه كأنها تمنحه الأمان، هامسة بصوتٍ ارتجف من شدة الصدق :
انا معاك، وبحبك يا فريد
شد ذراعيه حولها أكثر، دفن وجهه في عنقها كمن يستجير بملاذه الأخير، ثم أبعد رأسه قليلًا، ينظر في عينيها وكأنه يغوص فيهما، يقترب أكثر فأكثر حتى استلقت بين يديه على الفراش، تاركًا لعشقه أن يفيض عليها بلا حدود، بهمسٍ ودفءٍ لا تشرحه الكلمات، بل تخفيه العيون والأنفاس المرتعشة
..............
استيقظ ايهم على مهل، فتح عينيه ليجدها غافية فوق صدره العاري، خصلاتها البنية الطويلة منسابة كستارة دافئة تغطيه ابتسم بحب وسعادة لم يعرفهما إلا بقربها
ليلة الأمس، ستظل أجمل ما سطره العمر في ذاكرة قلبه
أزاح شعرها عن وجهها بحنان، أسند رأسها على الوسادة، ثم انحنى يغمر ملامحها بقبلات خفيفة، تحركت تيا بنعاس، ثم تمتمت دون وعي :
سيبيني أنام شوية يا ماما
ضحك بخفوت، ثم اقترب منها، مقبلاً ثغرها بحب، حتى فتحت عينيها فجأة بفزع، وصفعته بيدها الصغيرة على صدغه بقوة !!!!!
تجمد مكانه مذهولًا، سرعان ما استعاد نفسه، وسألها بغضب أجاد تصنعه :
ايه اللي عملتيه ده....؟!!!
أغمضت عينيها مرتبكة، الخوف والخجل يسيطران عليها، فتمتمت بارتباك طفولي اسر قلبه المتيم بها :
أنا، افتكرت حد غريب اللي بيقرب مني.....انا اسفة، والله مكنش قصدي، وبعدين فيه حد يصحي حد كده، روح البس حاجة واستر نفسك
وضع يده على صدغه متصنّعًا الألم، ثم قال بمكر :
اعمل انا ايه بأسف بتاعتك دي، هتخفف ليا يعني خدي اللي واجعني بسببك
نظرت له تيا بخوف، وسألته :
طب اعمل ايه
اقترب منها بابتسامة ماكرة، قائلاً بمشاكسة :
بوسي مكان ما ضربتي......وهو يخف !!
اشتعل وجهها حمرة، ثم صاحت عليه بخجل :
ايهــــم
غمز بعينيه، وهمس بنبرة عاشقة مضحكة :
قلبه وكليته
لم تتمالك نفسها، فضحكت رغم خجلها، حاولت دفعه لتنهض، لكنه ثبتها بحزمٍ مرح :
لا يا حلوة مش ايهم الزيني اللي يسيب حقه، انا عاوز رد اعتبار لكرامتي دلوقتي......ومش هقبل بأقل من بوسة
حركت تيا رأسها نافية، وهي ترد عليه بخجل :
مستحيييل
أدار وجهه مطصنعًا الحزن :
خلاص، براحتك يا تيا
أدركت أنها لن تفلت، فمالت إليه على استحياء، قبلت وجنته برقةٍ مرتجفة، لكنه باغتها، واستدار ليقتنص من شفتيها قبلةً أطول وأعمق، ابتعد أخيرًا، وهي تدفع صدره وقد احمر وجهها بالكامل :
قليل الأدب اووي
ضحك عليها، قائلاً بغرور وفخر :
يا روحي لأمتى هقولك ان دي أحلى صفة فيا، ده انتي المفروض تحمدي ربنا كل يوم ان جوزك عنده الصفة دي، ومن الآخر كده يا قلبي مفيش راجل محترم اللي قالك كده بيضحك عليكي
حركت رأسها، قائلة بيأس :
مفيش فايدة
اقترب منها، يمرر أنفه على وجنتها، يقضمها بخفةٍ ممازحًا اياها، ثم همس قائلاً بغمزة :
طب ايه ؟؟
سألته تيا بعدم فهم :
ايه؟!
مسك الغطاء الملتف حولهما، ونظراته تلمع بالمكر :
عيب إنك تصحي ناسية إنك خلاص بقيتي متجوزة، عارفة ده معناه ايه
سألته تيا بتعجب :
ايه ؟؟
اقترب منها قائلاً بوقاحة لا تليق إلا به :
معناه إني امبارح ما أثبتش بضمير، ولازم اخد فرصتي من تاني !!!!!
فتحت فمها لتوبخه، لكنه أسكتها بقبلةٍ مباغتة، حتى استكانت، وغرقا الاثنان في عالمٍ مليء بالعشق، وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
...........
بعد وقت طويل، كان فريد يرتدي ساعته، وهو يراقب جيانا بابتسامة ويستمع لحديثها باهتمام :
هنسافر علطول كده من غير ما نسلم عليهم
ابتسمت له وهي تشعر بالدفء يملأ قلبها :
كنا مع بعض امبارح يا روحي، وبعدين احنا مش هنعيش هناك على طول
سألته وهي تلف الوشاح الخفيف حول رقبتها وتهندم ثيابها أمام المرآة :
طب هنسافر فين، وتيا وإيهم هيكونوا معانا.....؟؟
قطب جبينه بضيق، وقال بغيظ :
ايهم مين ده اللي يكون معانا، تلاتين سنة في خلقتي، لحد ما زهقت منه، عايزانى أشوفه كمان في شهر العسل بتاعي، ده كده يبقر كتير عليا اوي
ضحكت بقوة، حتى هدأت ثم سألته بفضول :
طب هنسافر فين؟
رد عليها بمكر وابتسامة مشاكسة :
مفاجأة يا روحي، ومتسأليش تاني عشان مش هقولك
عرف أنها ستلح عليه، لكنه تابع وهو يهندم ثيابه للمرة الأخيرة :
يلا جهزي نفسك بسرعة، هنتأخر ع الطيارة
ابتعدت عن المرآة بابتسامة قائلة :
خلاص أنا جاهزة، يلا نطلع الشنط بره
توقف ينظر لها، وابتسامته تهيم بجمالها الذي لم ير مثيله من قبل، استغنت عن ثيابها الكاجوال التي تعشقها، وأخرجت من حقيبتها الفستان الطويل الأزرق السماوي، ذو الأكمام الطويلة الواسعة، تاركة شعرها طليقا، ولفت وشاحًا أبيض خفيف حول رقبتها
تحولت نظراته فجأة للمكر عندما وقع بصره على الوشاح الملتف حول عنقها، فارتبكت وهي تسأله بتوتر :
بتبصلي كده ليه ؟؟
اقترب منها فريد ببطء، وسألها بمكر :
حاطة الشال ده على رقبتك ليه، بتحاول تخفي ايه بالظبط !!
توترت، وأشاحت وجهها بعيدًا عنه بخجل قائلة :
كده، من غير سبب شكله عاجبني
أومأ لها وهو يبعد بالوشاح عن عنقها فجأة وبدون مقدامات بعد ان قال بمكر :
امم، بقى شكله عاجبك
ازداد خجلها، واصطبغ وجهها بحمرة قانية، بينما هو تحسس علامات ملكيته التي زينت عنقها، وهمس بخفوت قرب أذنها، قبل أن يضع قبلة صغيرة على رقبتها :
يعني مش عشان تداري ده
ابتعدت عنه سريعًا، منتزعة الوشاح من بين يديه، قائلة بتلعثم، وبخجل :
اا....اتأخرنا اوب على فكرة، انا هستناك بره في العربية
ابتسم بمكر، ورحلت هي للخارج، بينما ظل هو يراقب أثرها بهيام وسعادة لم يشعر بها من قبل، حمل الحقائب، ثم أغلق الأضواء وخرج خلفها، ليجدها تقف أمام السيارة، وجهها مزين بحمرة الخجل، وضع الحقائب بالسيارة، وانطلق الاثنان نحو المطار، وطوال الطريق لم يتوقف عن مشاكستها، يهمس لها بكلمات الحب والعشق التي تنبع من قلبه، وفي الطريق، غرقا معًا في عالمهما الخاص، عالم يملؤه الشوق والضحك والهمسات، حيث لم يكن للزمن أي معنى، سوى نبضات قلبين يعيشان الحب وحدهما الآن بعد عذاب ومعاناة
...........
بعد وقت طويل جدًا، خرج الاثنان من المطار، وكانت جيانا لا تتوقف عن النظر لكل ما حولها بسعادة
ــ بتهزر صح....؟!!
قالتها وهي تكاد لا تصدق أنها بالمكان الذي حلمت به طوال حياتها من جماله وروعة الطبيعة
تأمل فريد فرحتها بسعادة مضاعفة، سائلاً بابتسامة عاشقة :
عجبك ؟؟
ردت عليه وهي تحتضنه، والفرح يملأ قلبها :
أكيد عجبني، انت عارف ان طول عمري نفسي أسافر جزيرة بالي، المكان جميل أوي، مش كده
أومأ لها مبتسمًا :
أنا عندي مكان واحد، مفيش أجمل منه
نظرت له بتساؤل، فتابع وهو يبتسم بعشق :
أجمل مكان ليا هو حضنك، مفيش مكان أجمل منه أبدًا يا جيانا
غاصت عيناها في عينيه بسعادة وحب، ثم سألته بعد أن قبلت وجنته بحب :
طب هنعمل إيه دلوقتي؟
أجابها وهو يحيط خصرها بيده، متقدمًا نحو السيارة المصفوفة امام المطار في انتظارهم :
هنروح الكوخ نرتاح شوية، وبعدها نقرر نخرج بالليل، أو نبدأ من بكرة الصبح
بعد وقت قصير، وصلا إلى الكوخ المخصص لهما، وقبل أن تصعد الدرج، شهقت بخجل بعدما حملها بين يديه، يناظرها برومانسية :
بتعمل إيه يا مجنون، الناس بتبص علينا.....؟!!!
ابتسم لها وهو يلثم وجنتها أثناء صعوده الدرج :
اللي ليه عندنا حاجة ييجي ياخدها يا عشقي، الأول والأخير
ضحكت بخفوت وسعادة لا مثيل لها، شعرت بها بالقرب منه كما لم يحدث من قبل، وما إن دخلا الكوخ الذي أعجبها بشدة، حتى وضعها أمام الفراش محتضنًا من الخلف، مستنشقًا رائحة شعرها التي أصبحت إدمانه، وهمس بخفوت:
وحشتيني
توترت، قائلة بخجل :
انا هدخل أغير هدو.....
اختفت كلماتها بين شفتيه، فانساقت روحها معه إلى بحور عشقه اللامتناهية، وهو ما يزال مذهولًا من واقعية اللحظة، كأن القدر أنصف قلبه أخيرًا، لقد أصبحت مِلكه، لا كامتلاكٍ جسدي، بل كامتزاج روحين
قربها أهداه سعادة نقية محت من ذاكرته كل ألمٍ مضى، وولدت له عمرًا جديدًا يبدأ منها وينتهي عندها
.........
على الناحية الأخرى، في مكان آخر…...
ــ المالديف!!!
صرخت تيا بسعادة وهي تتأمل المنزل المحاط بالمياه من كل جانب، وجدرانه الزجاجية تكشف المنظر الساحر
صفقت بيديها بسعادة، وركضت نحو ايهم لتحتضنه معبرة عن فرحتها، بينما كان يراقبها الآخر بهيام، سرعان ما تحول الموقف لمزيج من المزاح والمكر عندما شد من عناقها، ولعبت يداها في جسده بوقاحة، فدفعته تيا قائلة بخجل :
آه يا سافل يا قليل التربية، أنا اللي غلطانة، حضنتك حضن بريء ونسيت انك ذئب مكار
ضحك بشدة، ثم حملها بين يديه على غفلة، فصاحت بخجل:
نزلني يا ايهم.....انت بتعمل إيه؟
لعب بحاجبيه بمكر، وهو يصعد الدرج نحو غرفة النوم :
زي ما انتي قولتي، انا ذئب مكار ومفترس لازم استغل الفرصة وانقض ع الفريسة بتاعتي
كادت أن تصرخ، لكن صوتها اختفى بين شفتيه.....
قبلة أحرقت المسافات، وأذابت ملامح الغضب، وأسقطت عنها كل مقاومة، وضعها على الفراش، فذابا معًا في بحور العشق والهمسات، حيث لا صوت يعلو على النبض، ولا حديث بعد الآن، فقد أسكت الحب شهرزاد عن الكلام المباح
...........
بعد وقتٍ طويل كان ايهم يسبح في المياه بمهارة، منتظرًا نزولها، وقد بدأ الملل يتسلّل إليه من تأخرها، فقد مضت أكثر من نصف ساعة وهي لم تنزل بعد، كاد أن يخرج إليها، لكن جسده تجمد في مكانه حين رآها واقفة أمامه، تتقدم بخطوة وتتراجع بأخرى، ترتدي ثوب سباحة ابيض من قطعة واحدة، وتلف شالًا خفيفًا حول خصرها، رفعت خصلاتها البنية بعشوائية ساحرة جعلته يبتلع ريقه باضطراب من هيئتها الخاطفة للأنفاس !!!
كانت خجلة بشدة، فخرج من المياه واقترب منها حتى وقف أمامها، ينظر إليها بهيام، يتساءل داخله
هل أصبحت تلك الحورية حقًا من نصيبه، أم أنه ما زال عالقًا في أحد أحلامه التي لطالما كانت هي بطلتها.....؟!!!
مال عليها يقبل وجنتها برقة هامسًا :
مكسوفة ؟؟
اكتفت بإيماءة مرتبكة، وهي تحاول تغطية جسدها بيديها، فابتسم قائلًا بمشاكسة :
مفيش داعي للكسوف يا تيا، ويا ستي اعتبريني مش موجود، أو اعتبريني جوزك يعني، ده أنا حتى مؤدب خالص ومش هبص كده ولا كده !!!
حركت رأسها بيأس من وقاحته التي لا تنتهي، وقالت بسخرية :
آه طبعًا، عارفة كويس قد إيه انت مؤدب أدب مالوش زي
ضحك هو بدوره، وقال بغرور مفتعل :
عشان بس تعرفي ان جوزك ده مفيش منه، وتبوسيه كل دقيقة وتحمدي ربنا عليه
لم تجد ردًا أنسب من أن تدفعه بقوة ليسقط في المياه، فانفجرت ضاحكة، توعدها بعينيه قبل أن يغوص ويشدها من قدمها لتسقط معه، فانطلقت الضحكات بينهما، يقذفان المياه كالأطفال، ولم يخلُ مرحهما من وقاحاته المعتادة أو قبلاته التي كان يسرقها على عجل
بعد وقت، اتصل إيهم وطلب الطعام، فلم تمض دقائق حتى جاءت فتاتان ترتديان زي أزرق ضيق يكشف أكثر مما يستر، وقدمتا لهما الطعام وسط المياه، بينما لم تتوقف نظراتهما المليئة بالوقاحة والانبهار عن تأمل وسامة ايهم الطاغية
شعرت تيا بغيرة تكاد تحرقها، ولاحظ هو ذلك، لكنه تجاهل الفتاتين وأدار اهتمامه كله نحوها فقط، ومع ذلك، لم تستطع السيطرة على انفعالها، فأشاحت بوجهها محاوِلة مغادرة المياه، فجذب يدها برفق وسألها :
تيا مالك رايحه فين ؟؟
صرخت عليه بحدة :
يعني مش عارف
حاول ضبط اعصابه وقال بغضب مكبوت :
أولًا، وطي صوتك وإنتي بتتكلمي معايا، ثانيًا، يا تقوليلي إيه اللي مضايقك، يا إما مش من حقك تبصيلي كده وكأني مجرم
رفعت عينيها الدامعتين نحوه وقالت بصوت متحشرج :
يعني ماشوفتش البنتين دول كانوا بيبصولك إزاي
ابتسم بجدية وهو يحدق في عينيها قائلاً بكل صدق :
شوفت، واتجاهلت، لأن مفيش واحدة فيهم تفرق معايا، حقك تزعلي لو كنت بصتلهم او عطيتهم وش
رأى الخوف في عينيها، ويعرف سببه تمامًا، فاقترب أكثر وقال بنبرة حنونة :
تيا، ما تخافيش مني، أنا مستحيل آذيكي
همست قائلة بحزن :
مش عايزني أخاف ليه، ما انت كل ما هتشوف واحدة أحلى، ممكن تسيبني عشانها
احتواها بين ذراعيه، وهمس بعشق صادق :
انتي ست البنات، انتي أحلى واجمل واحدة شافتها عيني، انتي اللي قلبي اختارك، انتي اللي سيبتهم كلهم عشانها، انا مش عاوز غيرك يا تيا انتي دخلتي قلبي وحياتي ومن بعدك ماتت كل الستات في عيني، قلبي اتخلق عشان يحبك انتي وبس ومش عاوز غيرك، خليكي واثقة فيا وفي حبي ليكي
ابتسمت بين دموعها، فابتسم لها هو الآخر، وبدأ الاثنان يتناولان الطعام، وهو لا يتوقف عن إطعامها بيده، ثم عادا للهو في المياه، وصوت ضحكاتهما يملأ المكان، يشهد على سعادة غامرة تسكن قلبيهما
..........
في جزيرة بالي، حيث الجمال الخلاب، كانت جيانا تمسك يد فريد الذي يقودها بخفة نحو الشلالات المخبأة بعيدًا عن الكوخ الذي يقيمان فيه، لقد حجز هذا المكان خصيصًا لهما، وحين وصلا، وقفت تنظر بانبهار إلى المشهد، مياه تتساقط برقة، وأشجار تحاوط المكان من كل اتجاه، لوحة طبيعية تُريح البصر والروح معًا
تأمل فريد ملامحها المشرقة بسعادة أكبر من سعادتها نفسها، ثم همس وهو يبتسم :
يلا ننزل الميه
نظرت إلى فستانها الأبيض الذي يصل إلى منتصف ساقيها، بأكمامه الواسعة، وقالت بتردد :
هنزل إزاي بالفستان، هيتبل و......
لم يُمهلها لتكمل، واقترب منها بخطواتٍ واثقة وقد تخلص من قميصه الأبيض، ووضع ذراعه حول خصرها وهو يهمس بمكر :
خلاص.....قلعيه !!
حركت رأسها رافضة، لكنه لم يعطها الفرصة للحديث، إذ حرر سحاب فستانها من الخلف، فسقط الثوب عند قدميها، كان الأسرع، وحملها بين ذراعيه وقفز بها إلى المياه، ارتبكت جيانا بشدة ودفنت وجهها في عنقه، بينما اخذ هو يضحك بقوة
بين المياه الباردة واللهو العفوي، انطلقت ضحكاتهما تتردد مع صدى الشلال، تسابقا في السباحة، تبادلا نظراتٍ وابتسامات، حتى غلبها الخجل بعدما تجرأ على أن يبث لها اشواقه وسط المياه بلا حرج، خرجت بوجهٍ متورد، بينما كان فريد يضحك عليها وهو يراقبها تحاول ارتداء ثوبها بخجل شديد
ارتدى هو الآخر ملابسه، وغادرا المكان، وما إن عادت إلى الكوخ، حتى فوجئت بصندوق كبير على الفراش، وضعه فريد بابتسامة واسعة وهو يقول ة
سمو الأميرة جيانا، تسمحي تستعدي، وتقبلي عزومتي ع العشا انهاردة ؟؟
ضحكت بسعادة، وانحنت بخفة تؤدي حركة الأميرات قائلة :
بكل سرور، سمو الأمير
ضحك بخفوت، ثم جذبها إلى حضنه، قائلاً بحب :
عملت ايه في حياتي عشان ربنا يرزقني بيكي، بحبك لدرجة إني مش متخيل الدنيا من غيرك، إنتي اللي خليتي قلبي يدق لأول مرة، بحبك يا أجمل حاجة حصلتلي
ارتسمت على وجهها ابتسامة يغمرها العشق، ولم تجد ما تعبر به سوى أن تعانقه، هامسة بصدق :
وأنا كمان بحبك يا فريد، بحبك اوي
اقترب منها أكثر، يرد على كلماتها بقبلةٍ شغوفة، قبلة أودع فيها عشقه الكبير لها، وكأن العالم توقف عند تلك اللحظة
.............
في مساءٍ هادئ، كان فريد واقفًا أمام الكوخ، ينتظرها وكأن الدنيا كلها معلقة على لحظة ظهورها، لم تمضي سوى لحظات حتى خرجت، لتسرق أنفاسه وقلبه، للمرة التي فقد عدها منذ زمن، كانت آية في الجمال، بعينيها اللتين لم يرى أجمل منهما في حياته، وبفستانها الزهري الذي ينساب برقة حولها، وشعرها الذي جمعته على جانب واحد فأضفى عليها سحرًا، كانت فاتنة بالمعنى الحرفي !!
اقترب منها، ثم مد يده إليها مقبلًا إياها بحب، ثم همس بصوت مليء بالعشق والهيام :
فإذا وقفت أمام حُسنك صامتًا، فالصمتُ في حرمِ الجمال جمال
ابتسمت بخجلٍ وحب، ثم أمسكت بذراعه، ليسيرا معًا نحو مكان أعده لها بنفسه، هناك، على مقربة من الكوخ، كان المكان مضاءً بالشموع، متناثرًا فيه الورد، والشاطئ أمامهما كان المكان رائعًا بمعنى الكلمة !!
جذب لها الكرسي لتجلس، وجلس هو مقابلها، يتناولان الطعام على وقع موسيقى هادئة تنساب في الخلفية
قطع سكون اللحظة، قائلاً بابتسامة جذابة :
تسمحي تشاركيني الرقصة دي يا سمو الأميرة
ضحكت وهي تمد يدها له، فنهض الاثنان ليتمايلا مع النغم أحاط خصرها بذراعيه، بينما وضعت هي يديها حول عنقه، ثم فجأة، اخذ يدندن بحنان أغنية رومانسية، صوته عذب، وكلماته خرجت من قلبه قبل شفتيه، تجمدت نظراتها عليه بدهشة !!!
كان يديرها حول نفسها برشاقة، ثم يعيدها إلى صدره، يحتضنها مدندنًا بعشق :
عمري ما أنسى أنا قبلك كنت في إيه، ومعاك بقيت أنا إيه… أنا باقي ليك، ولحد ما عمري ينتهي، هعيش وأموت بهواك
حين أنهى غناءه، أسند جبينه على جبينها، بينما قلبها يخفق بشدة، وهمست بدهشة ممزوجة بسعادة :
صوتك حلو أوي
قبّل وجنتها بحبٍ صادق، ورد عليها مبتسمًا :
مش أحلى منك
ضحكت بعذوبة، قائلاً :
عارفة نفسي في إيه يا جيانا، غير إنك تفضلي جنبي العمر كله
نظرت إليه بتساؤل، فأكمل بتمني :
نفسي يكون عندي عيلة كبيرة، أولاد كتير، وبنات زي القمر زيك، ومش هزعل لو سميت كل البنات جيانا
ارتسمت على ملامحها ابتسامة واسعة، لكنها لم تدم طويلًا إذ ارتعش صوته وهو يضيف بخوف :
بس خايف.....خايف مقدرش أكون أب كويس ليهم، خايف أفشل، وأخليهم يعيشوا نفس اللي أنا عيشته
وضعت كفيها على وجهه، ترفع رأسه إليها وتغمره بثقةٍ وحب قائلة بلهجة مطمئنة :
انت هتبقى أعظم أب يا فريد، هتبقى أب مثالي، وأنا جنبك، وهنكون سوا دايمًا، عمرنا ما هنسيب ولادنا يعيشوا أي وجع، هنمشي معاهم خطوة بخطوة، وهنحميهم من أي حاجة وحشة
ارتسمت الطمأنينة في عينيه وهو يومئ برأسه مبتسمًا، ثم ضمها إليه أكثر، استسلما معًا لإيقاع الموسيقى، وهي تضع رأسها على كتفه، بينما كان يهمس في أذنها بأعذب الكلمات، كأنها أنشودة خُلقت خصيصًا لها وحدها
الفصل الرابع والثلاثون من هنا