
بقلم اسماعيل موسي
في قلب الحي القديم، داخل البيت الواسع العتيق بفناءه المتآكل، جلست فريدة وحدها حين دخل نصار، أحد رجالها ،الشمال السكريين يحمل في ملامحه خبرًا ثقيلًا.
قال بهدوء:
— "يا ست فريدة… جالي خبر استاهل عليه لقمه حلوة
رفعت فريده عينيها ببرود
— "خير." يا زفت
أقترب نصار وقال:
— "في بنت… اسمها نهى… كانت شغالة غانية في حانة الراهبة. من أسبوع … دخل راجل غريب. طويل، شعره غامق… في وشه ندبة فوق حاجبه الشمال. الناس بتوصفه… زي وصف أدهم."
صمت قليلًا قبل أن يكمل:
— مسعد القواد بتاعها قال
الشخص ده "قعد شوية… شرب، وقال كلمتين. والبت… قامت ومشيت وراه بمزاجها. محدش لمسها… ولا شدها… سابت مكانها وسابته ياخدها. من غير خناقة، من غير زعيق."
فريدة ضيقت عينيها، قالت:
— "ومسعد… القواد بتاعها؟"
قال نصار:
— "بيقول إنه شافها ماشية معاه… حاول يناديها، مردتش. البت كانت مايلة ليه… سابت الكل وخرجت وراه. من ساعتها… مختفية."
سكتت فريدة لحظة، ثم تمتمت بصوت منخفض:
— "يبقى كان جاي عشانها… مش صدفة."
أشارت لنصار:
— "هاتلي مسعد… حالًا. وهات أي حد كان في الحانة ساعتها. عايزة أعرف البت دي راحت فين… وأدهم واخدها ليه."
في تلك اللحظة، أدركت فريدة إن خيوط جديده بدأت تظهر آمام عينيها.
---
منذ أن وصَلها خبر اختفاء نهى مع الرجل الغريب، لم تهدأ فريدة. كانت تعرف أن الحي له ألسنة، وأعين، وقلوب حاقدة وأخرى تبيع السر بالرغيف.
في صباح اليوم التالي، جلست فريدة في صالة البيت، تلف رأسها بإيشارب أسود رقيق، وسيجارة طويلة بين أصابعها.
أشارت لنصار:
— "عايزة عيوني كلهم دلوقتي… من عند الحانة لحد وش المقابر. أي حارة، أي زنقة… لو لقيتوا ريحة البت ولا شافوا حد شبه الراجل ده… يرجعولي بيه."
نصار قال:
— "حاضر يا ست فريدة… عندي اتنين من العيال الصغيرين… هيبقوا زي الدود في الحيط."
لم تمضِ ساعات، حتى بدأ الكلام يوصل.
واحد من العواجيز في الحي،قال إنه شاف نهى بتتردد على بيت ست عيانة في حارة الخان.
اسمها حليمة.
وإن الناس في الحي بيقولوا دي أمها
لما الكلام وصل لفريدة، مالت بظهرها لورا وقالت:
— "يبقى الحكاية ليها أصل
نادت على عواد
— "اسمع يا عواد… تروح دلوقتي على بيت الست حليمة. هتشيلها… وتيجي بيها هنا… دلوقتي.
عواد سأل:
— "دي ست مريضة يا ست فريدة… نجيب لها دكتور ولا…؟"
ردت بحدة:
— "أنا دكتورتها، هات الست عندي… أنا اللي هتكلم معاها."
عواد ما اتكلمش… لف الملفحه حوالين رقبته وخرج وسط رجاله.
______
___انا عايز اروح معاهم، همس خالد وهو بيحدد سن خنجر فى ايده
خليك انت يا خالد مش عايزه دوشه وغلطات تبوظ الدنيا
__هروح معاهم، همس خالد بتصميم
اى حاجه توصل لشيماء لازم اكون فيها يا امى
طيب روح يا خالد ومتترتكبش أخطاء
__انا عايز اكون الكبير ،قولى لرجالتك يطيعو اوامرى مش عايز اخلص على حد فيهم
رفعت فريده حاجبها بصدمه مدروسه ،وابتسمت بسخريه هتقتل إلى ميسمعش كلامك ؟
__همس خالد ببرود، هقطعو بأيدى لو خايفه على رجالتك أامريهم يطيعو اوامرى
//نفخت فريده دخان السيجاره ،إلى بيقول مش بينفذ
والى بيتكلم كتير قليل حيله
اطلع وافرد سيطرتك طالما شايف نفسك راجل متنتظرش مساعده من حرمه
__نهض خالد ووضع سيجاره فى فمه كان الرجال ملتفين حول عواد يتلقون منه الأوامر عندما ظهر يلا يا رجاله هناخد العربيه المرسيدس
__بنبره رفيعه قال خالد، هناخد العربيه النص نقل ،واخد رجلين بس معايا، دى مداهمه صغيره مش محتاجه دوشه
رفع عواد حاجبه بضيق ،الهانم قالت كده ؟
__ابتسم خالد، أقترب من عواد ،وهمس بصوت رفيع انا الى بقول كده، انا الى بأمر
_مش باخد اوامرى غير من الحجه يا حلو وربت عواد على خد خالد بسخريه
_اخرج خالد خنجرة اذا اردت ان تكون كبير عليك أن تهزم الاقوى والأكبر
زرع خالد خنجره فى دراع عواد ولفه ومع صراخ عواد نفخ خالد دخان سيجارته فى الهواء آمام الرجال وسحب الخنجر من ذراع عواد وغرسه فى عينه ،وسط صدمة اندهاش الرجال
كلمتى مش هكررها مرتين ،حامد ؟ متولى ؟ هاتو العربيه النص نقل
وانت يا محمود خد الحلوف لسته جوه تتطمن عليه
نفذ الرجال امر خالد وانطلقت السياره نحو منزل حليمه
عندما انفتح الباب همست حليمه انتى جيتى يا نهى ؟
اتأخرتى ليه يا بنتى؟
أوقف خالد الرجال على باب الشقه ودخل غرفة حليمه، سحب كرسى وقعد
ازيك يا حجه؟
انت مين يا ابنى؟
انا خالد يا حجه، أسمى خالد
ونهى فين ؟
نهى فى مشوار وبعتتنى عشان اعتنى بيكى واخدك على المستشفى
بس احنا مش معانا فلوس نروح المستشفى؟
رفع خالد ايدة ونفخ دخان سيجارته ،المستشفى الى هاخدك ليها مش محتاجه فلوس يا حجه؟
__ليه يا بنى تأمين صحى ؟
ابتسم خالد بسخريه حتى مستشفيات التأمين الصحى اللعينه تجعلك تدفع حساب الدواء والحقنه وشربة الماء ،احسن منها يا حجه، تكافل وكرامه
هى تكافل وكرامه عملت مستشفيات ؟
شعر خالد بأمتعاض، الا تعرف هذه اللعينه ان حتى الموت فى هذ البلد له تمن ؟
هتقدرى تمشى يا حجه ولا نشيلك ؟
مش بقدر امشى يا ابنى
رفع خالد ايده وشاور للرجاله شالو حليمه التى سقط هاتفها على الأرض هاتف قديم
امسكه خالد وبسرعه عثر على رقم نهى اطلق بعدها ابتسامه مقيته أغلق الهاتف ووضعه فى جيب بنطالة
__________
مالك يا نهى مش على بعضك بقالك اكتر من ساعه؟
_مفيش يا مايسترو مفيش
لا فيه قولى متخبيش حاجه
_بتصل على والدتى من اكتر من ساعتين وتليقونها مغلق
مش عوايدها
همس أدهم، امك ماتت يا نهى هترد على التليفون ازاى
_دى امى الحقيقيه يا مايسترو مش إلى والدتنى، دى إلى اعتنت بيا سنين طويله لحد ما المرض اكل جسمها
دى قصه طويله هبقى احكيهالك
/يمكن نايمه ولا التليفون بتاعها خلص شحن ؟
__مش عارفه يا مايسترو مش مرتاحه، عايزه اروح ابص عليها قلبى واكلنى عليها اوى
خروجك لوحدك خطر ممكن مسعد يكون بيدور عليكى ؟
__وخروجى معاك يا مايسترو خطر أكبر ،مش لازم اى شخص يشوفنى معاك على الاقل دلوقتى انا مش قلقانه من مسعد
مش هيقدر يعمل حاجه وسط الناس كلها
هوصل هناك وارجع فركة كعب مش هتأخر
__لو حسيتى بخطر اتصلى بيا فورا يا نهى
حاضر يا مايسترو
وصلت نهى بيتها وبيت والدتها حليمه، كان باب الشقه مفتوح على مصراعيه لما وصلت
ركضت نهى على غرفة حليمه الفاضيه واول ما لقيت الغرفه فاضيه قعدت على الأرض منهاره
طلعت التليفون تتصل بأدهم لقيت رساله وصلتها من تليفون حليمه بس هى ما اخدتش بالها من الصربعه فى المواصلات
ا
فتحت نهى الرساله، لو عايزه امك كلمينى ومتعمليش شوشرة
صرخت نهى عملها الكلب مسعد والله لأقتلك يا مسعد
طلبت نهى الرقم
بصراخ مسعد ؟ فين امى
وصلها صوت بارد منزوع الانفعالات ،امك عندى فى الحفظ والصون
انت مين وعايز ايه ؟ صرخت نهى بصوت عالى
ابعد خالد الهاتف عن اذنه ،يكره سماع الصراخ والصوت الصاخب الا من ضحاياها
ثم أعاد الهاتف لأذنه وهمس ليه بتجبرينى اعذبها ،اقطعها ،اقتلها