رواية احببته رغما عني الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم اسماعيل موسي

رواية احببته رغما عني الفصل السابع والثلاثون 37
بقلم اسماعيل موسي



في مقهى صغير على ناصية الحارة القديمة… خالد كان  قاعد لوحده، بيشرب قهوته، وعنيه تايهة في الفراغ… إيده بترتعش رعشه خفيفة وهو بيقلب في علبة دواء صغيرة.
ظهر عوض، واحد  من رجالة فريدة، وقف جنبه 

عوض: ـ خالد بيه، الست فريدة مستنياك… دلوقتي.

خالد _: بصله بنظرة مرعوبة متغطية بهدوء مصطنع. بلع ريقه، وحط علبة الدوا في جيبه  وبصوت واطى همس هي زعلانه؟
عوض (بحزم): ـ مستنياك يا بيه… وبتقول بسرعة.

خالد وقف، وعدل جاكيت بدلته بتوتر ، خطاياه كلها بتتجمع قدام عينه. هو حافظ كويس إن الست لما تطلبه… مفيش "ليه"؟ في الآخر… هو ابنها. ودايما عايز رضاها 
خالد بنبره رجوليه مصطنعه ،يلا بينا 
 مشى عوض قدامه بخطوات ثابتة ،وخالد وراه بيحاول يخبّي ارتباكه .

في مكتب فريدة:
المكتب ضلمة، نور خفيف طالع من الأباجورة على مكتبها. فريدة قاعدة في مكانها زي تمثال، ماسكة سيجاره بتدخنها بشرود 
خالد دخل، وقف قدامها، عنيه في الأرض.
 (بصوت مهزوز): ـ مساء الخير يا ماما…
لم ترد فريده ، ظلت صامته لحظه .

فريدة _ أنا زعلانة منك… يا خالد.
خالد رفع عينه بسرعة، جسمه كله شد.
 ـ عملت إيه؟! أنا… والله ما عملت حاجة. لو حد قالك حاجة عني…

فريدة (قاطعته بصوت ناعم): ـ إهدى… (سابت السيجاره وقامت تمشي ناحية الشباك) ـ إحنا يا حبيبي لازم نرتب أمورنا… وانت ابنى الوحيد، دراعى اليمين 
خالد ما فهمش. قلبه كان بيدق في ودنه.
فريدة (ببرود وهي لسه ظهرها ليه): ـ أنا ما بحبش أسيب الأمور عايمه ، خصوصًا لما اللي بيلعب فيها ناس مالهمش لازمه . فاهمني؟
خالد حس برجليه بتسحبه. ـ أنا… أنا تحت أمرك يا ماما… إنتي عارفة.

فريدة (استدارت وبصتله) ـ طيب… من دلوقتي، كل حاجة هتمشي من عندي… وأنا هقولك تمشي ورا مين. مفيش ارتجال… ومفيش قرار لوحدك… إنت ابني… ومكانك دايمًا جنبي… بس يا حبيبي… اللي يغلط، حتى لو كان ابني… بيتوجع.
خالد حس بدموع سخنة على وشه، مسحها بسرعة.
ـ أنا… آسف… سامحيني… أنا… ماليش غيرك.

فريدة قربت، حطت إيدها على خده.
 أنا عمري ما هسيبك… بس خليك دايمًا فاكر… أنا أمك… وسيدتك.

خالد هز راسه… ـ حاضر يا امى …
أخرجت فريده سيجاره جديده انا عايزاك فى مهمه عوض هيفهمك كل حاجه 
ـ روح… ومتأخرش. عوض مستنيك برا… عايزك تروح مكان معين… واتصرف. بس بالراحة… مفهوش غلط.

خالد ـ اللي تحبيه يا امى 

خرج خالد، رجليه بتتهز من تحت منه. لكن قلبه دافي… لأنه خد رضاها.

خالد خرج من المكتب، الباب اتقفل وراه بصوت خفيف لكنه كان بالنسباله زي صوت بوابة سجن. خد نفس طويل… ومسح وشه بكف إيده.

لقى عوض واقف مستنيه في الطرقة، ظهره للحيطه وشه ثابت كعادته.

عوض (بهدوء):
ـ العربية جاهزة يا بيه.

خالد (بصوت واطي):
 هنروح فين؟

عوض:
ـ عنوان قديم… الست قالت انك  تعرفه.

خالد فهم، وقلبه غاص تحت رجليه 

مشي عوض قدامه، وخالد وراه. رجليه بتتزحلق من التوتر… بس وشه عامل نفسه ماسك. مش ابن فريدة اللي يبان مرعوب قدام رجالتها.

وهم نازلين السلم الداخلي الكبير بتاع البيت، محمود — واحد من الرجالة — وقف على جمب، سلم بعينه ولعق لسانه 
خالد رد بغمزة خفيفة فيها خوف واحراج 

العربية كانت مرسيدس قديمة، لونها اسود مطفي، السواق ساكت.

خالد قعد ورا، عوض جنب السواق 

العربية تحركت.

في السكة، خالد طلع علبة دوا من جيبه… حبتين صغيرة لونهم أبيض. بص لعوض.
ـ مفيش مية؟

عوض مدله  إزازة ميه صغيرة.
خالد خد الحبتين، بلعهم… وسند دماغه في ضهر الكرسي.

كل الأفكار بتلف جواه.
هو مش ضد أمه ولا عمره فكر يتمرد.
بالعكس… كل حياته بيحاول يثبت إنه راجلها.
بس… في حاجات جواه محدش يعرفها.
ليل طويل ما بين الوسواس والاكتئاب والخوف 
بس فريدة دايمًا بتعرف تسكته… بكلمة.

العربية وقفت قدام بيت قديم، شبابيكه مغبرة، وباب حديد.

عوض نزل… فتحله الباب.

عوض (بهدوء):
ـ خلص بهدوء… وارجع.

خالد هز رأسه 
نزل… دخل المكان.
رجليه بتتهز… بس وشه متماسك.
هو عارف إنه لو رجع والست مش راضية…
هيبقى أسوأ.
خالد دخل…
والباب اتقفل وراه.

---

داخل  البيت:

رائحة عفن قديمة…
نور خافت جاي من لمبة صفرا متدلية من السقف.
خالد وقف شوية على العتبة… بص حواليه.

اتنين من رجالة فريدة قاعدين على كرسيين قدام أوضة مقفولة.
شكلهم من الرجالة القديمة… تقيلة.
مش شباب القهوة.

خالد (بصوت هادي):
ـ فين؟

واحد منهم، اسمه سيد الباشجاويش، راجل خمسيني اصلع فى بقه  سيجارة، قام من مكانه.

سيد (ببرود):
ـ جوه.

فتح باب الأوضة.

خالد بصله بأستفهام …
سيد: ـ الست قالت تشوفه… وتخلص منه… لكن من غير دوشة.

خالد بلع ريقه.
في دماغه صدى صوت فريدة: "بالراحة… مفهوش غلط."

دخل الأوضة.
نور خافت.
راجل مربط على كرسي، ملامحه باهتة من الضرب.

لما شاف خالد… ابتسم ابتسامة واهية.
كان اسمه رفاعى، واحد من رجالة فريده إلى اتضح انه خاين، جاسوس ،عين أدهم داخل بيت فريده 

فريده  فكرت انه لازم يتشال.

خالد قرب…
قلبه بيدق، وعرقه بيبلل كل هدومه.

رفاعي (بصوت مبحوح):
ـ خالد بيه… أنا مالي يا بيه… مش أنا يا بيه، انا مظلوم 

خالد وقف قدامه.
عينه شايلة وساوس السنين…
الخوف…
وتعلق مرضي بأمه…

خالد (بصوت مخنوق):
ـ ماما قالت… سكت حس إن الكلام تقيل.

رفاعي بيعيط.

خالد:
ـ أنا… آسف يا رفاعي.

خد نفس طويل…
طلع مطواة صغيرة من جيبه.
مفيش رعونة ولا شقاوة.

حركة محسوبة… زي ما اتعلم.

رفاعي حاول يتكلم…
بس خالد كان أسرع.

ضربة وحدة…
في المكان الصح.

رفاعي وقع برأسه.
هدوء تقيل ملا المكان.

خالد وقف يتنفس…
وساب الدم ينقط.

بعد دقيقتين…
سيد دخل.

سيد (ببرود):
ـ خلصت؟

خالد هز راسه.

سيد:
ـ تمام…

خالد خر إيده بتتهز… بس في وشه راحة خفية.
 هو عمل الصح اللي يرضي امه 
حتى لو روحه بتتحرق.

في العربية:

ركب ورا.
عوض بصله.

عوض (بهداوة):
ـ كويس…
الست هتبقى مبسوطة.

خالد سند دماغه على الإزاز.

خالد (بصوت واطي):
ـ أهم حاجة رضاها…
أنا من غيرها… ما ليش لازمة.

العربية اتحركت في الشارع الضلمة.

وخالد غمض عينه…
وساب دموعه تنزل…
في سكوت.

عوض __برافو عليك يا خالد بيه، دا انت عملتها ولا اجدع مجرم، انا كنت فاكر ان ايدك هتتهز ومش تقدر تنفذ ؟

خالد __بصوت ميت، الست لما تأمر لازم الكل ينفذ وانا مش استثناء يا عوض

كانت فريده بتدخن سيجاره لما خالد وصل، فتح الباب ودخل المكتب، احنى رأسه بطاعه

فريده _نفذت ؟

خالد ايوه يا امى

فريده __شاطر يا خالد، تعالى قرب منى
قرب خالد من أمه  بص هنا ؟
قراء خالد رسالة أدهم بصمت جليدى

أدهم عايزك تطلق شيماء ،بيهددنى بمقتل شديد ،ميعرفش ان عندى الف غير شديد
انت عايز تطلق شيماء يا خالد؟

لا يا امى مش عايز أطلقها

فريده _ بس انت عندك زوجه تانيه وحامل بأبنك ليه عايز شيماء؟

خالد، بتردد، انا عايزها يا امى، بحبها
_فريده _ابتسمت ،بتحبها ؟ انت بتحب تعذيبها، ضربها
اخضاعها ،شيماء لعبتك صح ؟
_خالد صح يا امى انا عايز لعبتى !
فريده __حاضر يا روح امك، هجيلك شيماء من تحت الأرض انت بقيت راجل اوى قد الدنيا انا مبسوطه منك




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة