
رواية عشقت فتاة المصنع الفصل الثالث العشرون 23 بقلم صفاء حسنى
ضحكت إيمان لما شافت الرسالة.
كان كاتب فيها مومن:
– عجبك الديوك اللي ماسكين في بعض دول؟
ردّت عليه برسالة وقالت:
– مفكروكش بحاجة.
ضحك مومن، وافتكر أول مرة شافها في الجامعة…
لما رهف سلطت حد في اللجنة يحط ورق غش في مكانها.
ومومن كان بيراقب عليهم، وهو معدّي شاف الورق.
غضب، وكان بيتجنن بمشاعره المجذوبة ليها، وقال بصوت حاد:
– وأنا بقول إزاي واحدة في سنها ودخلة جامعة مفتوحة بدل ما تقدم جامعة!
لكن وضح ليا دلوقتي انك … طلعت غشاشة، وبتخشي وفشالة.
مشّي بعيد، كنت دبلومة، وبعد كده دخلت معهد،
ولما ملاقيتش عريس قولتي تعملي نفسك بتتعلمي وتقدمي في جامعة مفتوحة عشان تشقطي عريس.
وقتها ردّت عليه بوجع:
– هو حضرتك دكتور ولا محقق؟ عشان أفهم.
ردّ عليها بغضب:
– الاتنين… عندك مانع؟
جوابِـي على سؤالي، عشان من وقت ما شوفتك ومرتحتش ليكي.
واضح إنك غلباوي.
ردّت عليه إيمان بحزن، وبعد كده شافت الدبلة في إيده، وقالت:
– أولًا: إنت مشوفتنيش وأنا بغش.
والورق متني وواضح جدًا إنه متفتحش، فأكيد موجود من وقت تاني.
لأني حضرتك من وقت ما دخلت وأنا ببصّ لورقي.
لو مركز في المراقبة هتعرف.
وسكتت لحظة، وكملت بوجع أعمق:
– لكن واضح إن حضرتك متجوز وتعبان في حياتك،
فبتطلع خلقك على الناس الغلابة اللي هنا…
اللي كل حلمهم يبقى معاهم شهادة،
في زمن بيعيروا الإنسان بشكله وتعليمه.
غضب مومن، وحس إنه كتاب مفتوح قدامها،
وقرّب منها وبصوت عالي قال:
– اطلعي برّه!
وهعملك محضر غش،
وهسقطك في المادة بتاعتي.
اتحدّته إيمان ونظرت له بثبات:
– هو كلامي جه على الجرح للدرجة دي؟
عشان كده عايز تظلمني؟
أنا هكمّل امتحاني، عشان مغشّتش والجميع يشهد،
وكمان في كاميرات… ممكن تفحصهم.
ونظرت وراها، شافت بعض الأشخاص بيساعدوا بعض، فضحكت وقالت بسخرية موجوعة:
– عيونك مش شافت إلا هنا؟
ولا عينك بتشوف وطيب عقلك بينسي عيونك كمان؟
رجعوا للحاضر…
وكتب مومن:
– وقتها كنتي عاوزة تفكريني بيك، صح؟
كتبت إيمان:
– آه… وفي نفس الوقت كنت مستغربة هجومك الفظيع عليّا.
ضحك مومن وهو يفكر:
نفس هجوم زياد على زينب…
مشاعر موجودة ورافضين نعترف بيها،
فبتطلع في صورة غضب.
قطع شروده صوت زياد:
– إنت سرحان في إيه وسايبني أهاتي مع أختك؟
ضحك مومن وقال:
– ما أنا بقولك شيل السماعة من ودانك عشان ترتاحي.
يقطع حديثهم اتصال بزينب.
سألتها إيمان باستغراب:
– زينب، مين بيتصل؟
تنهدت زينب وقالت:
– ده ظاظا.
استغربت إيمان:
– مين ظاظا ده؟ حبيبك؟
ابتسمت زينب، وحبت تسمّع زياد وتغيظه، فقالت بتلقائية مقصودة:
– هو صديق الطفولة. قابلته في الدار وأنا صغيرة،
وبعد كده هربنا من الدار لما عرفنا إنهم بيتاجروا بالأعضاء.
وكنا أسرة مع بعض… هو كان الزعيم، هو وجرجير.
ضحكت إيمان:
– وليه سميتوهُم ظاظا وجرجير؟
ضحكت زينب وقالت:
– في مسلسل أطفال كنا بنتفرج عليه، كان فيه الأسماء دي.
وقتها كنا بنختار أسماء منه،
هو اختار لنفسه ظاظا،
وصديقه اختارنا ليه جرجير،
ومن وقتها بناديه كده.
وبصّت للتليفون وقالت:
– استنى أرد أشوفه عايز إيه.
أنا عارفاه… مشي يرتاح إلا لما أرد،
وخصوصًا لما الباشا خطف التليفون وقاله إني معاها
اتصعّب زياد، وخبط على الدركسيون بتاع العربية بعصبية:
– شايف عمايل أختك دي؟
تعالى سُوق بدل ما إنت مشغول في التليفون،
عشان أعرف أتعامل معاها!
وكمان رخصة العربية باسمك،
ما نقصّش نتفتش،
واللي بنعمله في الناس يتعمل علينا.
ضحك مومن وهو بيبص له بنظرة مستفزة شوية:
– وإنت اللي بتعمله مش شوية؟
وعشان كده ربنا وقّعك في أختي تطلعوا عليك.
وبنبرة جدّية أكتر كمل:
– المهم أنا شايف نخليها ترد،
سيبها…
عشان نعرف هو مين وراها،
وليه مُصِرّ يتصل بيها.
غضب زياد بعنف، وصوته علي:
– بيحبها يا سيدي!
سمعته بيعترف لها بحبه كذا مرة،
وأختك على قد ما بتمثل إنها قوية…
بس عبيطة، وبتقع زي الجردل!
وكان قاصد كده عشان يضيقني.
سمعتهم زينب، ونفخت بضيق وهي بتبص في المراية:
– طيب… عندنا فيك.
هرد.
رفعت زينب التليفون، وبصّت في الشاشة ثانية قبل ما ترد، كأنها بتاخد نفس طويل.
– ألو…
جالها صوته واطي، بس متوتر:
– أخيرًا… كنت متأكد إنك هتردّي.
بصّت زينب قدّامها، حاولت تثبّت نبرتها:
– خير يا ظاظا؟
مش وقته مكالمات.
ضحك ضحكة قصيرة، ما فيهاش هزار:
– ما هو الوقت عمره ما بيبقى مناسب لما الحقيقة تقرّب.
شدّ زياد على الفرامل فجأة، ومومن بص له باستغراب، وهو سامع طرف الكلام من السماعة
.وقف العربية، وخرج بعصبية من العربية وهو يتابع
كملت زينب بحذر:
– حقيقة إيه؟
إنت بتتكلم بالألغاز ليه؟
صوته اتحوّل للجد:
–عمت رهف هربت
سالته زينب:.
مين عمة رهف ده وانا مالي بالموضوع
انصدمت ايمان ووشهها ظهر عليه القلق
رد عصام بصوت واطي لكن حاد:
واحدة اسمها إيمان عماد…
المهم، لازم أقابلك.
أنا كنت حجزتها.
كنت بتابع حد في السجن، ومركز معاها خطوة بخطوة.
كنت حاسس إن اللي ورا خطفي وخطفك
مستحيل يسيب واحدة زي ليلى تهرب…
خصوصًا إن كل الأسرار كانت معاها.
وسِرّ تاني أخطر كمان…
إن في واحد اسمه محمود،
وهو جزء أساسي من اللعبة دي كلها.
وفي اسم كبير اتشال من القضية…
وإنتِ الدور الجاي.
اتجمدت زينب مكانها.
– بتقول إيه؟
رد بسرعة كأنه خايف الخط يتقفل:
– لو حد قالك اقعدي في مكان آمن،
اعملي العكس.
اللي باين حمايتك… هو أكتر مكان خطر.
تحدث زياد و بعصبية، صوته واطي بس نار:
– إقفل المكالمة. دلوقتي.
زينب بلعت ريقها، وقالت لظاظا:
– كلمني تاني… بس ابعتلي اللي عندك.
قفل الخط.
ثواني صمت تقيل.
بصّت زينب لإيمان، ولأول مرة خفّة دمها اختفت:
– اللعبة كبرت… صح؟
تنهدت إيمان بخوف:
أنا خايفة جدًا على الأطفال أكتر من حياتي، بالله عليكِ اتصلي بأمي تطلع.
تحدّث زياد في ودن زينب وهو بيشغّل العربية بعنف:
– إوعى تتحركي من مكانك يا زينب ولا تقابليها، فاهمة؟
تدخّل مومن واتصل بإيمان.
نظرت إيمان على التليفون وهي بتترعش:
– الو يا مومن… سمعت اللي اتقال.
تنهد مومن وهو بيسألها:
– هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهم حاجة.
فجأة زياد وقف العربية، وخرج بعصبية منها وهو بيصرخ.
تنهدت إيمان بخوف:
– في شاب بيكلم زينب، وبيقولها إن ليلى هربت عشان تنتقم مني،
وبتقول إن رهف ماتت… وإنّي السبب.
تنهد مومن بقلق، لكنه حاول يهدي إيمان:
– اهدي يا إيمان ومتخافيش، كل حاجة تحت السيطرة.
خلي بالك إنتِ من نفسك ومن الأولاد.
وقفل معها، ونزل من العربية عند زياد وقال:
– خَلّي زينب تقابل عصام.
انصدم زياد:
– إنت بتقول إيه؟ إنت بتهزر صح؟
وضح رأيه مومن:
– دلوقتي عصام يعرف معلومات كتير أوي، ومتابع الموضوع، وواضح إنه بيبحث عن كل الناس اللي اتأذت من الناس دي. وأول واحدة كانت زينب، فلازم نحط إيدينا في إيده، منبعدش عنه ونخاف نقرب. بلّغ زينب تكلمه وإحنا نتابعها، دلوقتي الهروب مش نتيجة.
ماكنش مقتنع زياد:
– إنت بعيد عن الشرطة، واللي بتقوله عقل نائب مش ظابط شرطة.
وده أختك، فاهم ده ولا ما فهمتش؟
ضحك مومن:
– أنا عارف إنها أختي، والمفروض أكون خايف عليها، وعارف إنها هتعمل اللي في دماغها، فضولها. فالأحسن تقابله، وأنا كمان أقابله، ونربط الخيوط ببعضها...
كان معترض زياد، لكن في نفس الوقت شاف إن مومن عنده حق.
اتصل بإيمان وطلب منها:
– هاتي، اتكلم مع زينب واديها رقمي عشان نتواصل.
نادت إيمان زينب:
– كلمي مومن، عايزك.
قربت زينب وأخدت التليفون:
– معاك يا أخي.
ابتسم مومن من كلمة أخي، أول مرة يسمعها، وقال:
– خدي رقمي من إيمان، وانزلي عند القاضي محمد.
خليه يسمع المكالمة، بس بعيد عن أمي وإيمان.
إوعي حد فيهم يسمع كلامنا، وخلي أهل إيمان يطلعوا يقعدوا معاها، فاهماني يا أختي؟
هزت راسها بالموافقة، لكن علّقت:
– أنا معيش رصيد، أرن عليك رنة وانت اتصل.
ضحك مومن:
– رنّي وأنا أبعتلك رصيد.
زياد كان واقف وكأنه متكتف، لأن ده رأي أخوه وصعب يكرره وهو موجود،
وفي نفس الوقت شايف إن عنده حق.
نفذت زينب اللي طلبه مومن، واتصلت بأمهات إيمان يطلعوا،
وبعد كده نزلت عند القاضي محمد وطلبت منه تتكلم معاه في المكتب:
– ممكن أتكلم معاك في موضوع؟
استغربت ياسمين من أولها:
– البت تجري على أبوها ويكون في أسرار بينكم وأنا أتركن على الرف، صح؟
قربت منها زينب وقبلتها من راسها:
– هو أنا أقدر يا ست الكل؟
الموضوع وما فيه إني عاوزة أسحب نفسي من العيلة اللي كنت معاها، وعاوزة أسافر معي إسكندرية.
ومعرفش أبدًا إزاي فهمتي يا ست الكل يعني شغل قضاء!
أما إنتِ بقى مسؤولة عن الأزياء، هتنزلي معي وتشتري لبس…
على ذوقك.
ابتسمت ياسمين:
– أخرج منها أنا بقى، هروح أشوف أحفادي.
ضحك محمد:
– أنا شايف كده برضه، عشان إيمان محتاجة مساعدتكم النهارده.
طلعت ياسمين وسابتهم،
وبعد ما اتأكدت زينب إنها طلعت، تنهدت وقالت:
– مومن طلب مني أخليك تتصل بيه، عشان في موضوع مهم.
اتصل محمد بسرعة وسألها:
– خير يا مومن؟
بدأ يحط أبوه في الصورة، وقاله عن عصام، وإن لازم زينب تتصل وتقابله،
وإنت كمان تكون معاه وتقابل أبوه،
اللي بيقول عليه.
عايزين نفهم بهدوء مين عدو ومين صديق، ونربط الخيوط ببعضها.
وافقه محمد وقال: – طيب إيه الخطوة الجاية؟
بدأ مومن يشرح اللي حصل كله.
رنت عليه زينب.
بعت لها رصيد، ورنّت على عصام.
زينب: – أنا جاية أقابلك يا عصام، وفهّمني كل حاجة.
سألها عصام: – والبشمهندس يكون معاكي؟
ردّت زينب: – لا طبعًا، هو راح شغله، وأنا كنت قاعدة مع أخته عشان حصلت مشكلة في الفندق امبارح.
هز عصام راسه: – تمام، قولي إنتِ فين وأنا أجيلك.
سألته زينب بقلق: – إنت متأكد إن مفيش حد متابعك؟
طمنها عصام: – ثقي فيا مرة واحدة يا زينب.
قالت له على المكان اللي فيه، وطبعًا كان مكان بعيد عن بيت مومن.
كانت زينب خرجت هي ومحمد، ووصلوا المكان قبل ما تتصل بعصام.
وصل عصام وسلّم عليها وقال بلهفة: – أنا كنت هتجنن عليكِ لما ملقيتكيش في الفندق، وليه اتصلتي بالمهندسين؟ يعني بتثقي فيهم أكتر مني؟
هزّت زينب راسها بالرفض: – أنا مكنش معايا رصيد، ومعرفش حد في القاهرة غيره، وإنت عارف إني لما نزلت القاهرة كنت بدوّر على من الأساس، هو اتصل بيا وسألنا فين، ووقتها بلغته…
تنهد عصام، وبص لها بوجع: – للدرجة دي بتحب