
رواية قدري الأجمل الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم ندا الهلالي
(هل قال ردها إليه رد قلب لايحبه لايريد أن يرى طيفه )
سكت المكان فجأة…
كأن الهواء نفسه اتشل.
مكّة فتحت بُقّها بصدمة، عينها وسِعت، النفس اتسحب من صدرها مرة واحدة،
والكلمة اللي كانت طالعة ماتت قبل ما تولد.
حمزة بصّ لقاسم، صوته خرج واطي ومبحوح:
— هو… ينفع؟!
لكن مالك؟
مالك ماكنش شايف غير سواد.
سواد تقيل، خانق… كأن دخان أسود طالع من عقله، مغطّي كل حاجة.
الغضب ضربه في دماغه ضربة واحدة، مفيش بعدها عقل.
تحرّك خطوة…
خطوة واحدة كانت كفاية.
لسّه هينقض عليه،
تميم رفع إيده الاتنين باستسلام فجأة.
عينيه وقعت على مكّة…
نظرتها كانت رعب خالص، رفض، صدمة،
وفجأة… الدموع لمعت في عينيها، بتتجمع غصب عنها.
صوته طلع مكسور، مهزوز،
مش صوته اللي بيهزر…
صوت واحد حس إنه غلط غلطة عمره:
— بهزر معاكم يا جماعة…
الجملة نزلت على مكّة زي الدفا.
زي أمان رجع فجأة.
كأن حد كان سلب منها روحها…
وبيرجّعها لها تاني في نفس اللحظة.
تميم قرّب خطوة…
لسّه هيقف قصادها—
لكن فجأة،
كان في سور ضخم اتحط بينهم.
مالك.
واقف قدامها،
جسمه مشدود، فكه بيجزّ على بعضه،
إيده مقبوضة لدرجة إن عروقه برزت.
صوته طلع أعمق وأخطر:
— إنت إيه اللي جابك هنا؟
أنا مش قولتلك… لو شوفت طيفك، هنسفك؟!
مكّة من وراه…
غرزت ضوافرها في إيده،
اتشبثت فيه برعب،
كأنه طوق النجاة الوحيد ليها في الدنيا.
حسّ بأظافرها.
غمّض عينه.
ماستناش تميم يرد.
ومن غير إنذار—
وتحت تأثير لمستها—
انقضّ عليه.
مرة…
اتنين…
تلاتة…
وتميم يرجع لورا، يتكعبل، يقع، يقوم،
مش بيفكر يرد،
ومالك بن يعطى له فرصة يفكر
الزحمة زادت فجأة.
أصوات تعالت.
— مالك!
— إهدى!
— سيبه!
— حرام عليك!
لكن مالك ماكانش شايف غير حاجة واحدة:
ده…
ده كان سبب ألمها في لحظة.
مكّة كانت واقفة…
مش بتفكر.
مش بتتكلم.
ولا حتى قادرة تطلع صوت.
بس بتبص.
بتبص على تميم…
بعين شايلة رعب عمره،
وجع، وذكريات كانت فاكرة إنها ماتت.
محدش كان قادر يفك تميم من تحت إيد مالك.
الكل بيصرخ،
الكل بيشد،
والدم بدأ يغرق هدومه.
وفجأة…
مالك هدي.
هدوء مرعب.
زي نار كانت مولعة…
وانطفت مرة واحدة بالمطافي.
إيد مكّة كانت على كتفه.
لمسة خفيفة…
صوتها طالع بالعافية، مبحوح، مكسور:
— كفاية…!!!!
وقف.
ساب تميم بقوة.
فايزة صرخت، اندفعت عليه،
ضمّت حفيدها اللي متغطي دم،
بتعيّط وبتترعش:
— قوم يا حبيبي… قوم…
قاسم وحمزة بصّوا لبعض،
الرعب كان واضح في عيونهم من حالة مالك.
وفي نفس اللحظة،
محمود صرخ بصوت عالي:
— حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟!
مكّة بصّت لأخوها.
وبعدين بصّت للحشد حواليها.
عينها كانت مكسورة…
مجهدة…
فاضية.
لفّت.
دخلت الأوضة.
قفلت الباب في وشهم كلهم.
سامر وقف لحظة،
بصّ للمشهد بحزن تقيل،
وسابهم ومشي.
آسر ورهف وقفوا…
نظروا لابن عمهم بألم،
كأنه كان سبب ضياع أغلى ما يملكوا.
لفّوا ومشوا من غير كلمة.
ما فضلش غير تميم…
طارح على الأرض.
وفايزة بتبكي فوقه.
مالك بص لحمزة ببرود مرعب:
— حمزة بيه… ده مش صاحبك.
حمزة رد بسرعة، برعب واضح:
— ولا أعرفه يا كبير…
أول مرة أشوفه.
قاسم ابتلع ضحكته بالعافية.
مالك بغضب قاطع:
— هَنزل خمس دقايق…
أطلع ما أشوفش طيفه هنا.
فايزة بعصبية وحزن:
— مش جاي من حبه في المكان…
الله يسامحهم، آسر ورهف هما اللي صمموا يجوا يشوفوا مكّة.
بس الغلط مش غلطكم…
الغلط غلطنا.
محمود لسه هيتكلم—
لكن مالك قطعه،
صوته مليان وعيد:
— وربي الذي لا إله إلا هو…
أنا كل ما أشوف طيفه يا فايزة هانم،
لأخليه يتمنى الموت…
وما يلاقيهوش.
ساب البيت كله.
وخرج بعصبية.
وفاطمة…
كانت واقفة تبص لكل اللي حواليها،
بعين تعبانة،
من كل الأحوال اللي بقت تقيلة أكتر من القلب نفسه.
قفلت الباب وراها بهدوء…
بس الهدوء كان كذّاب.
الدوشة كلها كانت جواها.
أصوات، صور، لحظات بتخبط في دماغها من غير ترتيب،
قلبها بيدق بعنف،
إيديها بترتعش،
وضهرها لازق في الباب كأنها لسه مستنية حد يقتحمه.
سحبت نفس طويل…
وماعرفتش تطلعه.
قعدت على طرف السرير ببطء،
كتافها واقعين،
وشّها شاحب،
عينها تايهة في نقطة فاضية قدامها.
وفجأة…
سرحت.
مش في المكان.
في الفكرة.
لو ما كنتش اتسرعت…
الجملة نزلت عليها تقيلة.
لو ما كنتش حكمت على مها من أول لحظة.
لو ما صدّقتش الشك قبل ما أسمع.
لو ما شفتش مالك بعين الغضب بس،
بعين الاتهام،
بعين الكره اللي كان أسهل بكتير من الفهم.
كانت فاكرة إن الحكم السريع حماية.
إن القسوة وقاية.
إن الانتقام حق.
بس الحقيقة؟
الحقيقة كانت إن الحكم من غير فهم
بيكسر أكتر ما بيحمي.
وبيهدّ أكتر ما بينقذ.
افتكرت إزاي البشر بقوا يحكموا على بعض في ثانية،
من نظرة،
من كلمة ناقصة،
من موقف اتحكى غلط.
ولا حد بيدّي فرصة.
ولا حد بيسأل: عملت كده ليه؟
ولا حد بيستنى يسمع الحكاية من الأول.
الكل شايف كره.
شايف عداوة.
شايف انتقام.
ومحدش بيدوّر على الحقيقة.
دموعها لمعت،
بس ما نزلتش.
فضلت محبوسة، زي كل الكلام اللي ما اتقالش.
رفعت إيدها ومسحت وشّها،
بس التعب كان أوضح من إنه يتخبّى.
ملامحها مرهقة،
شعرها مفكوك على كتافها،
ونَفَسها متقطع كأن صدرها ضيق.
قامت ببطء…
مشيت لحد الشرفة.
فتحتها،
والهوا البارد لمس وشّها،
بس ما طفىّش النار اللي جواها.
رفعت عينيها للسما.
سما بعيدة،
واسعة،
وهي…
حاسّة نفسها صغيرة أوي تحتها.
دمعة نزلت.
وبعدها التانية.
مش بكاء هستيري…
بكاء واحد تعِب.
تعب من الأحكام.
تعب من الوجع اللي جه من اختيارات ما كانتش فاكرة إنها غلط.
همست بصوت مكسور، مسموع:
— ياريت… كنا بندّي لبعض فرصة. ومش بنحكم قبل مانفهم
وسابت دموعها تنزل،
وهي باصة للسما،
كأنها بتسألها:
هو الفهم كان صعب أوي كده؟ 💔
وقف مالك تحت الشرفة.
ما رفعش صوته.
ما نداش اسمها.
كان واقف ساكت…
بس السكات ده كان أتقل من أي كلام.
رفع عينه ببطء.
وشافها.
واقفة هناك،
ضهرها للسما،
وشّها مرفوع لتحت الضي،
وحجابها بيتحرّك مع الهوا الخفيف.
شكلها تعبان…
أوي.
القلب وجعه.
وجع مفاجئ، مباشر،
كأن حد غرز سكينة ببطء.
فكّر…
وغصب عنه، بدأ يجلد نفسه.
لو ما كنتش خبيت…
لو كنت شرحت لها من الأول.
لو شاركتها اللي حصل بدل ما أقرر لوحدي أحميها بالصمت.
كانت ممكن تفهمه.
كانت ممكن تستوعب.
كانت ممكن تقف جنبه.
بس هو اختار يخبي.
اختار يشيل لوحده.
اختار الحب اللي بيكتم…
مش الحب اللي بيشارك.
ومن غير ما يقصد،
خسرها.
حتى لو كان كل ده من حبه فيها…
حتى لو كان فاكر إن السكوت أمان…
مش هيغفر لنفسه أبداً
إنه خبّى عليها.
إنه شال عنها الحقيقة بدل ما يشيل إيدها ويحكي.
إنه قرر عنها بدل ما يثق فيها.
لو كان شاركها كل حاجة…
مكانوش وصلوا لكده.
نفسه اتسحب تقيل.
صدره اتحبس.
عينه فضلت معلّقة عليها.
نظرة حب خالص…
حب هادي، موجوع،
من النوع اللي ما بيطالبش…
بس بيتمنى.
حب مليان اعتراف متأخر.
ووجع ناضج.
وشفاه اتحركت همس،
كأنه بيقول لنفسه،
أو بيقول لها من غير ما تسمعه:
«إنِّي أراها في الظَّلام منارتي
شمسٌ وبدرٌ لا سواها نجمتي» ♡
قالها وعينه عليها.
عين مليانة دفء،
امتنان،
وانكسار.
كأنها النور الوحيد
في عتمة اختياراته.
وكأنها،
رغم بعدها،
لسه وطنه.
فضل واقف…
ولا هو قادر يمشي،
ولا قادر يطلع.
بس عارف حاجة واحدة:
إنه لو خسرها،
هيخسر نفسه معاها.
في نفس اللحظه ....وجد إشعار رساله
-كل اللي حصل كان قدري انا أسفه
نظر إلي أعلى ...حيث موضعها تماماً وابتسم بلطف ليجيب
-انت قدري الأجمل 🌚🖤
في قصر العاصى🖤🌚
غرفة تميم كانت غرقانة في صمت تقيل.
نور الأباجورة خافت،
والهوا واقف كأنه مش قادر يتحرك.
تميم كان ممدّد على الفراش…
نص قاعد،
ضهره مسنود بالعافية على الوسادة،
قميصه مفتوح من فوق،
وآثار الضرب باينة بوضوح.
كدمة غامقة حوالين عينه.
شفته مورّمة ومشقوقة.
خده عليه خط دم ناشف.
وإيده ملفوفة بشاش،
بس الوجع الحقيقي ماكانش في جسمه.
كان في عينه.
عين شاردة،
تايهة،
مليانة وجع متأخر.
كان بيبص للسقف،
بس الحقيقة؟
كان بيبص جواه.
أنا عملت إيه؟
الجملة بتتردد في دماغه زي الطَرق.
لو ماكنش اتسرع في الحكم عليها…
لو ما حكمش عليها وعلى أبوها من غير ما يفهم.
لو إدّى نفسه فرصة يسمع الحقيقة كاملة،
مش جزء منها،
مش اللي وصله،
مش اللي صدّقه عشان كان أسهل.
كانت ممكن تحبه.
كان ممكن يبقى الأمان اللي هي بتجري عليه.
مش الخوف اللي بتتهرب منه.
قفل عينه بقوة.
أسنانه جزّت.
هو فاكر اللحظة كويس…
إزاي جت له مكسورة.
خايفة.
بتدور على حد تحتمي فيه.
وهو؟
هو اللي كان المفروض يبقى ضهرها…
كسرها أكتر من أي حد كانت هربانة منه.
ضحكة قصيرة، موجوعة، طلعت منه:
— غبي…
كان فاكر إنه قوي بالحكم.
إن السيطرة في الاتهام.
إن القسوة حماية.
لكن الحقيقة؟
الحقيقة إن التسرع أعمى.
وسوء الفهم بيخلّي الإنسان يشوف بعين واحدة…
ودايماً العين الغلط.
هو حمّلها ذنب مالهاش فيه.
شالها مسؤولية قرارات غيرها.
ودفعها تمن معركة ما كانتش معركتها.
قلبه وجعه.
مش علشان الضرب.
علشان الفقد.
علشان الخسارة اللي عملها بإيده.
فهم متأخر…
إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان
إنه يحكم قبل ما يسمع،
ويقرر قبل ما يفهم،
ويصدّق غضبه أكتر من الحقيقة.
سوء الفهم مش بس بيخسّرنا اللي بنحبهم…
ده بيخسّرنا نفسنا الأول.
بيشوّهنا.
بيخلّينا نسخة قاسية من نفسنا
إحنا ما كناش عايزين نبقاها.
تميم لفّ وشه على الجنب،
عينيه لمعت…
ودمعة نزلت،
سكتة، تقيلة.
مش دمعة ألم جسدي.
دمعة وعي متأخر.
همس لنفسه، بصوت مكسور:
— لو كنت استنيت…
لو كنت سمعت…
ما كنتش خسرتك.
لكن الحقيقة كانت واضحة قدامه دلوقتي:
في حكايات،
التسرع بيكون الحكم…
والحكم بيكون النهاية.
— سوء الفهم… والحكم على الناس من غير ما نعرف الحقيقة… بيخسّرنا قبل ما يخسّر غيرنا…
عند محمود 🥹
غرفة والديه كانت ساكنة، كأن الزمن نفسه اتجمد فيها.
أمه نايمة على السرير، وجهها شاحب من التعب، تنفسها ثقيل ومتقطع، كأن كل لحظة نوم صعبة عليها.
أما صورة أبيه، قاعدة على الكمودينو، عينيه الثابتة كأنها بتراقبه، تذكّره بكل نصائحه، بكل لحظاته اللي ما عرفش يسمعها.
محمود جلس على حافة السرير، عينه ما بين أمه المتعبة وصورة أبيه اللي ما بقا منها إلا ذكرى، وكل لحظة من نظراتها بتخبط في قلبه وجعًا.
كان شارد، دموعه بتلمع، لكنه مش قادر يسيبها تنزل، كأن مجرد سقوطها هيكون اعتراف بألمه الحقيقي.
همس لنفسه، بالكاد يسمع صوته:
— لو كنت فهمت أبوي… لو سمعت كلامه… لو ما كنتش دخلت مع الصحاب دول… ماكنش حصل كل ده… ماكنش خسرت حياتي… ماكنش اتكسرت… ولا حصل لأختي كل اللي حصل…
رفع إيده حابسها على ركبته، كأنه عايز يمسح كل وجع من على وجه أمه، لكنه مش قادر.
استدار ليتأمل صورة أبيه وقال بصوت متقطع:
— ربنا أمرنا بطاعة الوالدين… وأنا… أنا خدت الطريق الغلط… ما سمعتش… ما فهمتش… كنت لازم أسمع… كنت لازم أسمع…
جسمه اتقوس تحت ثقل الندم، وبدأ يجلد نفسه بصوت منخفض:
— يا محمود… يا غبي… يا اللي خسرته كل حاجة… يا اللي ضيعت أختك وهدّيت حياتك…وحيات ناس كل ذنبها أنها حبتك ووثقت فيك
— كل ده بسببك… بسبب التسرع… بسبب إنك ما سمعتش نصايح اللي بيحبوك…
— كل اللي حصل كان ممكن ما يحصلش لو كنت طعت ربنا وطعت آوامره من الاول، ولو كنت برّيت أبويا…
جلس على الأرض قريب من السرير، رأسه بين ركبته، وابتدى يهمس لنفسه:
— الغلط اللي بنعمله واحنا مش فاهمين الأمور… بيتحول لعقاب على نفسنا…
— كل مرة تسرّعت فيها، كل مرة ما سمعتش، كل مرة ما مطعتش… بتخسر كل اللي حواليك… وبتخسر نفسك كمان…
نفسه اتقل، عيناه مليانة دموع أخيراً، وابتدى يبص لأمه، يحس بضعفها وتعبها، ويحس بغلّته على نفسه:
— لو فهمت ده بدري شويه
— كنت… كنت هحمي أختي… كنت هحمي أبويا… كنت هحمي نفسي…
الدموع كسرت حاجز الصمت، نزلت على خده، كل دمعة فيها وجع كل اللي ضاع بسبب غباءه، بسبب تسرعه، بسبب إنه ما وفاش لنفسه فرصة يفهم ويعمل الصح.
الغرفة كلها ساكنة… بس قلب محمود كان صاخب بكل الذنب واللوم والندم، وكل درس ضاع منه، وكل فرصة ضاعت منه…
همس أخيراً، بصوت كأنه بيحفر في قلبه:
— طاعة ربنا وطاعة الوالدين… حياة… لو ضيعتها… ضيعت نفسك… ضيعت كل اللي حواليك… وأنا ضيعت كل حاجة…
الشمس كانت بتنزّل بخفة على الجامعة، والهواء ناعم يحمل نسيم الربيع.
مكّة خرجت من المبنى…
مش الطالبة الصغيرة اللي عرفها مالك، مش الفتاة اللي اتكسّرت قبل سنين.
دي دكتورة الآن… واحدة رجعت من حرب صامتة، أقوى من أي شيء شافه أي حد قبل كده.
خمارها الأسود ملتف على شعرها بالكامل، ثابت، كأنه تاج على رأسها… يضيف لها هيبة، ويخلي كل عين تقع عليها تحس أنها مين… قوة مطلقة، حضور ما يتجاهلش.
فستانها الكحلي الطويل متماسك على جسدها، أنيق وبسيط، لكن كل حركة فيها توحي بالصلابة، بالثقة، بالعزيمة… الطلة كلها بتقول: أنا رجعت… وماحدش هيكسّرني تاني.
خطواتها كانت متسلسلة، ثابتة، كل خطوة بتنطق ثقة، كل خطوة كأنها بتجسد سنين الألم والتحدي اللي تحولت لقوة.
ابتسامة صغيرة على شفتيها كانت مليانة ذكريات، فرح، وحكمة… ابتسامة تقول: أنا عشت… أنا نجحت… وأنا بخير.
مكّة وقفت لحظة، بتسرح في الأفق، وابتسامتها اتسعت
ابتسامتها خافتة، لكنها مليئة بالذكريات… وكل شيء حولها عاد بها ست سنوات للوراء،
للمكان نفسه، نفس الرصيف… نفس زاوية المبنى…، عينها بتلمع بفرح صافي… والذكريات كلها عادت لها:
فلاش 🌚
كانت الشمس تتسلل بخفة على رصيف الجامعة، والهواء يحمل نسيمًا رقيقًا من بين الأشجار. خرجت وهي تحمل حقيبتها، شاخصةً في الكون بلا اهتمام سوى صمت طويل يملأ المكان.
لكنها توقفت فجأة… عندما هبطت أمام عينيها لوحة من المبنى، مرسوم عليها صورة لها وهي تقف على الشرفة.
لحظة أخرى، تنزل لوحة ثانية، صورة لها وهي جالسة.
وهكذا، هبطت لوحات كثيرة، مرسومة لكل تفاصيل حياتها، كأن الجامعة بأسرها تتحول إلى معرض حي لكل لحظة عاشت فيها.
ابتسمت وهي تضع يديها على فمها مصدومة.
وفجأة، تلمع السماء بطائرة تحمل لوحة كبيرة مكتوب عليها: "بحبك"… وفجأة ترتفع الألعاب النارية، أمام أعين كل من في الجامعة: طلاب، دكاترة، معيدين، وعمال.
لم تكاد تدرك ما يحدث، حتى ظهر على ساحة الجامعة مسرح، لتشهق بخضة عندما رأت مالك يرتدي بدلة سوداء زادته جمالًا وأناقة. كانت عيناه تحملان شرارة الحماس، وابتسامته تمزج بين الثقة والحب.
يمسك مايكروفونه ويبدأ بالغناء بصوت عالٍ، مشيرًا إليها بين الحين والآخر. الطلاب يلتفون حوله على المسرح، يصفقون ويصرخون بإعجاب.
أما مكة، فقد وضعت يديها على فمها من الصدمة، وعيونها لا تكاد تصدق ما تراه.
وهو يغني:
"شايف مين واقف هناك
أحلى واحدة في المكان
قلبي دق دقة اتنين تلاتة
والمكان قلب ألوان…"
مع كل كلمة، كان يشير إليها بيده، ويجسد الكلمات بأفعاله، فتزداد دقات قلبها وتختلط مشاعرها بين الدهشة والفرحة.
حالها الآن؟ 😂 كانت واقفة، عيونها تتسع من المفاجأة، شفاهها مبتسمة، ودموع فرح تكاد تترقرق، تكتم شهيقها وهي تتابع كل حركة وكل نظرة منه.
وفجأة، يخرج عمرو جابر من خلف ستار المسرح، ممسكًا بالمايك، والتعالي الأصوات والصيحات والتصفير يغمر المكان.
مالك يسلم عليه، ثم يهبط من المسرح بخطوات ثابتة نحوها.
وهي الآن؟ 😂 حالتها ممزوجة بين الرهبة والفرحة، تهتز من شدة المشاعر، عيونها لا تصدق ما يحدث، تبتسم وتضحك وتدمع في نفس الوقت.
اقترب منها، يقبل يديها، يحملها بروبزر وهو ينزل على ركبته، ويقدم لها الخاتم:
بغمزة يقول لها:
— تتجوزيني؟
تهز رأسها سريعًا بـ "أيوه"، وهي تضحك وتعيط من شدة الفرح.
وفجأة يظهر محمود وفاطمة، تزغرد وسط الجامعة، والتعالي الأصوات والصيحات تضاعف فرحتها.
مالك يلبسها الخاتم على كفها برقة ورومانسية، ثم يشدها ويصعد بها إلى المسرح.
يشير إليها مرة أخرى ويقول بصوت عالٍ:
— ياأحلى قرار أنا اخدته!
ثم يهمس لها في أذنها:
— كل اللي بيحصلي ده قدري…
تضحك وتشير على نفسها:
— أنا قدرك!
يغمز لها بمشاكسه:
— قدري الأجمل.
بااااااااااااااااااااااااك 🥹🖤
عاد قلبها إلى الواقع. نظرت إلى ساعتها، أدركت الوقت، وتحركت بخطوات ثابتة نحو السيارة الفاخرة التي كانت تنتظرها.
دخلت العربية، جلست خلف المقود، وأمسكت بالدركسون بثقة…
قبل أن تتحرك، رن تليفونها، رفعت السماعة بسرعة:
— ألو… تمام حاضر، خمس دقايق وهبقى قصاد حضرتك.
ابتسمت لنفسها، وعينها تلتمع بفخر وذكريات، والشمس تضيء طريقها… وكل شيء حولها يعكس القوة التي اكتسبتها خلال السنين.
في المساء 🖤🥹
، كانت مكّة تنزل الدرج بخطوات سريعة، وعيناها تتقدّان بالغضب، والهواء كله وكأنه يحمل معها حرارة هذه اللحظة. مالك كان جالس على الأريكة المخملية في الصالون الكبير للڤيلا، منشغل بورقة عمل، لكن عيونه لم تفارق الطفلين. الضوء الدافئ يتسلل من النوافذ الكبيرة، ينعكس على الجدران البيضاء المزينة بلوحات فنية حديثة، ويكشف عن السجاد المزخرف بعناية والأثاث الفاخر الذي يلمع كالحرير تحت أشعة الشمس.
على السجادة، كان هناك طفلان، يتأرجحان برقة على أطراف أصابعهما، رؤوسهما مطأطأة، عابسين وحزانى. التوأم كان عمرهما ست سنوات، والبراءة تملأ ملامحهما الصغيرة. الولد، رامي، نسخة صغيرة من مالك: نفس العيون الذكية، نفس الانحناءة البسيطة في الابتسامة، وصوت واثق يحمل جرأة الطفولة. والبنت، ليان، رقيقة كزهرة، عيونها واسعتان كالسماء، وملامحها تحمل الطيبة والبراءة نفسها.
مالك رفع رأسه ببطء، ونظر لهما بفضول:
— اممممم… مين فيكم مزعل ماما؟
رامي رفع رأسه بثقة، وقال:
— أنا يا بابا!
مكّة انفجرت بغضب:
— تقدر تقولي خاصمت أختك ليه؟!
رامي، بجرأة الطفولة:
— علشان كسرت السكيت بتاعي.
ليان بحزن خافت:
— والله ما كسرتش حاجه…
مكّة، بعينين مشتعلة بالغضب:
— أختك ما كسرتش السكيت! لو كنت سألتها كنت عرفت إن السكيت بتاعك كان مكسور من الأول، مش هي اللي خسرته! أنا اللي كسرته من غير قصد وأنا بحطه فوق الدولاب… شوفت إزاي ظلمت أختك؟
رامي، وجهه محمر من الندم، اقترب من ليان وضمّها بشدة:
— آسف يا ليان… وآسف يا مامي…
مكّة، بغضب يخف تدريجيًا، تقول بنبرة تحذيرية:
— آخر مرة حد فيكم يزعل من غير ما يفهم…
رامي، وهو يحضن أخته زيبوس فوق دماغها:
— وعد… مش هعمل كده تاني يا مامي.
في تلك اللحظة، مالك، الذي ظلّ صامتًا طوال الوقت، رفع حاجبه بمزاح، وقال:
— طب وأنا كنت فاكر إن الأطفال دول نايمين عادي… وبعدين لقيتهم عاملين حرب عالمية على السكيت!
الضحك بدأ ينتشر: وفاجأه مالك ورفع ليان على كتفه في حركة كوميدية صغيرة، وصرخت مكّة:
— مالك! مش قادرين نركز معاك دقيقة واحدة؟
مالك ابتسم وهو يلمس وجه مكّة بلطف:
— خلاص يا حبيبتي… أنا بس بحاول أشوف مين اللي هيضحك أكتر، الأطفال ولا ماما؟
ليان ضحكت وهي تحاول تفلت من حضن مالك، ورامي حاول يقنعها:
— يا ليان… تعالى نضحك على حركات بابا، علشان نروح عند تيته فاطمه
ضحكت مكه عالياً علي أبنائهم في حين أنصدم مالك
—هتضحكولي مصلحه يعني
الڤيلا امتلأت بالضحكات والهمسات، مكّة تمسك بيد رامي، ومالك يرفع ليان على كتفه، والجميع يضحك ويتبادل نظرات مليئة بالحب. المشهد كله كان مزيجًا من الحب والمرح والدفء العائلي، لحظة تجعلك تقول بصوت مسموع: " هذه أسره تدرك ما تفعل جيدا 🥹🖤!"
في بيتٍ هادئٍ، يجلس محمود على أريكته المريحة، بعينين مليئتين بالطمأنينة، يسمع ابنه عثمان وهو يتلو القرآن بصوت واضح ورنان، كل حرف يخرج منه وكأنه يزرع في قلب محمود حب الله وطاعته. الصوت يملأ الغرفة بهدوء وعظمة، والطفل الصغير يبدو أكبر من سنه، حديثه اللبق ونظراته الذكية تحمل نضجًا روحيًا غير عادي.
مها، تحمل نونو الصغير على ذراعيها، وهي تدعوهما على الطعام:
— محمود! عثمان! يلا كلوا…
فردا الاثنان بصوتٍ واحدٍ عالي:
— النهارده الاثنين صيام!
ضحك محمود وضرب كف عثمان بكفّه، وكان في ضحكٍ خفيف يملأ المكان. عثمان، بعينين متقدتين وروح مرحة، أغمز لوالده وقال بمشاكسه:
— هقوم أصلي ركعتين لله عشان أدخل درجة جنّة أعلى منك يا والدي!
محمود رفع يديه شاكرًا الله، والدعاء في قلبه ينبض بالامتنان: "اللهم ثبت ابني، اجعله نورًا يهتدي به في الدنيا والآخرة…".
وبينما عثمان يتحرك للصاله ، يقابل فاطمة وهي جالسة تعمل بالكروشيه، تصنع جاكيت صغيرًا لبنت محمود الصغيره. يجري الطفل نحوها ويقبل كفها بحب:
— بجد… خليكي راضية عليا أنا وبابا ماشي!
فاطمة ضحكت، وضمته إلى صدرها بحنان:
— يشهد ربنا يابني إنّي راضية عليكم كلكم!
ثم يذهب عثمان ليقبل يد مها، قائلاً:
— تسلم إيدك يا ست الكل!
مها، وهي تضحك بمرح:
— يابكاش ده انت صائم… تسلم إيدك فين؟
محمود، وهو يحضنها من الخلف:
— تسلم إيدك من قبل ما ندوق يا عمري… كفاية الريحة!
عثمان، بابتسامة مشاغبة، بدأ يركض:
— يلا يا ولدي… اسبقني في صنع الخيرات!
ويهرول ليفرش المصلى، عينيه تتألق بالحب والبراءة ونور الإيمان، كل حركة منه تعكس روح الطفل الذي يكبر مع الله في قلبه، والبيت كله يملؤه الضحك، الحنان، والدفء العائلي الذي يجعل كل لحظة فيها ذكرى لا تُنسى.
في إحدى المستشفيات 🥹🖤
في مكتب هادئ داخل المستشفى، جلس دكتور تميم، عيناه تتأملان اليوم الخارج من النافذة، وابتسامة هادئة ترتسم على وجهه. كان الجو محمّلًا بالهدوء، لكنه مفعم بالحياة، كل شيء حوله يشهد على صرامته ومهنيته، وفي الوقت نفسه على لطفه الدائم.
تحرك بلطف، يخطو بخطوات محسوبة، كأن كل حركة منه دقيقة ومهمة. عند المدخل، تمسك بعض المارة الحديث معًا بلهفة وسعادة:
— الواحد بيستني اليوم ده من السنة بفارغ الصبر!
— آه والله… الله يبارك له، الدكتور تميم بيخلي الكشف والعمليات كلها على حسابه في اليوم ده!
— ربنا يفتح له أبواب الرزق من واسع…
— آمين!
ثم ظهرت ملوك، تمشي على استحياء، عيناها تتطلعان إليه بحذر، وابتسامة خجولة على وجهها، ونطقت بصوت رقيق:
— دكتور تميم…
تميم رفع رأسه ببطء، عيناه تلتقطانها بدقة، وهو مرتدي زي العمليات الأبيض، القبعة على رأسه، القفازات على يديه، النظارات تحمي عينيه، وكان يبدو محترفًا وجادًا، وفي الوقت نفسه… ساحرًا بشكل لا يوصف.
— أنا كده بنجّت الحالة… تقدر تشتغل،
هزّ تميم رأسه لها بلطف، وابتسم بطريقة تخطف القلب.
خرجت ملوك، ويديها على صدرها وهي تهمس لنفسها:
— ياربي على جماله… ساحرني والله…
فجأة، جاء صوت من خلفها بمزاح:
— اهدي يا ست شاديه عبد الحليم… مش بيتجوز، لو قلبتي قرده كده مش هيعبرك حتى!
تنفست ملوك ببطء، وكأنها تحاول تهدئة قلبها:
— هو ليه بيعمل كده بجد؟!
ضحكت الأخرى بخفة:
— سمعت طراطيش كلام كده… إنه عايش بحب واحدة… حب قديم يعني… مش قادر ينساه أو يتخطاه… وبيقولوا أن اليوم ده بيبقى عيد ميلادها!
ملوك فتحت فمها بدهشة، وعينها تتسع:
— يوم مكّه للغلابه ده… يوم عيد ميلادها…
هزّت الأخرى رأسها، مؤكدة:
— أيوه… بجد…
ملوك، وهي تشرد بعيدًا، همست بهمس، وكأنها تتحدث لنفسها:
— يا بختها… ياريت ألاقي حد يحبني كده بجد…
("حتى بعد كل هذه السنين، ظل قلبه مخلصًا لمكه… لم يقدر الزمان أن يمحوها، ولا نسيانها كان خيارًا يومًا.")
عند مكه 🥹🖤🌚
كانت مكّه ناسية تمامًا إن النهارده عيد ميلادها.
اليوم عدّي عادي… شغل، أولاد، تفاصيل صغيرة سرقت منها الإحساس بالوقت.
وفجأة…
رَنّ الموبايل.
— محمود: مكّه؟
— خير يا محمود؟
صوته كان متوتر على غير العادة:
— مها تعبانة أوي… ومش مطمّنة… لو تقدري تيجي بسرعة؟
القلب وقع منها.
إيدها ارتعشت، ونَفَسها اتخنق.
— أنا جاية حالًا.
قفلت المكالمة، وبدأت تلبس كأنها بتجري من النار.
تلبس وتخلع، دموعها نازلة، وصوتها مكسور:
— يا رب… يا رب استر…
مالك كان واقف، شايف كل ده، قلبه بيتعصر… هو عارف الخطة كلها، وعارف إن اللي بيحصل تمثيل، بس مش قادر يشوف خوفها ده.
قرب منها، مسك إيديها:
— مكّه اهدي… بالله عليكي اهدي.
— إزاي أهدي؟! مها عمرها ما كانت كده…
ضمها بهدوء، وهو مضطر يسكت، صوته واطي:
— أنا معاكي… طول ما أنا معاكي مفيش حاجة وحشة هتحصل.
ركبوا العربية…
رامي وليان في الكنبة اللي ورا، حاسين إن في حاجة غلط.
— بابا… ماما بتعيط ليه؟
مالك بابتسامة مطمّنة:
— مفيش حاجة يا حبيبي… كله هيبقى تمام.
وأول ما وصلوا بيت محمود…
الباب اتفتح.
وفجأة—
زينه… بالونات… أنوار…
وصوت واحد طالع من القلب:
— مفااااااجأة!!! عيد ميلاد سعيد يا مكّه!!!
مكّه وقفت مكانها.
الدموع نشفت.
العقل وقف.
مها جريت عليها وضمتها بقوة.
مكّه مصدومة… وبعدين ضربتها بخفة على كتفها وهي بتعيط:
— أُخِص عليكي! يومها قلبي كان هيقف!
مها ضحكت وحضنتها أقوى:
— بعد الشر عليكي يا عمّة العيال!
الضحك علي، والجو اتقلب فرح.
فاطمة تقرّب، تحضنها وتبوس راسها.
محمود، حمزة، إيمان، قاسم وياسمين ببطنها اللي باين عليها الحمل…
ياسين ومالك أولاد حمزة وإيمان…
عثمان ومكّه الصغيرة ولاد مها ومحمود…
الكل حواليها… بيهنّي، بيضحك، بيحب.
آخر واحد قرب كان مالك.
وقف قصادها… سحب من جيبه علبة صغيرة.
فتحها.
سلسلة رقيقة… مكتوب عليها:
«قدَري الأجمل»
مكّه شافت السلسلة… وضحكت ضحكة طالعة من القلب.
ومن غير وعي… رمت نفسها في حضنه.
مالك حضنها جامد.
تحت تصفيق وتصفير الكل.
مال عليها وهمس جنب ودنها:
— بموت فيكي.
وقبل ما تلف حوالين التورتة…
دخلت رهف، حضنتها بقوة:
— اتعلمت منك لما أحب حد ما أتأخرش إني أقوله…
وبصوت ثابت:
— ودي المرة المليون اللي أقولك فيها: يا أمي بحبك.
دموع مكّه نزلت… بس بابتسامة.
وبعدين دخل آسر.
شاب باين عليه الرزانة، هدومه بسيطة، نظراته ثابتة.
— وأنا اتعلمت منك إن مهما أقع… أقف تاني بالإصرار والعزيمة.
ابتسم:
— علمتيني كده وأنا طالب ثانوية… ولما بقيت طالب عندك في الجامعة… يا دكتورتي.
مالك قرّب وضربه على قفاه بخفة:
— دي دكتورتي أنا… واحدة واحدة كده!
الضحك علي.
مكّه كانت واقفة في النص…
سعيدة بصدق.
مليانة.
محاطة بحب عمره ما كان صدفة.
وفجأة…
حمزة رفع الموبايل:
— يلا الكل يقول…
وسحب النفس:
— بطيييييييييييخ!!!
الصورة اتاخدت…
واللحظة اتختمت.
نهاية…
على قدّ القلب. 🖤🥹🌚
وفي النهاية… الفهم ما بيغيّرش الحكايات، بس بيغيّر نهايتها.”
خلصت الحكاية،
بس الدرس لسه مكمّل:
ما تحكمش قبل ما تفهم،
وما تكسّرش قلب كان ممكن تحميه. 🖤
وفي الآخر…
الحكاية دي ما كانتش عن حب وبس،
كانت عن الفهم اللي اتأخر،
وعن أحكام خدناها بسرعة فكسّرت قلوب قبل ما تحميها.
كل شخصية هنا غلطت،
بس اللي كمل للنهاية عرف إن
الوجع مش دايمًا شر…
أحيانًا بيكون درس.
يمكن ما قدرناش نغيّر اللي فات،
بس قدرنا نفهمه.
وقدَرنا نختار نكون أحنّ،
وأوعى،
وأصدق مع نفسنا.
تمت بحمد الله