
بقلم اسماعيل موسي
انا عايز الاجتماع يكون فى منطقه محايده..
_بتقول إيه يا حيلتها ؟ انت يا واد مش هتهدى غير لما تبوظ كل حاجة؟ رفعت فريده ايدها ،ودين النبى يا خالد لو سمعت صوتك مره تانيه لحد ما الموضوع ما يخلص لأكون مأدباك بنفسى ، مش عايزة اضربك بالقلم قدام الرجاله..
!!!! / بقلك عايز الاجتماع يكون فى مكان محايد ومش عايز أكرر كلامى يا فريده
__ لا دا انت اتجننت خالص يا خالد!! دى أخرت معاملتى الحسنه ليك ؟
شوفولى محمود فين ؟ الكلب دا لازم يتأدب
!! محمود ميت
__ميت ازاى!
!! انا قتلته
_ فتحت فريده عنيها، طول عمرك كداب، ودينى لولا انها ليلة فرح وان عمك وعياله منتظرينا قدام الباب لكن طلعت ميتين_ امك، اسمع يا واد
!! جذب خالد ايد فريده بعنف، بلاش غلط
كان عبد الكريم وأولاده ورجاله جالسين آمام البيت عندما خرجت فريده يتبعها خالد
يفصل شارع بين البيتين إلى كان فيه عداء طويل موصول بينهم
لكن فريده وافقت اخيرا تتخلى عن عنادها وتتجوز عبد الكريم والخير يبقا خيرين ويبقى زيتهم فى دقيقهم
بتقول انها عملت كده عشان مصلحة ابنها الوحيد
إلى هيلاقى فى عيال عمه اخواته إلى مأنحبتهمش امه
اولاد عمه إلى فريده كانت بتطعن فى نسبهم تحديدا قبل اسبوع مضى، وكانت عديله تنازلت عن كبريائها ووافقت تحضر الاجتماع والفرح المنتظر
&& يا مراحب يا مراحب وانا بقول الدنيا منوره ليه بوجه منشرح وابتسامه عريضه استقبل عبد الكريم ارملة أخيه فريده
&& ومن خلف الشباك كانت زوجته نعيمه صاحبة الخمسة وتسعين كيلو جرام ، تراقب الاجتماع بوجه حزين وقلب مكسور ودموع مصبوبه وطبق فيشار
أنجبت له خمسة اولاد ليس من بينهم بنت، وصانت العشره والمعروف وكانت جوار عبد الكريم فى السراء والضراء
لكنها لا تمتلك عيون فريده ولا قوام فريده ولا حركات فريده
ولا دلال فريده، خمسة اولاد انجبتهم نعيمه استنزفو الانوثه من داخلها وتركوها مريضة سكر وضغط
على الجانب الاخر من الشارع كان يعيش البطل الذى هام به عبد الكريم اللهم اعلم منذ متى
بعيونها الواسعه العسلية الغجريه وجسدها المتمرد على قوانين الأربعين عام كانت تبدو فريده مثل شابه مليحه لم تسمح للحم ان يكسو عظمها وبعد موت زوجها لم تسمح للحزن ان يستوطن روحها..
*!! انا قولت الأجتماع يكون فى مكان محايد، رفع خالد صوته وسط اندهاش عمه وولاد عمه
فخالد طول عمره مسالم، لا يرفع صوته ولا عينه فى حضور والدته
__ربما الغيره هكذا فكر عبد الكريم
سيبك منه رفعت فريده صوتها بين الرجال وهى بتستعد للجلوس
بخطوة سريعه امسك خالد ايد والدته وضغط عليها لدرجة خلتها حست بالألم الشديد ،وحلفت فى سرها لتخلى محمود يكسر عينه ويرده لرشده بعد الاجتماع
قولت الاجتماع هيكون فى مكان محايد، ولا أنت خايف يا عمى ؟
قال عبد الكريم __هخاف من ايه ؟ انت ابن اخويا والدتك ارملة اخويا والعمليه واحد
رفع خالد ايده __خلاص الاجتماع هيكون فى الحوش من غير سلاح ولا حراس
=. إذاى من غير حراس ؟ اعترضت فريده
ابتسم خالد بسخريه ،هنحتاج حراس ليه ؟
انتى والدتى ودا عمى عبد الكريم وأولاده يعنى مفيش حد غريب ودى جدتى عديله، اعتبريها بادرة حسن نية من كلا الطرفين
كان عبد الكريم وأولاده يعرفون ان خالد لا يقدم ولا يأخر
وانه شخص بلا فائده سواء حضر او غاب ولا خوف منه
من غير حراس يا خالد وفى المكان إلى تحبه
لكن ممكن اعرف السبب؟
ليه ميكنش هنا قدام البيت ،بيتى وبيتكم ؟
_لحاجة فى نفس يعقوب يا عمى، ثم انا كمان هسيب الرجاله هنا وهكون من غير سلاح
ابتسم عبد الكريم وابنه صقر وهانى بسخريه ،احنا مش خايفين منك يا خالد يا ابن اخويا سواء كنت مسلح او غير مسلح ،كلنا عرفين طبيعتك السلميه وميتخفش منك ،بس ليه التعب؟
___انهت فريده الكلام بصرامه.. خلاص يا عبد الكريم ريحه خلينا نخلص وهى ترمق خالد بنظرات متوعدة
وابناء عبد الكريم يتمسخرون عليه بهمسات وغمزات مقيته
&& كانت هناك أضواء مشتعله تضيء الحوش الفاضى
ومجموعه من المقاعد مستعده لاستقبال الحضور
___. دا انت عملت حساب كل حاجبة يا خالد ، كان عبد الكريم يتسأل بنبره غير مصدقه
____تشربو ايه ؟ انا بقول شربات ؟ ماشى.؟
رفع خالد ايده ولوح للقهوجى الجالس على سور الحوش
واصل عبد الكريم اندهاشة، فطول عمره يعتقد ان خالد هذا بلا فائده ولا يستطيع أن يفعل اى شيء مهم
انت جايب قهوجى كمان وبوفيه ؟
&&. امال ايه يا عمى هو انا هلاقى مناسبه احلى من دى اعبر فيها عن امتنانى ليك ؟
__جلس الحضور وسرت بينهم ابتسامات ومجاملات وعبد الكريم يأكل فريده، المرأه الجميله بعينية، قبل أن يرفع صوته انا بقول نقرا الفاتحه، العمليه فى بيتها ومش محتاجه عك كتير
ابتسمت فريده بخجل ولاحظ خالد انهم لم يناقشو أمور الورث ولا المنازعات على الأرض الزراعيه والبيوت التى صدعت بها فريده رأسه منذ الصغر
بينما رفعت عديله يديها المكرمشتين راغبه فى انهاء المسرحيه بسرعه
نهض خالد __وهى الأصول بتقول كده يا عمى ؟
رفع عبد الكريم رأسه بلا فهم، تقصد ايه يا خالد؟
&_اقصد انك المفروض تطلب ايد امى منى ذى الناس ما بتعمل وانا أديك مباركتى
رفعت فريده حاجبها وهى تكاد تقسم ان خالد ابنها اتجنن خلاص
بأمتعاض همس عبد الكريم وهو يأمر أولاده بالصبر
وماله يا ابن اخويا، انا بطلب ايد امك فريده للجواز حلو كده ؟
___. اشعل خالد سيجاره، وسار بلا مبلاه بين المقاعد
ثم رفع صوتة، انا اول مره اشوف اب يطلب ايد مراته من ابنه
&& انت بتهبب تقول ايه ياد انت صرخت فريده بغضب
نفخ خالد دخان سيجارته فى الهواء ،اسكتى انتى يا عاهرة حسابك لسه مجاش
لحد كده وكفايه ،صرخ عبد الكريم، ابنك اتجنن يا فريده
___اهدى يا والدى همس خالد وعلى وجهه ابتسامه ،انا عارف كل حاجه، عارف انك والدى الحقيقى ،الداعر إلى نا_م مع امى عشان تطلع الحته ااقبيحه إلى واقفه قدامكم
الشخص الحقير إلى خان اخوه مع مراته ،ومش بس كده، لا دا كمان قتله
رفعت فريده نصف حاجب ربما فاجأها خالد ،لكن المعلومه الاخيره نفذت داخل اعماقها مثل خنجر مسموم
__ على الطلاق انت لازم تتأدب يا واد، ركض عبد الكريم تجاه خالد فى ثورة غضب ورفع يده ليصفعه
اسقطه خالد على الأرض بسكينة التى غرزها تحت آبطه
مش بحب حد يجى عليه
صرخت فريده ،ونهض اولاد عبد الكريم صارخين بغضب ومتوعدين خالد بالموت
من بعيد أطلقت رصاصه تحت أقدام اولاد عبد الكريم جعلتهم يرتعشون
كل كلب يثبت فى مكانه صرخ خالد، لكن عبد الصمد لم يبالى وواصل اندفاعه تجاه خالد
رفع خالد يده ان لا يتدخل احد ،وتلقى لكمة عبد الصمد واشتبك معه فى صراع فردى انتهى بعرقلة عبد الصمد وسقوطه على الأرض ،سحب خالد سكينه، مش بحب حد يجى عليه ياض وطعن عبد الصمد فى قدمه وذراعه
ثم نظر تجاه أبناء عمه مش عايز أقتل حد منكم
ثم سار ببطيء وأمسك فريده والدته من شعرها وطوحها على الأرض جوار عبد الكريم
قولى الحقيقه يا مره !!
انت اتجننت خالص صرخت فريده وقبل ان تنهى كلمتها اخذت صفعه مدويه على وجهها وطعنة سكين فى كتفها
قولى الحقيقه بقولك، انسخطت فريده، شعرت برغبه لو أن الأرض ابتلعتها
مفيش وقت انطقى صرخ خالد وهو يغرس السكين فى كتف فريده الأخرى
وعندما تألم عبد الكريم طعنه خالد فى ساقه اسكت انت يا نج_ س
انا ابن مين يا فريده؟ وضع خالد السكين تحت عنق والدته
ولمعت عينيه ببريق مرعب
انت ،انت ابنى يا خالد
ضغط خالد السكين على رقبة امه وابويا مين ؟
بصت فريده بعينها على عديله وقالت بخجل عبد الكريم ابوك
ماشى يا خاينه كفايه عليكى لحد كده جر خالد السكين وجو عنق فريده
ثم صعد على صدر عبد الكريم لكن أبنائه ركضو تجاهه
ظهر أدهم يحمل بندقيه آليه
كل واحد فى مكانه وأطلق دفعه من الرصاص فى الهواء
نحر خالد عبد الكريم وتركه على الأرض جثه هامده
بص خالد على اولاد عبد الكريم، ابوكم قتل ابويا ، والعين بالعين
مسح خالد الدم من السكينة فى بنطالة ،فيه حد ليه شوق فى حاجه تانيه؟
صمت اولاد عبد الكريم، لم يفتحو فمهم
الورث هيتقسم بالنص بينى وبينكم والى عنده اعتراض يقول؟؟
طالما مفيش اعتراض خلينا نتخلص من جثث الرمم إلى هنا
اى كلام عن إلى حصل هنا هيكون مصيره الموت فاهمين ؟؟؟؟؟
عبد الكريم حاول يضرب فريده بالرصاص بالمسدس ده
هات يا أدهم المسدس ؟ وضع خالد المسدس فى ايد عبد الكريم وفريده دافعت عن نفسها ووضع المسدس الآخر فى يد فريده بعد أن ضرب من كل مسدس طلقه فى قلب الآخر
الجده عديله، كبيرة العيله انحنى خالد بأحترام، ايه رأيك فى إلى حصل يا جدتى ؟
إلى حصل حصل يا خالد، كفايه دم، بلاش انت واولاد عمك تروحو فى داهيه
حلو جدا عقب خالد بأستمتاع الحفله خلصت كل واحد يروح على حاله
___انت وفيت بوعدك يا أدهم وانا كمان هوفى بوعدى
شيماء طالق بالتلاته ومش هتعرضلها مره تانيه
غادرت عديلة و اولاد عبد الكريم الحوش
عندما خلى الحوش من كل البشر وحمل رجال خالد الجثث لبعيد ،،كان أدهم واقف بثبات يدخن سيجاره وفى يده بندقيته وخالد يقف امامه على وجهه ابتسامه ميته
همس أدهم، لسه فاضل حق نهى يا خالد احنا متفقناش عليه
فتح خالد فمه بفزع
بينما انطلقت رصاصه شقت سكون الليل
&&&&_____________
كان الحوش غارق في صمت ثقيل، والرصاصة الأخيرة التي أطلقها أدهم سكنت في جسد خالد…
سقط خالد للخلف بثقل، جسده ارتطم بالأرض، وسيجارته سقطت بجانبه لا تزال مشتعلة.
تحرك أدهم خطوة، نظر إليه للحظة ثم أدار ظهره ورحل وهو يشعر بالراحه لأول مره منذ مده طويله تاركآ خالد يصارع الموت
_______
مرت دقائق…
سكون…
ثم شهق خالد نفسًا عميقًا، جسده ارتعش للحظة، ويده تحركت ببطء نحو صدره.
– اللعنة… كان هيخدها جد.
سحب خالد قميصه المفتوح من ناحية الرقبة.
تحت القميص العادي، ظهر درع واقٍ من الرصاص، قماش مضاد للطلقات الخفيفة من نوع Kevlar، قديم لكنه فعّال.
في منتصف الصدر، كان ملصقًا بكيس دم صغير مثبت بلاصق طبي.
انفجر الكيس مع ارتطام الرصاصة، واندفعت الدماء بغزارة من تحت القميص، لتخدع أدهم .
– ابتسم خالد وهو يضع ما تبقى من السيجاره فى فمه فكرة الخواجة ماركو ما طلعتش وحشة…
تمتم وهو يتحسس مكان الإصابة، ثم سحب كيس الدم المهترئ وألقاه بعيدًا.
كان الألم في كتفه من إصابة سابقة، والدم الذي سال كان من الكيس، أما الرصاصة فقد اصطدمت بالدرع وتوقفت.
– مج خالد من لفافة التبغ وهو راقد على ظهره وهمس خسارة ؟
لو أدهم كان مركز شوية كنت رحت فيها
كنت عارف ان أدهم مش بيسيب حقه وكان تفكيرى صح
انهض خالد نفسه ثم اتجه ناحية سور جانبي
قبل أن يغادر، همس للظلام:
– فاصل… وراجعين.
ثم اختفى.
تمت بحمد الله