رواية وربحت رهان حبك الفصل الثالث 3 بقلم ملك سعيد

رواية وربحت رهان حبك الفصل الثالث 3
بقلم ملك سعيد


________________

" في غرفة ديما"

كانت تجلس مع علي يتحدثون عن عائلتهم وكم كانوا لطاف معهم، وكم شعروا بالراحة و السعادة رفقتهم. 

حتي هتفت ديما بسعادة:

"بصراحة انا اول مره احس بالدفا والحب ده كله ، انا حبيت عيلتنا اوي "

ابتسم علي ثم قال بابتسامة:

" فعلًا يا ديما بوجود العيلة بيبقي فيه حب ، و دفا ، وحنية، احنا اه متحرمناش من الحب و الحنية دي مع بابا و ماما  بس هنا حاجة تانية وخصوصا مع جدك شوفتي كان فرحان ازاي بينا وكفاية حضنه اللي مليان حنية "

اماءت ديما وهي وهي تغمض عينيها بنعاس :

"ايوًا فعلا جدو ده حاجة تانية"

ابتسم علي على شكلها اللطيف وقال بمزاح:

"الواضح انك دقيقة وهيغمي عليكي نامي وارتاحي شوية السفر كان طويل علينا يلا نامي وانا كمان هروح استريح تصبحي على خير"

" وإنت من اهله"

خرج علي من الغرفة تاركًا ديما تنعم براحة كبيرة مع صديقها وحبيبها المفضل وهو "النوم" بالطبع. 

  __________________

"صباحًا"

اجتمعت العائلة على طاولة الطعام، في جو يسوده المزاح و السعادة بالطبع بعدما عاد الإبن الغائب لعائلته من جديد،
ولأول مرة منذ ترك محمود سرايا المنشاوي، تجتمع العائلة في جو سعيد.

نظر منصور لديما التي تجلس بجانب أخيها علي وسألها:

"قوليلي يا عين جدك ايه رأيك تعيشي معانا هنا على طول"

عقد ديما حاجبيها ثم سألته باستغراب:

"ليه بتسألني انا يا جدو؟؟ يعني تقدر تسأل بابا واللي هو عايزه اكيد هيحصل "

ابتسم ياسر وهو ينظر لديما بفخر ثم وجه حديثه لمحمود قائلًا:

" ونعم التربية بجد يا محمود قدرت تربي بنتك ديما احسن تربية "

بادله محمود الابتسامة ثم قال:

"تسلملي يا اخويا "

تحدث الجد قائلًا :

" ايوا اومال ايه لازم حفيدتي تبقي ست البنات ومتربية احسن تربية مش من عيلة المنشاوي:

"حبيبي يا جدو بجد مفيش غيرك إنت و بابا اللي مقدر اهميتي في الحياة"

قالتها ديما بمزاح ، فقهقه جميع العائلة عليها ، بعد مدة انهت افطارها ، وشعرت بالملل يتسرب لها فأخذت قرارها بأن تتمشي في الحديقة، وبالفعل خرجت للحديقة وتجولت بها وهي تتأملها بإعجاب ، حيث كانت مليئة بالأشجار و الورود ذات الألوان اللطيفة ، ومنظر العصافير البديع وهم يحلقون فوق الاشجار في منظر لطيف للغاية.

وسط تأملها للحديقة انتبهت لرعد الجالس تحت إحدي الأشجار يفكر بها ، منذ أن رأها ليلة أمس تسيطر على تفكيره طوال الوقت ، اقتربت منه بخطوات خفيفة حتي وقفت جواره ، فلم يشعر بوجودها، حمحمت ثم قالت:

"احم احم إنت قاعد بتعمل ايه هنا؟"

اخرجته من شروده بسؤالها ذلك ، رفع نظره تجاهها ، فوجدها تنتظر اجابته ، فكاد أن يجيبها إلا انه تذكر طريقة حديثها معه في أول لقاء بينهم ، فنظر أمامه ثم هتف بحدة:

"ايه يا بنت عمي ملاقيتيش إلا انا علشان تتكلمي معاه شوفيلك حد تاني انا مش فايقلك "

انزعجت من طريقته معها في الحديث فهتفت بضيق :

"هو إنت ليه مبتعرفش تتكلم مع الناس طبيعي لازم شغل الدبش ده؟"

نهض من مكانه ، ووقف أمامها وهو يقول بإنزعاج بسبب وجودها وضيق من ردها ولسانها اللاذع:

" الافضل انك متختبريش صبري وتروحي من وشي الوقت ده واحب اقولك اني مش ناسي اني هعلمك الأدب و هقص لسانك اللي طوله مترين ده "

ابتسمت باستهزاء ثم قالت بسخرية:

" لاء دي شكلها رايحة منك على الاخر بس انا ماشية هروح اتكلم مع أي حد طبيعي غيرك "

كادت أن تمشي إلا أن يده سبقتها وأمسك بمعصمها، ثم جذبها له بقوة ، تألمت من ضغط يده عليها فقالت وهي تحاول الإبتعاد عنه:

"آه إيدي إنت اتجننت؟؟ سيب إيدي"

حدقها بغضب ثم هتف بتحذير ، فهو لا يقبل بأن يتحدث معه أحد بهذا الشكل ، حتي ولو كانت ابنة عمه:

"لاء يا بنت عمي مش انا اللي اتجننت ، الواضح انه إنتِ اللي اتجننتي علشان تتجرأي وتكلميني بالطريقة دي، ولأخر مره هقولهالك ابعدي عن وشي دلوقتي ولا مش دلوقتي و بس، طول ما إنتِ هنا تبعدي عني فهمتي والا قسمًا بالله لهوريكي وش عمرك ما شوفتيه"

اشتد ضغطه على يدها فهتفت بألم:

"حاضر حاضر بس سيب إيدي"

تركها رعد ، فرمقته بعيون دامعة، ثم ركضت للداخل تاركة إياه يشعر بالندم بسبب معاملته لها القاسية، لكنه تجاهل شعوره كالعادة.

" في الأعلي "

دلفت ديما للجناح الخاص لعائلتها ، فوجدت علي يجلس على الاريكة يلعب في اللابتوب خاصته ، فتقدمت وجلست بجانبه، 
رمقها علي بجانب عينيه وانتبه لحزنها الواضح على تقاسيم وجهها ، فسألها بسخرية وعيونه ما زالت على اللابتوب:

" ايه مالك كإن حد ضربك قلمين!!"

نظرت له بحزن ثم قالت:

"اتريق اتريق "

شعر علي بالقلق بسبب نبرة صوتها الحزينة فأغلق اللابتوب، ونظر لها باهتمام وهو يسألها بقلق واضح:

"لاء شكله الموضوع جدي فيه ايه؟"

"انا عايزة ارجع القاهرة "

قالتها بحسم فنظر لها بصدمة بسبب قرارها المفاجئ وسألها بدهشة:

" ليه يا ديما ده احنا مكملناش يوم؟"

تحججت ديما وهي تجاوب:

" بس انا مش مستريحة هنا ، عايزة ارجع و كمان إنت عارف إن ليلي هتتجوز بعد اسبوع ولازم اكون معاها"

رمقها بشك ثم قال:

"ديما بلاش تلفي و تدوري انا عارف إن ده مش السبب الاساسي اللي مخليكي مصرة انك ترجعي القاهرة "

" مفيش يا علي انا بس عايزة ارجع وهكلم بابا بكره بس دلوقتي انا مصدعة هدخل استريح شوية"

انهت حديثها ثم اتجهت لغرفتها ، تاركة علي ينظر لأثرها بشك ، ثم قال في همس:

" يا تري فيكي ايه يا ديما وايه اللي خلاكي عايزة ترجعي بالسرعة دي؟"

__________________

" في غرفة أدهم "

كان يجلس رفقة عليا فتحدثت عاليا قائلة : 

" قولي يا أدهم هو عمك و عيلته هيفضلوا هنا على طول؟!"

رمقها بجهل قائلًا بتساؤل:

"ايه السؤال ده ميقعدوا براحتهم مش بيتهم؟"

" مش قصدي اللي فهمته بس يعني انا خايفة من البت ديما"

ضحك بسخرية ثم قال:

" ليه هي عفريت؟"

نظرت له بضيق بسبب سخريته عليها ثم هتفت بحنق:

" بطل هزار مش قصدي بردو اللي إنت فهمته انا قصدي اني خايفة لتوقع رعد في حبها وانا اتركن على جنب إنت مشوفتهاش عاملة ازاي؟"

" بطلي هبل مين دي اللي توقع رعد!! ، على أساس إن رعد هيقع بسهولة يا ختي كنتي وقعتيه في حبك لو كان الموضوع سهل للدرجادي ، بطلي هبل وقومي شوفي وراكي ايه، وعلى فكرة متقلقيش لإن ممكن اللي إنتِ خايفة منها دي تبقي مرات اخوكي لإني بصراحة مشوفتش في جمالها"

نظرت له بصدمة ثم قالت:

"نعم انت بتهزر صح مرات اخويا مين؟؟"

ابتسم قائلًا بثقة:

"وإنتِ عندك كام اخ اكيد انا"

رمقته بضيق ثم قالت:

" إنت اتجننت صح؟؟ دي البت مكملتش يوم وإنت جاي تقولي هتبقي مرات اخوكي؟"

اردف بإعجاب وهو ينظر أمامه بشرود يتذكر ملامح وجهها اللطيفة:

" لا متجننتش بس من ساعة ما شوفتها وهي مش عايزة تخرج من بالي ، وهي بنت عمي و إنتِ عارفة عاداتنا و تقاليدنا ، إن البنت لإبن عمها ومينفعش تتجوز حد غريب وانا بقي اللي هتجوزها وإنتِ تتجوزي رعد واتحل الموضوع"

زفرت بضيق ثم قالت بنفاذ صبر وهي تنهض من مكانها وتتجه لخارج الغرفة:

"انا قايمة انام لاحسن مرارتي تتفقع"

_____________________

اجتمعت العائلة في الغداء على طاولة الطعام لكن هذه المرة عدا ديما ، فسأل الجد محمود عنها :

"فين ديما يا محمود؟!"

اجابه محمود :

" راسها كان واجعها شوية زمانها نازلة دلوقتي...."

استدار برأسه فإنتبه على خطواتها المقتربة منهم فأشار ناحيتها وهو يقول لأبيه:

" اهي نزلت "

انتبه لها الجميع ، نظرت لها فاطمة بابتسامة ثم قالت وهي تدعوها للجلوس بجانبها:

" تعالي يا ديما اقعدي جنبي هنا من ساعة ما جيتي و احنا مقعدناش مع بعض"

اماءت برأسها وهي تبتسم بهدوء:

" اكيد يا مرات عمي"

حاول رعد أن يتجاهلها قدر استطاعته مثلما تجاهل شعوره بالذنب تجاهها.
جلست ديما بجوار والدة رعد وهي تتجنب النظر له ، كانت تفكر متي ستخبر والدها عن قرارها بعودتها إلى القاهرة، 
فإنتبه لها الجد ولشرودها في الطبق الموضوع أمامها فسألها باهتمام:

"مبتاكليش ليه يا ديما ليكون الاكل مش عاجبك؟"

"لا يا جدو انا باكل اهو "

نظر لها علي بتمعن وعلم ما يدور بداخلها ، فبالتأكيد تريد أن تخبر والده بقرار عودتها إلى القاهرة ، فقرر أن يتحدث نيابًة عنها :

"بصراحة يا جدو كنت عاوز اقولك إن المفروض اني ارجع القاهرة علشان شغلي و كمان ديما لازم ترجع علشان فرح صاحبتها قرب"

تابع رعد حديثه باهتمام لا يعلم سببه ، فتحدث الجد قائلًا:

" ايه اللي إنت بتقوله ده يا علي معقول عايز تسيبنا وتروح بالسرعة دي؟"

كاد علي أن يتحدث فقاطعه والده وهو يقول :

" اكيد مش قصده يا بابا بس إنت عارف إن علي دكتور ولازم يرجع شغله وكمان ديما لازم تكون مع صحبتها و لازم يرجعوا"

اماء الجد برأسه ثم هتف بنبرة جامدة بثت القلق في قلوب الجالسين:

"وانا موافق انهم يرجعوا القاهرة بس في موضوع مهم كنت عايز افتحه الأول "

عقد محمود حاجبيه ثم سأله بترقب:

"موضوع ايه ده يا بابا؟"

نظر الجد أمامه ثم اردف بنبرة غامضة:

:مش دلوقتي يا ابني العيلة كلها تتجمع بليل وهتعرفوا الموضوع"

_______________

كان الجميع يفكر بالموضوع الذي أراد الجد أن يجتمع بهم لأجله ، لكنهم لم يتوصلوا لشئ ، فإنتظروا وترقبوا ما سيقوله الجد ليلًا.

قضت ديما يومها على الهاتف وعندما شعرت بالملل ، جلست رفقة زوجة عمها فاطمة ، تحدثت معها بعدة مواضيع وكم شعرت معها بالراحة بسبب طريقتها اللطيفة في التعامل، لكن ما آثار استغرابها أن جميع أفراد العائلة لا يتحدثون باللهجة الصعيدية فبادرت بالسؤال:

"ممكن اسألك سؤال يا مرات عمي؟"

" اكيد يا حبيبتي اسألي"

"انا ملاحظة إن كل البيت بيتكلم عربي عادي مش صعيدي زي المسلسلات "

ضحكت فاطمة على حديثها ثم قالت :

" ضحكتيني يا ديما بس انا هقولك ، احنا من عيلة المنشاوي يعني الكل متعلم ، فيه اللي متعلم من ابتدائي و اللي مخلص من اعدادي واللي مكمل تعليمه علشان كده احنا بنتكلم مصري كويس بس جدك و اعمامك بيتكلموا صعيدي قدام اهل البلد بس في البيت بنتكلم عادي ها ارتحتي؟"

اجابتها ديما بابتسامة:

" ايوا ارتحت يا مرات عمي بس ممكن كمان سؤال؟"

" اسألي براحتك"

" انا اسفة على السؤال بس حضرتك متأكدة انك ام رعد؟؟"

قطبت فاطمة حاجبيها باستغراب ثم سألت مستفهمة:

" ايوا والله امه اومال هيكون ابن مين"

هزت رأسها يمينًا ويسارًا ثم قالت :

" لا مش قصدي اللي فهمتيه، انا قصدي انكم مش شبه بعض خالص إنتِ طيبة اوي و دايمًا بتضحكي في وش اي حد ، بس هو مخلوق غامض اوي و بصراحة اكتر يا مرات عمي انا في حياتي ما خوفت من حد حتي دايمًا بتفرج على افلام رعب، بس والله مكنتش بخاف بس طبعًا من ساعة ما شوفت رعد وانا مرعوبة منه "

ابتسمت فاطمة على حديثها ثم هتفت:

"انا عارفة إن رعد دايمًا قالب وشه و مبيحبش الهزار بس قلبه طيب اوي و لما يتعود على اللي قدامه بيبقي حد تاني مش زي ما بيبان عليه جربي إنتِ بس "

" مين دي اللي تجرب ؟؟ لاء عمري ،
انا جربت مرة و ندمت، استحالة اعرض نفسي للموت مره تانية "

هتفت جملتها بمزاح ، فقهقهت عليها فاطمة ، وشاركتها ديما الضحك ، وقضوا وقت ممتع بالحديث بعدة مواضيع ، وبالطبع لم تخلوا المواضيع من مزاحات ديما .

يتبع......

_________________



                      الفصل الرابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة