رواية وربحت رهان حبك الفصل الاول 1 بقلم ملك سعيد

رواية وربحت رهان حبك الفصل الاول 1
بقلم ملك سعيد



في منزل بسيط بالقاهرة
تعيش عائلة محمود المنشاوي ، منذ ما يقارب للثلاثون عامًا
بسبب خلاف كبير دار بينه وبين عائلته
فأخذ قراره بأن يترك المنزل رفقة زوجته 
وبعد هذه المدة ، ها هو يعيش رفقة عائلته البسيطة ،
بدون تواصل مع أحد من أفراد عائلته.
"في الصباح الباكر"
دلفت مروة إلى غرفة ابنتها الكسولة ، لتيقظها من غفوتها التي طالت ، برغم أن لديها امتحان اليوم
وقفت بجوار سريرها ، ثم مدت يدها واخذت تدفع جسد ابنتها برفق وهي تردد بصبر بسبب هذه الكائنة ، التي تذكرها بحيوان الكوالا:
"ديما يا ديما اصحي بقي هتتأخري على الامتحان"
تململت في فراشها ولم ترد على والدتها ، فقط اخذت الوسادة 
الموضوعة بجانبها ووضعتها اعلي رأسها منعًا لوصول صوت والدتها ، الذي يخرجها من أجمل أحلامها. 
تنهدت مروة بتعب فهي يوميًا على هذا الحال، اعادت حركتها مرة آخري، حتي انزعجت ديما ، فتنازلت قليلًا وقالت بصوت ناعس، ترفض رفض قاطع أن تستيقظ إلا بعدما تكمل حلمها اللطيف:
"سيبيني كمان ٥ دقايق ربنا يباركلك "
التوي جانب شفتيها من حديث هذه الغبية ، ثم هتفت بسخرية يليه تهديد مبطن :
"لاء ما هو مباركلي فيكي اوي اصحي يا ديما وإلا هنادي ل علي يصحيكي"
تنازلت مرة ولن تعيدها ، ففضلت صمتها واحترمت شعور النعاس الملازم لها ، ولم تعطي لتهديد والدتها أهمية .
استفزها صمتها فرددت بتوعد ، وهي تتجه خارج الغرفة ، لكي تنادي على ابنها الأكبر:
"طيب هي بقت كده من عينيا"
أثناء خروجها اصطدمت ب علي ، الذي كان يتجه لغرفة ديما ،
يبحث عن والدته التي بالتأكيد انها الآن في مهمة إيقاظ شقيقته ديما....
تراجعت مروة للخلف أثر اصطدامها به وقبل أن يعتذر عن عدم رؤيته لها أسرعت تشكو له من ابنتها الغبية:
" على تعالي شوف اختك اللي تاعبة قلبي معاها دي "
ابتسم بسخرية قائلًا:
"حوار كل يوم طبعًا؟؟ وانهاردة المفروض امتحانها الأخير 
وهي مخمودة لحد دلوقتي؟"
"ايوا"
"خلاص سيبيها عليا "
انهي حديثه وهو يبتسم بشر ثم دلف إلى الغرفة ، توجه ناحية السرير فوقعت عيناه على أخته ذو الشعر المشعث أثر النوم ،
لحقته مروة ووقفت تراقب ما سيفعله علي لكي تستيقظ ديما،
امسك بزجاجة المياه الموجودة على الكومودينو ، والقاها على هذه الغافية بكل ارتياح .
شهقت ديما بارتياب وهي تجلس واضعة يدها أعلي صدرها بخوف ، لم تكد تدرك الذي حدث ، حتي وصل لمسامعها صوت ضحكات والدتها العزيزة ، وشقيقها الشرير ، بالطبع هو من فعل ذلك ومن غيره يتجرأ ويلقي عليها الماء ويعكر عليها صفو حياتها و نومها، نظرت لهم بشرار ثم صاحت في انفعال:
"هي بقت كده يا علي؟ ماشي والله لوريك وإنتِ يا مروة بتعملي كده في بنتك ماشي انا هشتكيكي لبابا اللي دايمًا ناصفني "
"لو خلصتي كلام قومي بقي علشان هتتأخري على الامتحان "
نطق على وهو ينظر في ساعة يده قائلًا:
"يلا يا ديما في خلال ١٠ دقايق لو مكنتيش جاهزة مش هوصلك في طريقي "
رفعت راسها بكبرياء وشملته بنظرات متعالية ثم هتفت برفض قاطع لعرضه:
"لا ماهو انا اصلًا مش هاجي معاك بعد العملة السودة اللي عملتها فيا دي روح يا حضرة ال دكتور "
هز رأسه بلامبالاه ثم هتف وهو يتجه خارج الغرفة:
" تمام خليكي بقي علشان تتأخري و انا هروح شغلي يلا باي"
نظرت في أثره بصدمة ثم قالت لوالدتها:
" ايه ده!! هو صدق كلامي مش المفروض يتحايل عليا؟"
اجابتها ببرود:
"مش ده اللي إنتِ عايزاه قومي يلا؟"
رمقتها بغيظ وهي تنهض قائلة بتهديد:
"اديني قومت اهو بس يكون في علمك انهاردة بابا جاي وانا هشتكيله على عمايلك إنتِ و ابنك"
ضحكت مروة ثم قالت:
"ضحكتيني يا ديما يلا يا حبيبتي ادخلي خودي شاور على السريع علشان متتأخريش"
"داخلة"
هتفت وهي تدلف إلى الحمام المرفق بغرفتها، وسط دعوات والدتها لها فخرجت رأسها من الباب وهي تقول بمزاح:
"سمعاكي يا مروة"
ضحكت مروة بشدة على جنون ابنتها المحبب لقلبها 
ثم اتجهت للخارج لكي تحضر لها الفطور.
__________________
" في الصعيد"
سرايا كبيرة تضم عائلة من أشهر عائلات الصعيد وهي عائلة المنشاوي ، اجتمعت العائلة كعادتها على طاولة الطعام، لكن اليوم كان جو المكان مشحون بالتوتر.
صدح صوت الجد منصور كبير العائلة الجالس على كرسيه بوقار يسأل ابنه:
"ملقتش اخبار عن محمود يا ياسر؟"
اجابه ياسر وهو يحرك رأسه بالرفض:
"لا يا حاج لسه مفيش اخبار"
" ازاي الكلام ده هيكون فين يعني؟ الأرض انشقت و بلعته اعمل اي حاجة يا ياسر لاقي اخوك ورجعه "
ردد ياسر في محاولة منه لبث الطمأنينة في قلبه:
"متقلقش يا حاج انا قالب عليه مصر كلها واكيد هعرف مكانه وارجعه لحضنك تاني بس إنت متشلش هم علشان صحتك يا حاج "
منصور : 
صاح منصور بحسرة :
"ازاي يعني مقلقش ضنايا بعيد عني من ٣٠ سنه و تقولي مقلقش نادولي رعد هو اللي هيعرف يحل الموضوع ده"
تدخل فؤاد الإبن الآخر لمنصور:
"ليه يا حاج ما هو انا و ياسر قالبين الدنيا عليه ليه تدخل رعد بالموضوع ده "
"محدش يتدخل في الموضوع ده انتوا بقالكوا قد ايه بتدورا عليه و لحد دلوقتي ملقتهوش ومفيش غير رعد اللي هيعرف يريح قلبي نادولي عليه"
هتف فؤاد:
"بس يا حاج رعد مش هنا شفته وهو رايح المصنع بدري "
قال ياسر هو الآخر:
" ايوا يا حاج رعد الليلة عنده شغل كتير لما يرجع هنقوله يعدي عليك "
_________________
"مصنع المنشاوي "
يجلس رعد برفقة صديقه المقرب عمر الذي أخذ يحدثه في مواضيع عدة وأخذه فضوله اللا متناهي إلى أن يسأله:
" قولي يا رعد سمعت إن جدك قالب الدنيا على عمك ده صحيح؟"
رد بنبرة باردة:
"وده يخصك في ايه؟"
قال الآخر بمزاح:
"في ايه يا عم واخد الكلام على قلبك ليه بسأل عادي"
رمقه ببرود ثم قال بنبرة لاذعة:
"ايوا يا سيدي ارتحت يلا اطلع برا عايز اكمل شغلي"
ردد عمر وهو ينهض من كرسيه:
"خلاص يا عم رايح خليك إنت في شغلك "
" احسن بردو "
حرك عمر رأسه بيأس من برودة صديقه ، ثم تركه متجهًا إلى مكتبه العزيز تاركًا خلفه ذلك الرعد يكمل عمله بإتقان و مهارة
فهو لم يضيق الثلاثون من عمره هباء
فقد عمل منذ أن كان في عمر العشرين بجانب دراسته فهو بالأصل مهندس ولديه شركته الخاصة بالقاهرة ، لكنه يديرها عبر الإنترنت، فهو لا يذهب إلى القاهرة إلا للضرورة.
_________________
"منزل محمود المنشاوي "
عادت ديما من جامعتها بعدما انهت امتحانها الأخير، وبالطبع كانت سعيدة للغاية فمن منا يحب الدراسة .
حتي على عاد هو الآخر من عمله في المشفي فهو يعمل طبيب بها .
انتهت مروة من تحضير الغداء قبل وصول زوجها العزيز من الإسكندرية بعد غياب طال لأسبوعٍ كامل، بسبب عمله لأنه طبيب هو الآخر فإضطر للسفر لأن لديه حالة فاضطر أن يسافر ليعالجها.
"هو بابا أتأخر كده ليه؟ وحشني اوي"
القت ديما سؤالها لوالدتها وعلى الذين يجلسون في غرفة المعيشة،  فردت مروة بغيرة ف ديما تميل لوالدها بدلًا عنها:
"يا ختي ايه الحب ده كله يا تري بقي لو انا اللي كنت مسافرة كنتي هتشتاقيلي بالطريقة دي و لا الحب كله لأبوكي؟؟"
اجابتها ديما بمشاكسة:
" ايه يا مروة بتغيري من جوزك؟ اخص عليكي بس بردو اكيد هشتاقلك بس مش قد بابا طبعا "
رمقتها مروة بغيظ قائلة:
"والله إنتِ ما اتربيتي بس ماشي يا ستي حبي ابوكي كل الحب مستحيل اغير منه لإنه يتحب"
"اوبا سمعت عن قصص حب كتير زي عبلة وعنتر وقيس و ليلي بس مروة و محمود شكلهم هيغطوا عليهم "
القت عليها مروة نظرة مغتاظة ولم ترد عليها فضحك كلا من علي و ديما على ملامحها المغتاظة، وسط هذا الجو المرح 
وصل لمسامعهم صوت رنين جرس البيت ، فنهض علي وتوجه للباب ، ثم فتحه وتفاجئ بوالده يقف أمامه فضمه سريعًا ،
وهو يقول باشتياق:
" بابا وحشتني جدا "
ضمه محمود بحب وهو يردد باشتياق هو الآخر:
" وإنت اكتر يا علي قولي بقي خدت بالك على امك واختك في غيابي ولا لاء؟"
ابتسم بفخر وهو يجيبه:
"طبعا يا بابا ده انا علي يعني راجل البيت فمتستهونش بيا"
جاءهم صوت ديما المغتاظ من خلفهم:
"خيانة ايه الحب ده كله !! ايه مليش نصيب فيه؟"
ابتعد محمود عن علي وهو ينظر لها بحب ، ثم ردد بصوت حاني :
" حبيبة ابوها ليها كل الحب تعالي لحضني"
ركضت ديما ناحيته ثم اندفعت داخل أحضانه وهي تقول باشتياق:
" وحشتني اوي يا بابا ايه الغيبة دي كلها؟"
"حقك عليا يا روحي بس ده شغلي ومقدرش اهمله دي أرواح ناس "
رددت بتفهم وهي تخرج من احضانه:
"اكيد يا بابا ده إنت انجح دكتور في الدنيا"
ابتسم قائلًا:
"مش للدرجادي الدنيا كلها "
اتاهم صوت مروة المغتاظ من خلفهم:
" تحبوا اسيب البيت و امشي ولا كإني من العيلة"
نظر لها محمود بحب دام وسيستمر للأبد قائلًا بلطف:
" لاء طبعًا معقول يجيلك قلب تسيبيني وتروحي؟"
نظرت لديما بغيرة ثم هتفت:
"لاء طبعًا مقدرش بس من ساعة ما شرفت الأستاذة ديما و هي واخداك مني "
قهقه الجميع على جملتها ، فتدخلت ديما وهي تقول بمزاح:
"ايه ده بتغيري مني ده انا بنتك مش ضرتك"
اجابتها مروة بغيظ مصطنع:
"لاء ضرتي ولما تتجوزي هتحسي بشعوري ده ، لما تخلفي بنت وتسرق جوزك منك و ابقي قولي امي قالت "
تنهد محمود وهو ينهي هذا الحديث ، الذي سيطول اذا لم يتدخل وينهيه بنفسه ، فهذه المشاجرات مستمرة بين ديما و مروة كلما شعرت مروة بالغيرة عليه من قرب ديما منه، والعكس صحيح:
" خلاص بقي انا لسه جاي وانتوا شغالين خناق طيب اجلوا خناقكم لبعدين و يلا جهزوا الغدا انا واقع من الجوع "
ردت مروة :
" من عينيا إنت بس غير هدومك وانا هحط الأكل على السفرة"
اماء برأسه ثم دلف إلى غرفته ليبدل ملابسه ، بينما دلفت مروة للمطبخ، وظلت ديما بجانب علي تشاكسه باستمتاع.
__________________
وجه منصور حديثه لرعد قائلًا:
"يا رعد انا عايزك تلاقيلي عمك محمود بأسرع وقت"
اماء برأسه ثم هتف بموافقة:
"كل اللي إنت عايزه هيتعمل بس متتعبش نفسك "
ابتسم منصور وهو ينظر لرعد بسعادة ثم ردد:
:زي ما توقعت مفيش غيرك اللي هيجيب اخرة الموضوع ده"
ابتسم رعد ثم قال بجدية:
" كل اللي نفسك فيه هيحصل و انا اوعدك اني هلاقي عمي في خلال يومين" 
نظر له والده ياسر بدهشة ثم قال:
"ايه اللي بتقوله ده يا رعد في يومين بس ده انا و فؤاد بقالنا شهور واحنا قالبين عليه الدنيا وإنت بتقولي يومين ازاي؟"
نظر له بثقة ثم قال:
" انا قولت كلمتي و هنفذها ، يومين وهيكون عمي في حضنك يا جدي "
قال الجد بثقة تامة بحفيده:
"وانا واثق فيك يا رعد"
هتف رعد وهو ينهض من مكانه :
"تمام هقوم انا اعمل اتصالاتي علشان الاقي عمي"
انهي حديثه ثم خرج من السرايا ، وبداخله ثقة تامة بأنه سيستطيع تنفيذ كلمته ، وسيعلم مكان عمه خلال يومين فقط.
__________________
"غرفة فؤاد"
تجلس عايدة بجانب ابنتها عليا يتناقشوا بما دار اليوم في السرايا، من جهة إصرار الجد على معرفة مكان محمود ، ونيته في إعادته للسرايا مرة اخري.
قالت عايدة وهي تنظر أمامها بتفكير:
"مش عارفة ليه عمي الحاج عايز يرجع محمود تاني بعد السنين دي كلها ؟"
ردت عاليا بلامبالاه لمعرفة غاية جدها ، لأن كل ما يهمها هو رعد فقط لا غير:
" مش عارفة يا ماما بس كل اللي يهمني جوازي من رعد اللي شاغل بالي"
زفرت عاليا وهي تنظر لإبنتها بضيق قائلة:
" اتقلي يا بت متبقيش مدلوقة كده بس يخلصوا من موضوع عمك وانا هتصرف ، ورعد مش هيبقي لغيرك ابدًا "
"ايوا يا ماما و النبي انا مش هقدر استني اكتر من كده وخايفة لاتيجي بنت و تاخده مني زي ما حصل زمان مع عمي محمود"
حركت رأسها برفض من هذه الفكرة وهي تقول:
"ايه اللي بتقوليه ده مش هيحصل ، واللي حصل مع عمك محمود مش هيتكرر إنتِ عارفة إن رعد مستحيل يرفض أي طلب لجدك ، وبالنسبة لعمك فهو اللي حكم راسه و اصر انه يتجوز من برا العيلة ولما جدك رفض ، قرر انه يسيب البيت و زي ما إنتِ شايفة محدش يعرف عنه حاجة من ٣٠ سنه "
نظرت عليا أمامها بشرود ورددت بخوف من خسارة رعد ، واعادة الماضي لنفسه من جديد:
" وانا خايفة ليحصل الموضوع ده تاني ، ولا إنتِ نسيتي إن رعد محدش يقدر يجبره على حاجة ، واصلًا هو مبيتكلمش معايا و لا معبرني و مش شايفني قدامه ومش عايزاني اخاف؟"
وضعت عايدة يدها على رأسها بسبب شعورها بالصداع، وقالت وهي تنظر لعليا بضيق:
" يا بت قولتلك متقلقيش وسيبي الموضوع ده عليا ، وقومي يلا سيبيني ارتاح شوية راسي وجعتني منك يلا "
تأففت عليا ثم نهضت وقالت :
"اديني قومت"
خرجت من الغرفة وكل ما يحتل تفكيرها...كيف توقع رعد في شباك حبها.
يتبع......



                      الفصل الثاني من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة