
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثاني 2
بقلم ملك سعيد
بقلم ملك سعيد
___________________
"بعد مرور يومين"
علم رعد مكان عمه وجميع المعلومات التي تخصه ، عن طريق إحدي رجاله ، فأخذ قراره انه سيذهب لإعادته غدًا ،
في هذا الوقت سمع صوت طرق عنيف على باب جناحه الخاص ، شعر بالقلق واتجه لفتحه حتي وجد والدته فاطمة أمامه وهي تقول بخوف ودموعها تسيل على وجهها:
"الحق يا رعد جدك تعبان اوي "
اتسعت عينيه بصدمة وردد بخوف قبل أن يركض للاسفل:
"ايه جدي!!"
لحقته فاطمة بخطوات سريعة متعبة بسبب كبر سنها
، حتي وصلوا إلى غرفة الجد ،
كانت الغرفة ممتلئة بأفراد العائلة الذين يحاوطونه ويظهر على ملامحهم الخوف و الحزن على حالته.
ركض رعد اتجاه جده ، ثم جلس بجانبه ومسك يده وهو يسأله بخوف:
"جدي إنت كويس ؟! .... حاسس بإيه؟"
نظر له الجد بإعياء وهو يقول بصوت ظهر فيه التعب:
"كويس انك جيت يا رعد انا خلاص مش فاضلي كتير قبل ما اموت و كنت عايز اشوف عمك محمود قبل ما اموت علشان قلبي يستريح"
عقد حاجبيه بضيق من حديث جده ثم قال بعتاب:
"ايه اللي إنت بتقوله ده؟ مش عايز اسمع الكلام ده تاني؟ ربنا يباركلنا في عمرك... وعلى فكرة انا لقيت عنوان عمي و انا اوعدك انه هيكون عندك انهاردة "
اتسعت عينيه بصدمة ، كما حدث مع جميع العائلة ، فأخيرًا توصلوا للإبن المفقود من سنين عدة .
هتف الجد بنبرة سعيدة ممزوجة بالإعياء:
"بجد يا رعد ! ....إنت مستني ايه يلا روح و جيبلي محمود بسرعة يا ابني"
اماء بموافقة ثم نهض سريعًا وهو يقول:
"حالًا هروح اجيب عمي بس إنت متتعبش نفسك "
انهي حديثه ثم اتجه لخارج الغرفة ، ثم صعد لجناحه لتبديل ملابسه ، وبعد مدة هبط من الأعلي، وخرج من السرايا متجهًا ناحية سيارته التي ركبها ، وقادها بسرعة كبيرة وهو في طريقه للقاهرة.
__________________
" بعد عدة ساعات"
وصل رعد للقاهرة ثم توجه لمنزل عمه ، الذي آتي به إحدي رجاله بعد بحثٍ طويل ، مرت نصف ساعة تقريبًا حتي وصل إلى العنوان المنشود ، ركن سيارته وارتجل منها ، ثم اتجه إلى
منزل عمه حتي وقف أمام الباب وأخذ يطرق عدة طرقات قوية ، وبعد منذ ما يقارب للدقيقة فُتح الباب ، وصدح صوت صريخ عالي من الفتاة التي أمامه بضيق:
"ايه التخبيط ده متعرفش تخبط باحترام؟"
تسمر بمكانه عندما رأها ، فتاة جميلة برغم قصرها ، وشعرها الطويل الناعم الذي زادها جمالًا ، وعيونها وآه من تلك العيون
الخضراء التي جذبته لها سريعًا، وبشرتها ناصعة البياض ال....
لحظة هي اهانته للتو؟
تبخر إعجابه بها بعدما استوعب ما قالته منذ قليل
فنظر لها بغيظ شديد وهو يقول:
"إنتِ ازاي تكلميني بالطريقة دي؟؟ بس متقلقيش حسابك معايا بعدين "
رفعت حاجبيها بدهشة من تهديده لها ثم رددت بسخرية:
"وإنت مين بقي علشان تحاسبني؟؟؟"
دفعها جانبًا بعدما تجاهل سؤالها وهو يدلف إلى الداخل بكل وقاحة ... هذا ما قالته في سرها.
نادي على عمه بصوت عالي لكي يصل له صوته ، حتي خرج عمه من غرفته بفزع من صوته العالي ، وقف أمامه وهو ينظر له باستغراب وعدم معرفة له ثم قال:
" إنت مين؟"
اجابه رعد بصوت جادٍ:
"انا رعد ... رعد المنشاوي ابن اخوك"
نظر له بصدمة، فلم يتوقع أن يراه بعد تلك السنوات التي قضاها بعيدًا عنهم ، فهو يتذكره نعم... هذا رعد ابن أخيه الذي وُلِد قبل تركه للمنزل بأسبوع ، والآن يراه أمامه بعد مرور كل هذه الأعوام ، وجد نفسه يسأله بقلق:
"رعد إنت بتعمل ايه هنا ؟!"
تجاهل سؤاله فالوقت الآن ليس بالمناسب للإجابة عن الأسئلة
وقال:
" مش وقت أسئلة بعد اذنك يا عمي ادخل جهز نفسك علشان هتيجي معايا "
هذه المرة تدخل علي وهو يسأل رعد:
"وهييجي معاك ليه؟"
ردد محمود بقلق :
" في ايه يا رعد قولي؟"
اجابه رعد بنبرة حزينة على حالة جده:
" بصراحة يا عمي جدي تعبان اوي و طالب انه يشوفك "
اتسعت عينيه بصدمة ثم سأله بلهفة وخوف على والده الذي اشتاق إليه كثيرًا:
" ابويا!! ابويا ايه اللي حصله؟ قولي يا رعد"
اخبره رعد بجدية:
"مش وقته يا عمي ادخل جهز نفسك علشان نروحله "
اماء محمود بلهفة ثم وجه حديثه ل علي يوصيه علي والدته و شقيقته لحين عودته:
"حالًا وإنت يا علي خليك هنا مع امك و اختك وخلي بالك منهم لحد ما ارجع "
ظهر على وجهه الرفض ثم قال باعتراض:
" بس يا بابا ازاي هسيبك تروح لوحدك؟"
" انا رايح معاه مش مالي عينك"
كان رد رعد البارد ل علي ، فنظرت له ديما بضيق كما فعل أخيها ، فقاطعت حديث علي عندما قالت بغيظ لذلك البارد أمامها:
"وانت داخل فيه شمال كده ليه؟ ما تتكلم عِدل"
رمقها بنظرة غاضبة ، وكاد أن يعنفها على لسانها اللاذع بالحديث معه ، إلا انه قرر تجاهلها فالوقت ليس مناسبًا لتأديبها.
تدخلت مروة وهي توجه حديثها لديما بنبرة حادة تحذيرية:
" عيب يا ديما مينفعش تتكلمي بالطريقة دي مع ابن عمك"
"بس يا ماما"
قاطعتها مروة قائلة بحزم:
" خلاص يا ديما روحي جهزي نفسك لإن كلنا هنروح عند جدك يلا إنتِ وعلي و انا هدخل اقنع ابوكوا انه ياخدنا معاه وإنت يا رعد اقعد ارتاح على بال ما نجهز "
اماء رأسه قائلًا:
"تمام"
ابتسمت له بلطف ، ثم اتجهت نحو غرفتها لإقناع محمود بذهابهم معه ، حتي اضطر للموافقة من شدة اصرارها عليه.
" بالخارج"
جلس رعد ينتظرهم وكل حين وأخر ينظر إلى ساعته ، حتي وقعت انظاره على غرفة ابنة عمه سليطة اللسان ، فإرتسمت على وجهه ابتسامة متهكمة.
_________________
" بعد ساعات طويلة"
وصل الجميع إلى الصعيد وبالتحديد لسرايا المنشاوي، في نفس وقت عودة أدهم من الخارج ، هبط محمود و لحقه رعد وعلي و مروة ثم دلفوا إلى السرايا بسرعة كبيرة، تاركين خلفهم ديما تصارع في حمل حقيبتها التي حضرتها ووضعت بها كل ما لا تستطيع العيش بدونه ، من مستحضرات التجميل خاصتها ، والكثير من الملابس ، ظنًا منها انهم سيظلون هنا لمدة لا بأس بها.
استدارت متجهة للداخل فإصطدمت بأدهم، نظر لها بضيق بسبب اصطدامها به وكاد أن يصرخ في وجهها:
"حاسبي يا....."
إلا انه صمت حينما وقعت انظاره على ملامحها البريئة ، التي وبالحق جذبته لها.
نظرت له بخجل بسبب نظراته ثم هتفت باعتذار:
" انا اسفة مكنش قصدي اخبط فيك"
رد أدهم وهو يتأملها بإعجاب واضح:
" لاء ولا يهمك إنتِ مين و بتعملي هنا ايه ؟!"
اجابته بكل صراحة:
" والله من كام ساعة اكتشفت إن عندي عيلة هنا وجدي تعبان علشان كده جيت انا و عيلتي "
نظر لها بجهل وسألها:
" جدك مين ؟؟ إنتِ في سرايا المنشاوي اكيد غلطانة"
"لا ما ده بيت جدي و كل عيلتي دخلوا جوا وحتي كان معاهم البارد ده كان اسمه ايه ياربي؟؟ اه رعد"
"رعد!!"
واخيرًا أدرك هويتها فسألها بعدم تصديق:
" هو إنتِ بنت عمي محمود؟"
"ايوا انا وإنت مين؟؟"
اجابها بابتسامة لطيفة:
"انا أدهم ابن عمك فؤاد"
ابتسمت بمجاملة وهي تنظر ناحية السرايا الكبيرة وقالت:
" اتشرفت بمعرفتك بس بيتهيألي ده مش وقت تعارف خلينا نأجله لبعدين جدي المفروض انه تعبان فلازم ادخل واطمن عليه"
ابتسم باحراج ثم قال بإدراك:
" اه صحيح لازم ندخل نطمن عليه يلا"
وبالفعل توجهوا للداخل حتي وصلوا لغرفة الجد ، دلفت ديما وخلفها أدهم ، فوجدت والدها بين احضان شخص كبيرة، يجلس على السرير ملامحه متعبة فإستنتجت انه جدها ، وتابعت حديثهم المؤثر بصمت.
ضم يد والده لصدره وهو يقول بحب وحنين وعيونه تلمع بالدموع:
"بابا انا جيتلك اهو زي ما طلبت مني بس إنت قوم وطمني عليك"
ردد منصور باشتياق ودموع لامعة بعينيه:
"آه يا محمود بعد السنين دي كلها إنت قودامي؟؟ مش مصدق عيني ، وحشتني يا ابني وحشتني اوي"
ارتمي بأحضانه ، وتشبث به بقوة خوفًا أن يكون داخل حلم ، وعندما يستيقظ سيختفي والده من أمامه، بكي الأب والابن بهذا اللقاء المؤثر المليئ بالحنين و الاشتياق ، اشتياق دام ل ثلاثون عامًا ، وفي النهاية عاد الإبن لأحضان والده من جديد.
كان الجميع يتابعون المشهد بتأثر ، ومنهم من يتابع بحقد دفين كعايدة، ومنهم بلامبالاه مثل عليا.
خرج من احضانه وهو يقول بصوت متحشرج من البكاء:
"ايوا يا بابا انا جيتلك وأخيرًا ، متعرفش إنت وحشتني قد ايه، إنت متعرفش بعدي عنك كان تاعبني ازاي، بس خلاص انا رجعتلك اهو ف بلاش تتعبني اكتر و انا شايفك تعبان كده "
ابتسم منصور بتعب ثم قال بنبرة سعيدة لوجود ابنه بجواره بعد مرور كل هذه السنوات:
" لا يابني انا بخير وزي الفل كمان بعد ما شوفتك متقلقش عليا يا حبيبي "
جاءهم صوت من خلفهم يقول بحنين:
" وموحشتكش انا كمان يا اخويا؟؟؟"
نظر محمود خلفه فرأي شقيقه فؤاد ، وهو يمد يده له في دعوة منه لضمه ، لبي محمود دعوته وارتمي داخل أحضانه وهو يقول باشتياق :
"وحشتني يا فؤاد ، وحشتني جدًا ، بس خلاص انا رجعت اهو و ...."
قاطعه صوت ياسر وهو الذي اقترب منهم وهو يقول:
" ومفيش بُعد تاني انشاء الله "
نظر له محمود بدموع وابتسم بسعادة وهو يلقي نفسه داخل احضانه وهو يردد:
"انشاء الله يا ياسر ، انا انهاردة الفرحة مش سيعاني ، ومش مصدق اني معاكم بعد السنين دي كلها "
رد الآخر وهو يمسد على ظهره:
"صدق يا محمود وبإذن الله مش هنبعد تاني ابدًا"
تذكر محمود عائلته فخرج من حضن ياسر ، ثم نظر تجاههم وهو يبتسم بسعادة ، وبدأ يعرف العائلة عليهم وخاصًة ديما و علي ، الذي عاشوا طوال حياتهم لا يعلمون أن لديهم عائلة .
أشار محمود على عائلته وهو يوجه حديثه لوالده:
"بابا احب اعرفك بمراتي مروة و ده ابني الكبير الدكتور علي و دي بنتي الصغيرة ديما"
نظر لهم منصور بسعادة وهو يري احفاده أمامه لأول مرة في حياته :
"نورتوا الصعيد كلها يا حبايبي"
ثم نظر لزوجة ابنه فتبدلت ملامحه من السعادة إلى الاسف ثم هتف :
" وإنتِ يا مرات ابني انا عارف انك لما اتجوزتي محمود احنا مكناش حاضرين ولا كنا موافقين على الجوازة دي بسبب عاداتنا و وتقاليدنا فياريت تسامحيني يا بنتي"
رددت مروة بابتسامة لطيفة:
"ايه اللي بتقوله ده يا عمي بعد اذنك بلاش تفتح في الامور دي وانا مش زعلانة خالص على فكرة "
" والله وطلعتي بنت أصول يا مرات ابني ، الله وانت يا دكتور مش عايز تيجي تحضن جدك ولا ايه؟"
هتف علي بابتسامة مرحة :
"لا يا جدي عايز طبعا"
اتجه ليضمه تحت أنظار تلك التي تراقبهم بغيرة شديدة، لعدم اهتمام احدًا بها فهتفت بغيرة وتذمر:
"هو انا مليش في الحب نصيب ولا ايه؟؟ ولا اكون بنت الجيران؟؟"
ابتعد علي عن جده ، فنظر منصور لها بحب وهو يدعوها لضمه بنبرة سعيدة:
" ايه اللي بتقوليه ده يا عين جدك تعالي لحضني"
وبالفعل ضمته ديما بسعادة كبيرة، وكل ذلك تحت أنظار رعد
المصوبة تجاهها بغموض شديد.
بدأت التعارف بين أفراد العائلة، تعرفت مروة على فاطمة والدة رعد التي عاملتها بلطف وترحاب شديد ، بينما عايدة لم تلقي منها معاملة لطيفة كمعاملة فاطمة ، واظهرت ضيقها من وجودهم.
نظرت فاطمة لديما وقالت لها بابتسامة:
" مش ناوية تسلمي على مرات عمك يا ديما "
ابتسمت الآخري بمرح قائلة:
" ازاي يعني مسلمش على مرات عمي؟؟ هو انا اقدر ادخل في حضن اخوك يا فواز"
ضمتها فاطمة وهي تضحك على مرحها اللطيف ، ابتسم رعد على مزاحها لكنه اخفي ابتسامته سريعًا حتي لا يلاحظه أحد،
إلا أن عاليا لاحظت تلك الابتسامة اللعينة ونظراته المصوبة على ديما فما زادها ذلك إلا غيرة، فنظرت إلى ديما بكره وغيظ شديد.
برغم ضيق عايدة من عودة محمود وعائلته ، إلا انها ابتسمت بمجاملة وهي توجه حديثها لديما:
" وانا مش ناوية تسلمي عليا ولا ايه؟"
ابتسمت ديما ثم اقتربت منها لتضمها قائلة بلطف:
" لا طبعا يا مرات عمي هو انا اقدر مسلمش عليكي يا قمر"
ضمتها عايدة بابتسامة مصطنعة، ثم اخرجتها من احضانها وهي تعرفها على عاليا التي تقف بجانبهم:
" دي يا ديما بنت عمك بنتي عليا"
نظرات عليا لم تريح ديما لكنها ورغم ذلك ابتسمت بمجاملة وقالت:
" ازيك يا عليا"
ابتسمت عليا بتصنع قائلة:
" ازيك يا ديما نورتي "
كان أدهم يقف في ركن بعيد من الغرفة ونظراته مصوبة جهة ديما ، وذلك ما لاحظه رعد وكم شعر بالضيق بسبب تلك النظرات ، لكنه تجاهل شعوره ولم يلقي للموضوع أهمية.
بعد مدة من التعارف بين أفراد العائلة ، صعدت عائلة محمود ليستريحوا، بالجناح الذي حضره الجد لمحمود لكي يتزوج به ، وها قد عاد محمود رفقة عائلته البسيطة.
ولا يعلموا ما ينتظرهم من مفاجأت هنا بسرايا المنشاوي....
يتبع.......
_________________