
رواية وربحت رهان حبك الفصل التاسع 9
بقلم ملك سعيد
بقلم ملك سعيد
___________________
" نعم!!! يعني إيه مش هخرج إلا لما اسامحك؟؟؟ "
كان سؤال ديما المصدومة الموجه لرعد ، فأجابها الآخر بنبرة باردة :
" ده اللي عندي "
دفعته بعيد عنها ثم قالت وهي تبتسم إبتسامة مستفزة:
" تمام واحنا قاعدين ومالوا "
اتجهت لتجلس على الكرسي من جديد ووضعت قدم فوق الأخرى كي تستفزه ، وبالفعل نجحت بالأمر واستطاعت استفزازه إلا انه حاول التحكم بأعصابه ويهدئ نفسه لأنه يريد مصالحتها واذا تعصب سيزيد الطين بله .
فتحدث بهدوء قائلًا:
" طب ايه رأيك نعمل هدنه؟؟؟ "
عقدت حاجبيها وهي تنظر له بعدم فهم ، وهي تعيد نطق الكلمة من جديد :
" هدنة!! "
اقترب وجلس على الكرسي المقابل لها ثم قال بإيماءة:
" اه هدنة لمدة أسبوع وفي الاسبوع ده احنا مش هنتخانق وبالنسبة ليا هحاول بطريقتي اخليكي تسامحيني ها ايه رأيك؟؟؟ "
سألها بأمل أن توافق ، بينما كانت تفكر باقتراحه الغريب ، وبالحق لم تستطيع الرفض فهتفت بموافقة:
" الفكرة مش بطالة ... وانا موافقة بس لو عدى الاسبوع ومسامحتكش هرجع القاهرة "
ابتسم بثقة ثم هتف:
" لا متقلقيش هتسامحيني "
ثم مد يده لمصافحتها وهو يقول:
" اتفقنا "
مدت الأخرى يدها وصافحته ثم قالت وهي تنظر له بتحدي :
" اتفقنا "
___________________
دلف رعد وخلفه ديما للسرايا ، وترتسم على فم رعد إبتسامة واثقة ، بينما ديما كانت ترسل ابتسامات خبيثه لجدها ، انتبهوا عليهم العائلة ، فسألهم الجد وهو يمرر عيونه عليهم :
" ها اتصالحتوا؟؟؟؟ "
اجابته ديما سريعًا ، كأنه اتهمها للتو بارتكاب جريمة ، فأرادت الدفاع عن نفسها قائلة :
" لا عملنا هدنة "
قطب الجميع حاجبيه باستغراب فتسائل الجد بعد فهم :
" هدنة ايه دي؟؟ "
بدأ رعد يشرح له ما حدث قائلًا:
" هدنة يا جدي ، يعني مدة صلح هنعملها بيني وبين ديما لمدة أسبوع ولو مسامحتنيش في الأسبوع ده هترجع القاهرة "
" وهي ست الحسن و الجمال متسامحكش ليه انشاء الله ولا هي شوفة حال وخلاص؟؟؟ "
كان سؤال عايدة الساخر من ديما ، فنظر لها الجميع بدهشة من حديثها ، فأسكتها صوت فؤاد الحاد وهو يقول :
" عايدة متتدخليش في الموضوع ده "
التوى جانب شفتيها بغيظ ولم تنبث بكلمة ، فتحدث محمود موجهًا حديثه لرعد و ديما :
" خلاص يا ولاد هدنة هدنة المهم تتصالحوا "
تدخل علي موجهًا حديثه لرعد وهو يحذره من شقيقته :
" بس خد بالك ديما مش بالساهل تراضيها طلباتها كتير ومبيعجبهاش العجب "
رمقته ديما بغيظ فأردف رعد بثقة وهو ينظر لها بطرف عيونه :
" لا متقلقش انا هعرف ازاي هروضها "
ارتفع إحدى حاجبيها ثم سألته باستنكار:
" ليه كنت حصان؟؟؟ "
اجابها بصوت هامس لم يصل لغيرها :
" لا مهرة عنيدة وانا اللي هروضها "
نظرت له بغيظ ثم قالت بصوت عالي كي تلفت انتباه الجميع على ما يفعله حفيد العائلة المحترم :
" ده إنت بتعاكس بقي... الحق يا جدو حفيدك بيعاكسني "
ضحك أفراد العائلة عليهم حتى رعد شاركهم الضحك ، فتحدث ياسر بمزاح:
" وماله يا بنتي خليه يعاكس بدل ما يقلب عليكي "
أيدته فاطمة قائلة:
" احنا ما صدقنا لقيناه بيضحك زي الناس "
رمقهم بغيظ ثم نظر لديما قائلًا لها :
" جهزي نفسك لبكره اول يوم في الهدنة "
طالعته بقوة قائلة:
" جاهزة "
كان يقف أعلى السلم وهو يراقب ما يحدث بالأسفل بضيق ، يراقب حديث رعد المشاكس لديما ، بعد مصالحته لها وها هو يفوز بأول اللعبة لكنه لن يصمت كثيرًا ، وتوعد لرعد بخسارة ديما...
________________
" صباح اليوم التالي "
هبط رعد للأسفل بعدما استيقظ بكل نشاط وبداخله حماس لأول يوم بالهدنة لمصالحة الأميرة ديما ، توجه لطاولة الطعام فوجد الجميع مجتمع عداها هي وأدهم
فحمحم قائلًا وهو يتقدم ناحيتهم :
" صباح الخير "
ردد الجميع تحية الصباح :
" صباح النور "
كانت عيونه تبحث عن ديما بالمكان وهذا ما لاحظه الجد فتسائل بخبث:
" هما أدهم وديما اتأخروا ليه ... كل ده بيتمشوا؟؟؟ "
شعر بنيران تشتعل داخله حين علم بخروج ديما مع أدهم ، لا يستطيع تفسير ما يحدث بداخله ، ولماذا شعر بالضيق كونها خرجت مع أدهم و.....بالغيرة!!! ، أهو يشعر بالغيرة حقًا؟؟؟ لكن كيف.... ، وسط تفكيره وصدمته بما استنتج من حقيقة مشاعره ، انتبه لصوت ضحكات قادم من جهة الباب ، فعلم من الصوت انها هي من قلبت كيانه ، استدار خلفه فوجد ديما تضحك على مزاح أدهم فاحتدت عيناه وقبض على يده بغضب مكتوم ، ليتحكم لنفسه كي لا يذهب ويبرحهم ضربًا ، خاصًة أدهم .
لمحت ديما رعد الذي ينظر لها نظرات غاضبة ، فقطبت حاجبيها باستغراب فلماذا ينظر لها بهذه النظرات ال....نارية!! ، نفضت أفكارها وقررت تجاهله وتقدم هي و أدهم ناحية الطاولة ، ارتفع حاجب علي عندما شاهد ضحكات أخته الغبية ، ولنسيانها حفلة زفاف صديقة طفولتها فتحدث قائلًا بسخرية:
" يعني قاعدة تلفي في البلد ...ومش واخدة بالك إن فرح صاحبتك كمان ٤ ايام ...
مش دي اللي كنتي مصدعاني علشان تحضري فرحها؟؟"
اتسعت حدقتيها بصدمة وهي تضع يدها أعلى جبينها وتقول بخوف جعل جميع العائلة يضحكون عليها :
" أنا ازاي نسيت الموضوع ده... والله ليلي هتقتلني "
نطقت مروة قائلة لها بسخرية :
" جاية دلوقتي تنصدمي يا ديما ... "
ثم وجهت حديثها لعلي قائلة بعتاب زائف :
" اخص عليك يا علي بتقولها ليه دلوقتي كنت اعملهالها مفاجأة يوم الفرح "
نظر لها علي بأسف وكاد أن يرد فقاطعته ديما قائلة بضيق :
" خلاص يا ماما انا افتكرت مش لازم تتريقي عليا "
قرر رعد التحدث فسألها قائلًا:
" وإنتِ بقى يا ديما هتروحي الفرح "
اجابته بكل تأكيد :
" أكيد... دي صحبتي ... لازم احضر فرحها طبعًا "
" اه طبعًا لازم تروحيلها علشان متضايقش "
" وده اللي هيحصل "
تحدث علي بنبرة جادة :
" على كده بقي انا مضطر ارجع القاهرة مع ديما علشان شغلي و كمان علشان ديما تحضر فرح صاحبتها "
اماء الجد رأسه قائلًا بتفهم :
" وانا مقدرش ارفض روحوا بس عايزكم متتأخروش "
رد علي بتأكيد :
" اكيد يا جدي "
انزعج من فكرة سفرها وانه لا يستطيع رؤيتها لعدة أيام ، فتحدث قائلًا بسرعة لفتت انتباه العائلة :
" وانا كمان يا جدي ... عندي شغل مهم في القاهرة ولازم اسافر علشان اخلصه "
نظرت فاطمة لياسر وهم يبتسمون بخبث ، فهم يعلمون أن موضوع عمله ما هو إلا حجة كي يسافر مع ديما ذلك الخبيث....
كان الجد متيقن أن رعد سيجد طريقة ما كي يسافر معهم ، لأنه لاحظ تعلق رعد بديما حتى وإن لم يُظهر ذلك أمامهم فإبتسم بسعادة داخلية وقال بموافقة:
" خلاص يبقى تسافروا مع بعض و ترجعوا مع بعض ... وكمان تاخدوا سلمى معاكم تغير جو "
قال آخر جملته وهو ينظر جهة سلمى التي تبدلت ملامح وجهها باعتراض ، بينما نظر رعد لديما بخبث لأنه سيسافر معها وهي لا تستطيع الاعتراض ، رمقته بغيظ وأدارت وجهها للجهة الاخرى كي لا ترى نظراته التي تستفزها بحق .
تحدث رعد قائلًا بموافقة على قرار جده بسفر سلمى معهم:
" ومالو ناخد سلمي معانا تغير جو كام يوم "
نطقت سلمى باعتراض :
" بس يا جدي مينفعش علشان...."
قاطعها الجد حينما قال بتفهم:
" عارف يا سلمى انا هكلم حماكي واقوله وهو مستحيل يرفض "
ارتسمت ابتسامة صغيرة على فم علي وهو يتابع تناول طعامه بسبب قرار جده بسفر سلمى معهم ، بينما نظراته تقع على سلمى التي تتحاشى النظر له ، لشعورها بالخجل منه ومن نفسها ، فهي إمرأة متزوجة وعليها احترام ذلك الزواج وذلك الزوج التي لا تعلم عنه شئ منذ تركها وحيدة تواجه اتهامات الناس .
مرت الدقائق وانتهت العائلة من تناولهم الطعام ، وتوجه كل فرد ليقوم بأعماله .
___________________
" في الحديقة "
عندما انهت فطورها قررت أن تجلس في الحديقة وتنعم بنسيم الهواء الطلق مع زقزقة العصافير ومنظر الورود حولها ، رفقة روايتها الحبيبة ، فهي من محبين قراءة الروايات ، جلست على الآريكة الخشبية الطويلة وبيدها روايتها وبدأت تقرأ بها بإستمتاع......
على الجهة الأخري
كان يتحدث بهاتفه مع صديقه المزعج عمر بسبب عدم ذهابه للمصنع اليوم لأنه اتخذ قراره أن لا يذهب للعمل طوال فترة الهدنة كي يعمل على مسامحتها له..
توقف اقدامه عن السير عندما وقعت أنظاره على ديما التي تبكي بصمت ، فشعر بالقلق عليها ، فإتجه إليها سريعًا بعدما أغلق المكالمة في وجه عمر بكل وقاحة .
توقف أمامها ثم جثى على إحدى ركبتيه كي يكون مقابل وجهها ، مد يده ورفع وجهها له ، اندهشت من حركته بل صُدمت من وجوده فهي لم تنتبه له ، كانت مندمجة مع روايتها الحبيبة فوجدته يسألها بنبرة قلقة:
" بتعيطي ليه يا ديما حد ضايقك؟؟؟ ، حصل معاكي مشكلة!! "
هزت رأسها بنفي فعقد حاجبيه باستغراب ثم سألها مجددًا:
" اومال بتعيطي ليه كأنه اتقتلك قتيل!!! "
أزالت عبراتها ثم أجابته بنبرة حزينة :
" فعلًا اتقتلي قتيل "
ازدادت ضربات قلبه من القلق ثم سألها بخوف واضح :
" مين اللي اتقتل "
" بطل روايتي "
ردت بتأثر شديد كأنها تخبره عن وفاة إحدى أفراد عائلتها او صديقة مقربة لها ، فظهرت ملامح الصدمة على وجهه وهو ينطق بصدمة:
" نعم!!!!!!! "
نظرت له ببراءة وعيون دامعة ، فتحولت نظراته من الصدمة إلى الغضب وهو يمسح وجهه بيده كي يهدئ ولا يقوم بصفعها تلك الغبية التي اوقعت قلبه ارضًا من القلق عليها ، وبالنهاية تخبره أن بطل روايتها توفي ، هذه الفتاة ستتسبب له بسكتة قلبية عما قريب...
فتحدث قائلًا بغيظ شديد وهو يرمقها بسخط:
" وكل المناحة اللي إنتِ عاملاها دي علشان سي بطل الرواية بتاعتك؟؟؟ "
اماءت رأسها ثم قالت بدفاع عن موقفها :
" ايوا مش بطل روايتي المفضلة وكمان انا بحبه اوي ومش مصدقة انه مات "
صاح بها بعصبية مفرطة بعدما كاد قلبه أن يتوقف خوفًا عليها :
" حـــبـــــك بـــرص يا شـيـخة ، وقعتي قلبي من خوفي عليكي ... وفي الاخر قال ايه بعيط علشان بطل روايتي؟؟؟؟ "
كيف يتجرأ أن يسخر منها بل من مشاعرها؟؟ ، نهضت بكل غضب حتى كاد الآخر أن يسقط إلا انه تماسك ونهض هو الآخر أمامها يطالعها بغيظ شديد ، أشارت بسبابتها أمام وجهه وهي تقول بتهديد جاد :
" كله الا بطل روايتي فهمت .... لولا انك ابن عمي كان هيبقي ليا تصرف تاني معاك .... بس علشان خاطر عمي و مرات عمي انا ساكتالك "
ارتفع إحدى حاجبيه بدهشة من تهديد هذه الصغيرة له ، وإن ظنت انه سيرتعب من حديثها فقد اخطأت ، فتحدت ناطقًا بنبرة ساخرة :
" إنتِ كل اللي همك بطل روايتك؟؟؟ وبالنسبة لقلقي عليكي ده ايه ملهوش لازمة ... بجد ربنا يهديكي يا بنت عمي على جنانك ده "
انزلت يدها بجانبها ثم تحدثت بغرور :
" تعرف انا مش هرد عليك... الله يسامحك خسارة اخد فيك سيئات "
ضحك عليها بخفة ثم قال :
" كل ده ومش هرد عليك ... ماشي يا بنت عمي المؤمنة "
كادت تُجن من ردوده المستفزة فتحدثت بلسانها السليط من شدة غيظها منه :
" انا غلطانة اني واقفة اتكلم معاك انا داخلة... تعرف الكلام مع عمتك عايدة الحيزبونة ارحم منك
اتسعت عيناه بصدمة وهو يررد:
" حيزبونه!! ...
استوعب حديث تلك الوقحة ثم قال محذرًا إياها:
" بت إنتِ لمي لسانك واتكلمي عدل واحترمي مرات عمك "
سألته بنبرة بريئة وهي تنظر له بعيون الجرو المسكين :
" هو انا قولت حاجة؟؟؟ "
ابتسم رغمًا عنه على حركتها تلك مجيبًا إياها:
" ابدًا يا بريئة مقولتيش حاجة ..."
ابتسمت بتكلف ، بينما الآخر تحدث بتذكر :
" اه صحيح مش انهاردة اول يوم في الهدنة؟؟؟ "
ابتسمت باستفزاز مجيبة إياها وهي تومأ رأسها:
" شوف الصدف "
سألها بابتسامة:
" طب ايه؟؟؟ "
قطبت حاجبيها ثم سألته باستغراب:
" ايه؟؟؟ "
" احنا هنقضيها ايه ... اطلعي غيري هدومك هفرجك على البلد بطريقتي انا مش بطريقة سي أدهم "
قال آخر جملته بغيرة ، فوجدها تبتسم باتساع وتسأله بحماس طفولي :
" احلف "
ضحك على ردة فعلها ثم قال :
" والله هخرجك يلا إنتِ لسه هتنصدمي روحي "
هزت رأسها بموافقة ثم ركضت من أمامه سريعا وهي تقول بصوت عالي متحمس:
" فوريرة "
ازدادت ضحكاته عليها وهو يضع يده في خصلات شعره ويقول بهيام بينما ينظر في أثرها:
" هتعملي فيا ايه يا بنت عمي؟؟ ... شكلي كده بعد الشر حبيتك "
وها هو يعترف لنفسه بحبه لها ، بعد سنين طويلة من جموده وإغلاق قلبه لعدم إيمانه بشئ يسمى حب ، جاءت هي وقلبت موازينه حتى اوقعته في حبها ، وجعلت نبضات قلبه تتسارع طلبًا لحبها.....
يتبع......
___________________