رواية وربحت رهان حبك الفصل العشرون 20 بقلم ملك سعيد


رواية وربحت رهان حبك الفصل العشرون 20 
بقلم ملك سعيد



كان الجميع في حالة صدمة بعد سماعهم كلام أحمد،
هل يُعقل أنه بعد هروبه وتخليه عنها يعود الآن بكل بجاحة ليطالب بها؟ كان يظن أنه قادر على أخذها بسهولة، لكنه لا يعلم أن سلمى ليست فتاة عادية، بل من عائلة المنشاوي، العائلة التي لا يمكن أن تصمت لمن دمر حياة ابنتهما .

لا بد أن يذق طعم العذاب والقهر والذل الذي ذاقته سلمى بعد هروبه، إما رعد ما إن سمع كلامه، حتى اندفع نحوه بغضب، أمسكه من ياقة ثيابه وانهال عليه باللكمات بكل ما في صدره من غليان، وسط ذهول الجميع، حاول أحمد أن يتفادى ضرباته، لكن رعد كان مسيطرًا على حركته، يضربه وهو يصرخ بكل حقد ووجع، كلما تذكر حالة سلمى بسببه:

" ايه اللي جابك يا حيوان بعد ما دمرت حياة اختي وخليت اللي يسوي واللي ميسواش يجيبوا في سيرتها بالسوء راجع وعايزها دلوقتي؟ افتكرت إنها مراتك يا حيوان؟ "

كانت ديما تراقب حالة سلمى التي كانت عالقة بين الصدمة والانهيار، تبكي بحرقة كلما تذكرت تخلي أحمد عنها، كانت تعلم أنه لم يكن يحبها، وأن زواجه منها كان بالإجبار، وهي الأخرى لم تحبه، لكن ليس إلى درجة أن يهرب منها ويشوه سمعتها بين الناس .

اقتربت ديما منها واحتضنتها، ومسحت على ظهرها بحنان محاولة تهدئتها، ارتفع صوت رعد حتى سمعه جميع أفراد العائلة، فخرجوا على وقع صراخه، ليصيبهم الذهول عندما رأوا أحمد أمامهم، ورعد ينهال عليه بالضرب بكل حقد، فاطمة، ما إن رأت أحمد، حتى وجهت أنظارها نحو سلمى، التي أسرعت إليها واحتضنتها، مرددة كلمات لتهدئتها .

أما محمود ومروة وعلي، فكانوا لا يفهمون ما يحدث ولا من يكون ذلك الشخص الذي يتلقى ضربات رعد،
نظر محمود إلى فؤاد الذي كان يقف بجواره، وسأله بقلق:

" مين ده يا فؤاد وليه رعد بيضرب فيه بالطريقة دي؟ ومالكم أول ما شوفتوه اتصدمتوا كده؟! "

نظر فؤاد إليه، ثم أعاد بصره نحو أحمد وقال بكره:

" ده أحمد جوز سلمى "

ما إن سمع علي أن ذلك الرجل هو زوج سلمى، حتى اشتعلت نار الغيرة في صدره، لم يكن يستطيع إنكار حبه لها منذ أول مرة رآها فيها، وكان معجبًا بها بشدة 
وجود أحمد في هذا التوقيت قد يبعدها عنه، وهذا ما لن يسمح به ابدًا، حتى لو كان زوجها، فهو من تخلى عنها ببساطة، فلا يحق له أن يعود الآن ويطالب بها .

حين لاحظ الجد حالة الجنون التي أصابت رعد، خشى أن يقتله من فرط الضرب، مما جعله يصرخ بأعلى صوته:

" بسسسس يا رعد ابعد عنه "

امتثل رعد لأمر جده، فألقى أحمد أرضًا وهو ينظر إليه بازدراء، اقتربت سوزي من أحمد الملقى على الأرض، وحاولت مساعدته على النهوض وسط نظرات العائلة المستغربة لهويتها، رمقهم رعد بنظرات ممزوجة بالكراهية تجاه أحمد والاستغراب تجاه سوزي، وقال بغضب مكبوت:

" حالًا تخرج من هنا وإياك اشوف وشك قريب من سلمى، والأفضل إنك تطلقها بهدوء أفضل ما أخليك تندم "

رد أحمد بعناد رغم خوفه منه:

" مستحيل… مستحيل أطلق سلمى، سلمى مراتي وانا رجعت علشانها، وعلى جثتي أسيبها مرة تانية "

ابتسم رعد بسخرية قائلًا:

" ما هي على جثتك فعلًا "

تدخل الجد وقال بصرامة:

" رعد الكلام مش بالطريقة دي، وإنت يا ابن صالح شايفك جاي بطولك يعني، فين أبوك وأعمامك؟ "

نظر أحمد إليه بتوتر وقال:
" ما هو أصل… "

قاطعه الجد بسخرية:

" ولا أصل ولا فصل، انهارده بليل ليك قعدة عندنا إنت وأبوك وأعمامك، ويكون في علمك القرار اللي هتقرره سلمى هو اللي هيمشي... يلا اطلع برا ومتوريناش وشك إلا بليل "

أنهى الجد حديثه بنبرة حاسمة، بينما كان رعد يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يقتل أحمد في مكانه،
نظر أحمد إلى الجد ثم إلى رعد بخوف، فابتلع ريقه وأمسك بيد سوزي، وتوجها إلى سيارتهما وغادرا السرايا .

تسائلت عايدة التي كانت تراقب الفتاة باستغراب، بصوت مسموع:

" اومال مين البت اللي معاه دي؟! "

رد عليها الجد:

" كل حاجة هتتعرف بعدين... يلا كل واحد على شغله، وبليل الرجالة تتجمع علشان القعدة اللي هتتعمل مع أحمد وأهله "

امتثل الجميع لأمر الجد، وتفرق أفراد العائلة، وعادت فاطمة بسلمى ومروة إلى غرفتها، بينما دخل الجد غرفته، ولم يبقى في الحديقة سوى رعد وديما، التي اقتربت منه ووقفت أمامه بقلق وهي ترى ملامح الغضب عليه، وسألته بتوتر:

" رعد إنت كويس؟! "

نظر إليها لثوانٍ دون أن يجيب، ثم استدار متجهًا إلى سيارته وغادر السرايا، والغضب يعصف بداخله بسبب رؤيته لأحمد، ذلك الرجل الذي دمر حياة شقيقته .

_______________________

كان يسير بغرفته جيئًة وذهابًا بكل ما يحمل بداخله من غضب، يتذكر رد عمه عندما أخبرهم أن الماثل أمامهم ليس سوى زوج سلمى، مما جعل الغيرة تسيطر عليه .

توقف عن السير واقفًا بنصف الغرفة، ومسح على وجهه بكفه قائلًا بإصرار :

" مستحيل... مستحيل اسيبك يا سلمى حتى لو كنتي مسامحة أحمد و هترجعيله فأنا مش مسامح ولا موافق على رجوعك ليه... "

___________________

تحدث عمر بنبرة حزينة وهو يرى رعد بتلك الحالة الغاضبة، الذي كان سببها أحمد بالطبع:

" اهدى شوية يا رعد مش معقول عصبيتك دي "

توقف رعد عن السير وهو يرمق عمر بغضب واضح، ثم قال باستنكار:

" مش معقول عصبيتي؟! إزاي مش عايزني اتعصب بعد ما شوفت الحيوان ده... بعد اللي عمله مع سلمى "

نهض عمر من كرسيه بمكتب رعد، واقترب منه واضعًا يده على كتفه، ثم نطق ببعض الكلمات لتهدئته:

" طب ممكن تهدى لإن بعصبيتك دي مش هتعرف تفكر هتتصرف إزاي انهاردة "

قطب رعد حاجبيه وهو يسأله باستغراب:

" قصدك إيه مش فاهم "

اجابه عمر موضحًا له المغزى من حديثه:

" قصدي انك تهدى وتفكر بكلامك اللي هتقوله في قاعدة انهاردة، وقرارك النهائي بخصوص جواز سلمى و احمد "

أزال رعد يده عمر الموضوعة أعلى كتفه، ثم توجه لكرسي مكتبه جالسًا عليه وسط نظرات عمر المترقبة، مجيبًا إياه بنبرة باردة:

" مش محتاج افكر في حاجة، الموضوع منتهي سلمى مستحيل تكمل مع أحمد وهتتطلق منه "

تنهد عمر قائلًا بتعب:

" وإنت مفكر إن الحل المناسب طلاقها "

هز رأسه بإيجاب مجيبًا إياه:

" طبعًا "

اتجه عمر ليجلس على كرسيه وهو يقول:

" طبعًا إيه؟؟ إنت عارف إن طلاق سلمى من أحمد بعد رجوعه هيضر سلمى "

اعتدل رعد بجلسته وسأله بقلق، وهو قاطب حاجبيه:

" هيضرها إزاي؟! "

" كلام الناس اللي ضرها قبل كده بعد هروب أحمد،

ودلوقتي لما ينتشر خبر طلاقها منه الناس مش هتبطل كلام عنها "

ابتسم رعد قائلًا بنبرة ساخرة:

" ويهمني إيه في كلام الناس ، ما هما دايمًا بيتكلموا أهم حاجة عندي هي راحة سلمى و سعادتها اللي انا متأكد انها مش هتكون مع أحمد "

نطق عمر باعتراض:

" بس.. "

قاطعه رعد قائلًا بضيق:

" مبسش الموضوع منتهي سلمى هتتطلق من أحمد... "

______________________

كانت سلمى تبكي بين ذراعي والدتها، تتذكر رؤيتها لأحمد أمامها بعد مرور سنين هجرانه لها، ذهبت ذاكرتها لحديث الناس واتهاماتهم بعد هروبه يوم زفافهم، فبالتأكيد لها كامل الحق لإنهيارها هذا، فما مرت به ليس بالسهل .

مسدت فاطمة على ظهرها بحزن على حالة ابنتها، وحاولت تهدئتها قائلة برفق:

" خلاص يا سلمى بطلي عياط يا حبيبتي بلاش تتعبي نفسك علشان  واحد ميستاهلش "

ابتعدت سلمى عن احضانها، وقالت من وسط بكاءها:

" انا عارفة انه ميستاهلش بس... بس بعد اللي انا مريت بيه بعد هروبه مكنش سهل عليا ابدًا، وشوفتي ليه انهاردة خلتني افتكر كلام الناس عليا "

رفعت فاطمة يدها لتنزيل عبراتها، وسألتها بتردد:

" يعني بعد رجوعه إيه قرارك هتكملي معاه؟! "

انتفضت سلمى بغضب وهي تهدر برفض:

" مستحيل أكمل مع واحد زيه انا هطلق منه "

انهت حديثها وهي تدخل بنوبة بكاء مستمرة، جعلت قلب فاطمة يتألم لحالة صغيرتها، فأعادتها داخل أحضانها مرة أخرى، وهي تردد بنبرة حزينة:

" كل اللي إنتِ عايزاه هيحصل... "

_____________________

كانت تجلس على كرسي خشبي في الحديقة الخلفية، وهي تشعر بالحزن على سلمى، والقلق على رعد الذي تركها وخرج من السرايا دون الرد على سؤالها، مما جعلها تشعر بالغضب لتجاهله لها .

كان أدهم يراقبها عن بُعد، فإبتسم بمكر وهو يحدث نفسه:

" بيتهيألي ده الوقت المناسب اللي اقدر اتقرب فيه من ديما "

تحرك ناحية ديما، وجلس بجانبها بهدوء، فشعرت به ديما ونظرت له فوجدته أدهم، فإبتسم لها بهدوء دون أن ينبث بكلمة واحدة، فأعادت ديما بصرها للأمام وشردت بأحداث اليوم .

لاحظ أدهم ملامحها الحزينة، فبادر بسؤالها باهتمام زائف:

" مالك يا ديما باين عليكي زعلانة حد ضايقك؟! "

أعادت نظرها لها مجيبة إياه:

" لاء مفيش "

أعاد سؤاله بفضول:

" اومال مالك؟! "

"بفكر في سلمى واللي عانته بسبب أحمد "

رغم عداوة أدهم مع رعد، إلا أنه يعتبر سلمى كشقيقته عليا، مما جعله يشعر بالحزن عليها، فقال:

" سلمى في وضع صعب دلوقتي ربنا معاها "

مر الوقت وتجاوبت ديما بالحديث مع أدهم، مما جعل أدهم ينتهز الفرصة والتحدث معها بعدة مواضيع، فمر الوقت ولم يشعروا به....

______________________

عاد رعد للسرايا بعدما شعر بالتعب، وصعد لجناحه الخاص، وأخذ شاور سريع واستلقى على السرير مغلقًا عيناه في محاولة منه للسقوط في النوم، لكن جاء له مشهد تجاهله لديما... مما جعله يفتح عيونه ونهض سريعًا وبدأ يحدث نفسه بعتاب:

" غبي يا رعد وهي مالها باللي حصل كان لازم اتجاهلها يعني؟ لازم اروح اعتذر ليها على تصرفي الغبي ده لأحسن تقلب عليا وانا مش ناقص قلبتها "

هز رأسه بإصرار وترك جناحه متجه لجناح عمه محمود كي يعتذر لديما، طرق على الباب بخفة، وبعد عدة ثواني فتح له علي، فسأله رعد عن ديما وأخبره علي بجلوسها بالحديقة، فشكره رعد وتوجه للحديقة الخلفية بخطوات أشبه بالركض، فإنتبهت عليه عليا الواقفة بشرفة غرفتها، فقطب حاجبيها باستغراب لركضه السريع، فإتخذت قرارها أن تلحقه كي تعلم ما سبب ركضه هذا .

بحث رعد عن ديما في الحديقة فلم يجدها، فتوقع أنها في الحديقة الخلفية فذهب ليبحث عنها هناك، توقفت اقدامه عن السير وهو يرى ديما تجلس رفقة أدهم وصوت ضحكاتهم يتردد بالمكان، مما جعله يقبض على يده بغضب، لشعوره بالغيرة بسبب قربها من أدهم، فهو يعلم أن أدهم يلعب بديما، ويصطنه انه شخص لطيف كي يسرق قلبها .

اقترب منهم بخطوات بطيئة مخيفة، يطالعهم بغضب مكتوم، فلاحظته ديما من بُعد مما جعلها تشعر بالضيق و الاطمئنان عليه، فقررت تجاهله مثلما تجاهلها، ودارت بوجهها لأدهم واصطنعت انها منتبهة لحديثه .

توقف أمامهم وهو يحاول أن يهدأ ذاته، ووجه حديثه لديما:

" ديما عايز اتكلم معاكي "

رفع أدهم عيونه لرعد، وابتسم ببرود وهو يقول بنبرة مستفزة:

" مش شايفها قاعدة معايا ابقى كلمها بعدين "

تجاهله رعد ونظر لديما، التي تتجاهله ولم تنظر له عندما تحدث معها، فهتف وهو يجز على أسنانه فتجاهلها له استفزه وخاصًة أمام أدهم:

" ديما سمعتي انا قولتلك إيه؟! "

لم ترد عليه ونظرت لأدهم وهي تقول:

" معلش يا أدهم هطلع ارتاح شوية ونبقى نكمل كلامنا بعدين.. '

انهت حديثها ونهضت من جانبه، وسارت من جانب رعد ببرود، مما جعله يزيد من ضغطه على يده، وسط نظرات أدهم الشامتة، فتحرك وراءها بخطوات غاضبة وهو يتوعد لها لتجاهلها بهذه الطريقة المستفزة أمام أدهم الذي بالتأكيد يشمت به الأن....

يتبع.....

             الفصل الواحد والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة