
رواية وربحت رهان حبك الفصل السادس عشر 16
بقلم ملك سعيد
بقلم ملك سعيد
بدأت الثنائيات بالرقص على أنغام الموسيقى الهادئة الرومانسية، كان كل شاب يمسك يد حبيبته وينظر في عينيها بعاطفة واضحة، وكذلك كان رعد؛ عيونه معلقة بعيون ديما، ونظراته تحمل شحنة كبيرة من المشاعر والحب الذي يحاول جاهدًا ألا يظهره للعالم .
أما ديما فكانت متوترة للغاية من قربه ونظراته لها، والخجل يتسلل إلى قلبها، تحاول بين الحين والآخر أن تبعد نفسها عنه لتنهي الرقصة، لكن رعد كان يمنعها برفق ويقربها منه أكثر، كأنه يخشى بُعدها عنه .
رأى رعد أن تلك اللحظة هي الأنسب لمصالحتها والاعتذار منها، فمال برأسه ناحية أذنها، وهمس بنبرة آسفة دافئة:
" انا آسف يا ديما "
نظرت إليه ديما بضعف، وشعرت أن قدميها لم تعودا تحملانها، فاقترابه منها بهذه الطريقة كان يربكها ويضاعف نبضات قلبها .
وشعر رعد بتأثيره الواضح عليها، فغمره الفرح؛ ليس لمجرد ربح رهان، بل لأن قلبها يتجاوب معه… وهذا كل ما يريده .
تابع حديثه وهو ما يزال قريبًا من أذنها، حتى بدت وكأنها بين ذراعيه:
" انا عارف اني غلط في حقك كتير… ومن ساعة ما شوفتك وانا بتعصب عليكي وبضايقك… ده حتى هدنة الأسبوع مخلصتش وزعلتك مني تاني… بس أوعدك من اللحظة دي هتشوفي رعد تاني… غير اللي إنتِ واخدة عنه فكرة وحشة… ها؟ قولتي ايه؟ سامحتيني؟! "
شعرت ديما بقلبها يكاد يقفز من مكانه بسبب قربه الشديد منها، ولم تدرك إلا وهي تهز رأسها ببطء وارتباك… موافقة .
ابتسم رعد بفرح عميق، وقرر في تلك اللحظة أن يبذل كل جهده ليجعلها سعيدة، وأن يحاول السيطرة على عصبيته وصرامته معها، فهي ليست كبقية البشر…
هي أول فتاة يخفق لها قلبه، وستكون الأخيرة أيضًا .
رأت منه شخصيته القاسية… لكنها لم ترى بعد الحنان والحب والعشق الذي يخفيه هذا الوجه الصارم
أكملا الرقصة وعيونهم غارقة ببعضهما، وكأن الحفلة قد اختفت ولم يتبقى فيها سواهما....
_______________________
كان أدهم يقف في ركنٍ بعيد، يراقب رعد وديما بعينين مشتعلتين حقدًا، ازداد غضبه كلما رأى تقاربهما، وشعر بأن الهزيمة بدأت تتسلل إليه على يد رعد
لكن لا… لن يسمح بذلك أبدًا
حتى إن دفع الثمن غاليًا… ديما ستصبح له هو فقط .
_______________________
أنهت سلمى مكالمتها مع والدتها، وعادت إلى المكان الذي كانت تقف فيه مع ديما، فلفت انتباهها رعد وديما وهما يرقصان .
ابتسمت فرحًا من قلبها، وتمنت أن تكون ديما من نصيب رعد… فقد لاحظت حبه الواضح لها.
رعد قد يخفي مشاعره عن الجميع… لكنه لا يستطيع إخفاءها عن أخته التي تعرف خفقاته قبل أن يخفق قلبه .
فرفعت عيونها لأعلى في وهي تدعوا أن يجمع الله بينهما بسعادة دائمة.
_______________________
وصل علي بسيارته إلى الحفلة مرتديًا ملابس بسيطة أنيقة؛ بنطال جينز وتيشيرت أبيض يعلوه سترته الجلدية السوداء جلد، وقد بدا جذابًا للغاية..
دلف الحفل باحثًا عن رعد والفتيات حتى لفت انتباهه سلمى التي تقف بمفردها، وعلى وجهها ابتسامة فرح وهي تنظر إلى الثنائيات الراقصين .
نظر إلى الثنائيات، فوقع نظره على رعد وديما الذين يرقصان بانسجام، اندهش من المشهد، خاصًة وأنهما في الصباح لم يكونا قادرين على تحمّل وجودهما معًا
ربما تصالحا… لكن نظرات رعد العاشقة تجاه ديما وتحاشيها النظر له بخجل واضح، جعلته يدرك شيئًا واحدًا وهو أن رعد يحب.... ديما بكل تأكيد .
تذكّر حديث الجد بأن ديما يجب أن تتزوج أحد أبناء عمومتها… أدهم أو رعد… بإختيارها
ورغم غضبه من العادات والتقاليد، إلا أن رؤية نظرات رعد لشقيقته جعلته يطمئن، فنظراته تدل على أنه عاشق لها، فتمنى أن يقع اختيارها عليه، فنظراته كشفت ما يحاول اخفاءه وهو عشقه لديما....
فاق من شروده على أصوات التصفيق لانتهاء الرقصة،
ابتعدت ديما بسرعة عنه بخجل شديد وركضت نحو سلمى، بينما وقف رعد يضحك على خجلها .
ابتسم علي واقترب من رعد بينما رعد لم ينتبه له وهو ما يزال يحدق في ديما .
وقف بجانبه فلم ينتبه له رعد فكانت عيونه مرتكزة على جنيته الصغيرة، فقال علي بحدة مصطنعة:
" مش عيب عليك لما أبقى واقف جنبك وإنت عينيك على اختي؟ "
تفاجئ رعد والتفت له سريعًا، وسأله بابتسامة بلهاء متوترة:
" علي إنت هنا!! "
أجابه علي ببرود ساخر:
" لاء هناك… مالك يا ابني؟ هو الحب بيعمل كل ده؟! "
تجمد رعد من الصدمة، ولم يرد عليه، فكانت تدور الأسئلة بعقله....
كيف علم انه يحب؟
وهل يعلم من يحب؟؟
ما موقفه الأن عندما يعلم بحبه لشقيقته، بالتأكيد سيصفعه بكل ما يمتلك من قوة، لكنه حسم أمره ورد بنبرة واثقة:
" واكتر من كده "
صُدم علي من صراحته، لكنه أُعجب بها، وارتاح قلبه لأنه تأكد أن رعد هو المناسب لأخته، لكنه سأله بحزم مصطنع:
" وإنت مستني إيه؟ مروحتش واعترفلها ليه؟! "
رد رعد بنبرة ساخرة :
" وإنت مفكر إنها هتقولي : وانا كمان بحبك؟! هي بتطيقني أصلًا؟!… استنى كده… إنت عرفت إزاي إني بحبها؟ للدرجادي انا مفضوح؟ "
ضحك علي بخفة وقال:
" مفضوح بس؟!... ده إنت ناقص يحطوا صورتك في نشرة التاسعة على قناة الأولى ويكتبوا تحتها:
الفضيحة دي… الفضيحة دي… الفضيحة دي…
رعد المنشاوي، رجل الأعمال المشهور،
يقع في حب بنت عمه ديما محمود المنشاوي،
ولسه مش عارف يعترف لها… فياريت تساعدوه… وليكم مكافأة مالية ٥ مليون جنيه "
انفجر رعد ضاحكًا بصوت عالٍ وصل إلى مسامع ديما الواقفـة مع سلمى وليلى
فنظرت له باستغراب، فبادلها النظرة وهو مازال يضحك، وكذلك علي
ودفعها الفضول لأن تقترب بخطوات سريعة لتعرف سبب ضحكهم، لكنها لم تنتبه للجرسون الذي كان يمر بجانبها، فانسكب العصير على فستانها .
رعد عندما رآها هرع إليها ومعه علي وكذلك ليلى و سلمى، وسألها بقلق شديد:
" إنتِ كويسة؟؟ "
اجابته وهي تحاول تنظيف فستانها من العصير:
" ايوا انا كويسة… وكويس إن العصير موقعش كله على الفستان "
ابتلع الجرسون ريقه بتوتر واعتذر بخوف:
" انا آسف يافندم… مكنش قصدي "
اجابته ديما بلطف:
" ولا يهمك "
غادر الجرسون إلى ركن بعيد، ثم قال لأحد الشباب بطمع:
" عملت اللي طلبته… فين فلوسي؟ "
فأعطاه الشاب المال بابتسامة خبيثة، قبل أن يغادر الجرسون محققًا مهمته
أما الشاب فالتفت إلى صديقيه وهز رأسه علامة على نجاح خطتهم.....
_____________________
ذهبت ديما إلى الحمام لتنظيف الفستان، ولم تنتبه لتتبع الشباب الثلاث لها..
فتسائل أحداهم:
" هنعمل ايه دلوقتي؟! "
اجابه الثاني:
" هناخدها للحديقة الخلفية… هناك مفيش حد "
هتف الثالت بتردد:
" انا قلقان… لو حد شافنا هنقع في مشكلة "
صاح به رفيقه بحدة:
" بطل بقى… خلينا ندوق العسل "
هز الشاب رأسه بموافقة، وتعالت ضحكاتهم الخبيثة، لنجاح مخططهم...
_______________________
" سرايا المنشاوي "
_جناح محمود_
كانت مروة تضع يدها على قلبها بقلق شديد، تشعر بأن أحد أولادها في خطر فحاول محمود تهدئتها، واخبرها أن لا داعي للقلق، لكنها لم تهدأ بل قالت بقلق:
" يا محمود افهمني قلبي مقبوض مش عارفة ليه حاسة إن الولاد في مشكلة "
تحدث محاولًا طمئنتها:
" خلاص يا ستي انا هتصل ب علي دلوقتي وهتطمن عليهم.. "
رددت بلهفة:
" ايوا أتصل بسرعة "
التقط هاتفه واتصل بعلي وفتح مكبر الصوت كي تسمع مروة حديثهم وتطمئن، وبعد عدة ثواني أجاب علي عليه، فتحدث محمود :
" الو يا علي اخباركوا إيه يا حبيبي واختك عاملة إيه؟! "
رد علي مطمئنًا إياها:
" احنا الحمدلله بخير وزي الفل وكمان في الحفلة اللي عاملينها ليلى و شريف "
نظر لمروة التي تنفست براحة بعد سماعها رد علي، فقال محمود قبل أن ينهي المكالمة، فهو قد اطمأن عليهم:
" طيب يا حبيبي استمتعوا بالحفلة وخلي بالك من اختك "
" ديما في عيوني يابابا متقلقش "
" خلاص يا حبيبي انا اتطمنت عليكوا هقفل معاك دلوقتي علشان معطلكش عن الحفلة "
" تمام يا بابا وسلملي علي أمي "
رد محمود وهو ينظر لمروة:
" سلامك وصل يا حبيبي "
انهى المكالمة وسأل مروة:
" ها ارتحتي يا ستي واتطمنتي على الولاد؟ "
ردت بقلق مخفي:
" ايوا اتطمنت بس بردو لسه قلبي مقبوض "
" متقلقيش هما بخير تلاقيهم بس وحشوكي علشان كده مش أكتر "
حاولت اقناع ذاتها بحديثه، لكن ظل قلبها مقبوضًا رغم محاولتها تجاهل شعورها السيء...
_____________________
خرجت ديما من الحمام بعد أن أنهت تنظيف الفستان، لتتفاجأ بأربعة شباب يحيطون بها، مما جعلها تشعر بالخوف لكنها تظاهرت بالقوة وقالت:
" بعد إذنكم ابعدوا عن طريقي "
وضع احداهم يده على قلبه وهو يقول:
" آه قلبي مش هيستحمل كل الرقة دي "
ضحك الشابين عليه فنظرت لهم ديما بضيق، ورفعت إصبعها مهددة إياهم:
" لو مبعدتوش عني مش هيحصلكم كويس "
امسك الشاب الثاني يدها قائلًا بمكر، بينما حاولت ديما ابعاده عنها:
" حلو جو البنت القوية اللي إنتِ عاملاه، بس مش علينا لإن اللي احنا عايزينه هنعمله ومش هنخاف من حد، يلا يا شباب خلينا ناخودها قبل ما حد ييجي و يشوفنا "
حاولت الصراخ فكمم فمها الشاب الثالث، مانعًا إياها من الصراخ كي لا يكتشف أمرهم، بينما الآخران جرّاها خارج الحفلة من الباب الخلفي…
ومع مقاومتها اليائسة بدأت تبكي وتدعو من أعماق قلبها أن ينقذها أحد...
_____________________
كان رعد يقف مع علي وسلمى، يتحدثون حين اقترب منهم أدهم متظاهرًا بالتفاجأ:
" إيه ده رعد و سلمى و علي في الحفلة؟ إيه الصدفة الحلوة دي "
ظهر علي وجه كلًا من سلمى و علي الدهشة لوجود أدهم في الحفل، بينما رعد ارتفع حاجبيه بسخرية من تمثيل أدهم المتقن، فرمقه أدهم بتحدي وهو يتقدم ليقف قبالته، فسأله علي باستغراب:
" أدهم إنت بتعمل إيه هنا؟ وجيت القاهرة امتى؟! "
رد عليه أدهم قائلًا:
" انا بعمل إيه هنا فأنا بحضر حفلة صاحبي اللي هو شريف، وجيت القاهرة امتى وصلت من ساعة.. بس
انتوا اللي بتعملوا هنا إيه؟! "
اجابته سلمى سريعًا:
" دي حفلة ليلى صاحبة ديما "
ادعى أدهم الدهشة وسألها وهو يبحث عن ديما بعيونه:
" إيه الصدفة الحلوة دي اومال فين ديما؟؟ "
قص عليه علي ما حدث وذهابها للحمام، فشعر رعد بتأخرها لذا شعر بالقلق عليها، واستأذن منهم متحججًا أن لديه مكالمة مهمة عليه القيام بها، واتجه ناحية الحمام .
عند وصوله طرق على الباب وهو ينادي عليها، لكنه لم يتلقى الرد، فإضطر لفتح الباب كي يراها لكنه لم يجدها، فإزداد شعوره بالقلق عليها، خرج وهو يدور بعينيه بالمكان عله يلمحها، لكنه انتبه لسوارها الملقى على الأرض، فهو قد سقط منها عندما امسكها الشاب من يدها، مال على ركبتيه وأمسك بالسوار بيده وهو يتذكر عندما انسحر بطلتها الجذابة، وتذكر ارتدائها لنفس السوار .
شعر بالخوف عليها من فكرة وقوعها بمشكلة ما، وبدأ يبحث عنها بالحفل، دون أن يخبر أحدًا بأمر اختفائها كي لا يثير قلقهم
وبعد بحثٍ طويل في المكان، تذكر أن هناك حديقة خلفية، فتوجه إليها…
وما إن وصل، حتى رأى منظرًا جعله يقبض على يده بغضب هائل…
ثم صرخ بأعلى صوت يملكه.....
يتبع......