رواية زوجتي المنبوذة الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم ساره علي


رواية زوجتي المنبوذة الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم ساره علي




كان يركض بسرعى داخل رواق المستشفى بعدما جاءه اتصال يخبره بأن دينا في صالة العمليات بعدما حاولت الانتحار ...
وصل اخيرا الى مكان الصالة ليجد الطبيب يخرج من غرفة العمليات فيسأله بسرعة :
" كيف حالها ...؟!"
هز الطبيب رأسه بأسف شديد :
" وضعها خطر للغاية ... لا اظن انها ستفيق منها ...."
هب تميم في الطبيب بغضب :
" ماذا تقول انت ..؟ افعل اي شيء ....تصرف ... يجب ان تنقذها ..."
حاول الطبيب امتصاص غضبه فقال:
" صدقني فعلنا كل ما بوسعنا ... لكن الحالة وصلت متأخرة ...على العموم كل شيء من الممكن ان يحدث ... قد يحدث الله معجزة وينقذها من الموت ..."
جلس تميم على احد الكراسي الموجوده في المرر بانهيار بينما تطلع الطبيب اليه باسف شديد قبل ان يتركه ويتجه الى مكتبه ...
وضع تميم رأسه بين كفيه وقد سيطر الشعور بالذنب عليه... ماذا سيفعل اذا ماتت دينا ... ؟! كيف سيتحمل ذنب كهذا طوال عمره ...؟!
شعر بشخص ما يقف قبالته ليرفع بصره ناحية الشخص فيجد نوران امامه تسأله بنبرة حزينة :
" ماذا قال الطبيب ...؟!"
الا انه لم ينتبه لسؤالها بل نهض من مكانه وسألها بذهول :
" ماذا تفعلين هنا يا نوران ...؟!"
لتجيبه بابتسامة مريرة :
" انا من جلبتها الى هنا يا تميم ... بعدما علمت بكل شيء ..."
اتسعت عينا تميم بصدمة ليسألها برعب من ان تكون عرفت بحقيقة زواجه من دينا :
" ماذا عرفت ..؟!"
اجابته بألم طغى عليها :
" لقد اخبرتني دينا بكل شيء قبل ان تفقد وعيها...."
وجملتها كانت بمثابة صفعة قويه جعلته يفيق من كل شيء ... لقد فهم الان وفي هذه اللحظة انه خسر كل شيء ... نوران ودينا ... وماذا سيخسر ايضا ...؟!
همت نوراه بالتحرك مبتعدة عنه الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة متوسلةمحاولا منعها :
" نوران لا تذهبي ...ابقي بجانبي من فضلك ... لا تتركيني لوحدي ..."
حررت ذراعها من قبضته بقوة فاجئته وقالت من بين دموعها :
" اتركني وشأني بالله عليك ... لا تطلب مني ما هو فوق مقدرتي ..."
ثم رحلت وتركته وحيدا يصارع الوقت يناجي ربه ان ينقذ دينا فهو لن يتحمل ان يشيل ذنبها طوال حياته... لن يتحمل ابدا ...
                    ...........................
دلفت نوران الى منزل والدتها وهي تحمل حقيبة ملابسها معها ...
ضمتها والدتها اليها بسرعة وقالت :
" واخيرا فعلتيها يا نوران ... كان يجب ان تفعليها منذ اول يوم ..."
ثم تطلعت الى ملامح وجهها الباكية فسألتها بقلق شديد :.
" ماذا حدث يا حبيبتي ...؟! لماذا تبكين ...؟! ماذا فعل بك هذا الحقير...؟!"
انهارت نوران بين احضان والدتها وبكت بعنف ... اخذت والدتها تربت على كتفها وهي تقول بنبرة أجشة :
" بعيد الشر عنك حبيبتي ... لماذا تبكين يا روحي ...؟ لا تخيفينني بالله عليك .."
ابتعدت نوران من احضانها وقالت بنبرة متعبة :
" تعبت يا امي ... تعبت كثيرا... لم يعد بمقدوري التحمل اكثر من هذا .."
احتضنتها والدتها مرة اخرى ثم رفعت عيناها الى الاعلى وهي تدعو بصوت عالي :
" ليلعنكما الله يا تميم ونزار ... ليذيقكما الالم والوجع ... ماذا فعلتما بأبنتي ...؟! "
ازداد شهقاتها اضعافا ما ان ذكرت والدتها اسميهما...
ظلت على هذا الحال لفترة ليست بقصيرة قبل  ان تنهض من مكانها وتمسح دموعها قائلة بصوتها المبحوح :
" سوف اذهب الى غرفتي لأنام قليلا ... "
هزت رأسها متفهمة وقالت :
" حسنا حبيبتي ... نامي وارتاحي قليلا بينما اعد لك  طعام الغداء ..."
ذهبت نوران الى غرفتها بينما رفعت والدتها يديها الى السماء وقالت :
" ليكن الله بعونك يا نوران ... ليكن الله بعونك يا ابنتي ..."
                         ...................
وقف تميم امام دينا الممددة على السرير الابيض في غرفة العناية المشددة...
لقد سمح الطبيب له ان يراها ويتحدث معها لدقائق معدودة ...
انحنى بجانبها ومسك يدها شاعرا ببرودتها ... ربت بيده الاخرى على خصلات شعرها ...
قرب وجهه من وجهها وقال هامسا باسمها :
" دينا ... "
انهمرت دموعه لا اراديا ما ان نطق باسمها ... لا يصدق ان دينا الممدة هنا بلا حول او قوة هي نفسها دينا التي كانت تشع نشاطا وحيوية ...
لقد قتلها هو بحقارته معها ...
" سامحيني ..."
هتفها بنبرة خافتة وكأنه يستحي ان يطلب السماح منها بينما دموعه مستمرة في الانهمار ...
اكمل بعد لحظات وقد نجح في السيطرة على دموعه :
" بالله عليك لا تذهبي ... لا تفعليها ... لا تجعلينني اخسرك واعيش ما تبقى من عمري في عذاب ... انا مستعد ان افعل لك ما تريدين ... اعدك بهذا ... فقط افيقي .... افيقي من اجلي ..."
ظل يتحدث معها ويتوسل اياها ان تفيق ... لحظات قليلة ودلفت الممرضة الى الداخل تطلب منه ان يخرج من العناية المركزة ...
فعل تميم ما قالته وخرج من المكان ثم خلع ملابس التعقيم الذي كان يرتديها واعطاها للمرضة ... قرر الذهاب الى كافيتريا المشفى ليتناول كوبا من القهوة عله يقلل من هذا الصداع الذي سيطر على رأسه ...
                         ......................
دلف تميم الى كافيتريا المشفى واتجه الى ماكينة القهوة الموجوده هناك ...
اخذ كوبا من القهوة وجلس على احدى الطاولات ...
بدأ يتناول قهوته بصمت حينما شعر بيد تربت على كتفه وصوت رجل تذكره على الفور :
" لا اصدق ما تراه عيني ... تميم بنفسه هنا ..."
استدار تميم وهو يهتف بصدمة :
" لبيد التميمي ... ماذا تفعل هناك ...؟!"
ثم نهض من مكانه واحتضنا بعضيهما بقوة ...
ابتعدا عن بعضيهما بينما ضربه لبيد على ظهره قائلا بعتاب :
" لولا الصدفة البحته لما كنت رأيتك ...لم تفكر ولو مرة واحدة بالسؤال عني ..."
قال تميم بخجل فهو بالفعل لم يسأل عنه منذ وقت طويل :
" كنت مشغول للغاية ... اعذرني ..."
ثم اردف بعتاب هو الاخر :
" لكنك لم تحضر حفل زفافي ..."
رد لبيد :
" اقسم لك انني كنت خارج البلاد حينها ..."
سأله تميم :
" ماذا تفعل هنا الان ..؟!"
اجابه لبيد ببساطة:
" زوجتي تلد هنا ..."
قال تميم بذهول :
" يا رجل ... تتحدث ببساطة ...أليس من المفترض ان تكون بجانبها الان ...؟!"
رد تميم بلا مبالاة :
" والدتي معها .... "
ثم اردف بتساؤل :
" وانت ماذا تفعل هنا ...؟ لا تقل لي ان زوجتك تلد ايضا ..."
قال تميم بسخرية :
" نعم انها تلد بعد شهرين من زواجنا ..."
ضرب لبيد على رأسه وقد شعر بمدى غبائه :
" معك حق ... انا غبي فعلا ..."
بينما قال تميم :
" ابنة خالتي في العناية المشددة ... تعرضت لحادث ..."
" اووه يا الهي ..."
قالها لبيد بأسف شديد بينما اردف :
" وكيف وضعها الان ...؟!"
رد تميم باحتقان :
" للاسف وضعها خطر للغاية ..."
ربت لبيد على كتفه وقال :
" ليكن الله معها ويشفيها ..."
في هذه الاثناء رن هاتف لبيد فاجاب عليه بسرعة ليأتيه صوت والدته الغاضب :
" ايها البارد ... اين انت ...؟ لقد انجبت زوجتك ... "
" ماذا انجبت ...؟ بسرعة ... اخبريني ..."
قالها لبيد بلهفة ليقفز من مكانه وهو يسمع الاجابة ويررد بصياح :
" صبي ... انجبت صبي ... الحمد لله يارب ... انه ثاني صبي ارزق به"
بارك تميم له ليشكره لبيد ويذهب بسرعة الى زوجته على وعد  في ان يلتقيا في ظروف اخرى ....
ذهب تميم بدوره عائدا مرة اخرى الى غرفة العناية المشددة ليجد الممرضة تخرج راكضة من غرفة العناية المركزة وهي تصيح على الطبيب :
" لقد توقف قلب المريضة ...."1

                     ............................
انتهت والدة نوران من اعداد طعام الغداء ... همت بالذهاب الى غرفة نوران لتوقظها فوجدتها في وجهها وهي ترتدي ملابس الخروج ...
" لقد حان وقت الغداء ... إلى اين تذهبين الان ...؟!"
اجابتها نوران بجدية :.
" سوف اذهب الى بيت عمي ... اريده في موضوع هام ..."
" أجلي ذهابك الان ... وتعالي معي لتتناولي الطعام ..."
الا ان نوران قالت باصرار :
" كلا يجب ان اذهب الان ... "
" ولكن تناولي طعامك على الاقل ..."
قالت نوران :
" عندما اعود سوف اتناول طعامي ..."
ثم خرجت بسرعة متجهة الى منزل عمها ...
وصلت نوران اليه بعد حوالي ثلث ساعة ...
هبطت من سيارة الاجرة واتجهت الى الداخل ... فتحت الخادمة لها الباب واخبرتها ان الجميع في صالة الجلوس ... اتجهت الى صالة الجلوس لتسمع صوت احاديث وضحكات تنبع من الداخل وصوت مميز تعرفه جيدا ... دلفت الى الداخل لتجد الجميع مجتمع ... عمها وزوجته ... نزار و نغم .... ليلى واياد ...
جحظت عيناها بصدمة ما ان رأت نزار امامها ويبدو في اوج سعادته بينما اختفت الابتسامة من فوق شفتي نزار والذي نهض من مكانه قائلا بعدم تصديق :
" نوران .."

#الفصل_١٤

الفصل الرابع عشر

وقفت تطالعهم بثبات تام لا تعرف من أين اتاها قبل ان ترسم ابتسامة باردة على شفتيها وتقول بتهكم :
" مساء الخير ... يبدو أنني قطعت عليكم جمعتكم الجميلة ..."
نهض عمها من مكانه وقال بسرعة :
" نوران ابنتي ..."
الا ان نوران لم تسمح لها بالتكملة بل قاطعته بسخرية :
" كنت على الاقل دعوتنا يا عمي لنشارككم جمعتكم الجميلة هذه ..."
" نوران ابنتي دعيني اشرح لك ..."
قاطعته مرة اخرى بنبرة عالية وقد فشلت هذه المرة في الحفاظ على ثباتها :
" ماذا ستشرح لي ...؟ ان ابنك المصون قد عاد الى الوطن اخيرا لتستقبله انت بين احضانك ..."
" نوران من فضلك دعي والدي يشرح لك ..."
كانت المتحدثه هذه المرة هي ليلى التي رمتها نوران للحظة بنظرة معاتبة سرعان ما تحولت الى اخرى غاضبة :
" انت اخر من يتحدث ... لقد عددتك اختا لي ... ولكن يا للاسف ..."
لم يتحمل نزار سماع كلمات اكثر فقال بسرعة :
" دعي حديثك معي انا يا نوران ... انا المذنب ... هم لا علاقة لهم بأي شيء ..."
كانت نغم تجهل ما يحدث فهي لا علم لها بأي شيء ...
لم تعرف سبب هذا الجدال ولا توجد كلمة واحدة توضح ما يجري ...
اياد الاخر التزم الصمت فما حدث كان مشكلة عائلية بحته وهو لا يريد التدخل بها ..
التفتت نوران ناحية نزار بنظرات يملؤها الكره والحقد والالم والعتاب ... جميع هذه المشاعر اختلطت في نظراتها ...
تحدثت اخيرا بنبرة كارهة غاضبة :
" انت اخر من يتحدث هنا ... يا ابن عمي المصون ...."
تقدم نزار ناحيتها ووقف امامها قائلا :
" ها انا امامك ... افعلي بي ما تشائين ...."
فجأة اخذت نوران تقهقه ... تضحك عاليا وكأنها اصيبت بالجنون ... ظلت تضحك للحظات تحت انظارهم المندهشة قبل ان تتوقف عن الضحك اخيرا وتقول بعينين مدمعتين وملامح منكسرة :
" افعل ... ماذا سأفعل ...؟ هل اقتلك ...؟! حتى قتلك لن يشفي غليلي ..."
اخفض نزار عينيه بخجل فهو لم يستطع النظر في وجهها اكثر بينما اردفت نوران :
" انت حتى لا تملك ضميرا قد يؤنبك حينما تتذكر ما فعلته ..لكن هذا المتوقع ... فماذا سأرجو من شخص حقير و نذل مثلك ...؟!"
نقلت نغم عينيها بين نزار المخفض رأسه ارضا ونوران التي ترميه بنظرات مليئة بالكره والاشمئزاز ...
ادارت نوران بصرها في ارجاء المكان تطالع جميع الموجودين بنظرات محتقرة قبل ان تقول :
" هذه اخر مرة اراكم فيها ... فأنا لن يشرفني الانتماء الى عائلة مثلكم ..."
ثم تحركت خارج المكان بينما وضع العم يده على قلبه بعدما شعر بنغزات قوية في صدره ... اقتربت منه ليلى وسألته بقلق :
" بابا ... هل انت بخير ..؟!"
الا انه لم يستطع جوابها حيث انبطح ارضا وفقد وعيه ...
                          .........................
بعد مرور اسبوع
كان تميم في غرفة مكتبه يتابع اعماله كالعادة حينما دلف اياد اليه ...
رماه تميم بنظرات جامدة قبل ان يقول بنبرة هازئة :
" واخيرا تذكرت ان لديك صديق يجب زيارته والسؤال عنه ...."
تحدث اياد بخجل :
" اعذرني يا تميم لقد كنت منشغلا للغاية .."
قال تميم بسخرية :
" نعم افهمك ... بالطبع انت مشغول مع عائلة خطيبتك الغالية..."
زفر اياد انفاسه ضيقا وتقدم منه وجلس امامه متسائلا :
" ما اخبار دينا ...؟ كيف اصبحت الان ...؟!"
اجابه تميم :
" وضعها الصحي بخير ... لكن وضعها النفسي سيء للغاية ..."
" هل جلبت لها طبيب نفسي ..؟!"
رد تميم بجدية :
" بالطبع ... وقد بدأ اولى جلساته معها منذ يومين ..."
اردف تميم بتساؤل :
" ولكن مالذي جلبك لي اليوم ...؟ اشعر ان هناك امر ما جئت لاجلك ..."
اومأ اياد رأسه مؤكدا ما قاله تميم ثم قال :
" وضع والدك الصحي سيء للغاية ... يبدو ان ايامه اصبحت معدودة ..."
تنهد تميم بضيق وقال :
" وما المطلوب مني ...؟!"
اجابه اياد :
" يريد ان يراك .... انه مصر على رؤيتك ..."
" انت تعرف انني لا ارغب برؤيته .."
" ارجوك يا تميم ... ان الرجل بين الحياة والموت ... هو لا يريد شيء سوى رؤيتك ... يقول ان هناك كلام مهم يجب ان تسمعه ...."
لا يعلم لماذا شعر تميم برغبة في رؤيته ... سماع ما يريد قوله ... هل هو فضوله لمعرفة ماذا يريد ان يخبره ...؟ ام رغبة في رؤيته لاخر مرة ...؟!
نهض تميم من مكانه وقال ببساطة فاجئت اياد :
" حسنا ...سأراه ..."
ثم انطلق خارج مكتبه وشركته باكملها متجها الى المشفى الذي يقطن بها والده ...
                        .......................
وقف تميم امام غرفة العناية المركزة حيث يرقد والده هناك ... كان يقدم خطوة ويؤخر اخرى ... يشعر برغبتين متناقضتين ... الاولى ان يرى والده ويسمعه والثانية ان يهرب من هذا المكان باكمله ...
شعر بكف اياد يربت على ظهره محاولاتقديم القليل من الدعم له ... تقدم الى داخل العناية المركزة وهو يرتدي ملابس التعقيم ...
تقدم ناحية والده الذي فتح عينيه ما ان شعر بوجوده ليبتسم ببهوت قبل ان يقول بصوت بالكاد يسمع :
" كنت واثق من أنك ستأتي وتراني ..."
" ماذا تريد مني ...؟!"
سأله تميم ببرود وازدراء قتله ... ابنه يراه على فراش الموت دون ان تهتز شعرة منه ...
تحدث الاب بصوته الضعيف الواهن :
" انا ظلمتك يا بني ... اعترف بهذا ..."
قاطعه تميم :
" انت ظلمت والدتي ... قتلتها ..."
ابتلع الاب ريقه وقال بألم وقد بدأت الذكريات تعود اليه  :
" نعم انا قتلتها ... وحملت ذنبها طوال عمري ...."
" لماذا ...؟ لماذا فعلت بها هذا ...؟!"
قالها تميم وهو ينحني ناحيته بملامح كارهة نافرة ليرد الاب بانكسار :
" جدك ... جدك من اجبرني على هذا ... هددني اذا لم اتركها فانه سوف يجعلني اخسر جميع اموالي .... "
" تخليت عنها من اجل اموالك ..."
صرخ تميم به لتتسارع نبضات الاب قبل ان يكمل :
" جدك يده طائلة ... كان سيفعل الكثير من الاشياء لو لم اتركها .... اقسم لك بأنه هددني و ..."
قاطعه تميم بكره :
" هذا كله لا يبرر ما فعلته ... انت تخليت عنها ... ولم تكتف بهذا ... بل تزوجت اخرى غيرها ... حطمتها تماما .... "
اغمض الاب عينيه بألم وصدى كلمات تميم تتردد داخله ...
ابتسم تميم بألم وقال :
" تمنيت لو اجد مبرر واحد لما فعلته ... مبرر يجعلني اغفر لك ... "
انسابت دموع الاب بغزارة على وجنتيه ... الشعور بالذنب يزداد عليه ويخنقه ...
مد يده محاولا الامساك بيد تميم الا ان تميم ابعد يده بنفور عنه ...
" تميم لحظة ... هناك شيء لم اقله ..."
توقف تميم في مكانه بعد ان كان يهم بالرحيل ليسمع والده يقول :
" نوران ... نوران امانة لديك ..."
                         .......................
تقدمت نوران ناحية الغرفة التي يقطن بها عمها بعدما طلب رؤيتها لتجد العائلة جميعها هناك ...
نهضت ليلى من مكانها وصاحت بها :
" انت ماذا تفعلين هنا ...؟ ألا يكفيك ما حدث بسببك...؟!"
الا ان صوت تميم الصارم اسكتها فورا :
" اخرسي ولا تتحدثي معها بهذا الشكل ..."
" انا لا اسمح لك بالتحدث مع اختي هكذا ..."
قالها نزار موجها حديثه الى تميم الذي رد ببرود :
" هي من بدأت ورفعت صوتها على زوجتي ..."
نقل نزار انظاره بين نوران وتميم وقال بسخرية:
" رائع ... انت تمثل دور الزوج الصالح المثالي على  اكمل وجه .."
" ماذا تقصد ...؟!"
قالها تميم وهو ينوي الانقضاض عليه ليقف اياد حائلا بينهما :
" اهدا يا تميم من فضلك ... اهدأ ارجوك..."
كادت نوران ان تبكي بسبب ما يحدث ... فانكمشت في مكانها خوفا من هذا العراك المؤلم بالنسبة لها ...
شعر نزار بذلك فاقترب منها متسائلا بلهفة :
" نوران ... هل انت بخير ...؟!"
" اتركها ..."
صرخ به تميم محذرا قبل ان يدفع اياد بعيد عنه ويتقدم ناحيته ممسكا به من ياقة قميصه قائلا :
" اياك ان تقترب منها او تتحدث معها ..."
كاد نزار ان يرد عليه الا انه توقف عن هذا حينما تقدمت احدى الممرضات بسرعة ناحية العناية المركزة بعد ان رن صوت صفير الجهاز الخاص بنبض والده ... 



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة