
وضع يده علي رأسه من كتر التفكير في أمرها فهتف بغضب قائلا
=انتي هتجننيني...مش انتي اتصلتي بهمس وقلتيلها هتروح معاكي...عايزاني أعملك ايه يعني...ابوس ايدك ورجلك علشان تروحي معايا مثلا؟
نظرت الي عينيه تستفسر منه قائله
=وايه يعني مش انت بتقول انك بتحبني ومتقدرش تستغني عني...ايه اللي غيرك بقا...زهقت مني...زى ما زهقت امبارح وروحت نمت؟
حاول اظهار ثباته وهي تنظر الي عينيه بمرواغه لتسحره وتربكه بعيونها العسليه لينظر الي الجانب الاخر من السيارة قائلا بتوتر
=الموضوع مش موضوع ملل ولا زهقان...انا ابتديت احس اني بتعامل مع طفله...مش انسانه ناضجه...علي طول بتهاجمني في أفعالي وتصرفاتي.
اغمضت قمر عينيها بمرارة قائله
=انا بهاجمك علي عدم ثقتك فيا...انت علي طول شايفني ضعيفه...وخايف من ردود أفعالي...حتي لما بعدت عني زمان...خفت ترد علي جواباتي علشان مضعفش وأقول انك بقيت كويس.
ضرب بيده علي مقود السيارة يتنهد بغضب قائلا
=برضه بتقلبي في الماضي...مفيش فايده فيكي...مش عايزة تعيشي في الحاضر...ورافضه تفكرى في مستقبلنا...ياستي أقسم بالله بثق فيكي...بس كنت خايف عليكي.
دفعت باب السيارة وخرجت منه بغضب فخرج خلفها ليجدها تحولت الي كتله من نار الغضب تهتف قائله
=خايف عليا...خايف عليا من ايه بالظبط...منها...أنا خلاص استكفيت منها ومن زمان كمان...قول بقا انك كنت خايف علي نفسك...زى ما كنت خايف علي نفسك زمان.
اثارته جملتها فهتف قائلا
=أنا زمان ودلوقتي ...لو خفت علي نفسي...فهو علشانك..زعلشان متنهاريش لو شوفتيني مسجون أو مقتول...لاني كنت مفكر انك بتحبيني.
ضغط عليها بمثل هذه الجمله لتنفجر بغضب قائله
=علي طول بتتهمني اني مش بحبك صح...خلاص خليك عند تفكيرك...وأنا كمان خليني علي تفكيرى...ونشوف مين الصح فينا في الأخر ويالا علشان نروح.
تخشب جسده عندما وجدها تصعد السيارة بارتياح كأنه لم يوجد بينهم أي مشكله ليعلم انها ستقوم بحركه من حركاتها الخبيثه ليستقل السيارة خلف المقود قائلا بخبث
=ويا ترى بقا قمر الزمان...تحب السواق بتاعها يوصلها أي مكان...الهانم بتمتلك شقه وفيلا ...ده غير قصر جدها...علي أي مكان هطيرى يا قمر الزمان؟
لمعت برأسها فكرة خبيثه لأنها تود أن تذهب الي الفيلا معه وبنفس الوقت تود ان توضح له أنه شئ خارج عن ارادته فقالت
=الصراحه يا غيثو...أنا جيت النهارده بعد ما وعدت جدي اني هرجعلك...أصل الصراحه تعب بعد ما شافنا متخاصمين...فحيث كده بقا نطلع علي الفيلا أهو لو اتخانقنا هناك محدش هيعرف عننا حاجه.
سألها بخوف مصطنع
=جدي ماله...أنا لسه شايفه الصبح...طب ما قولتيش ليه من أول ما جيت...كنت بعت دكتور...علشان أطمن عليه...كده أنا لازم أرجع القصر علشان أشوفه.
ارتبكت قمر من كذبتها وهتفت بتوتر قائله
=لا هو مش مستدعي القلق ده...اللي عند جده نفسيا...مش جسدي...هو زعلان علينا...ولو رجعنا هيزعل أكتر...لأنه هيعرف من عينينا اننا لسه زعلانين.
لمح غيث الكذب في عينيها شغل مقود السيارة قائلا
=خلاص اللي تشوفيه يا قمرى...عموما الفيلا دي بتاعتك أساسا...لو حابه اني اسيبك لوحدك وأروح أبات في شقتنا مفيش مشاكل...ومتخافيش كل اللي هتحتاجيه هتلاقيه هناك.لم ترد عليه اعتقدت أنه يمزح معها ولكن ما ان وصل الي الفيلا وهبطت من السيارة اعتقدت أنه سوف يصفها في الجراج فدلفت الي الفيلا تتأمل معالمها فقد كان اساسها مختار بعنايه وألوانه مبهجه فابتسمت بسعاده ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها عندما سمعت السيارة تغادر من الفيلا فصرخت بذعر قائله
=غيث...انتي سيبتيني وروحت فين...ارجع يا غيث...متسيبنيش لوحدي...أنا كنت مفكراك بتهزر معايا...طب رجعني القصر طيب...هو مفيش حد هنا.
لتفتح الاضءة من خلفها فتستدي لتراه خلفها لتركض اليه وتدفن نفسها في احضانه ليربت علي ظهرها بحنان قائلا
=بس اهدي...مش أنا اللي مشيت بالعربيه...ده السواق بتاعي...خليته يروح يصلح عربيتك...ععلشان لو زهقتي وحبيتي ترجعي القصر وأنا مش موجود.
خرجت من أحضانه تهتف بغيظ قائله
=وطبعا ده مقلب جديد من مقالبك...تقولي في العربيه هتسيبني لوحدي...وتدخلي بالعربيه وبعدين العربيه تخرج تاني بحجه عربيتي وتصليحها...علي فكرة أنا مش هرجع القصر ورجلي علي رجلك كل يوم في المصنع وهنا.
نظر لها غيث بجمود واستقل الدرج بمفرده وذهب الي جناحهم ليرمي نفسه علي الفراش بغضب يفكر كيف يعاملها لترضي عنه لأنها دائما تظن فيه وتسمع صوت عقلها اللعين ولا تود أن تستمع لصوت قلبها الذي يناديه...صعدت قمر بعده لتجد يغمض عينيه وهي تعلم جيدا أنه متصطنع النوم أمامها حتي تخرج وتدلف الي غرفه لأخرى...ولكنها لا تريد الخروج من جناحه وتحتار ماذا تفعل معه لتظل بنفس الغرفه معه...فتصنعت الدوار لتسقط علي الارض وتصدم بأرضيه الغرفه وما أن سمع صوت ارتاطمها حتي قام بحملها ووضعها علي الفراش ينظر اليه وهي متصطنعه الاغماء ويحدث نفسه قائلا
=بقيت لمضه أوى يا قمر,,,فين برائتك بتاعت زمان...شكلك هتتعبيني معاكي الفترة الجايه.
انتظرت قمر ليفيفها ولكنه ظل يتفرس في ملامحها ويريد التهامها ففتحت عينها ببطء تتصنع أنها لا تعلم أين هي ليتأكا علي ذراعيه ويحيطها بجسده دافنا رأسه في عنقها يغمض عينيه باستمتاع قائلا
=انتي في قلبي يا روح قلبي.
**************************
استمتعت بأنفاسه الدافئه فوق بشرة عنقها...لتحاول أن تتحرر منه باصطناع...تتلمس بشرةخديه لتحاول ازاحته قليلا...لتتفاجئ بشفتيه وهي تلثم يديها بحنان...تود أن تبقي علي هذه الحاله لزمن بعيد...ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فانزاح من فوقها وجلس علي الفراش مواليا لها ظهره ببرود...نهضت ببطء وجلست علي الفراش نصف جلسه...تنظر الي ظهره تود أن تحتضنه...وضعت أطراف اصابعها علي كتفيه لتتفاجئ بجوده وتصلبه...فأغمضت عينيها بمرارة وتحدثت بصوت منخفض قائله
=الظاهر اني غلطت لما جيت الأوضه دي...كنت مفكرة انك عايز تصالحيني...لكن انت ولا علي بالك...علي طول بتحب تقلب الوضع لصالحك.
نهض من الفراش واستدار اليها بغضب قائلا
=أنا برضه...ولا انتي...أنا حاولت معاكي بمختلف الطرق...عمال أعطف وألطف...وانتي مفيش حاجه بتعمليها غير انك تشكي فيا...حتي من شويه لما بعت السواق يصلح عربيتك تخيلتي اني عملت كده قاصد اني أوهمك اني سيبتك.
نهضت من فراشها هي الأخرى قائله بنفاذ صبر
=عادي يا غيث...احنا أصلا علاقتنا ببعض مبنيه علي الشك...انت شكيت فيا زمان...وأنا بشك فيك دلوقتي...وبعدين أنا اترعبت وانت مش موجود جمبي.
ارتفعت نبرة صوته قائلا باستهزاء
=علي أساس ان وجودي جمبك بيفرق معاكي...وبعدين طالما خايفه كده ليه خلتيني اجيبك هنا...كنت روحتك القصر ...وكنا عرفنا ندارى موضوع زعلنا مع بعض ده قدام جدي.
ابتسمت بسخريه قائله
=علي أساس ان جدي مش هياخد باله...وبعدين انت ايه اللي مضايقك...ولا كنت عايز ترجع هنا لوحدك...وتبقا علي راحتك...ولا يمكن عازم حد علي العشا هنا وأنا ضيقت عليك.
زفر غيث بحنق قائلا
=قمر...متختبريش صبرى...أنا لو حابب أبقي لوحدي...كنت هصمم أرجعك القصر...بس طالما دي رغبتك...أنا معنديش مانع...ولو حابه اسيبلك الاوضه دي وأمشي همشي.
اختنقت قمر من كلماته وتحدثت بصوت مختنق قائله
=لا وعلي ايه ...ده مهما ان كان بيتك..زواسف علي ازعاجك...انت صح ...ملوش لزوم نفضل في الفيلا ...بكره الصبح هروح المصنع وهطلع من المصنع علي القصر.
توجهت قمر نحو الباب ليجذبها من ذراعها اليه قائلا
=مصنع ايه وهباب ايه...اللي انتي عايزة تروحيه...انتي مشوفتيش العمال النهارده كان بيبصوا عليكي ازاي...احنا صحيح مفيش بينا تفاهم بس أنا راجل وبغير.
عضت قمر علي شفتيها بخبث وتنهدت وهي بداخل احضانه لتحرق انفاسها صدره قائله
=جرب نار الغيرة شويه...زى ما خلتني أجربها مع خلود...ودلوقتي مع الهانم مديرة مكتبك...الا هو حضرتك موصلتهاش ليه ورجعت علي المصنع.
تعالت ضحكات غيث علي غيرتها وقال وهو يعبث بخصلات شعرها
=معقوله...قمر الزمان بتغير عليا...ده أنا كنت فقدت الأمل والله...بس معلش هريحك وأقولك ايه اللي رجعني المصنع...قلبي هو اللي رجعني.
لوت ثغرها بابتسامه ساخرة ولكزته في صدره قائله
=ايوه...اشتغلني بقا...علي أساس أنك عارف الورطه اللي كنت فيها...وحسيت بيا...وجيت جرى تلحقني...فاكرين هأكل من الكلام ده...
مال عليها قائلا بصدق
=اشمعني دي اللي ما شكتيش فيها..زذكائك خانك المرة دي قمر...لو كنتي مركزة وسألتي نفسك ليه اختك روحت مع شادي من غير ما تقولك وليه...
لتشهق قمر وتضع يدها علي شفتيه وهي تقول
=انت اللي عملت ده كله
ليبتلع باقي حروف كلماتها وشهقاته في شفتيه ليوقفها عن التحدث ثم ترك لها فرصه للتنفس وهو يسند جبهته علي جبهتها قائلا
=ارجوكي يا قمر...أنا عارف انك زعلانه مني...بس أنا قلتلك أنا مستعد أعمل المستحيل علشان تفضلي جمبي...عارف كمان انك هتاخدي وقت علي بال ما ترضي عني...وأنا منتظرك...بس متبعديش عني...خلينا عايشين هدنه مع بعض...وان كان علي نزولك المصنع معنديش مانع...طالما هتبقي جمبي.
نظرت اليه مطولا حتي رأت لمعه الحب في عينيه فحاولت السيطرة علي مشاعرها أمامه لأنها تأكدت انها سوف تنهار أمام عينيه وتسامحه لأنها تأكدت أن مدارة للأمور عنها كان دائما في صالحها ولكن عليها أن تعلمه أنها تعشقه مثل ما يعشقها...فهي تطمع في المزيد من عشقه .
**************************************
ناموا ليلتهم سويا بنفس الغرفه ونفس الفراش وهو يفترش لها ذراعه لتنام عليه بهدوء...وبصمت بينهم الا ان هدأت أنفاسهم وناموا بسلام...استيقظت قمر لتجده نائما بارتياح فأيقنت أن وجودها بجانبه يشعره بالراحه...ظلت تتأمل ملامحه وتعبث في خصلات شعره الساقطه علي وجهه..زوظلت تنفخ في وجهه ببطء لتتطاير خصلات شعره ...فتح غيث عينه ببطء وما ان رأها أمامه فأغمض عينه مرة أخرى وفتحها لاستيعاب أنها موجوده بجواره...ظل ينظر لها مطولا الي أن أتاه اتصالا من جده فانتفض قليلا وأجاب علي جده بلهفه قائلا
=ايوه جدي ...خير ...مالك في حاجه...انت تعبان....فيك حاجه...طب بس اهدي بس...انت بتزعق ليه دلوقتي...أنا مش عارف أفهم منك حاجه.
ليرد عليه غالب بخوف قائلا
=غيث ..انت لازم تجيب قمر وترجعوا القصر حالا...وجودكم بره القصر خطر عليكم...أنا معنديش استعداد أخسركم...زى ما خسرت اولادي.
حاول غيث تهدئته قائلا
=طب اهدي بس يا جدي...احنا لسه صاحيين...هنغير هدومنا ونجيلك حالا.
واغلق الهاتف مع جده ليجد قمر أمامه تهتف بذعر قائلا
=غيث هو في ايه...جدو جراله حاجه...طمني أرجوك أنا أعصابي باظت.
جذبها غيث في احضانها ولثم جبهتها وربت علي ظهرها ليطمأنها قائلا
=متقلقيش يا حبيبتي...جدي بخير..زبس عايز يشوفنا ضرورى
خرجت قمر من أحضانه سريعا وهرعت الي غرفه الملابس لترتدي ملابسها سريعا وتذهب معه الي القصر...وصل كل من قمر وغيث الي القصر ليجدوا جدهم في انتظارهم فركض غيث الي غالب يرقد علي ركبتيه أمامه يمسك يده بحنان قائلا
=مالك يا جدي...عايزني أرجع أنا وقمر القصر ليه...وايه اللي الخطر اللي بتتكلم عنه ده...وخسارة ايه اللي انت خايف منها...عرفني يا جدو في حاجه جديده حصلت.
غالب بخوف وذعر
=اللي بلغني من مراقبه ضياء ...انه قالب الدنيا علي غصون...ومش لاقيها...واختفاء غصون ده مش مطمني...معني كده انها بترتب لمصيبه .
نظر غيث الي قمر فوجدها صارمه لا تهتز ولا تخاف من سيرة غصون فقام ببث الطمأنينه في جده قائلا
=متخافش يا جدي...الأمور كلها تحت السيطرة...أنا عارف هي فين...ومن مصلحتنا انه مش يوصلها دلوقتي...خصوصا ان تنازله عن أسهمه لسه شادي معملوش توثيق.
تنهد غالب وابتلع ريقه قائلا
=يبقي من اللحظه دي لغايه ما نعرفه طريقها عن طريق شادي...لازم قمر تفضل في القصر...مش وقت دلعك انت وهي...لو مش خايف علي نفسك خاف عليها يا أخي.
نظر غيث الي قمر بطرف عينيه وقال
=انت بتقول ايه يا جدي...أنا بخاف عليها أكتر من نفسي...وموضوع الفيلا ده كان محاوله مني لرجوعها...وان كمان هخليها هنا علشان محدش يقدر يوصلها.
ربت غالب علي يدغيث بحنان قائلا
=وانت كمان خلي بالك من نفسك...أنا مليش غيركم...انتو اللي طلعت بيكم من الدنيا...ومعنديش استعداد أخسركم... وخلي شادي يخلصنا من التوثيق بقا.
حاولت قمر أن تصرخ في وجههم فهم ما زالوا يتعاملوا معها كطفله يخشون عليها من ألاهوال والمصائب ولكنها فضلت الصمت حتي أتاه صوت غيث وهو يوجه حديثه لها قائلا
=أظن سمعت يا قمر...وشوفتي قد ايه احنا خايفين عليكي...بلاش عند أرجوكي..زانتي مش هتقدرى تحمي نفسك...فلازم تبقي هنا لغايه ما نخلص من الموضوع ده.
رد قمر بجمود قائله
=انا مش هأقعد هنا يا غيث...وهروح المصنع وهعيش حياتي...وهرجع علي الفيلا بتاعتنا...هي مش هتحدد اقامتي...ومن بكره هقدم بلاغ بواقعه الدوا.
رد عليها غيث بغضب قائلا
=بلاغ ايه اللي انت هتقدميه...الدوا ده يخصني...ولازم يبقا في اثبات ...انتي عارفه انك بتوديني في داهيه بعملتك دي......ده بلاغ كاذب.
قمر بغضب
=ماشي ...بس انا برضه مش خايفه...ومعنديش استعداد أفضل مستخبيه كتير...أنا زهقت...اديني عنوانها...وأنا هروحلها ...هي بتخاف من القويين لكن طول ما هي شايفاني ضعيفه عمرها ما هتخاف مني.
انتفض غالب بغضب قائلا
=هو انتي مفكرة علشانك بنتها هتخاف عليكي..زلا يا ماما اللي انت متعرفهوش...ان جدتك اللي هي أمها زمان لما وقفت في طريقها وجت تصارحني بحقيقه جشع أمك ...أمك وقعتها من علي السلم وجالها شلل نصفي ولما بدأت تخف حكتلي علي كل حاجه بس بعد فوات ألاوان.
صعقت قمر مما سمعته أكثر عن حقيقه أمها وردت قائله
=انتو اللي غلطانين...كل مرة محدش قدر عليها...بابا كان ديما يشتكي منها...وقالي كمان لما جالك وقالك انه هيطلقها...انت عاقبته علي رفضه لبنت عمه ورفضت طلاقه منها.
حاول غيث تهدئتها قائلا
=خلاص يا قمر...اللي حصل حصل...أنا معنديش مانع تنزلي وتروحي وتيجي زى ما انتي عايزة...بس معايا...ومش عايز أي اعتراض منك.
قمر برجاء قائله
=يا غيث أرجوك افهمني...هي خلاص مش هتقدر تعملنا حاجه...هي تارها دلوقتي هيبقا مع ضياء...ولما تخلص منه أو هو يخلص منها..زهتدور علينا...ساعتها يحلها ألف حلال.
اندهش غيث لتفكيرها وتسلسلها للاحداث ولكن قاطعها غالب وقال
=يا قمر يا بنتي..أرجوكي...بلاش تعيشينا في قلق...أقولك خدي غيث وسافرى فرنسا...ومنها تقضوا شهر العسل المنحوس بتاعكم..زبس بلاش تحسريني عليكم.
قمر بصرامه
=لا يا جدي...أنا مش ههرب...أنا هفضل هنا...وبعدين هي تحت مراقبتنا وسيطرتنا...يبقي نخاف ليه بقا مش فاهمه...وبعدين لو علي شهر العسل اعتبره حصل يا جدي.
غيث باندهاش ولهجه مرحه قال
=حصل!...طب وربنا ما حصل...انتي هتتبلي عليا...ده كله بصل بصل بصل...أنا ريحتي عفنت...من كتر النكد...قال اعتبره حصل قال.
ضحكت قمر من مرحه بشده وقالت
=شفت يا جدو ...انت كده جلبت لي...وغيث ما هيصدق يقلب في القديم والجديد...والله يا جدو ما تخاف علينا...وبعدين أنا مش حابه أقعد في القصر اليومين دول.
انبهر غيث لاصرارها علي الرجوع الي الفيلا بشده ورد قائلا
=اه سيبها ترجع الفيلا معايا..أصل احنا بينا تصفيه حسابات كبيرة أوى...وانت ميخلصكش اننا نبقا مديونين لبعض كتير يا جدي...لازم نسدد ديونا
قمر بخبث
=أنا عن نفسي مش مديونالك بحاجه...انت اللي ديونك كترت..زمن قبل ما توصل مصر يا غيث...وعلي فكرة يا جدو انت كمان عليك ديون .
غالب بابتسامه باهته
=والله يا بنتي هو ملوش ذنب...أنا اللي أصريت علي كده..زحتي صممت انه ميظهرش نفسه ليكي..زبس هو اللي مكار أول ما اتقفل عليكم باب واحد كشف نفسه.
نظرت قمر الي غيث بخباثه وقالت
=صدقني يا جدو...هو كان ناوى يكمل...بس استفزازى له..زخلاه مش قادر...وأنا عماله أغيظ فيه وأشاورله علي أوضته ...فجاب أخره مني.
ابتسم غيث بسخريه وقال
=أنا جايب أخرى منك من زمان..زوكنت ناوى من أول مواجهه بينا ان أكشف نفسي...ربنا وحده اللي يعلم أنا مسكت نفسي بالعافيه ازاي.
تذكرت قمر أول لقاء بينهم بعد رجوعه وقالت
=طول الوقت وأنا شاكه فيك...ومش مستوعبه انك مريض...وفعلا طلع احساسي في محله...رغم ان الكل كان بيأكد ليا انك لسه تعبان.
ربت غالب علي كتفها بحنان قائلا
=والله هو فعلا كان تعبان وهو مخبي عنك الحقيقه...وتعب أكتر لما عرفتي ورفضتي حقيقته...سامحوني يا ولاد اني حرمتكم من بعض زمان.
نظرت قمر الي غيث ببرود وقالت
=انت صحيح يا جدو بعدتنا سنين عن بعض...بس في طرف مننا حاول يقرب...بس التاني ولا اي اندهاش...رغم انه كان مدرك قربه...
تنهد غيث قائلا لها
=مش يمكن الظروف منعته...وخاف عليكي أكتر من نفسه...في حاجات كتير كان ممكن أعملها واحسسك بقربي...بس خفت تضيع كل حاجه بينا...ليه مبتحسنيش الظن...
أحست قمر انها تضغط عليه أكثر ليخرج ما في جعبته بخصوص أمر الخطابات فهتفت بحب قائله
=انا مش بظن فيك وحش...أنا بس كنت عايشه في أحلام...وكنت أتمني تكون واقع قدامي...بس علي رأيك الظروف مسمحتش...ويمكن لو كانت سمحت مكناش متجوزين دلوقتي.
ابتسم غالب بسعاده وقال
=الله ينور عليكي يا حبيبه جدو...عايزك دايما عاقله كده...عيش الحاضر والمستقبل...وارمي الماضي ورا ضهرك...كأنه لم يكن...واتمسكوا ببعض أوى.
ابتسمت قمر ونظرت الي غيث قائله بتذمر طفولي
=علي فكرة أنا من امبارح ما أكلتش...ولازم أروح المصنع معاك دلوقتي...فاتصرف بقا...لأحسن أكل العمال...وبعدين احنا اتأخرنا كمان.
تقدم اليه بخطواته الرزينه وأمسك يدها بحنان وقال
=طب يالا بينا...علشان انتي أصلا وشك باهت من امبارح...نفطر وبعدين نطلع علي المصنع...النهارده الشغل هناك خفيف...عن اذنك يا جدو
أومأ غالب برأسه ينظر اليهم وهم يعدو أمامه ويبتسم بسعاده علي سعادتهم ولكن تلاشت سعادته عندما تذكر أمر غصون وحل مكانها ذعر وخوف يود الفتك بها.