رواية عندما تنتهي الأحلام الفصل الرابع 4 بقلم مروة البطراوي


رواية عندما تنتهي الأحلام الفصل الرابع 4 بقلم مروة البطراوي



ظنت ساندي أنها ستأتي له بفخ، ولكنها الآن لا تستطع أن تفك طلاسم شقيقها، بل ما فعله جعلها لا تتوقع فعله من جديد، اتضح لها أن غيابه ورحيله عنهم غيره، جعله كالباب المغلق بإحكام، عادت إلى شقتها بعد أن قام سعيد باستردادها، دلفت إلى غرفتها ومن ثم دلف معها، بعد أن كان جالسًا في غرفة المعيشة شاردًا في فكرة طلبها بأن تكتب الشقه باسمها، فهي فكرة غريبة، ولكن ما رأه منها من جمود، جعله يستنبط أنه جاء هنا ليبقى كما كان بمفرده، حقًا هناك شئ غير صحيح، لعن حظه أنه رفض عرض السفر إلى باريس ومكث معها، انتبهت إلى شرودها ولا تعلم لم يساورها شعور غريب، أنها أزادتها معه من صلابة، تذكرت كلمات شقيقها أنها جولة أخيرة مع سعيد ولا بد أن تكون جولة متكاملة فعليها البعد عن الأجواء الغير مستقرة، كان يتحدث معها يترقب منها الثورة، وترقب السوء، تمنت أن تكون لديها الراحة، ولكن كيف الراحة والسلام من رجل جعل ماضيها حتى لو كان أيام أشواك، وستظل تشعر بالأشواك إلى أخر العمر، ولكن مقابل خديعتها له ستحصل على حقها حتى لو كان فتات استباحها لنفسه.

شكري بعصبية:
-أنتِ هتقولي يا حكمت، زمرد راحت فين ولا أخليكي تنطقي بطريقتي؟
كان شكري يتحدث بغضب، ولكنها صدمته: وأنا هعرف منين يا شكري، أنا قلتلها قدامك أنتِ لخليل هربت.
صدم من أنها لم تخشى عقابه ولم تخشى حرمانها من الجرعة.
تدخل خليل بسرعة يكسر ذلك الصمت المفاجئ:
-لا يا طنط اللي عملته زمرد مش علشان جوازي منها، علشان وجود بابا.
شكري وهو يقبض علي يديه:
-بتقول ايه يا ولد، أنا وجودي هنا طبيعي، أنا عمها وهبقى جوز أمها قريب.
سخر خليل، ليتسائل شكري، فشمتت حكمت: أنا كتبت كل حاجة باسم زمرد، هنتجوز امتى؟
اتسعت عينا شكري بقوة ليهتف وهو يقترب منها:  أنا هفرجك المرار يا حكمت، أنتِ نسيتي إنك تحت أيدي.

علي الجانب الأخر استدعت والدة خير الله ولدها على الغداء، توقع مكوثها في غرفتها كعادة البنات اللاتي يتم توبيخهن فينعزلن بمفردهن، تشنج جسده وأشاح بعينيه بعيدًا ثم أردف:
-ماما صممت أني أتغدى معاكم.
 أردف بهذا حتى لا تشعر أنه يفرض نفسه عليها.
زمرد وهي تضع ساعديها فوق بعضهما واردف باستنكار لأفعاله:
- مفيش داعي يا خير الله توضح لي إنك مغضوب.
خير الله بعصبية:
- مش للدرجة دي، أنا بعرفك إني مطيع لأمي، يا ريتك زيي.
تدخلت والدته لتقطع لسانه العقيم الحاد:
 مطيع أوي يا واد، يلا علشان تاكل اللي اشتريته.
تنهدت زمرد وتركتهما متوجهة نحو غرفتها، أوقفتها امرأة خالها: راحة فين يا زمرد؟ مش اتفقنا أننا عيلة واحدة ومحدش يتقمص من التاني؟
سألت زوجة خالها عن ردة فعل شكري: يا ترى شكري عامل ايه في أمك دلوقتي؟
كانت تتحدث وهي قلقة على حكمت بشدة: قولتلها من يوم ما مات أبوكي تيجي تعيش وسطينا.
تذكرت رحيل والدها وما تبعه
- ربنا يرحمه أبوكي كان راجل قاسي.
صمتت زمرد لا تنبس بشفة لا تستطع أن تقول شيئًا
تدخل خير الله في الحديث
- ليه مش بتعيدوا فتح تحقيق الحادثة؟
توسعت عيناها عندما انتبهت للكارثة.
استقام خير الله بحزم يردف:
- أنا هطالب بفتحها.
زمرد بعصبية :
- بصفتك ايه؟، ولا هي حكاية وخلاص؟
خير الله بسخرية:
- تفتكرى بصفتي ايه؟ محامي مثلًا ولا ما أشبهش.
كان يتحدث بحنق عندما انتفض من استهزائها به، فأردفت زمرد بصوت عالٍ 
- مش مهم أنت محامي ولا ايه، أنا معنديش استعداد أفتح فاتوحه.
ضرب خير الله بيده علي طاولة الطعام وأردف بعصبية:
- بطلي جبروت بقي، بقولك أفتح التحقيق وأساعدك لشكوكي في شكري.
انتفضت والدته بصرامة وحدة واضحة قائلة: خير الله كفايه بقى، البنت مش مستحملة وجع.
تسرع خير الله هاتفًا: ليه دايمًا بتيجي عليا؟
أمسكت زمرد بثوبها قائلة بصوت منخفض:
- هو معاه حق يا طنط.
ردت عليها والدته: أنا مش بحب النبش.
فهم خير الله مقصد والدته فهتف قائلًا: متخافيش عليا يا ماما، مش هطفش زي بدر الدين.

في صباح اليوم التالي ذهبت ساندي إلى عملها، ولكنها كانت متعبة؛ نظرًا لإستيقاظها طوال الليل وهي جالسة بجوار سعيد المتسطح بجوارها.
ذهبت لعملها وهي تشعر بالدوار، فاتجهت إلى الصيدلية تشتري اختبار حمل، ودلفت إلى مرحاض الشركة لتقوم بعمله، أخذت تفتح عينيها ببطء خشية أن يكون إيجابي، ولحسن حظها أنه سلبي، خرجت من المرحاض مسرعة وهي مبتهجة لتصدم بجسد عريض، بصوت رجولي:
 -الموظفة الجديدة مقضياها في التواليت.
أسرعت نهاد وأنقذتها من هذا الموقف السخيف: شفيتم يا ساندي، طمنيني لسه تعبانة؟
أومأت برأسها وهي تنظر إلى نهاد بامتنان؛ لإنقاذها من هذا الموقف: أنا أسفة للي حصل، بس الظاهر تقلت في العشا امبارح، وتعبت.
واستطردت منتفضة تتذكر خوفها وقلقها من الحمل: قوليلي يا نهاد متعرفيش موبيلي رن ولا لا، أصل سعيد ممكن يتصل.
غسان بنبرة صارمة وحازمة:
-ممنوع الاتصالات الشخصية في شركتي يا هانم لا سعيد ولا تعيس.
ارتفعت بعينيها نحو مصدر الصوت والجسد الذي اصطدمت به: غسان؟! أنت رجعت امتى من السفر؟! وايه اللي جابك هنا؟! أنت بتشتغل معانا؟
كانت تتحدث بكره
-الأستاذ غسان وأخوه رجعوا من باريس من فترة وأسسوا المكتب سوا.
ردت نهاد عوضًا عنه بكل أريحية؛ لتنفعل بها ساندي: ايه هو مش بيعرف يتكلم؟ ما كان من شويه بيزعق .
غسان بسخرية:
-وهو أنا لما زعقت أنتِ انتبهتي، لا طبعًا طول عمرك مستهترة.
كانت يتحدث معها بسخرية لترمقه بنظرات حادة.
ساندي بعصبية:
-وأنت مالك أنا مستهترة ولا لا، أنا هنا بشتغل مع أستاذ غيث.
تعالت ضحكات غسان بسخرية، وأردف بكل عناد: بالطريقة دي أنا مضطر أقولك إنك هتبقي في التيم بتاعي.
تأكدت أن والدتها هي من أخبرته بطلاقها من سعيد حيث أنها كانت ترغب به:
-ماما اللي قالت لك إني هنفصل أنا وسعيد صح؟، أحب أطمنك احنا رجعنا لبعض .
نظر إليها بحدة لدرجة أقلقت نهاد، فذهبت نحوها تجذبها بخفة تهمس لها: ما تزوديهاش معاه يا ساندي أرجوكي، قلبته وحشة، ممكن يطردنا كلنا من الشغل.
عاودت ساندي عصبيتها مرة أخرى: سيبيني يا نهاد، أنا ميهمنيش الشغل .
ثم توجهت ببطء تحاول الاستناد على المكتب: أنا ماشية، ولما يرجع مستر غيث بلغيه استقالتي.
جاء في هذه اللحظة غيث: أنا جيت تقدري تبلغيني، ومرفوض.
اتسعت حدقتي عينيها بصدمة وأردفت قائلة: لا معلش يا مستر غيث، أنا مقدرش أشتغل في تيم غسان.
غسان وهو يقبض علي يديه بعصبية:
-أه علي أساس اني قاتل حالي عليكي، أصلًا من غيرك كنا هنقسم.
ساندي وعينيها تدمع بالدموع:
-أعتقد أنت قصدت تقسم لما شفتني، أنت عايز تكسرني وبس، بس لا عاش ولا كان.
اقتربت نهاد تربت علي ساندي وتهدئها:
-اهدي يا ساندي علشان خاطري، أنا هحاول أكون أنا في تيمه، وأنتِ خليكي مع مستر غيث.

قامت هاجر بزيارة ساندي وتفاجئت بشقيقها عثمان، قامت والدته بتعريفها عليه، ولا ينكر أنه انجذب لها، جلست لتنتظر صديقتها، فأخذ يشير إلى إنجازاته وهي منبهرة
-دي اختراعات صغيرة بالنسبة ليا، بالنسبة ليكم كبيرة.
كانت صامتة مما أشعره بالإحباط فسخر منها: متزعليش، أنا عارف إنك ممكن تكوني حاسة إني بقلل منكم.
جزت على أسنانها بقوة، ثم هتفت بحدة: أنت متقدرش تقلل مني، على فكرة أنا خريجة حاسبات ومعلومات.
وضع ساعديه فوق بعضهما البعض ثم أردف بتكبر:
-قوليلي على طريقة المحاسبة بتاعتك.
أخبرته على الطريقة الجديدة ليعقد ما بين حاجبيه بدهشة: وأنتِ عرفتي الطريقة دي منين؟ وأنتِ يدوب أخدتي البكالوريوس.
ساندي بثقة:
-من زمان وأنا باخد كورسات على النت، يمكن كنت عاملة حساب اليوم ده.
غسان بإستفزاز:
-يوم ايه مش فاهم؟ تقصدي طلاقك من سعيد، مش بتقولي رجعتم؟ وبعدين ايه يعني؟ أنتِ معاكي أكتر منه.
ردت على سؤاله باقتضاب: دي خصوصيات، يا ريت متدخلش.
كان ردها حادًا وهو أراد استفزازاها أكثر: وليه ما أدخلش مش كنتي بتستشيريني في كل حاجة زمان؟
بالفعل وصل إلى مبتغاه، لتلتفت إليه تردف بحدة: أنا كنت بستشيرك على أساس إنك جدع، بس طلعت ندل.

عادت ساندي إلى منزل والدتها لتوبخها، ولكنها تفاجئت من وجود هاجر، فاضطرت أن تجلس معها لحين انتهاء الزيارة، وطلبت من عثمان توصيل هاجر، حتى تنفرد بوالدتها، انفجرت بها  تمامًا كأم توبخ ابنتها وليس العكس.
-وبعدين معاكي يا ساندي، أنا اتصلت بيه لما خلاص الزفت سعيد كان غار، وكنت خايفة عثمان يرفض يرجع.
سالت دموع ساندي على وجنتيها بصمت لترد: عمري ما كنت أتخيل إن غسان يشوفني بالمنظر ده.
حاولت والدتها أن تشعرها بالأمان وأخبرتها عن وعد غسان لها أنه لن يبتعد عنها مجددًا وبإرادته الحرة: ساندي يا بنتي، غسان في يوم من الأيام كان كل ما ليكي، وسعيد دخل ما بينكم، والنتيجة بقيتي مرات سعيد.
ساندي ببكاء:
-عارفة اللي بتقوليه ده معناه ايه؟ إني هكون خاينة، لو انجرفت بمشاعري ناحية غسان، ماما لو غسان عايزني هيستحمل.
عاد في هذه الأثناء عثمان واستمع إلى حديث ساندي، وابتهج من عقلانيتها في إدارة الأمور حتي لو تعلقت بالحب.
-أنا رجعت، بصراحة شكرًا يا أمي إنك عرفتيني على هاجر، أحيانًا بتعملي حاجات حلوة، بس موضوع غسان غلط.
أمه بحزن:
-ليه يا ابني؟ أنا من الأول كنت رافضة سعيد وأبوك وهي صمموا عليه، وخايفة اللعبة بتاعته تطول، وغسان شاب كويس.
رمق ساندي بغموض وحيرة قائلًا: بس اتخلى عن ساندي وسافر بره .
هو يعلم جيدًا أن ابتعاد غسان كان رغمًا عنه.
-مين اتخلى عن مين؟! أنت متعرفش حاجة، سعيد لعب في دماغ أبوك.
كانت ساندي تشعر بالألم لينحني عثمان يقبل وجنتيها ويجلس بجوارها: بابا مش صغير يا ماما، كان ممكن يجيب غسان ويفهم منه، كمان غسان رفض يواجه.
-طيب لو كان واجهه فكرك أختك كانت هتقبل؟ يا ابني ده سعيد لعب في دماغها هي كمان.
عثمان بتنهد:
-لا يا ماما، كان ممكن غسان جه وواجهني، وكنت هستناه العمر كله، بس هو قرر يبني نفسه.
شعرت والدتهما أن أولادها مجتمعان على رأي واحد، فرمقتهما بريبة قائلة: معنى كلامكم إني كنت غلطانة لما طلبت من غسان يرجع، طب ليه محدش سأل ايه اللي خلاه يوافق.
أسرع عثمان بالإجابة عليها قبل أن تنحرف ساندي بشكوكها: أكيد علشان بيحب ساندي، بس زى ما هي قالت حاليًا مينفعش.
رمقتها والدتها بريبة قائلة: طب وهتعملي ايه في الشغل؟
-مش هينفع علشان سعيد يا أمي.
-وافرض إن غسان زهق ورجع .
نظر عثمان إلى ساندي ليشعر بخوفها: خلاص اللي تشوفه ساندي الكورة في ملعبها.
الأم وهي تضع يدها علي ساندي:
-خلاص فكري كويس يا ساندي قبل ما تاخدي قرار.
-الخلاص من سعيد قريب على فكرة، وغسان لازم يصبر.
لوت والدتهما شفتيها متظاهرة بالحزن: شوفوا مين اللي بيتكلم عن الصبر؟! ده أنت ريقك جري على البنت.
-لا يا أمي مش للدرجة دي، هي بس لقيتها مختلفة عن كل البنات اللي عرفتهم.

عودة إلى زمرد بعد فترة من مكوثها في منزل خالها، سمعت من يقرع جرس الباب، لتذهب بخفة وهي متوقعة خير الله، ولكنها صدمت من رؤيته.


                    الفصل الخامس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة