رواية عندما تنتهي الأحلام الفصل الحادي عشر 11 بقلم مروة البطراوي


رواية عندما تنتهي الأحلام الفصل الحادي عشر 11 بقلم مروة البطراوي


في صباح اليوم التالي، أتى هاني إلى منزل خالته حكمت ليزور شقيقته هاجر. بدا عليه التوتر منذ أن دخل المنزل.

"مش كنا عملنا حاجة بسيطة كده يا خالتي؟ بدل ما أمي تعرف وتيجي تقلبها فوق دماغنا؟" قالها هاني بحدة، بينما كان يجلس متوترًا.

عند سماعها ذكر والدتهما، استشاطت هاجر غضبًا، فقد عاد إلى ذهنها كل ما فعلته والدته ضدها. جزَّت على أسنانها بقوة، وغلبتها مشاعرها وهي تقول بحدة:

"وهي هتعرف منين يا هاني؟ إلا إذا كنت ناوي تروح تقولها. براحتك لو عايز تعكنن عليّ، أنا مش كده. أنا عايزة أفرح، عايزة هاجر تفرح."

ارتفع صوت هاني وهو ينظر إليها دون اهتمام بمن قد يسمع الحوار:

"وأنا أقول إيه؟ أمي ملهاش ذنب لوحدها! الراجل الوضيع ده، اللي اسمه قدري، هو كمان له يد في اللي حصل!"

قاطعه صوت خالته حكمت، وقد بدا عليها الانزعاج:

"بس يا هاني! اسكت! بنته هنا، وميصحش اللي أنت بتقوله ده. إحنا بنحاول نداوي الجروح، مش نفتحها من جديد."

لم يتراجع هاني بسهولة، وأكمل بلهجة أقل حدة ولكنها مشحونة:

"يعني كلهم طلعوا كويسين وأمي هي اللي طلعت الوحيدة الغلطانة؟ ماشي، أنا مش هنكر إنها خربت الدنيا على هاجر بعد اللي عملته، بس في النهاية دي أمنا، ومهما كان، ليها حق علينا."

ساد الصمت بعدها للحظات، وكأن الجميع استشعر ثقل الكلمات التي قيلت، بينما بقيت الجروح القديمة حاضرة، تنتظر من يداويها بحق.
*** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

كادت أن ترد عليه، لكن صوت جرس الباب قطع الحوار معلنًا عن قدوم غسان، الذي قررت سحر إحضاره متجاهلة أوامر قدري.

دخل غسان بخطوات مترددة، ووقف أمام مدام حكمت وهو يقول بصوت يغلب عليه التوسل:

"مساء الخير، إزاي حضرتك يا مدام حكمت؟ ممكن توافقي إنّي أقابل ساندي؟ أو بمعنى أدق تقنعيها؟ أنا بجد محتاج أكلمها ضروري."

شعرت حكمت بصدق مشاعره والرجاء الذي يفيض من كلماته، فردّت بلطف ممزوج بالحذر:

"أهلًا يا غسان، عامل إيه؟ بصراحة، طلبك مفاجئ، وأنا مش عارفة أقولك إيه... لكن خايفة."

لم يتمكن غسان من السيطرة على دموعه، التي انهمرت رغماً عنه:

"حقك وحقها... بس أنا جيت وأنا عندي أمل فيكي."

هزّت حكمت رأسها بأسف واضح وقالت:

"آسفة يا غسان، أنت ضيّعت حقك يوم ما هي جتلك بيت أهلك وما لقيتش منك غير الصدود."

نظر غسان بحسرة نحو الغرف المحيطة، وكأن عينيه تبحثان عنها، يتمنى أن تخرج فجأة ليراها ولو لثوانٍ. استجمع شجاعته واقترح بصوت متقطع:

"إيه رأيك نخرج نقعد في الجنينة؟ يمكن خالتي تلين وتقدر تقنعها..."

ابتلع غسان غصة ثقيلة وأردف بصوت مجروح:

"لا، مفيش داعي. أنا كنت عارف إن ده هيحصل، بس جيت لأن كان عندي أمل."

تراجع خطوة للخلف ثم أكمل بصوت مكسور:

"يا ريت تبلغيها إنها فهمتني غلط. أنا كان عندي أسبابي لما قررت نعيش بعيد عن بيت العيلة."

قال كلماته الأخيرة وغادر، بينما كانت ساندي تراقبه من الشرفة. وقفت هناك، عاجزة عن الحركة، تتابعه بعينيها بشوق وندم، تعض على أناملها، تلوم نفسها لأنها لم تخرج لمواجهته.

بعد لحظات من الصمت المشوب بالتوتر، توجهت هاجر إلى حكمت، واحتجت بحماس:

"ليه كده يا خالتي؟ مش انتي اللي لسه قايلة إنك عمرك ما تحرمي حد من التاني؟ خالتي، أرجوكي، ارحميه وارحميها. أنت الوحيدة اللي تقدر تقنعها."

نظرت حكمت إلى وجه هاجر الذي يعكس رجاءً لا يُرد، ثم استجابت لصوت ضميرها وركضت نحو غرفة ساندي. ولكن، قبل أن تتمكن من الحديث، فتحت ساندي الباب واندفعت مسرعة نحو الخارج، وكأنها لا ترى شيئًا سوى غسان. كل ما كان يهمها هو اللحاق به قبل أن يرحل بلا رجعة.
******************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 
"هتستسلم بالسهولة دي؟"

كان جالسًا خلف مقود السيارة، رأسه منحنٍ وكأنه يحمل على كتفيه جبالًا من الهموم، لدرجة أنه لم يشعر بفتحها للباب ودخولها.

رفع رأسه ببطء، وابتسم ابتسامة شاحبة:

"طبعًا لو قلت لك مش هتصدقيني، كعادتك. ساندي، أنا استسلمت مرة... ولا يمكن أكررها."

كان صوته هادئًا رغم الغضب الذي بداخله، وكأنه يخشى أن تضيع منه هذه اللحظة، أن يخسرها مجددًا.

"طب، ولما جتلك بيتكم ورفضت صلحي، مش ده استسلام؟ مش ده رغبة في البعد؟" قالتها بنبرة متألمة، وكأنها تلقي عليه الاتهام الذي لم يفارق ذهنها منذ ذلك الحين. ثم أضافت وهي تبتلع غصة خنقتها:

"وبعدين، إيه السبب اللي يخليك مش عايز تسكن هناك؟"

قاطعها فجأة، وكأن بركانًا دفينًا انفجر داخله، كاشفًا عن ألم لم تكن تعلم بوجوده:

"ذنب أبويا. قلتلك، إحنا لا يمكن نتحاسب بذنبهم. بس كنت خايف تعرفي... خايف تخافي مني."

تصلبت في مكانها، عيناها مليئتان بالدهشة والخوف مما قد تسمع، لكنه اقترب منها، أحاطها بذراعه الأيمن ليهدئها:

"لو كنا عيشنا هناك، كنت هفضل فاكر كل إهانة شافتها أمي. الإهانة دي اللي خلتني أبعد. كنت ممكن أطلع زي أبويا... أو زي غيث. بس الحمد لله، بعدي عن المكان كان أحسن لي."

نظرت إليه بعينين واسعتين من الصدمة، همست بصوت يكاد يُسمع:

"وما قولتش ليه؟ كنت هعرف منين؟ طبيعي أفكر إنك عايز تبعدني علشان تسيبني وحيدة."

هزّ رأسه بأسف وقال:

"وأنا ما توقعتش إنك تظني فيا الظن السيئ ده، يا ساندي. بعترف، غلطت. غلطت لما جيتي ليا وعاندت."

"أنت مغلطتش غلطة واحدة، ولا اتنين يا غسان. دول تلاتة! أنت اتخليت عني في بداية مشوارنا. تفتكر بعد كل ده لسه فينا أمل؟" قالتها بنبرة صارمة، تحاول أن تخفي خلفها الألم.

هزّ رأسه رافضًا قرارها، وأردف بصوت مفعم بالصدق:

"كنت مغفل، بس والله بحبك، وبخاف عليكي. بلاش تكوني جاحدة. أنا ما صدقت لما مامتك كلمتني وقالت إنك سبتِ سعيد."

نظرت إليه بعتاب، وهي تلوي شفتيها في غيظ، لكنه مد يده ليفرد شفتيها برفق، كأنه يطلب منها الصفح:

"والمرة دي كمان عرفت مكانك بتليفون من مامتك."

"عارفة. هي مش هتهدى غير لما تتطمن عليا، وهي شايفة وأنا معاك كده... كويسة." قالتها دون أن تدرك نبرة الحنان في صوتها، أو نظراته التي كانت تتأهب للانقضاض علي شفتيها .

انحنى نحوها، وكأن كلماته الأخيرة قد أُعيدت برمجة قلبها:

"أنا اللي معاكي كويس، ومن غيرك... مسواش. أنا معاكي مطمن."

تنهدت بعمق، وكأنها تستسلم لما تحاول إنكاره:

"أنا عبيطة وهبلة وهصدقك... زي ما قالت زمرد، مش هقدر أعيش من غيرك."

**********************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

قاد سيارته باتجاه منزلهما، بينما جلست ساندي بجانبه دون أن تعترض، مستسلمة لقرار العودة، وكأن قلبها كان يسبق عقلها في اتخاذ القرار.

"نورتي بيتك يا ساندي. البيت من غيرك كان زي القبر، كنت بدفن نفسي فيه كل يوم. بلاش تسيبيني تاني." قالها غسان بصوت يفيض شوقًا وهو ينظر إليها بحنان.

دلفت إلى غرفتها، لتجدها مرتبة وكأنها لم تغادرها يومًا. شعرت بأن التفاصيل الصغيرة تعكس ثقته في عودتها إليه.

"أنا كنت دايمًا بنظمها، عارف إن زعلتنا دي مش هتطول. واطمني، مش هتحصل تاني. أنا اتعلمت."

اقترب منها وجذبها برفق لتسكن بين أحضانه، هامسًا بنبرة ناعمة ومفعمة بالصدق:

"اتعلمت إن ما أبعدش قلبي عني. أنتِ النفس اللي بتنفسه، وإن ضاع... ضيّعت."

تنهدت ساندي بسعادة بين ذراعيه، بينما شعور الأمان يغمرها. لكن سرعان ما قطّبت جبينها وهي تتساءل:

"غيث ونهاد... هما ميعرفوش سبب عدم سكنك في بيت العيلة؟"

أجابها بصوت هادئ، لكنه يحمل عبق الذكريات الثقيلة:

"غيث عارف طبعًا. أما نهاد، مكنتش تعرف في الأول. يمكن عشان كده اتأثرت بيكي... وكانت هتطردني."

اتسعت عيناها بدهشة، ولم تستطع إخفاء اندهاشها من موقف نهاد:

"أنت بتقول إيه؟ معقول نهاد كانت في صفي؟! كنت مفكراها معاك ضدّي."

ابتسم غسان ابتسامة خفيفة، وهزّ رأسه نافيًا:

"لا، معايا إيه بقى؟ أنا فجأة لقيت نفسي ابن البطة السودة."

كانت ساندي على وشك الرد، لكن غسان بدا وكأنه يعرف كل الأسئلة التي ستطرحها، وحرص على إعطائها الإجابات دون أن تسأل. أمضى يومه بأكمله معها، من الصباح وحتى الليل، وكأنهما يحاولان تعويض كل لحظة ابتعدا فيها عن بعضهما.

بعد ليلة مليئة بالمشاعر، استيقظت ساندي في الصباح لتجلس بجوار غسان، تتأمله وهو نائم. بأناملها الرقيقة أخذت تداعب شعره المموج الكثيف، بينما تحدثت إلى نفسها بهمس:

"كنت عارفة إن ماما هتعرفك في أقرب وقت. ماما دايمًا بترسملي السعادة. كنت مفكرة إنها مش هتعرف توصلني ليها، بس هي السبب في كل اللي أنا فيه دلوقتي."

ابتسمت لنفسها وهي تراقبه، وكأنها تستعيد في قلبها كل لحظة حب ضاعت لتجدها هنا، بين يديها.
******عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

أمسكت ساندى هاتفها وأعادت الاتصال بوالدتها أكثر من مرة، لكنها لم ترد. شعرت بالقلق وبدأت تخشى أن يكون والدها قد افتعل مشكلة معها دفعتها إلى مغادرة المنزل. ما زاد من يقينها أن والدتها تركت البيت، أنها لم ترد على أي من تطبيقات التواصل، وهي التي عُرف عنها عدم استخدامها لتلك التطبيقات خارج المنزل.

في الحقيقة، كانت سحر محقة. فقد تركت والدتها، سحر، البيت وتوجهت إلى منزل ذكية، ليس للمكوث هناك، ولكن لقضاء يوم بعيد عن ضغوط قدري وقسوته عليها.

جلست ذكية تستمع إلى شكوى سحر، وقد ارتسمت على وجهها علامات التأمل. قالت بتنهيدة عميقة:

"فعلًا، معاكي حق. هو كمان مذنب. مهما كانت قوة بسنت، كان في إيده إنه ما يخضعش."

لوت سحر شفتيها بحنق وردت:

"تقدري تقوليلي هي أحلى مني في إيه؟"

نظرت إليها ذكية بقلق، فهي لم تعهد سحر بهذه الصورة من قبل، قليلة الثقة بنفسها ومهتزة. أرادت أن تدفعها للتعبير عمّا بداخلها:

"جرالك إيه يا سحر؟ فين ثقتك بنفسك؟ معقول موضوع زي ده يهزك؟ لا، أنا عمري ما شفتك كده!"

كان القلق واضحًا في صوتها، لكن سحر تنهدت، كأنها تحمل جبالًا من الهموم وقالت:

"مش قليل اللي حصل معايا يا ذكية. أنا لسه هنا من قريب بقولكم، مش قدري الناظر اللي يبص ليها."

ابتسمت ذكية بسخرية وأجابت بلا مبالاة:

"لا، مفيش راجل يستاهل الثقة العمياء دي. المرحوم طول عمره دوغري، لكن عمري ما وثقت فيه كده."

تعالت ضحكات سحر على رد ذكية، فقد عرفت دائمًا كيف تدير الحوار وتخفف من وطأة الأمور بذكاء يليق باسمها. قالت سحر ضاحكة:

"شوفوا مين اللي بتتكلم؟! يا ذكية، ده أنتِ طول عمرك عطياه الطناش، وكل حياتك خير الله وبدر الدين. بالمناسبة، أخبارهم إيه؟"

ضحكت ذكية بدورها، ولم تمضِ لحظات حتى خرج بدر الدين من غرفته على أصوات ضحكاتهم المبهجة:

"أخيرًا فيه ضحك في البيت الكئيب ده؟ إزيك يا سحورة؟ ولا أقولك يا طنط، أحسن بنتك تروح تقول للناظر."

نظرت إليه سحر وابتسمت بخفوت وهي تقول:

"ماشي الحال يا بدر الدين. سبحان الله، دايمًا زي مامتك، تعرف تغير مود اللي قدامك. على فكرة، العروسة اسمها شغف، صح؟"

أومأ برأسه مؤكدًا أن اسمها شغف، فنهضت سحر قائلة:

"أنا هروح بقى يا ذكية. سلمي على خير الله، وقوليله بلاش يأس."
*************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

ذهاب سحر إلى منزل ذكية لم يكن مجرد زيارة عابرة، بل كان هروبًا من خجلها بسبب ما فعله قدري معها. كانت تخشى أن تُفتح سيرة الموضوع، وأن تُضطر إلى مواجهة ما حدث.

في حديث جانبي، بدر الدين قال:

"تعرفي يا ماما؟ طنط سحر وحشاني، وكنت بفكر آخد شغف أعرّفها عليها، بس خفت من عم قدري."

نظرت إليه ذكية بحدة أربكته، فسألها متعجبًا:

"إيه يا ماما؟ هو أنا هعاكسها ولا إيه؟ دي قدك!"

ردت عليه بنبرة تحمل القليل من التوبيخ:

"يا بني، هي وعمك قدري هيطلقوا."

عقد حاجبيه بدهشة، غير مصدق:

"إيه الكلام ده؟ ده مستحيل! طول عمرهم مع بعض، حتى لما عثمان سافر. طنط سحر عمرها ما كانت بتسيبه، كانت بتزورنا ربع ساعة بالعافية علشانه. إيه اللي حصل؟ أكيد بتهزري!"

ثم أكمل بتساؤل:

"علشان كده هي هنا من الصبح؟"

نظرت إليه ذكية بغيظ وهي ترى عدم استيعابه للوضع:

"هو إنت اتغربت كتير أوي ولا إيه؟! بجد مش مصدق؟ دي حتى بنتها ساندي كانت بتغير عليها مننا."

تحول وجهها إلى الحزن وهي تقول:

"قدري طلع كل الوحش اللي فيه دفعة واحدة."

بدر الدين لم يزل متعجبًا:

"آخر مرة شفته كان فرحان بجوازة بنته من سعيد. إنتِ نسيتي؟ حتى ما كانش همه إن طنط سحر زعلانة."

ردت ذكية بقلق وكأنها تخفي شيئًا:

"يا بني، أهو خلاص هينفصلوا، زي أي حد."

لكن بدر الدين أصر:

"مش عايزة تقوليلي السبب؟ هو يخصنا في حاجة؟"

جلست ذكية تفرك يديها بحيرة، بينما بدر الدين صاح مستنكرًا:

"إيه يا ماما؟ في إيه؟ لو حد من عيلتنا السبب، قولي يمكن نصلّح الموضوع."

في تلك اللحظة، خرج خير الله من غرفته منتفضًا على صوت أخيه:

"إيه اللي بيحصل؟ زمرد قررت تتجوز ولا إيه؟"

رد بدر الدين بسخرية:

"تعالى شوف أمك مش راضية تقولي ليه طنط سحر وعم قدري هينفصلوا. هو سر كبير ولا إيه؟"

تنهد خير الله بعمق وقال بجدية:

"الله يجحمها، عمتك بسنت دخلت بينهم واتجوزت قدري."

شهق بدر الدين بدهشة:

"عمتي مين؟ حكمت؟ هي لحقت؟ ده جوزها لسه ميت!"

ابتسم خير الله بسخرية:

"إيه؟ نسيت إن عندك عمة اسمها بسنت؟ أم هاني وهاجر؟"

قاطعتهم ذكية بتحذير وهي تقول:

"خير الله!!!"

أما بدر الدين، فشرد للحظات وقال بنبرة آسفة:

"لو مكنتش نبهتني إن عندي عمة تانية، عمري ما كنت افتكرتها."

ثم أكمل بسخرية وهو يهز رأسه:

"يا ريتها ما كانت عمتنا! دي ست ما تشرفش حتى أولادها."

هز خير الله رأسه بلا مبالاة وقال:

"أبوك غلب معاها، وهددها كذا مرة إنه هيعرف جوز عمتك حكمت علشان يقطع عنها المصروف."

تدخلت ذكية قائلة:

"أبوك نفسه غلط لما كان قابل يتحرم من أخته حكمت بسببها. وكان صابر على كل أذاها."

رد خير الله بهدوء:

"يبقى كفاية تدور في المصايب بمنكاش."

ضحك بدر الدين وقال بتهكم:

"ما أنا مش بدوّر، هي اللي بتجري ورايا. وأنت عارف، بعز طنط سحر أوي."

صمت خير الله للحظات، قبل أن يقول وهو شارد:

"شوف الحب بيعمل فينا إيه؟ بيخلينا نتعذب لمجرد إننا عارفين إن الحبيب متعذب."

تعالت ضحكات بدر الدين، ليقول بخفة:

"يا ابني فاهم، إني بحبها زي أمي. بس أهو كله عذاب. وأنت كمان متعذب، وأنا متعذب، علشان الست اللي كانت بتجبلي شوكولاتة وأنا صغير متعذبة."
*************عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

قضى قدري يومه كله يبحث عن سحر، متسائلًا بقلق:

"يا ترى يا سحر، روحتي فين؟ من يوم ما اتجوزنا ما عملتيهاش."

عادت سحر إلى المنزل متثاقلة، تسير بخطوات شاردة، وكأنها تحمل جبالًا على كتفيها. كان يناديها، لكنها لم تسمعه. اقترب منها متوترًا، وقال بحدة:

"سحر! كنتِ فين؟ ازاي تخرجي من غير إذني؟ ومن إمتى بتتأخري كل ده؟"

أغمضت عينيها للحظة ثم فتحتهما ببطء، وكأنها تحاول السيطرة على أعصابها. نفضت يده عن ذراعها وقالت بحدة:

"وأنت من إمتى كان يهمك أمري؟ ولا الموضوع بالنسبة لك مجرد أنك تتحكم فيا وخلاص! أخدتني كأني مجرد أنتيكة في بيتك."

ثم استدارت نحوه، عيناها تلمعان بالغضب، واستطردت بصوت متحشرج من الحزن المكبوت:

"وتتحرق الأنتيكة بقى! مادامت موجودة، وأنت تروح تعيش حياتك زي ما يعجبك."

كان قدري منذ لحظة دخولها يشعر أن هناك من أجج غضبها ضده، فاقترب منها وقال محاولًا التماسك:

"الحمد لله إني فوقت من الكابوس بدري، بدل ما كنت تموتي وأنا أكتشفه."

نظرت إليه نظرة غريبة وصرخت:

"سحررررر!!!"

تلعثم للحظة ثم سألها:

"إنتِ كنتي عند مين؟"

ردت بسخرية مستفزة:

"إيه؟ بتغير عليا؟ ولا خايف أعمل زيك؟"

حاول السيطرة على أعصابه وسألها بلهجة صارمة:

"كنتِ عند ذكية، صح؟ هي الوحيدة اللي تقلبك كده."

هزت رأسها مؤكدّة، وأجابت بلهجة تزيد من استفزازه:

"لا، هي ما قلبتنيش. بالعكس، حاولت تخرجني من اللي أنا فيه."

تراجع خطوة للخلف وأردف بحدة:

"ما هو واضح جدًا! بدليل أنكِ كنتِ ساكتة، وأول ما رجعتي من عندها قلبتي عليا."

ردت عليه بهدوء يسبق العاصفة:

"روحت أفضفض بدل ما أكتم في قلبي وأتعب أكتر. ولقيتها بتقولي أكمل سكوت."

قال بسرعة وكأنه يحاول تبرير موقفه:

"ده كلام مش صحيح! امبارح كنتِ بتزعقي وبتصرخي، وقلتي لغسان على مكان ساندي، وعملتي اللي في دماغك!"

كادت أن ترد بغضب، لكنها تماسكت وقالت ببرود قاتل:

"بس برضه كنت كاتمة يا قدري. أنا مكتومة من زمان، وأنت شايف وعاجبك."

حدق فيها بدهشة ورد بحزم:

"عجبني إزاي يا سحر؟ قولي كلام غير ده. أنا عمري ما كنت فرحان بعذابك. ليه مش مصدقة؟"

صرخت فجأة وهي تبكي:

"علشان اللي أنت عملته صعب أصدقه! ليه؟ ليه عملت كده؟ امتى؟ لما عثمان سافر؟!"

شعر قدري بندم شديد على ما فعله، وأخذ يراقب دموعها التي حطمت كبرياءها أمامه. لكنه ظل صامتًا، فازدادت غضبًا وصاحت:

"إيه؟ السؤال صعب عليك يا قدري؟ ما ترد وتريحني!"

رفع نظره إليها بحزن وقال:

"إنتِ بتقولي إيه؟ وإيه علاقة سفر عثمان بالموضوع؟ انسي يا سحر."

انفجرت ضحكاتها الساخرة بصوت مرتفع وقالت:

"أنسى يا قدري؟ من عقلك؟! ولو نسيت أنا، ولادنا هيقدروا ينسوا؟"

تنهد بيأس ورد بنبرة منهزمة:

"كده يبقى مش هنقدر نكمل مع بعض."

نظرت إليه بغضب وملامحها مليئة بخيبة الأمل، وردت بصوت خافت مليء بالمرارة:

"بقى مش هتقدر تكمل؟ قلتها بدري ومن نفسك. يااه... الظاهر أنا حسبتها غلط مع واحد غلط."
*******عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜 

منذ آخر مرة رأته فيها في غرفتها في منتصف الليل، لم يظهر خير الله أمامها. رغم محاولاتها كبح مشاعرها، لم تنكر شوقها المتزايد لرؤيته. فكرت طويلًا في طريقة للقاءه مجددًا، لكن كل الحلول بدت مستحيلة. حتى والدتها وذكية رفضتا مساعدتها.

أمام هذا الإحباط، قررت أن تضغط على كبريائها، وتجرأت بحمل نفسها والذهاب إلى منزله. لحسن حظها، كان هو من فتح الباب. وقف أمامها متجمدًا للحظات، ملامحه مزيج من المفاجأة والريبة. بدا مترددًا بشأن استقبالها، خاصة أن المنزل كان خاليًا، بعد أن خرجت والدته مع بدر الدين وشغف في نزهة.

وقف يتأملها متصلبًا، وكأن ما يحدث خطة مدبرة، وأدرك في الحال أن الأمر ليس صدفة. وبالفعل، كانت هناك خطة، لكنها لم تكن بتواطؤ منها. بل اتفقت حكمت وذكية على دفع الأمور في هذا الاتجاه. حكمت، التي رأت ابنتها تغادر المنزل، كانت واثقة أنها ستذهب إلى خير الله.

نظر إليها بجمود وقال ببرود:

"مش ممكن أستضيفك. البيت فاضي ومفيش حد غيري. الأفضل تمشي."

لكنها، على عكس المتوقع، شعرت بالراحة في أعماقها. تشجعت، إذ أدركت أن مثل هذه الفرصة لن تتكرر أبدًا. فتحت شفتيها عدة مرات وكأنها تريد أن تقول شيئًا، ولكن الكلمات كانت تخونها. ومع ذلك، أجبرها قلبها على النطق بما شعرت به:

"وحشتني يا خير الله."

قالتها بصوت مبحوح مليء بالشوق، وكأنها تحمل في تلك الكلمات كل ما لم تستطع التعبير عنه من قبل.

قرينا الفصل واستمتعنا بية🩵🩵🩵 اتمني يكون عجباكوا عاوزة اشوف الايك والكومنت والريفيو👏👏👏



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة