
زمرد: "ماما، أنا بقيت أعرف مصلحتي كويس. صحيح، أنتِ كنتِ بتحلي لي كل مشاكلي، لكن الفترة اللي قضيتها في بيت خالي أجبرتني أشوف مصلحتي فين."
قالت زمرد هذه الكلمات وهي تبكي بحرقة أمام والدتها، دون أن تدري لماذا تبوح بذلك. حتى والدتها، حكمت، لم تفهم المغزى الحقيقي وراء ما تقوله ابنتها. هل كانت تحاول التأكيد على قرارها بترك خير الله؟ أم أنها تبحث عن دعم غير مباشر؟
استطردت زمرد بنبرة أكثر حزمًا: "حتى المطعم، يا ماما، بقيت بديره لوحدي. أنا اللي بأشرف على كل حاجة فيه. المحاسب مشيته بعد اللي حصل بينه وبين خير الله. استحالة حد يشوفني محتاجة. كل حاجة تعلمتها من غير ما أطلب منه. علمني إزاي أتحمل مسؤولية نفسي ومسؤولية اللي حواليا. علمني أكون قوية ومش محتاجة لأي حد. ولما اعترضت عليه، كان هو أول واحد أعترض عليه."
تنهدت حكمت بعمق، وصمتت وهي تشعر بثقل قلبها. كانت تتألم كثيرًا على حالة ابنتها، لكنها آثرت الصمت، عساها تفكر في الرد المناسب.
زمرد: "هتفضلي ساكتة كتير؟ ردي عليّ! قولي إني غلطانة حتى، قولي لي روحي كلميه!"
نظرت حكمت إلى ابنتها بابتسامة هادئة، وكأنها تقرأ ما في قلبها. كانت زمرد تبحث عن دفعٍ نحو خير الله، لكن حكمت أرادت أن تكون الخطوة نابعة من إرادتها دون ضغط.
زمرد: "فيه حاجة تضحك في الموضوع ده يا ماما؟ ليه المرة دي أنتِ معايا باردة كده؟ ليه مش عايزة توجهيني؟ قولي لي أي حاجة!"
في تلك اللحظة، أدركت حكمت أن زمرد ستذهب إلى خير الله لا محالة. ومع ذلك، لم تفصح عن رأيها، بل هاتفت صديقتها ذكية لتخبرها بما دار بينها وبين ابنتها.
بعد المكالمة، غادرت ذكية المنزل على عجل وهاتفت سحر لتنسق معها اللقاء الذي سيجمع الأطراف المتشابكة في هذا الموقف المربك.
*****************************
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
اتسعت ابتسامة ذكية وهي ترى سحر مقبلة نحوها بخطوات مسرعة، فقابلتها بقولها:
"ربنا يستر من خير الله، ما يتجننش على البنت ويعمل فضيحة ويطفشها."
ردت سحر بنبرة حذرة، وكأنها تقيس خطواتها:
"يبقى نقعد شوية صغيرين ونرجع عليهم بدري ننقذ اللي ممكن يتصلّح. مش عارفة مطلعش لبدر الدين ليه؟"
ضحكت ذكية ضحكة مكتومة، وقد بدا في عينيها بريق المزاح، لتقول بخفة:
"أه لو كان زي بدر الدين، كان فاتهم متجوزين وعندهم عيال!"
هزّت سحر رأسها معقبة:
"مش دايمًا اللي زي بدر الدين بيبقى الصح. شوفي عندك سعيد، الله يجحمه، كان اللي يشوفه يقول ملهوف على ساندي. أنا بس اللي كنت فاهماه."
لم تتمالك ذكية نفسها من الضحك، وأردفت:
"لا، مش لوحدك، أنا كمان كنت فاهماه!"
تنهدت سحر وهي تستعيد شريط ذكرياتها مع سعيد، وقالت:
"للأسف، قدري كان شايفه أحسن حد، علشانه شبهه."
في هذه الأثناء، انضمت حكمت إليهما، وكانت ابتسامتها تنم عن رضا خفي. استقبلتها ذكية بحماسة، قائلة:
"حكمت، احكيلي بقى! إزاي كنتي متأكدة إنها هتروح له؟"
ابتسمت حكمت بثقة وهي ترد:
"البت جابت آخرها. قعدت تسأل أسئلة وتجاوب عليها بنفسها."
فتحت سحر عينيها في دهشة مصطنعة وقالت:
"بقى ده السبب؟! ما تحكي تفاصيل!"
قاطعتها ذكية وهي تضحك:
"ده هتحكي وهتحكي، اصبري بس لما تاخد نفسها."
تنهدت حكمت وهي تستعيد ما حدث، ثم قالت ذكية :
"بعد ما قفلت معاكي، لقيته نازل. قلت له: لا، اقعد، استنى الراجل اللي فوقنا، ميعاد دفع إيجاره النهارده."
تعالت ضحكات حكمت وسحر معًا، بينما ضربت سحر كف ذكية بخفة وهي تقول:
"مش بتتغيري في مقالبك يا ذكية! يا ريتني كنت ربع شطارتك، مكنش ده هيبقى حالي."
****************************
عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
غابت سحر في ذكرياتها، مستعيدة كلمات قدري التي كانت يومًا تملأ قلبها بالأمان والوعود. كان يقول لها بصوته العذب:
"وأنا معاكي، تأكدي إنك مش بس جمبي، أنتِ في عيني. إياكِ تتعلمي من حد أو تسمعي كلام أي صاحبة من صحباتك."
ثم يسترسل بحنان:
"أنتِ أغلى ما عندي يا سحر. خليكي واثقة فيا تمام الثقة. الصحاب بيفسدوا بعض، دي تحذرك مني ودي تقلبك عليا. فكّك منهم، عمري ما هزعلك، ولا هسمح لحد يضايقك."
كانت تلك الكلمات، على بساطتها، تتسلل إلى قلبها كنسيم هادئ، لكنها الآن شعرت بثقلها وكأنها كانت قيدًا ناعمًا.
أفاقت من شرودها على صوت بدر الدين الجهوري وهو يقول:
"ذيكوو... مش هنروح بقى؟ عينيّا وجعتني من الشموسة، وقلبي واكلني على البت زمرد."
ثم اقترب منها، ومال برأسه نحو أذنها ليهمس لها دون أن يسمعه أحد:
"ينفع كده نسيب البونيه مع الواد خير الله؟ ده مش هيبقى خير خالص، ده ممكن يخليها أم الخير!"
تعالت ضحكات ذكية بصوت عالٍ، فأضاف بدر الدين بمرح، وقد بدت ابتسامة عريضة على وجهه:
"بتضحكي بصوت عالي يا ذيكو؟ هتفضحي أولادك!"
***** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
في لحظةٍ عميقة، وقف خير الله أمام زمرد، يشاهد معالم وجهها التي لا تخلو من ارتباك بعد تلك الجملة المفاجئة التي ألقتها مبتسمة.
قال بنبرة خفيفة، تنم عن سخرية:
"ما تشوفيش وحش يا زمرد، وبعدين خير ايه اللي غيرك بالشكل ده؟ هو الشيف اللبناني فكس لك؟"
جزّت زمرد على أسنانها بعنف، ثم زفرت بغيظ، قائلة:
"من الأخر يا خير الله، الشيف ده حلمي إني أطبخ معاه، مش أكمل معاه حياتي!"
لم يكن خير الله ليصمت أمام تلك الكلمات، فقد أخذ يقلب كفيه بشكل عصبي وهو يصر على أسنانه، قائلاً:
"مش أنتِ اللي قلتي حلمي أسافر وأعيش هناك؟"
لكن قبل أن يستكمل حديثه، وصلته رسائل من بدر الدين عبر تطبيق الواتساب.
"إيه لسه كتير؟ يمين بعظيم لو رجعت ولقيت البت فيها دمعاية واحدة لأكون متبري منك."
رد خير الله على الرسالة في نفس اللحظة، بلهجة مليئة بالحنق والوعيد:
"كنت عارف الموضوع وموالس مع أمك؟ حسابك معايا يا بدر الدين."
في تلك اللحظة، تماهت مشاعر الحنين للماضي في قلبه، لكنه لم يستطع تجاهل السخرية الطفولية التي تسربت إلى تلك المواقف اليومية، والتي كانت تقلب الأشياء رأسًا على عقب.
*********** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
بعد رحيل سحر وحكمت، ورفضهما التدخل في النقاش، عاد بدر الدين ووالدته ذكية إلى الجلسة، حيث ساد بينهما توتر غير معلن، كأن كلاً منهما يخشى مواجهة ما هو قادم.
سألت ذكية بنبرة ممتزجة بالقلق والفضول:
"ها يا بدر الدين، في أخبار تفرح؟"
رد بدر الدين بصوت خشن، يحاول أن يخفي ما بداخله من تردد:
"الظاهر إن ابنك هيعيدها تاني... بس ميبقاش يزعل."
تنهدت ذكية، وبدت كلماتها وكأنها موجهة إلى نفسها أكثر منه:
"أه منك يا خير الله... عمتك هتاكل وشنا بعد ما بعتتها."
رد بدر الدين بلامبالاة متعمدة، وهو يثبت عينيه على شيء بعيد:
"هو حر يا أمي، الفرصة بتيجي للواحد مرة واحدة، مش بتتكرر."
بدأت تفرك جبهتها بإحباط، وكأنها تحاول طرد فكرة مزعجة:
"البت بتحبه أوي، إيه يعني لما ادلعت عليه؟"
لم يرد بدر الدين، بل أمسك بيدها، وقادها للخروج من الكافيتيريا قائلاً بهدوء كأنه يواسيها:
"أنا بقول نروح بقى، أهو نلحق الغلبانة وهي نازلة."
في منزل خير الله حيث اقترب خير الله وزمرد في لحظةٍ من الحميمية، بدت كلماتها كأنها محاولة أخيرة لملامسة قلبه:
"بقولك وحشتني يا خير الله، ومش هقول غيرها، إيه مش كفاية؟"
نظر إليها بصمت للحظات، ثم اقترب وربت على كتفها، بينما كان صوته يخرج مرتجفاً بشيءٍ من الحنين:
"وحشتيني أوي يا زمردتي... ياااه بحبك."
ثم ضمها إلى صدره بقوة، وهمس وكأنه يخرج أثقل ما في صدره:
"سامحيني يا زمرد، سامحيني يا حبيبتي."
قطعت ذكية تلك اللحظة بصوتها العالي الذي كان دائماً ما يثير مزيجاً من الغضب والضحك:
"تعالي هنا، إنت بتستغل غيابي يا ولا؟ أومال وأنا موجودة بتصدر الوش الخشب ليه؟"
تعالت ضحكات خير الله عالياً، خاصة عندما رأى نظرات بدر الدين المرتبكة التي كانت تفضح بلاهته في تلك اللحظة، في مشهدٍ جمع بين عبثية الواقع وجمال اللحظة.
************************* عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
عادت حكمت مسرعة إلى المنزل، تحاول أن تتغلب على قلقها من ترك هاجر بمفردها، خاصة بعد رحيل ساندي. دخلت لتجد هاجر جالسة، تمسك صورة قديمة بين يديها، تتأملها بتمعن كأنها تحاول استنطاقها.
سألت حكمت بنبرة يختلط فيها الفضول بالارتباك:
"لقيتي الصورة دي فين يا هاجر؟"
ردت هاجر وهي تحاول إخفاء ارتباكها، لكن كلماتها فضحت دهشتها:
"في الأوضة اللي بنام فيها يا خالتي. مش دي الأوضة اللي كانت ماما لما بتغضب بتيجي تقعد فيها؟ أنا لقيتها مخبياها بين المراتب... بس القدر سمح ليا إن أنا اللي ألاقيها."
كان لصمت حكمت وقع ثقيل على المكان، وكأنها فجأة وجدت نفسها غارقة في ذكريات حاولت دفنها لسنوات طويلة، ذكريات كانت تعرف جيدًا أن الحديث عنها قد يهدم كل شيء. نظرت هاجر إليها، تبحث عن إجابة، لكنها لم تجد سوى الصمت الذي بدا كأنه يحمل كل شيء ولا يقول شيئًا.
قالت هاجر بتردد، لكنها لم تستطع أن تخفي فضولها الملحّ:
"مين الراجل اللي في الصورة؟"
تنهدت حكمت ببطء، ثم ردت بنبرة حادة ومختصرة:
"إيه يا هاجر، مش عارفاه؟ مش عارفة قدري؟"
ارتجفت هاجر من وقع الاسم، نعم تعرفه جيدًا. قدري. الاسم الذي كان دائمًا يطرق ذاكرتها مع ألم لم تفهم أسبابه حتى الآن. لم يكن غريبًا أن والدتها دائمًا ما تُوقعها في مثل هذه السقطات، تدفعها دفعًا لمواجهة حقائق لم تكن مستعدة لها.
كان الضعف يتصاعد بداخلها كعاصفة لم تهدأ منذ سنوات، ولكن هذه اللحظة كانت مختلفة. كلما عرفت المزيد عن والدتها، كلما شعرت بوخز الألم يتغلغل أعمق في قلبها. والدتها، تلك المرأة التي لم يمنعها شيء من اتخاذ قراراتها الغريبة وغير المفهومة، امرأة اعتادت أن تجعل الآخرين أمامها سلبيين، مطواعين، وكأنها تعاقب كل من يحاول أن يعارضها أو حتى يفهمها.
هاجر، الطفلة التي نشأت وسط هذه القسوة، كانت دومًا تحاول التظاهر بالقوة، لكنها كانت تدرك جيدًا أنها وحدها من تذوقت هذا النوع من الألم. أمومة والدتها كانت ناقصة، مبتورة، وكأنها تجردت منها بإرادتها. حاولت هاجر جاهدًة أن تخفي ندوبها، أن تخفي عيوبها وسلبياتها التي ولّدتها قسوة والدتها، لكنها كانت تدرك في أعماقها أن النتيجة الوحيدة لكل ذلك هي جراح عميقة، جراح لم تندمل أبدًا.
*** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
بعد أن أخبر خير الله والدته بما جرى، رفعت حاجبيها بغضب مخفي تحت ملامح صارمة، وأشارت إليه هو وبدر الدين بالدخول إلى الغرفة، لتنفرد هي بزمرد.
في الداخل، كان بدر الدين يرمقه بنظرات ساخرة وهو يقول بخفة:
"ده إنت طلعت صعب أوي يا خير الله، بقي بتكدب عليا وأنت كنت هتاكل البت!"
هزّ خير الله رأسه بجدية مفتعلة، وقال بنبرة تحاول التماسك:
"صعب إيه يا أخويا؟ وبعدين أنا حلفت، لأعمل مشكلة معاك، متحاولش تهرب."
رد بدر الدين وهو يلوح بيده كأنه يدفع عن نفسه الاتهام:
"رجعنا للهبل تاني. ما تنسى بقى يا خير الله، أنا كنت نفسي تتصالحوا. البت مهما كان بتحبك، وأنت كمان بتحبها، وخلاص بقى... اتصالحتوا، وزمان زيكو بره بيحدد ميعاد كتب الكتاب وبتجيبوا الحفيد!"
زفر خير الله بعمق، بينما تعالت ضحكات بدر الدين وهو يستفزه أكثر:
"يا أخويا، هروح أجيبه أنا الأول. أنا قلت... أنت الكبير وكده."
نظر خير الله إليه نظرة ذات مغزى، وقال بامتعاض:
"على إيه؟ ما أنت شفت أمك عملت فيا بره! زي ما يكون مسكتني متلبس."
ضحك بدر الدين قائلاً:
"أيوه... تلبس! ما هي عندها حق يا خير الله، بقى أنت أبو وش كشر تحضن البت؟"
رد خير الله بابتسامة صغيرة، لكن ملامحه لم تخلُ من التحدي:
"أهم حاجة إني لحقت أحضنها، لا وايه... هي استسلمت أوي. مش كنتوا تتأخروا شوية يا بدر الدين؟"
ضحك بدر الدين وهو ينظر إليه بإشفاق مزيف، ثم تنهد بارتياح بعد أن تأكد أن كل شيء أصبح على ما يرام. كان مطمئناً من زمرد، التي لم يرَ فيها أية تعجرف مثل أبيها.
"شفت كلامي طلع صح ازاي؟ لما قلتلك أنا ليا نظرة! إنت مرة كنت خايف لا تكون زي أبوها أو زي عمتك بسنت."
رد خير الله بهدوء، وقد خفّت نبرته:
"أنا كنت واثق إنها مستحيل تطلع زي عمتك بسنت، إذا كان حتى هاجر مطلعتش زيها. أنا خوفي كله كان إنها تطلع زي أبوها."
هز بدر الدين رأسه موافقاً، ثم أردف بابتسامة خبيثة:
"الحمد لله، لا وكمان مطلعتش شبهه. أقسم بالله، كان نفسي في آخر مرة زارنا فيها أقوله: عمو عمو، أنت يخوفوا بيك العيال!"
تعالت ضحكات خير الله هذه المرة، وهو يربت على ظهر بدر الدين:
"ياااه، مكنتش أتخيل في يوم إني هتجوز بنت الراجل ده... نصيب بقى!"
رد بدر الدين بجديّة ساخرة:
"أهم حاجة النصيب. وكويس إنه مات، ريّح نفسه وريحنا. بدل ما كنت هتحبها وهو عايش."
***** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
طرقت شغف الباب على غرفة بدر الدين بنعومة، وكأنها تحاول السيطرة على مشاعر مختلطة لا تجد لها تفسيرًا. عندما فتح الباب، رأى القلق يتراقص في عينيها، وكأنها تحمل سؤالًا يخشى هو سماعه.
قال بدر الدين بنبرة تحاول المزاح لكنها مشوبة بشيء من التوتر:
"ها يا شغف، كنتِ عايزة تقوليلي إيه؟ أوعي تكوني غيرانة من زمرد."
هزّت شغف رأسها بقوة، ثم ردت بصوتٍ مخنوق، يكشف عن جرح عميق:
"أيوه غيرانة... مامتك مش بتحبني يا بدر الدين! طب ذنبي إيه إن أهلي رموني؟"
توقف للحظة، ينظر إليها بعينين مليئتين بالحيرة. كان يعلم أنها تحمل أعباء لا تستطيع البوح بها كلها، وأن موقفها هنا أضعف مما يبدو. حاول أن يطمئنها بصوته الثابت:
"شغف... أنتِ مراتي، ومحدش هيقدر ياخد مكانك هنا."
لكن نظرة الدهشة في عينيها جعلته يستطرد بحدة، وكأنه يحاول أن يضع حدًا لخيالاتها:
"متمشيش ورا خيالك. أمي بتعامل زمرد كده علشان تفرح بخير الله، ده كل اللي في الموضوع."
بعد أن خرج بدر الدين من غرفة خير الله، وقف للحظة يتأمل والدته وهي تجلس مع زمرد. كان يراقب المشهد بصمت، عينيه تائهتان وكأنهما تغوصان في ذكريات قديمة وأفكارٍ مليئة بالاحتمالات.
همس لنفسه بصوت بالكاد يُسمع، لكنه حمل صدق مشاعره:
"أنا مقدرش أبعد عنك يا زمردتي أبدًا... بحمد ربنا إن الغشاوة اتشالت من على عنيكي ورجعتيلي، وإلا كنت اتجننت."
كلماته، وإن لم يسمعها أحد، كانت انعكاسًا واضحًا للتناقض الذي يعيشه؛ بين خوفه من فقدان من يحب، وحنينه الدائم لاستعادة توازن العلاقة التي كانت، رغم كل ما حدث، محور حياته.
*********عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
بعد أن انتهت والدة خير الله من حديثها مع زمرد، دخلت عليه في غرفته، نبرة صوتها تحمل حزمًا ممزوجًا بتهدئة لطيفة:
"لازم تروح تطلبها من شكري. مهما كان، ده الأفضل يا ابني."
تذمر خير الله وهو ينظر إليها بشيء من الإصرار:
" مش زمرد قالت إنها بتحبني وموافقة؟ اروح اطلبها منه ليه؟"
كان شكري يجلس كعادته بعجرفة ظاهرة، يتطلع إلى خير الله بنظرة متفحصة، ثم قال بلهجة تحمل مزيجًا من التهكم والتحدي:
"مش قلت إنها بتحبك وموافقة؟ أومال جاي تطلبها مني ليه؟"
رفع خير الله رأسه بثبات، وأجاب بهدوء متزن:
"أنا قلت أتبع الأصول... بس لو مش حابب، عادي."
تململ شكري في مقعده للحظة، بينما همّ خير الله بالوقوف بعد جملته، لكن والدته لم تمنحه الفرصة. غمزته بنظرة صارمة أن يجلس، ثم قالت بلهجة تجمع بين الجدّ والدهاء:
"إزاي الكلام ده؟ أومال مين هيبقى وكيلها؟ مش أنت عمها برضه؟ ولا نروح نجوزها كده وتضيع هيبتك زي ما ضيعتها زمان؟"
تنفس خير الله بعمق، ثم نهض بغضب مكبوت وهو يقول بحزم:
"قومي يا أمي. قلت لك بلاش تجبريني على حاجة وتحرجينا معاه. أنا كده كده هتجوزها."
خرج خير الله من المجلس دون انتظار رد، وترك والدته مع شكري الذي كان يجلس مذهولاً من مجرى الحديث.
التفتت ذكية إلى شكري، وعيناها تتقدان بشماتة لا تخفيها، وابتسامة راضية ترتسم على شفتيها:
"ده اللي كان نفسي أفرجهولك يا شكري. أولادي اللي أنت عيبت في أبوهم قدام أخوك، على الأقل رجالة، مش زي ابنك."
رفع شكري عينيه إليها بغضب مكتوم وقال بنبرة يغلب عليها الإنكار:
"أنتِ شمتانة فيّا يا ذكية؟"
ردت ذكية بثقة تغلفها سخرية خفيفة:
"احسبها زي ما تحسبها، ما أنت حسبتها غلط زمان."
نهضت ذكية من مكانها بثباتٍ ووقار، بينما ابتسامة النصر تعلو ثغرها. وهي تهمّ بالخروج، ألقت بجملتها الأخيرة التي جعلت وجه شكري يزداد قتامة:
"بالإذن يا شكري، أنت عارف أم العريس ومشاويرها... آه، وابقي شاور عقلك."
خرجت تاركة خلفها صدى كلماتها يملأ المكان، بينما بقي شكري غارقًا في أفكاره، يتجرع مرارة الماضي الذي عاد ليطارده في لحظة لم يتوقعها.
*****عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
"أنت بتقول إيه؟" قالتها هاجر بصدمة وهي تحدق في عثمان، الذي اكتفى بهز رأسه بيأس كأنه يعيد ترتيب كلماته:
"زي ما سمعتي... أمي قالت لي إنها استحالة تعيش معاه."
حاولت هاجر استيعاب ما تسمعه، لكنها لم تستطع منع نفسها من طرح سؤال أخرجه توجسها:
"قالت لك إن ماما السبب، صح؟ يعني... إحنا مينفعش نتجوز؟"
اقترب منها عثمان وربت على كتفها بحنان وابتسامة طمأنة:
"كان زمانها رفضت أصلاً إني أجيلك هنا، ماما عايزاكي تبقي مراتي يا هاجر."
نظر في عينيها بصدق، مسترسلًا:
"قلت لك، أنتِ ملكيش ذنب. وماما عمرها ما هتاخدك بذنبهم."
تأثرت هاجر بكلماته، فابتسمت بخجل وقالت بحب صادق:
"ربنا يبارك لك فيها... كان نفسي ماما تبقى زيها... أو زي خالتي."
لكن عثمان زفر بحنق واضح، ثم قال بحدة تحمل عمق مشاعره:
"انسي يا هاجر، من دلوقتي ماما هي مامتك... وأنا أبوكي، وبعدين ما تنسيش هاني بقى راجل!"
ضحكت هاجر على مزاحه، لكن قبل أن تستعيد هدوءها، فاجأها وهو يعانقها بحب شديد، ويهمس في أذنها بصوت دافئ:
"كده بقى أنتِ في حضن بابا... أما حضن عثمان هيبقى أكبر من كده بكتير."
ابتعدت عنه فجأة، تنظر حولها بذعر خشية أن يراهما أحد، ثم أطرقت برأسها خجلًا وهي تهمس:
"حرام عليك، حد يشوفنا!"
لكن عثمان لم يتوقف عند خجلها، بل قال بنبرة مليئة بالعزيمة:
"شكلي كده مش هعمل حفلة خطوبة، أنا هكتب كتابي فورًا ونتجوز كمان! حرام الصبر عليكي يا هاجر."
كانت كلماته هذه بمثابة وعد، يحملها بعيدًا عن صعوبات الماضي ويدفعها نحو حياة جديدة مليئة بالأمل.
************* عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
شعر شكري بثقل الذنب الذي يكبله تجاه زمرد، خاصة بعد زيارة ذكية التي واجهته فيها بحقيقة مريرة: أنه السبب الرئيسي وراء قطيعة حكمت عن شقيقها. قرر أن يُصلح ما أفسده الماضي، فذهب إلى زمرد ليزورها ويحاول كسر الجليد الذي لطالما أحاط علاقتهما.
بدأ حديثه بنبرة مترددة:
"أنا جالي خير الله النهارده يطلب إيدك."
رفعت زمرد عينيها إليه باستغراب، ثم ردت بحدة تخفي استياءً دفينًا:
"وليه جالك أنت؟ ما ماما موجودة، والموضوع منتهي."
رمقها بنظرة تحمل خليطًا من الحزن والخذلان، ورد بلهجة حاسمة:
"إيه؟ مش أنا عمك برضه؟ ولازم أبقى وكيلك في أي جوازة؟"
شعرت زمرد بالغضب يغلي داخلها، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهها رغمًا عنها:
"ولا عمرك حسستني بده، كان المفروض أحس إنك بدل بابا بعد ما مات."
انحنى رأس شكري قليلاً كمن تلقى صفعة غير متوقعة، لكنه تمالك نفسه وأجاب بنبرة خافتة كأنها تخرج من أعماق جرح قديم:
"هو أبوكي السبب. دايمًا كان محسسني إني مش أخوه... إني مجرد الخدام بتاعه، اللي شغلتي أجيب له أخبار الناس."
لمعت عيناه بدموع حاول كبحها، وصوته صار أكثر ارتعاشًا، كأنه طفل يطلب الحنان:
"أنتِ متعرفيش حاجة يا زمرد... أنا كنت شغال عنده باليومية. عمره ما أعطاني حاجة هدية، ولا مرة حسسني إني واحد من العيلة."
بقيت زمرد تنظر إليه في صمت، غير مستوعبة الكم الهائل من الألم الذي ظهر فجأة في صوته. ابتسم شكري من بين دموعه، وكأنه يحاول أن يزيح الستار عن سنوات طويلة من الغضب المكتوم:
"أيوه... علشان كده كنت عايز أخد كل حاجة منك. كنت معتبرها بتاعتي، حقي اللي اتحرمت منه طول عمري. لغاية لما روحت بيت خير الله..."
توقف لبرهة، ثم أكمل بصوت يحمل شيئًا من الاعتراف والندم:
"هناك، في بيت خير الله، شفت نظرات خالك... النظرات اللي دايمًا كانت بتوقفني عن أي سوء كنت ناوي أعمله في أبوكي. كان بيشوفني، مش زي أخويا، بس على الأقل ما كانش بيعتبرني عدو."
بدت زمرد عاجزة عن الرد، وهي تقرأ في ملامحه اعترافات لم تكن تتوقعها. للحظة، شعرت أن كل ما كان يحيطها من غضب واتهامات بدأ يذوب تدريجيًا تحت وطأة حقائق لا يمكن إنكارها.
*************** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
قال شكري كلماته المليئة بالندم، ثم رحل تاركًا زمرد تغرق في أفكارها. عندما أخبرت خير الله بما حدث، ابتسم مطمئنًا:
"يا زمردتي، يمكن ده الوقت اللي تتصافوا فيه مع بعض. عمك غلط، بس يمكن ندمه دلوقتي يكون بداية جديدة ليكوا."
جاء يوم عقد القران، ووسط الزينة والضحكات والأجواء المبهجة، أكملت زمرد وخير الله مراسيمهما، ليقترب منها فجأة وهو يجثو على إحدى ركبتيه. فتح أمامها علبة مخملية صغيرة، وبداخلها خاتم مرصع بفصوص الزمرد اللامعة. ابتسم وهو يقول:
"اتفضلي يا زمردتي، ده ليكي."
نظرت إلى الخاتم بدهشة عميقة، إذ تعرفه جيدًا؛ فقد رأته في أول يوم وطأت فيه قدميها منزلهم. أحاطها شعور غريب، إذ أدركت أن لهذا الخاتم قصة لم تُحكَ بعد. رفعت نظرها إلى والدته، التي ابتسمت بخجل، وكأنها كانت تعلم بالأمر منذ البداية.
تحدثت بارتباك:
"الخاتم ده... ده كان موجود من قبل ما أجي هنا."
تعالت ضحكاته المميزة وهو يغلق العلبة، ويرفع جسده ليقف أمامها:
"الله بقى، بندور ورا اللي بنحبهم. أيوه يا زمرد، أنا بحبك من زمان."
ثم أضاف بصوت أكثر دفئًا وهو يحيط خصرها بذراعيه، ويهمس في أذنها:
"وأخيرًا، اليوم اللي صوباعك ينور فيه بفصوص الزمرد جه. كنت طول الوقت بفكر ده هيحصل ازاي... وربنا كتبها لي."
لمعت عيناها من السعادة، لكنها سألته بدهشة:
"إيه؟ كل ده؟ معقول؟ وأنا مش حاسة ولا فاهمة؟ بس بصراحة، أنا فعلاً اتمنيت الخاتم ده يكون بتاعي... وخفت يكون لحد غيري."
ابتسم بخبث وهو يشير للخاتم قائلاً:
"وأهو بقى ليكي... مش بس كده، بسببه عرفت أسرار كتير، منهم إنك كنتي بتفتشي في حاجاتي، واتمنيتي الخاتم يكون ليكي. وأهو ربنا نولك مرادك... يا مرادي."
انفجرت زمرد في الضحك، وملأتها السعادة التي مزجت الحب بالمفاجأة. وقبل أن تعقب، قالت ممازحة:
"يا ما نفسي أجيب الشيف اللبناني وأدوقه طبيخي."
انفجر خير الله في الضحك، ثم قال بخبث:
"هههههههه، أيوه، عندي وصفة رهيبة: بتنجان مقلي، عليه رشة زيت خروع... يخليه شيف حمامات، مش مطبخ."
كادت أن ترد عليه، لكنه أضاف غامزًا:
"وقال إيه؟ كنتي ناوية ترتبي نفسك وتسافري لبنان؟"
خفض صوته، وكأنه يكشف سرًا خطيرًا، لتنظر إليه بقلق ممزوج بالدهشة. قالت بارتباك:
"طب ما تيجي نقضي شهر العسل في لبنان، في الفندق اللي هو شغال فيه؟"
تعالت ضحكاتهما معًا، لكنه لم يدعها تُكمل. اقترب منها بخفة، وكأنه سيقتنصها، ثم ابتعد فجأة قائلاً:
"خلاص، أنا رايح لعمك دلوقتي. لازم نحدد معاد الزفاف فورًا."
ركض مسرعًا ليجد شكري، بينما زمرد بقيت مكانها تضحك من قلبها، وهي تشعر أن العالم أخيرًا يبتسم لها.
*********** عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
الرجل الذي حاصرته أخطاؤه
قدري الناظر، ذلك الرجل الذي يقف دائمًا على شفا الهاوية، يكرر أخطاءه وكأنما يعيد كتابة سيناريو الكارثة بنفسه. يريد زوجته معه رغم أنها تركته بعد سنوات من الجفاء، ويريد لابنته أن تنفصل عن زوجها، بل ويفرض على ابنه قطع ارتباطه بهاجر وإجباره على السفر بعيدًا. وكأن كل هذا الخراب لا يكفيه، بل يواصل تحويل حياة من حوله إلى جحيم.
رغم ما اقترفه، ما زال يظن أنه قادر على استعادة الأمور. يذهب إلى زوجته التي باتت بعيدة عنه، يغدق عليها بالهدايا ويحاول استدرار عطفها برسائل يومية، لكنه يعود في كل مرة خائب الرجاء. بعد كل هذه المحاولات، لم يجد سبيلًا إلا طرق باب زوج ابنته غسان.
المواجهة التي تأخرت كثيرًا
كان غسان على وشك مغادرة مكتبه حينما دخل غيث بسرعة قائلاً:
"غسان، مش هتصدق، حماك هنا وعايز يشوفك."
زم غسان شفتيه بامتعاض، فقد كانت آخر زيارة لقدري كافية ليغلق الباب في وجه أي لقاء جديد. قال بتذمر:
"هي مراتي مش قالت له يبعد عننا ومش هننفصل؟ عايز إيه تاني؟"
لم يكن غيث على دراية بما يجري خلف الأبواب المغلقة، واعتقد أن الأمر يتعلق بمسألة قديمة:
"معذور... أنت متعرفش، الراجل ده غيار! إزاي حماتي تسيبه وإحنا ما نسيبش بعض؟"
ابتسم غيث بتهكم:
"كنت فاكر إنك مش عايز تقابله علشان الموضوع القديم. طيب، أقول له إنك مش موجود؟ بس عربيتك تحت!"
أشار غسان بيده طالبًا إدخاله.
دخل قدري بخطوات متوترة، وبدأ الحديث مباشرة:
"أهلًا يا قدرى بيه. لو جاي علشان الموضوع القديم... أنا أسف."
ثم استطرد و هويرفع حاجبيه بسخرية مشوبة بالغضب:
"عايز إيه يا عمي؟"
قال قدري وقد بدا الارتباك واضحًا عليه:
"عايزك تلطف الجو بيني وبين سحر."
ابتسم غسان بمرارة وقال بصوت يحمل مزيجًا من الجرح والانتصار:
"ما خلاص بقى يا عمي. هي مش عايزة تكمل، وبعدين... إن كنت جايلي علشان أأثر عليها، فأنت جيت في ملعبي. حاضر، هأثر عليها علشان تبعد عنك، واحدة بواحدة يا قدري الناظر. وأنت اللي بدأت زمان، لما حرمتني من ساندي."
صمت لحظة ثم أكمل بحزم:
"أنا ما كنتش مرتب لده، لكن ربنا بعتلي الفرصة دي على طبق من فضة. عن إذنك، أنا معزوم عند ست الكل، الست سحر."
خرج غسان بخطوات ثابتة، تاركًا قدري في صدمة تامة.
لحظة اعتراف
كان غيث قد سمع كل ما دار بينهما. نظر إلى قدري بحزن وقال بتردد:
"معلش يا عمي... واضح إن غسان كان مجروح منك كتير. يمكن تخيلك والده، وقرر ينفجر فيك بدل ما يكتم أكتر من كده."
تنهد قدري بحرقة، وكأنه يواجه أخيرًا ما كان يهرب منه طوال حياته:
"هو عنده حق... أنا اللي عملت كده في غسان، وفي ساندي، وفي مراتي... وحتى في ابني. أنا السبب."
كانت تلك الجملة أشبه باعتراف رجل أنهكه الركض خلف وهم السيطرة، حتى أضاع كل من أحبهم.
******* عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
العودة إلى الماضي... وحزن الحاضر
عاد غسان إلى ساندي بعد يوم طويل، كانت مشاعره متضاربة بين الغضب والندم، ليحتضنها بحنان قائلاً:
"النهارده كنت وحش أوي مع أبوكي يا ساندي."
فوجئ بنفورها، حيث خرجت من بين ذراعيه، لتنهته بصوت قاسٍ:
"ليه كده يا غسان؟ أنت بنتقم منه؟ حرام عليك."
أغمض عينيه للحظة، وهتف بصوتٍ مليء بالمرارة:
"وهو مش حرام عليه اللي عمله فينا؟"
ابتسمت ساندي بحزن، وهي تحاول أن تخفف عن قلبه:
"بس ده أبويا، مهما كان اللي عمله."
هز غسان رأسه في يأس وقال:
"يعني كنت أضغط على والدتك ترجعله؟"
هزت رأسها مرة أخرى، وقد بدا الألم في عينيها واضحًا:
"أكتر حاجة معذباني إني مش قادرة أصالحهم، لأن ماما عندها حق."
صمت غسان للحظات قبل أن يواصل حديثه، وكأن الكلمات التي يود أن يقولها تتعثر في حلقه:
"أنتِ قلتيها، أهو... صعب. عارف إني غلطت فيه، بس متعرفيش، أنا كنت قاصده ولا قاصد أبويا. المهم، بعد بكره فرح عثمان وهاجر. إحنا منعرفش نيته إيه، لازم يكون بعيد لغاية ما يتم جوازهم على خير."
أومأت ساندي برأسها، وأدركت أنه لا بد من اتخاذ هذا الحل، رغم ما في قلبها من ألم.
الزفاف والقرار الصعب
تم زفاف عثمان وهاجر على خير، لكن بالرغم من إصرار هاني على ضرورة حضور بسنت، رفضت بسنت بنفسها. لم تكن ترغب في التواجد، تبرأت من ابنتها، واختارت البعد رغم أن الجميع كان يتمنى حضورها.
وعلى الرغم من ابتعاد عثمان عن بلاده، إلا أنه عندما عاد، جاء لنصيبه الجميل، لم يكن يعلم أنه سيجد في هذا المكان حبًا عميقًا أخفاه عن الجميع، عشقًا غير معلن، كان في انتظاره "هاجر"، التي كانت بالنسبة له الأمل الجديد.
******* عندما تنتهي الاحلام بقلمي مروه البطراوى 💜
لحظات من الحب والطمأنينة
"حبيبتي يا هاجر، ايه الجمال ده؟ معقول أنتِ بتاعتي؟! ايه النصيب الحلو ده؟"
قالها عثمان بنبرة مندهشة، وكأن الكلمات تعجز عن التعبير عما يشعر به.
ردت عليه بخجل، مبتسمة:
"ما تكسفنيش بقى يا عثمان."
صمت عثمان قليلًا وهو يتأمل ملامحها، يتفرس في وجهها وكأن عقله ما زال يعجز عن تصديق أنهما أصبحا معًا، بعد كل ما مروا به من صعوبات، وبعد أن تحدوا كل شيء.
أجابته هاجر بهدوء، وهي ترفع عينيها إليه:
"صدق يا حبيبي، أنا وأنت بقينا لبعض، رغم كل اللي مرينا بيه، لأنك كان عندك ثقة في ربنا، وأنا اتعلمتها منك."
ضحك عثمان بسعادة، وقال:
"يعني خلاص يا هاجر، كل المرار راح ومش هلاقي غير السكر معاكي. أنا حتى من قبل ما أقابلك كنت بعاني من البعد."
"كل حاجة هتبقى سكر في سكر يا عثمان، ومعدش في بعاد تاني، لا عني ولا عن مامتك ولا أختك، أنت بقيت الراجل بتاعنا."
كانت تلك الكلمات هي ما كان عثمان يحتاج أن يسمعها، قلبه الذي كان مليئًا بالشكوك تحول إلى سكينة، بينما كان يتطلع في عيني هاجر، تأكد أن الحياة لا تقاس بالماضي، بل بالتجربة الجديدة التي يعشيها مع حبه الوحيد.
قال عثمان بنبرة مليئة بالعاطفة:
"وأنا مش عايز من الدنيا دي غيركم وبس."
اقتربت منه هاجر، وقالت:
"بحبك يا عثمان جدًا."
قالها عثمان وهو يغمز بعينيه، وكان يقترب منها، وكأنهما في عالم خاص بهما.
"طب ايه هنقضيها كلام؟"
ولكن، قبل أن تكتمل الجملة، ارتعشت شفتيها وأمسكت به وقالت:
"أنت بتعمل ايه؟ مش بسرعة كده، أنا لسه ما أخدتش عليك، عثمان بليز ابعد شويه، أنت كده بتوترني."
ضحك عثمان قائلًا:
"بس احنا خلاص اتجوزنا، هستنى ايه تاني؟"
ثم اقترب منها همسًا في أذنها بحرارة:
"ده أنا ماسك نفسي بالعافية من يوم ما شفتك، اوعي يغرك أدبي."
أجابت هاجر مازحة:
"أدبي! عثمان، مش أنت كنت علمي؟ لااا، احنا لازم نتناقش في الموضوع ده."
كانت تتهرب من سحره بهذه الكلمات، ولكنه جذبها إليه قائلاً:
"وأنتِ بقى كنتي ايه؟ أصلها بتفرق، لو علمي، هتبقى سهرتنا للصبح، ولو أدبي هتبقى لأسبوع متواصل."
تعالت ضحكاتهما، مع كل لحظة تزداد فيها سعادة القلب والروح.
أحلام جديدة وآمال متجددة
وكانت ضحكاتهما تتناثر كالنغمات في الهواء، تنبعث من الأعماق لتضفي على اللحظة روحًا من البهجة لا تنتهي. نعم، انتهت أحلام قديمة في حياة البعض، لكن ما بدأ يلوح في الأفق كان أحلامًا جديدة، أكثر واقعية، وأكثر سعادة.
حلم عثمان بالاستقرار أصبح واقعًا، وهاجر كانت حاضرة لتشاركه ذلك، أما غسان فقد كان يراوده حلم العودة إلى "ساندي"، أما خير الله فقد استمر في حلمه، يراها تقترب منه في الوقت الذي كان قد فقد فيه الأمل. كانت هي التي أخذت قلبه عنوة، وحجزت مكانها في حياته بلا أي مقدمات.
لقد وقع في حبها، وها هي أمامه الآن، لتغلق بابه عليها وتظل قريبة، ليبتسم قلبه أخيرًا بعدما انتصر في معركته مع الزمن.
تمت بحمد الله