رواية في ظلال القضية الفصل العشرون 20 بقلم ملك سعيد


رواية في ظلال القضية الفصل العشرون 20 بقلم ملك سعيد



كانت عيونه مرتكزة على تلك الطاولة الجالس عليها كلا من غرام و الغبي شاكر ، يراقبهم عن بُعد ، بينما كان يشتعل بداخله من قرب ذلك النكرة منها ، يبتسم لها بل يشملها بنظرات خبيثة نظرات يعلم هدفها جيدًا ، نظر لغرام التي تبتسم بتصنع وذلك الفستان الأسود التي ترتديه ، آه وكأنها اخذت عهدًا على نفسها انها لن تريحه ابدًا وخاصًة بإرتدائها لتلك الفساتين ال...فاتنة .

امسك كأس عصير البرتقال البارد الموضوع أمامه وبدأ يرتشف منه ، لعله يطفئ النيران المشتعلة بداخله ، بينما حدث نفسه بهمس ساخط وما زالت عيونه معلقة على طاولتهم التي تبعد عنه بمسافة ليست بكبيرة:

" قاعدة بتبتسمله ولا على بالها ، اني قاعد ومراقبها ، اقوم اخنقها واريح البشرية منها ، دي محترمتش تحذيري ليها... ماشي يا غرام زيدي حسابك عندي ، ده إنتِ ليلة ابوكي سودا.... "

لم يكمل حديثه عندما وجد شاكر يضع يده على كتف غرام ، ضغط بيديه على الكأس الممسك به بقوة حتى تهشم من شدة ضغطه عليه ولم يشعر بالألم من سيل دمائه ، نظروا له من يجلسون بالطاولات القريبة منه بصدمة ، فلم يهتم به ، بل كل تركيزه على غرام و..ذلك الحقير .

" في الجهة الأخرى "

كانت غرام تحاول التماسك وأن لا تنهض و تصفعه بل وتبرحه ضربًا كي يندم على لمسه لها ، لكن ما يمنعها تلك المهمة التي فرضت عليها أن تجلس برفقته ، كان يتحدث بعدة مواضيع لا تخلو من مدحه لجمالها وغزله الصريح لها ، وهي مُجبرة على تصنع الابتسامة ، تذكرت مروان وتحذيره لها بل لم يكن مجرد تحذير كان تهديد مباشر لها ، إن سمحت لشاكر بالإقتراب منها ف سترى ما لا تحمد عقباه .

استغلت انشغال شاكر بهاتفه ونظرت ناحية مروان ، فوجدته يرمقها بنظرات نارية غاضبة ، فوقعت انظارها على نزيف يده الذي لا يتوقف ، إتسعت عيناها بقلق وهي تعيد النظر إليه مرة أخرى ، فأشاح وجهه بعيدًا وهو ينهض من مكانه ويتجه صوب الحمام تاركًا إياها تنظر له بقلق بالغ .

وضع شاكر هاتفه بجيبه وقبل أن يعتذر لها عن ضرورة رحيله لأسباب شخصية ، وجدها تنظر لمكان معين غير منتبهة له ، فإستدار بوجهه للخلف ليرى ما تنظر إليه فلم يجد شيئًا ، فقطب حاجبيه وهو يستدير لها يعتدل في جلسته فوجدها تعيد خصلة شعرها للخلف وبدى على وجهها التوتر فسألها مضيقًا عيناه بشكٍ :

" مالك يا غرام مش على بعضك ليه؟؟ "

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجيبه بنبرة حاولت أن تكون ثابتة بعض الشيء :

" مش على بعضي ازاي؟ ، ما أنا كويسة اهو "

رفع كتفيه وهو يقول بعدم اقتناع :

" يمكن.... "
توقف بالحديث قليلًا ثم قال بنبرة معتذرة وهو ينهض من مكانه يلتقط هاتفه :

" أنا آسف يا غرام بس حصلت مشكلة في البيت ولازم امشي دلوقتي "

ولما الاعتذار فهي كانت ستبادر بالاعتذار وتخبره بأي حجة مقنعة كي تلحق بمروان للإطمئنان عليه ، فإبتسمت بسعادة حاولت أن تخفيها وهي تقول بتفهم :

" ولا يهمك مفيش مشكلة "

" شكرا لتفهمك "

هزت رأسها بنفي وبقت جالسة حتى اختفى عن انظارها حين غادر المطعم ، فنهضت على الفور وهي تتجه نحو المكان الذي مر به مروان بخطوات سريعة وهي تشعر بالقلق عليه بسبب نزيف يده ، فوجدت يد تجذبها من يدها إليه بقسوة حتى حاصرها بزواية خالية ، لم تكد تدرك الذي حدث حين وجدته يميل عليها حتى شعرت بحرارة أنفاسه على وجهها ويهدر بعصبية لم يستطيع التحكم بها :

" إنــــتِ إزاي تخلــــيه يلمسك نسيتي تحذيري ليكي؟؟ "

ردت عليه بتلعثم من شدة خوفها وألمها من ضغطه على يدها :

" م..مروان... اهدى "

لا يعلم لما شعر بالغضب من قربه منها ، هو يعرف شخصية شاكر تمام المعرفة ، ويعرف أن غرام مجبرة على التعامل معه كي تجرى المهمة بسلام ، لكنه وللحق لم يستطيع منع ذاته من الغضب أو التحكم في أعصابه وتلك المسكينة هي من ستتحمل غضبه ، نهرها بصوت مرتفع :

" اهــــدى إيـــه؟ وزفــــت إيــه؟
مش أنا حذرتك وقولتلك متخليهوش يقرب منك ، بس إنتِ طبعًا اتجاهلتي تحذيري ليكي وقعدتي تهزري و تبتسميله وكمان سمحتيله يحط إيده على كتفك ، من غير ما تعترضي ، وعايزاني اهدى؟ "

لم تعتاد أن يصرخ بوجهها أحد وإن فعل فبالتأكيد لن تصمت بل سيصل بها الأمر أن تبرحه ضربًا ، لكن مع مروان يختلف الأمر ، فغضبه خرج عن السيطرة ، وهي بالفعل تشعر بالخوف منه ، ومع ذلك حاولت تهدئته وهي تنظر ليده التي ما زالت تنزف والغبي لا يشعر:

" مروان إنت عارف إن دي مهمتي ولازم اقوم بيها ، ومفيش في إيدي حاجة أعملها ، بس اوعدك لو حاول يقرب مني مرة تانية أنا هوقفه عند حده ، بس ممكن تهدى وتخليني اشوف إيدك اللي بتنزف دي؟ "

استطاعت تهدئته بعض الشيء ، فإبتعد عنها وتجاهل طلبها بالإطمئنان على يده وهو يقول ببرود متعمد :

" الوقت اتأخر يلا علشان أوصلك... "

انهى حديثه وهو يسير أمامها تاركًا إياها تهز رأسها بعدم تصديق ، فهو قد تجاهل حديثها للتو ، لكن الخطأ خطأها هي فلماذا تهتم لجرحه فليذهب للجحيم ، سارت خلفه وهي تسبه في سرها بسبب بروده معها وغضبه عليها المبالغ به......

____________________

" صباح اليوم التالي "

تجلس على السرير ممدة قدميها للأمام وهي تنظر لجواد الغافي على الأريكة ، بشعره المبعثر وملامح الإجهاد البادية على وجهه ، شعرت بالشفقة عليه فهي من تسببت له بالإرهاق وخاصًة ليلة أمس ، بإختفاءها وعدم ردها على مكالماته جعلته يقلق عليها ، ويجول بالشوارع كي يجدها ، فتنهدت وهي تستند بظهرها على الوسادة خلفها متذكرة ما حدث حين وجدها أمس .

" وأخيرًا لقيتك..... "

جذبها لحضنه وهو يزفر براحة لأنه امسكها قبل سقوطها ، فوجدها تتشبث به بقوة وهي تدفن وجهها بصدره وتتنفس بعنف فأحاطها بذراعيه بحنان وبدأ يمسد على شعرها كي يهدأ ارتجافة جسدها .

" كنت خايفة انك متحسش باختفائي ومتدورش عليا "

كانت تتحدث بصوت مرتجف من برودة الجو ، ف بدى على وجهه ملامح الإنكار وهو يقول بتعب :

" محسش إيه؟؟ ده أنا كنت هتجنن عليكي ، واتصلت بيكي ييجي عشر مرات وتليفونك مقفول ، فخرجت أدور عليكي مع مؤمن وشهاب ، وفي الاخر تقوليلي  متحسش ، ربنا يسامحك يا شيخة وقعتي قلبي من خوفي عليكي... "

لم يجد ردًا منها فكانت تنعم بدفئ أحضانه ، رغم سعادتها بمعرفتها انه شعر بالخوف عليها لكن لتؤجل هذه السعادة الآن فهي تشعر بالبرد وتكاد تموت إن ابتعدت عنه ، فهتفت بتوسل ضعيف :

" جواد يلا نرجع علشان أنا هموت من البرد ورجلي وجعاني اوي "

حين انهت حديثها شعرت بجسدها يرتفع عن الأرض ، فقد حملها جواد بعد سماعه لصوتها الضعيف فشعر بتعبها ، إما هي فأحاطت رأسه بيديها الباردتين ، واستندت برأسها على كتفه ، وهي تشعر بالراحة لأنها معه .

أخرجها من شرودها صوته وهو يسألها بصوت متحشرج من النوم :

" ريم إنتِ كويسة؟؟ "

اعتدلت في جلستها سريعًا فشعرت بألم في قدمها المصابة ، فنهض جواد على السريع واقترب منها وهو يعنفها بسبب حركتها السريعة التي تسببت لها بالألم :

" بتتحركي بسرعة كده ليه؟ مش الدكتور قالك لازم ترتاحي و متحركيهاش لأسبوع على الأقل ، بس هقول إيه حضرتك مبتسمعيش لحد "

عقدت حاجبيها ثم قالت بإنزعاج ، بينما جلس الآخر جوار قدمها يتفحصها برفق :

" متكلمنيش بالطريقة دي تاني ، مسمحلكش "

استغفر في سره وهو يرفع رأسه ينظر لها بسخط ثم  تمتم بعدم تصديق:

" يعني أنا خايف عليكي وإنتِ بردو مُصرة تطلعيني الغلطان ، واللي متربتش علشان بكلمك بالطريقة دي!! "

قالت بتبرير حين شعرت بنظراته الساخطة:

" على فكرة مقصدتش اللي إنت فهمته بس أنا مبحبش إن حد يكلمني بالطريقة دي فتحترمني احسنلك علشان مقلبش عليك "

عض على شفتيه بغيظ ثم رد بسخرية :

" يا ريتك ما بررتي يا شيخة اتخمدي يا ريم ، اتخمدي ربنا يهديكي "

كادت أن تصرخ به فقاطعها صوت طرق خفيف على الباب ، نظر جواد للباب ثم نهض لفتحه وهو يرمق ريم بحنق ويقول بغيظ :

" خليكي إنتِ قاعدة مرتاحة ، وخدام سيادتك هو اللي هيفتح "

اشاحت بوجهها وهي تحرك عيونها بلامبالاه ، بينما فتح جواد الباب فوجد فرح واقفة أمامه تمسك بيدها صينية الإفطار ، وهي تقول بابتسامة لطيفة :

" جدي قالي اطلعلكوا الفطار هنا ، علشان ريم مش هتقدر تنزل بسبب رجلها "

ابتسم جواد وهو يمد يده ليحمل عنها الصينية ويقول بامتنان :

" شكرا يا فرح تعبناكي معانا "

" ولا تعب ولا حاجة ، وسلملي على ريم ، ومتنساش تديها العلاج بعد الفطار ، و تدهنلها المرهم "

ضحك جواد بخفة وهو يقول :

" متخافيش مش هنسى "

هزت فرح رأسها وهي تستدير عائدة للأسفل ، فدلف جواد للداخل بعدما أغلق الباب بقدمه ، واتجه ناحية السرير ووضع الصينية أمام ريم المراقبة له بصمت وقال لها بأمر :

" هدخل أخد حمام سريع عايز اخرج الاقيكي قاضية على الأكل ده كله "

" لو قضيت عليه هتاكل إيه؟؟ "

اجابها وهو يتجه للحمام ببرود :

" ملكيش دعوة بيا كلي وإنتِ ساكتة "

دلفت للحمام وأغلق الباب خلفه فقالت ريم بضيق:

" بارد "

وبدأت بتناول الطعام بتلذذ 

____________________

اصطدمت بجسد قوي وهي تسير في الممر الطويل المؤدي للسلم ، فتراجعت للخلف وهي تمسك جبهتها التي اصطدمت بجسده الصلب ، بينما الاخر كان يتأملها بهدوء فسألها بصوته الخشن:

" إنتِ كويسة؟؟ "

اعادت يدها للأسفل وهي تنظر له بتوتر ليس بجديد عليها فهي منذ أن كانت صغيرة وهي تهابه ، فأجابته وهي تتحاشى النظر إليه:

" آه أنا كويسة "

أغمض عينيه عندما لاحظ تحاشيها النظر له،  فهو 
اعتاد على خوفها منه منذ كانت صغيرة ، وللأن لا يعرف السبب ، لا تعلم تلك الغبية انه عندما يرى خوفها منه يتألم قلبه فهي معذبة فؤاده الأولى و الأخيرة ، فتح عينيه فوجدها تنظر أرضًا وتفرك يدها بتوتر بالغ ، فتنهد بتعب وهو يسألها بصوت حاول أن يجعله ثابت رغم حزنه من خوفها منه :

" فرح إنتِ ليه بتتهربي مني دايمًا ، أنا زعلتك في حاجة؟؟ "

رفعت عيونها ونظرت إليه بتوتر وهي تهز رأسها بنفي ، دون أن تجرؤ على الرد ، فغضب من صمتها نعم وصلتله اجابتها لكن لماذا لا تريد التعامل معها ، فهو شك أنه ازعجها من قبل فقررت تفادي التعامل معه ، فقال وهو يصك على أسنانه:

" اومال مالك مبتتكلميش معايا ليه ، ودايمًا بتبعدي عني ، وكل ما تشوفيني تهربي بعيونك ، كل ده وأنا مش مزعلك ، طب أنا عملت إيه يخليكي واخدة جنب مني؟؟؟ "

ردت بتلعثم من شدة توترها من حصاره لها بأسألته تلك :

" هو أنا... أنا... مفيش حاجة من دي... أنا بس..."

جذبها ناحيته بقوة فشهقت بصدمة من فعلته تلك ووجدته يسألها بصوت عالي نسبيًا:

" مــفـيش حــاجـة إزاي؟ إنت مش شايفة خوفك مني اللي بدون سبب ده؟ ده إنتِ حتى مش عارفة تردي عليا من الخوف كل ده ليه قوليلي؟؟؟؟ "

انهمرت الدموع على وجنتيها بسبب صراخه عليها ، فشعر مؤمن بالندم لأنه صاح بوجهها ، فهي فرح فرحته الصغيرة ، الذي لا يتحمل رؤية دموعها الغالية ، مد يده ليزيحها بحنو وهو يردد باعتذار :

" أنا آسف يا فرح ، أنا آسف متزعليش مني ، مكنش قصدي ازعقلك "

ابتعدت عنه وجسدها يرتجف من بكاءها ، فتألم الآخر لرؤيتها بتلك الحالة التي وصلت لها بسببه ، وكاد أن يكرر اعتذاره إلا انها ركضت من أمامه ولم تعطيه فرصة ليكرر اعتذاره لها ، فتابع هروبها منه بعيون حزينة وهو يردد بنبرة متعبة :

" مش عارف اعمل معاكي إيه يا فرح؟ ، حبك تعبني ومع ذلك لسه متمسك فيه ، وإنتِ مش حاسة بيا ومش مدياني فرصة اقربلك علشان احسسك بمشاعري تجاهك ، تعبت منك تعبت أوي.... "

___________________

بدأت باستعادة وعيها وهي تأن بألم بسبب الصداع الذي يفتك برأسها ، بينما كان يراقبها مراد وهو يجلس على كرسي أمام السرير بصمتٍ تام ، منذ اغمائها أمس وهو لم يذق طعم النوم ، فقد ظل جالسًا مكانه يفكر بالأتي ، ماذا سيفعل بحياة هل سيتخلى عنها ويتركها لشر والدلها أم يحميها منه ، وإذا قرر حمايتها وتقبل فكرة انها زوجته ، فماذا سيفعل بلين؟؟
هو يحبها... لا بل يعشقها حد الجنون مما جعله يخطف أهلها كي يجبرها على الزواج ، لكن إياد أفشل كل مخططاته ، وسرقها منه ، وها هو الآن تورط بزواج من فتاة لا يعلم عنها شيئًا ، ومجبر بتحملها حتى يصل لحل لمشكلاته . 

عندما وقع بصرها عليه جلست على الفور ، وهي ترمقه برهبة بينما تتذكر ما حدث قبل اغماءها من ترحيبه لها بجحيمه ، وسردها له معاناتها مع والدها القاسي ، تراجعت للخلف عندما وجدته ينهض من مكانه ويقترب منها بخطوات ثابتة بجانب ملامحه الجامدة لكن مع رؤيته لحالة الخوف البادية على وجهها التوت شفتيه بابتسامة ساخرة ، ظل يقترب بخطواته حتى وصل لجانبها ، والأخرى توقفت عن التراجع حين اصطدم ظهرها بنهاية السرير .

دنا منها وعيناه تتفرس ملامحها المرتعبة منه ، غبية فهي إلى الآن لم تعرف مع من تورطت بعد ، أصبح وجهه مقابل لوجهها ، فسألها بصوته الخشن قائلًا:

" إنتِ عارفة اتورطتي مع مين؟؟؟ "

هزت رأسها بنفي سريعًا وهي تشعر بحرارة جسدها بجانب إرتفاع ضربات قلبها ، بسبب قربه منها وارتعابها منه ، مد يده ليزيح دمعة فرت من عيونها ثم قال بنبرة خبيثة :

" أحب اعرفك بنفسي... أنا مراد عز الدين...

توقف بالحديث قليلًا وهو ينظر لعيونها الدامعة ثم أكمل حديثه مبتسمًا باتساع كأنه سيعرفها بشخصيته المشرفة بالمجتمع :

" خاطف وهربان من الشرطة...... "

_____________________

وقف ينتظر فتح الباب بعدما طرق عليه عدة طرقات ، كان يدير ظهره للباب حين فُتح من قِبل والدته فسمعها تقول اسمه بصوتٍ مشتاق :

" عدي.... "

استدار لها وهو يرسم على شفتيه ابتسامة صغيرة ، فجذبته والدته بقوة إليها تضمه باشتياق في حين بدأت تعاتبه بحديثها :

" بقى كده يا عدي تنسى أمك ولا تسأل عليها الفترة اللي فاتت ابدًا؟؟ ، ده حتى التليفون مرفعتهوش عليا "

ضمها عدي وهو يستمع لعتابها بتشوش ومع ذلك نطق باعتذار لإهماله لها الفترة الماضية وعدم السؤال عليها :

" أنا آسف يا ماما حقك عليا اوعدك مش هتتكرر تاني "

اخرجته عن حضنها وهي تقول بابتسامة سعيدة فقد نست سبب حزنها منه فور رؤيتها له لكن مثلها مثل أي أم تعاتب ولدها لنسيانه لها :

" تعالى يا عدي متوقفش برا ، جيتك عندي انهاردة بالدنيا كلها ، انهاردة هعملك كل الأكل اللي نفسك فيه و.... "

قاطعها وهو يدلف للداخل ساحبًا إياها خلفه يقول بصوتٍ جاد ، آثار استغراب والدته :

" سيبك من كل ده ، في موضوع مهم لازم اعرفه منك.. "

سألته وهو يجلسها على الأريكة بقلق :

" موضوع إيه يا حبيبي قلقتني؟؟ "

جلس جوارها وهو يجيبها بنبرة حزينة بعض الشيء:

" عايز اعرف الحقيقة اللي أبويا مخبيها ومتأكد انك عارفاها "

فهمت المقصود بحديثها فبللت شفتيها وهي تسأله بعدم فهم زائف فهي لا تريد فتح دفاتر الماضي من جديد :

" مش فاهمة حقيقة إيه اللي ابوك مخبيها؟؟؟ "

ابتسم بسخرية قائلًا:

" إنتِ عارفة كويس حقيقة إيه اللي بتكلم عنها ، ومع ذلك هقولك...

أخذ نفسًا عميقًا ثم تابع حديثه:

" أبويا ودى توأم ريم فين؟ وليه عمل بعد ابن عن أهله ، وياريت متخبيش لإني عرفت الحقيقة ، وعايز اعرف بقيتها "

كادت أن تنكر معرفتها بالحقيقة لكن قاطعها صوت عدي القائل بترجي :

" وحياتي عندك لتقوليلي الحقيقة ، متسيبنيش مش فاهم حاجة "

استسلمت لرجائه وهي تقول :

" عايز تعرف إيه يا عدي؟ "

سألها متلهفًا :

" ليه أبويا عمل كده؟؟ "

أجابته قائلة :

" بسبب غيرته من عمك... "

وجدته ينظر لها باستفهام و يحثها على المتابعة فأكملت :

" ابوك كان بيغير من عمك لأنه كان احسن منه في كل حاجة ، في حياته العملية و الزوجية وغيره ، وده كان السبب انه يخطف ابن عمك يوم ولادته ، وإداه لواحد مبيخلفش من غير مقابل ، لأنه كان عايز يشوف عمك مكسور ده غير انه قدم رشوة للدكتور علشان يقولهم إن الطفل مات وريم هي اللي عايشة ، وقتها مكنتش اعرف إن ابوك عمل كده ، بس قبل ٥ سنين عرفت الحقيقة وواجهته بيها لما سمعته وهو بيكلم الراجل اللي إداله إبن عمك واصريت على الطلاق ، وكنت عايزة اقول لريم الحقيقة بس هو هددني انه هيبعدك عني ، وقتها مفكرش في حد غيرك ، لإن زي ما بعد ابن عمك عن أبوه يقدر يبعدك عني بأي طريقة ، وصلك إجابة سؤالك؟؟؟ "

أغمض عينيه بحزن بسبب صدمته من شر والده الذي تسبب بإبعاد طفل عن والديه وريم عن توأمها ، لكن عليه أن يُصلح خطأ والده بأي طريقة ، فتح عيناه ونظر لوالدته سائلًا إياها بأمل :

" طب إنتِ عارفة مين إبن عمي أو اسمه إيه؟؟؟ "

هزت رأسها بإيجاب فسألها بلهفة:

" مين؟؟؟ "

اجابته قائلة :

" اسمه رحيم....... "

يتبع.....





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة