رواية يكفيك بعادا الفصل الرابع 4 بقلم مروة البطراوي


رواية يكفيك بعادا الفصل الرابع 4 بقلم مروة البطراوي


الرجل كائن محير للغايه يعشق فتاة ويقوم بشتي الطرق لتشعر به....في حين توجد فتاة أخرى تعشقه ولكن لم يلتفت لها وان التفتت يعلمها بعشقها له...ويخبرها أنه كنز داخل  صندوقها القابع بصدرها ألا وهو قلبها...وهي امرأة ضعيفه لا تتمني شئ سوى أن يشعر بها معشوقها...تنهار أحلامها به عندما تجده متحفزا في عشق غيرها...ولخبرتها القليله مع هذه النوعيه تفضحها عينيها شوقا له.
أخيرا ستتزوج زوزو ولكني ما زلت معذبه بهواه...لاحظت والداتها حزنها حاولت مرارا وتكرارا أن تطلب من والداها أن يأخذها معه المكتب لتتدرب ولكن دون جدوى لم يشغله الاشئ واحد كيف يكون الجد تحت سيطرته بميراثه وهو ما طلبه من زوزو ولكنها أبت ذلك..دلفت والدة  ثناء اليها الغرفه لتلاحظ شرودها فتخرجها منه قائله
=ثناء ...مش هتتغدي معايا ولا اتغديتي في الجامعه؟
انتبهت علي اسم الجامعه وما تجده من عذاب فيها لرؤيته يتحفز لرؤيه زوزو وعصبيته المفرطه لعدم مجيئها اليوم...خرجت من شرودها وقالت
=مليش نفس يا ماما...كلي انتي...وأنا لما أجوع هبقي أكل...ماما كلمتي بابا تاني علشان أنزل معاه المكتب؟
تنهدت والداتها قائله
=كلمته يا حبيبتي بس رفض برضه...هو ده اللي مزعلك مننا؟
ارتبكت ثناء قائله
=هاااا..أه يا ماما نفسي أشتغل...انتي عارفه زوزو اللي كانت بتسليني بتليفوناتها أو مجيتها هنا هتتجوز...ده غير انها كمان هتشتغل في مكتب حماتها...طب  ممكن يا ماما تقولي لبابا أروح اشتغل معاهم.
ضيقت الأم عينيها قائله
=ثناء انتي زعلانه علشان معرفتيش تقنعي زوزو بساجد...ولا زعلانه انها هتتجوز قبلك.؟
وقعت ثناء بفخ والداتها وتسرعت قائله
=لا يا ماما أنا أصلا محاولتش أقنعها بيه.
جحظت والداتها بعينيها لتعض ثناء علي شفتيها مما قالته لتبتلع ريقها قائله
=انا عارفه اني غلطت بس هي مكنتش هتوافق عليه أصلا.
عقدت والداتها ما بين حاجبيها قائله
=ليه مكنتش هتوافق عليه هو ساجد يترفض طب ياريته كان اتقدملك انتي.
شهقت ثناء بداخلها لترد علي والداتها قائله
=علشان في واحده زميلتنا بتحبه و زوزو لا يمكن تكسر قلبها.
حاوط والداتها الشك أن تكون من تحب ساجد هي ثناء لتشعر ثناء بشكها  وتحاول أن تبعد عنها الشك قائله
=سبحان الله زوزو عرفت الموضوع ده بأخر لحظه...كل ده علشان هي مش نصيبه هي نصيب خالد جوزها.
علمت والداتها جيدا أنها  تنفي التهمه عنها..تهمه العشق التي وقعت  بها منذ زمن حيث كانت عاشقه لقابيل وهو يعشق من؟... يعشق ناريمان التي رفضته مرارا وتكرارا لتلجأ الي الزواج من والد ثناء حيث كانت هي وهو وناريمان وقابيل أصدقاء فرقتهم دروب العشق وهي لا تريد لابنتها أن تفترق عن صديقتها بسبب هذا العشق المتكرر لتحاول احتواء ابنتها قائله
  
=بيعجبني تفكيرك أوى يا ثناء... ولذلك أنا متوقعه ان ربنا هيريح قلبك ومش هيعذبك أكتر منك كده وان كنتي بتحبي حد زى ما زميلتك بتحب ساجد ومش بتأذي حد مقابل تحصلي علي حبك هتنوليه يا ثناء.
تدلت شفتي ثناء من كلمات والداتها كأنها تسرد لها ما يدمي قلبها لتبلل شفتيها بارتباك قائله
=أنا مش بفكر في الحاجات دي دلوقتي أنا نفسي أشتغل أوى يا ماما...بابا مش موافق عنده خليه يوافق أشتغل مع زوزو وطنط ناريمان.
تنهدت والداتها قائله
=هحاول معاه يا حبيبتي...بس ركزى بس انتي في السنه دي...وحضرى نفسك لفرح صاحبه عمرك.هو العريس برضه مش هيعمل فرح؟
ابتسمت ثناء  بفرحه قائله
=زوزو قالتلي انه هيعمل في فندق قريب من المطار.
رحل خالد   و زوزو  بدون النطق بنبت شفه ودلفوا الي المنزل ليتعالي صوت جرس الباب ويفتح خالد ليجد خضر والد زوزو فينقبض قلبه ولا يعلم سر هذه الانقباضه ..أهو جاء ليأخذها منه وليكن طالما كان هذا مطلبي منذ البدايه....لا وألف لا فقد بدأت أتعلق بها رويدا...وأخشي أن تتشبث بوالداها وترحل معه.....وبعد الترحيب نكث خضر رأسه بحزن قائلا
=زوزو وحشتني أوى يا ابني...هو انتو مش هتدخلوني الفرح صح...أنا عارف  اني قصرت رقبتك لما احتفظت بهانم بس هي غلبانه واضحك عليها زمان.
قاطعه خالد قائلا
=حضرتك حر ومفيش داعي للتبرير وعيب أوى لما تفكر اني أرفض دخولك فرح بنتك أنا مش ناقص للدرجه دي.
أجهش خضر بالبكاء ليربت خالد علي ركبتيه قائلا
=أنا عارف اني كنت قليل الذوق مع حضرتك من لحظة ما طلبت زوزو بس حقك عليا أنا أسف.
كاد أن يرد عليه خضر لتخرج زوزو من حجرتها وتبتسم بسعاده وتركض الي والداها قائله
=وحشتيني أوى يا بابا.
ابتسم خالد وغمز لها بشقاوة قائلا
=أيوه يا عم من لقي أحبابه أخيرا ضحكتي.
اشتاق والداها الي تلك الأحضان التي تذكره بأحضان والداتها ليخرجها من أحضانه  برقه قائلا لخالد
=متقولش كده يا بني انت الخير والبركه ابن أصول بصحيح كان نفسي الظروف تسمح وأنزلها عروسه من بيتي لكن انت شايف يا ابني .
ابتسم خالد قائلا
=أنا من يوم ما كتبت كتابي عليها وهي بتاعتي وبعتبرها خارجه من بيت بابها معززة مكرمه ....وبعدين ده برضه بيت مامتها...مامتنا كلنا.
نظرت اليه زوزو بانبهار كيف له بأن يرد علي والداها هذا الرد المثالي وشعرت بالصدق هذه المرة في كلماته لم يكن مصطنع..لما أمام والداها كان صادقا كأنه يخشي فقدانه حتي لحظه خروجها عروس من بيت والداها.
  
أقيم عرسهما  وكان من أروع الأعراس ...نظرت ناريمان للعرس واندهشت كثيرا حيث كان عرسه  السابق لم يكن بتلك التقنيه أيعقل أنه تباذخ فيه لارضائها.. للا لا يعقل أنه كل هذا ارضائها لها....بعد اتمام الزفاف تفاجئت زوزو وناريمان  لحجزة لغرفه  في الفندق في جناح العروسان نظرا لتأخر موعد الطيارة...أثار شكوك ناريمان أكثر وبعد وداعهما وتوصيه ناريمان له علي زوزو والعكس..صعد بها الي الجناح ودلفت ولكن يا أسفاه لم تكن محمله مثل أي عروسه ليأتيه اتصال فور دلوفهم ويخرج دون التعليل لها الي أين هو ذاهب.ليدلف مرة أخرى يخلع عنه رباطة عنقه بعصبيه لتعقد ما بين حاجبيها قائله
=مالك يا خالد...مين اللي اتصل بيك وكان عايز منك ايه...هو اللي اتصل ده مش عارف ان دي ليلة فرحك...
أثناء عصبيته من هذا الهاتف تفاجئ  بانزعاجها من الهاتف فأوضح لها  قائلا
=أنا كنت بكلم شركه الطيران بشوف وافقوا علي تغيير خطوط الرحله من شرم للبنان ولا لا...وللأسف منفعش.
عضت علي شفتيها تلوم تسرعها معه وظنها السئ به  حيث توقعت  أن  يكون هذا الاتصال من والده زوجته المتوفيه مثل ما قالت ناريمان في كل مرة تملي عليه بذكرياتها  حيث هي من أسباب عدم زواجه بأخرى دائما تستدعيه وتذكره بها أكثر وأكثر... وهي لا تلومها بالنهايه هي أم كانت تتمني أن تبقي ابنتها حيه  وما تبقي لها من ابنتها هو خالد... تنحنحت زوزو قائله
=وأنا يعني كنت اشتكيت لك من شرم أنا عمرى ما خرجت بره القاهرة.
استدار اليها ونظر اليها قائلا 
=عيب عليكي تبقي مراتك الكابتن خالد وتقولي الكلام ده
رفعت حاجبيها باندهاش لما  يقوله  ليبتسم بسخريه قائلا
=. ايه مستغربه كده ليه ..مش انتي مراتي برضه
تدلت شفتيها للأسفل تحدث نفسها ماذا يقول هو 
لينظر اليها بخبث قائلا
=طبعا معندكيش اجابه عموما أنا عاذرك عروسه ومتوترة بس أنا ممكن أشيل عنك التوتر ده ما أنا خبرة برضه
وكاد أن يقترب منها ولكنها هرعت الي المرحاض وأوصدت الباب جيدا وهو يتعالي ضحكاته من هروبها  لتتنهد وتنطلق كلماتها بصعوبه قائله
=نام يا خالد نام أنا مش هخرج من الحمام ده الا بكره الصبح.
ليجلس علي فراشه يهز رأسه  وهو يبتسم علي تلك القطه الذي يأتيها من مكان تهرب من الأخر
بعد الزفاف ذهبت كلا من ثناء و والداتها الي منزلهم لتلاحظ والداتها أن الحزن ما زال قابع بعينيها خاصه بعد رفض والداها العمل لدي ناريمان لوجود قابيل فربتت علي كتفيها  محاوله تغيير نظرة الحزن بعينيها قائله
  
=عجبك الفرح يا ثناء؟
نظرت اليها ثناء بصدق قائله
=جدا يا ماما...زوزو خلاص اتجوزت...كنت مفكرة انها العقبه الوحيده في طريقي.
عقدت والدتها ما بين حاجبيها أيعقل أن شكها يتحول لحقيقه ستسردها لها ابنتها في التو واللحظه.
مستحيل أن تتتألم ثناء مثل ما تألمت والداتها...بنفس الطريقه عشقت صديقها ليهملها لعشقه لصديقتهم التي تزوجت من أرمل وتركها أرمله ليزيد عشقه في قلبها ويمني نفسه يوما بعد يوم بها من جديد...وليتم خروجها من هذا العذاب تزوجت من والد ثناء المدعو ساهر ...الأمال الكثيرة تحطمت واحده تلو الأخرى...تزوجت من رجل صارم يعترض علي كل شئ حتي وصل اعتراضه علي عمل ابنته خاصه مع قابيل الذي يبغضه لعشق زوجته له منذ قديم الزمان...لا ولن تكون ابنتها مثلها...ولكن حالتها اليوم تؤكد أنها ستخوض نفس نوبات وجع والداتها...ليقتل حب ساجد في قلبها.
علي الجانب الأخر عاد ساجد من عرس زوزو محطم ليجد والده   قدرى ينتظره ليتحدث معه وبدأ الحديث مباشرة قائلا
=أنا مقدر انت كنت يتحبها قد ايه يا ساجد...بس انت ليه مش بتحس بثناء...ثناء بتحبك..لكن زوزو بصرف النظر عن اعتراضي عليها بس هي بتتجاهلك.
زفر ساجد بحنق قائلا
=حضرتك متعرفش حاجه...ثناء هي السبب في تجاهل زوزو ليا.
عقد والده ما بين حاجبيه قائلا
=ازاي بقا يا سي ساجد؟
تنهد ساجد قائلا
=قالتلها انها بتحبني فالطبيعي  زوزو  خافت ترتبط بيا لتقهر صاحبتها.
سأله والده بخبرة قائلا
=يعني لو بتحب واحده...وصاحبك قالك أنا بحبها هتسيبها ليه؟
رد بحيرة قائلا
=مش عارف...يمكن أسيبها وخصوصا لو واثق انه ممكن يسعدها أكتر مني...بس لو غير كده هحارب لغايه ما أوصلها.
لينظر له والداه بخبث ليتضايق ساجد قائلا
=وبعدين مش يمكن اللي بحبها دي تكون بتحب صاحبي ولازم ساعتها أنسحب...بس أنا هنا الحكايه معكوسه أنا بحب زوزو وهي كان ممكن تحبني بس دخول ثناء بالنص بوظ كل حاجه.
نظر الي ساجد ليفهمه قائلا
=بس ثناء مقالتش حاجه...زوزو اللي فهمت بنفسها.
استغرب ساجد ما يقوله والده ليضطر والده البوح بكل شئ قائلا
=أنا أخدت رقم زوزو من ثناء علشان أكلمها في موضوعك وهي اللي قالتلي أنا بحس بصاحبتي من غير ما تتكلم وأنا عمرى ما كان عندي مشاعر تجاه ساجد.
انتفض ساجد يتحدث بعصبيه قائلا
=انت لسه جايه تقولي الكلام ده...ليه مقولتش من بدرى ده أنا النهارده تقريبا أهانت ثناء وقلتلها انتي السبب في بعد زوزو عني.
  
انتفضت من سباتها العميق علي صوت هاتفها لتنظر حولها وتجد نفسها نائمه بالفراش وتستمع الي رذاذ المياه المنبعث من المرحاض أخذت تفكر فيما حدث بعد دلوفها الي المرحاض ..قطع تذكرها للموقف تعالي صوت رنين الهاتف من جديد واذا بها ناريمان تهتف بفرحه كأنها كانت معها ليله أمس قائله
=صبحيه مباركه يا زوزو...طمنيني نولنا المراد من رب العباد؟
فرجت زوزو شفتيها وحاولت تهدئه الذاكرة المتصارعه في رأسها ولكن ما باليد حيله لا بد من جواب فتنحنحت قائله
=أنا أخر حاجه فاكراها اني كنت هنام في الحمام مش عارفه ايه اللي جابني السرير.
عقدت ناريمان من بين حاجبيها قائله
=انتي عبيطه يا بت هو ايه اللي مش فاكره؟
زفرت زوزو بحنق قائله
=والله ما عارفه ايه اللي حصل...بس اطمني أنا لسه بالفستان...بس هموت وأعرف أنا جيت هنا ازاي.
ابتسمت ناريمان بخبث قائله
=لا ده انتي حكايتك صعبه طب يا حبيبتي لما تفتكرى ابقي بلغيني علشان أبل الشربات.
=أه ومتنسيش أو تفقدي الذاكرة ده جوزك ها يا زوزو ده جوزك.
علي الجانب الأخر استيقظت ثناء لتتفاجئ برساله اعتذار من ساجد عما حدث منه البارحه لترتدي ملابسها وتخرج تتناول فطورها مع والداتها ثم تسألها بتوجس قائله
=ماما هو انتي فهمتي ايه من الكلام اللي قلته عن زوزو امبارح؟
مسحت والداتها فمها ونظرت اليها بحب قائله
=أنا كنت شاكه انك بتحبي ساجد واتأكدت امبارح من كلامك بعد ما رجعنا.
وضعت ثناء يدها علي وجهها خجلا  ثم انتفضت تنظر لها باتهام قائله
=وطبعا حضرتك من حبك فيا الزايد اتصلتي بيه  وكلمتيه... ليه يا  ماما كده ليه؟
ضيقت والداتها عينيها قائله بانزعاج
=لا طبعا أنا عمرى ما أذلك ولا أهينك بالشكل ده وايه اللي خلاكي تقولي كده أصلا؟
احتارت ثناء في سبب رساله الاعتذار وهتفت قائله
=أصل لقيته باعت رساله بيعتذرلي فيها.
انفرجت أسارير والداتها قائله
=طب دي حاجه كويس يا ثناء...يمكن ضميره أنبه وزعل لما زعلك بتحصل يا حبيبتي مفيش حد بيكمل في الغلط.
أي خطأ تتحدثين عنه يا والداتي....لقد قام بتحطيم قلبي ونعتني بمفسده العلاقات وبالنهايه يعتذر لي برساله..ليريح ضميره فقط...أنا لا أريد ضميره أريد قلبه.
لتنظر الي والداتها المنتظرة لردها فتقول بضيق
=هو مش هيكمل اهانه لأن الحكايه خلصت بس عمره ما قلبه هيميل ليا.
  
ذهبت الي جامعتها لتجده يجلس كالمنتظر لها دلفت الي القاعه وتحاشت النظر اليه ليجلب الكرسي ويجلس عليه أمامها قائلا
=الرساله بتاعتي وصلت؟
أشاحت بوجهها الي الجانب الأخر لا تريد الرد عليه ليتضايق مما فعله أكثر قائلا
=أنا أسف بعتذرلك بنفسي كمان من غير رساله....عارف انتي هتستغربي التغيير ده..بس والله ما عارف أنا ليه عملت فيكي كده..سامحيني أرجوكي.
نظرت اليه نظرة لوم وعتاب قائله علي مضض لتتخلص منه 
=مسمحاك.
ابتسم اليها ليشعر لأول مرة أنها لا تستحق منه كل هذه المعاناة وأنها  سامحته بالرغم من اهانته لها....ولكن لن تكون من قلبها...فقلبها يتهافت لقربه.
خرج من المرحاض ليجدها تضع يدها علي خديها شارده تحاول تذكر ما حدث  ليقوم بالسقوط فوقها ونصف جسده العلوى عارى قائلا بعد شهقتها العاليه
=صباحيه مباركه يا زوزو يا عسل...بس ايه يا بت الشقاوة دي...تصدقي طلعتي أحلي من سعاد حسني يا بت...حقيقي لازم أخلي بالي من زوزو.
خبطت زوزو علي صدرها ونظرت الي فستانها قائله
=بتقول ايه...صباحيه وشقاوة...هو حصل ايه...طب لما هو حصل أنا بهدومي ليه...وايه اللي حصل بعد ما دخلت الحمام...طب هي ماما ناريمان عارفه؟
نهض من فوقها ودلف الحجرة الأخرى ليرتدي ملابسه ثم خرج ليمشط شعره أمام مراءة الزينه يبتسم علي نظراتها البلهاء قائلا
=طبعا ماما ناريمان اتصلت بيكي علشان تسالك حصل ايه وكده صح....انتي غلبانه  أوى يا زوزو...حد ينام في الحمام...كويس ان مفيش عفريت ركبك.
انتفضت من مكانها تصرخ وتركض علي الفراش قائله
=عاااا...عفريت...أه صح ..النور قطع وشوفت شبح أسود في الحمام وبعدها أغمي عليا... كله منك يا ظالم...أنا عايزة أروح....روحني.
من كثرة ركضها علي الفراش ترنحت وسقطت ليلتقطها بين أحضانه لتنتفض بسبب مشاعرها تجاهه وهو ينظر اليها ويتخلله شعوره لم ينكر أنه شعر به من قبل ولكن هناك يكون الاختلاف في شخص زوزو نفسه ...زوزو الغريبه المتملكه له بمرحها وطفولتها هي ليست بالمرأة الناضجه التي يعهدها لا هي شخص مختلف...كاد أن يقبلها و أغمض عينيه قائلا بصوت مبحوح
=متخافيش...النور قطع وانتي صرختي مستحملتش أسيبك جوه في الضلمه دخلت جبتك وبعدها أغمي عليكي ....ولما فوقتك لقيتك يا  حبيتي  عايزة تنامي فسيبتك.
تلاقت عينيها وتعلقت كثيرا بعينيه عندما فتحهم  لتجد مرساها بداخلهم  لم تدرك من عبارته الأخيرة سوى كلمه حبيبتي أيعقل أنها حبيبته بالفعل كانت تنظر اليه بافتتان  قائله
  
=كويس انك كنت موجود...أنا بخاف جدا من الضلمه...مش هنكر ان كان بجوايا اطمئنان بسيط بجوازة هانم لبابا أهي ونس ليا في العتمه اللي طول عمرى بخاف منها.
صعبت عليه الموقف من جديد فحبيبته كانت أيضا تخشي العتمه لذلك عند وفاتها ظل جالسا عند قبرها ليله كامله خوفا عليها من الظلام  لينظر الي زوزو قائلا
=مش عايزك تخافي من حاجه تانيه طول ما أنا معاكي...عايزك تبقي قويه...انتي هتبقي محاميه ومسيرك تتعاملي مع مجرمين...وبعدين أنا مش هبقي معاكي طول الوقت.
ابتعدت عنه لأنها علمت أنه سيجرح قلبها بجفاء لترد عليه ب لا مبالاة مصطنعه قائله
=عارفه...مفيش داعي ان حضرتك تفكرني بالموضوع ده طول الوقت...بالنسبه بقا لخوفي دي حاجه مش بايدي...وأديك قلت مسيرى أتعامل مع مجرمين يمكن أتعلم معاهم قله الخوف.
صراع يشب بداخله يخاف عليها كأنها قطعه منه ولا يريد تعلقها به أكثر ليزفر بحنق قائلا
=هو ده اللي فهمتيه من كلامي...مش عارف انتي عايزة مني ايه بالظبط....ايه مفيش احساس بيا وبحالتي اللي مريت بيها قبل كده...اللي بتخليني أكره أتعلق بحد.
التفتت اليه أيعقل أنه يرغب في التعلق بها ولكنه يخشي...يخشي من ماذا من فقدانها 
أتاه اتصالا أخر لتتركه هذه المرة قبل أن يتركها هو وتتجه الي المرحاض لتخلع فستانها الذي ملت منه وتتوضأ لتصلي صلاتها كان الاتصال من ناريمان ليجدها تضحك قائله
=أخيرا خرجت من الحمام...كنت بتعمل ايه في الحمام يا لودي...اوعي تكون خربشت القطه...دي غلبانه خالص....وربنا ما هي عارفه حاجه.
زفر خالد بحنق قائلا
=ولا كمان عارف حاجه ...ولا حاسس بايه حاجه...غير اني تعبان أوى يا أمي...وانتي السبب..فرضتي عليا واقع طلع قريب من اللي عيشته قبل كده.
تنهدت ناريمان قائله
=زوزو مش زيها يا خالد...زوزو مختلفه عنها...بس انت مش قادر تشوف الاختلاف ده...مش قادر تسيب روحك لتيارها...يا خوفي لتندم.
قطب جبينه قائلا
=أندم ليه ان شاء الله...هتضيع من ايدي مثلا وتروح لغيرى...طب ياريت قبل ما أفقد أعصابي وأعمل حاجه أندم عليها بجد...ماما أنا منفعهاش.
زفرت ناريمان بحنق قائله
=ليه ناقصك ايد ولا رجل...ايه يعني أبوك كان بيحب مامتك ومع ذلك عطاني فرصه تانيه...ويمكن حبني أضعاف ما حب والداتك...انت اللي ضعيف.
تسارعت ضربات قلبه ليرد عليها بضيق قائلا
=أنا فعلا ضعيف...ضعيف لدرجه خايف أتعلق بيها وتروح  مني زيها...ولا هي تتعلق بيا...وبعدين يا أمي هي رضيت تتجوزني كحمايه مش أكتر.
  
لوت ناريمان شفتيها قائله
=ماشي يا خالد اللي تشوفه يا حبيبي انت حر...عموما يا حامي الحمي ابقي خلي بالك منها....اتعامل معاها كأنها صاحبتك ومتجرحاش من فضلك..سلام.
قذفت بالهاتف علي الأريكيه تقبض علي يدها من ولدها الذي لا يسمح للسعاده أن تدخل قلبه يوما....أخذت تنظر الي صورة والداه المعلقه علي الجدار تتسائل لما لا يكون مثله في كل شئ ويريح قلبها....ولكن مهلا ستتفق معها ضده لكي يعض يده من الندم واختياره للبعد.
بعد اعتذاره لها بالجامعه طلب منها أن يتناولا العشاء سويا ولكنها رفضت رفضا قاطعا الا أنه أقنعها قائلا
=ليله امبارح انا قسيت عليكي جامد...عارف انك مستغربه تغييرى...وممكن تفسريه انه علشان زوزو اتجوزت ...بس صدقيني حتي لو كانت لسه مرتبطتش وعرفت اللي عرفته امبارح كنت برضه هعتذر...
عقدت ما بين حاجبيه تتسائل فيما بينها ما هو الذي علمه أمس...ومن أين علمه من والداتها ولكنها أقسمت لها أنها لم تفعل بها ذلك.
انتهي الأسبوع  ولم يوجد به أي تغيير طريقه تعامل بارد يزداد في البعد عنها يتعمد الالتقاء بأصدقائه خلال الأسبوع ليتهرب منها عادت من جديد وهو استكمل رحلاته.. في صباح اليوم التالي لعودتهم ذهبت الي جامعتها لتجد الجميع في انتظارها وبعد كل المباركات والتهنئه جلست بينهم وبدأ فتح المواضيع والنميمه بينهم  التي كانت تهون عليها حتي في فترات مكوثها ببيت والداها كانت تبحث بعينيها عن توأمتها فنظرت اليها سالي بخبث قائله
=هي مقالتش ليك انها اتخطبت لساجد.
قطبت بجبينها لتلكز ذات سالي في ذراعها قائله
=هو انتي مش بيتبقي في بؤك فوله وبعدين دي مش خطوبه دول لسه قاريين فاتحه امبارح وزوزو لسه راجعه امبارح وثناء متعرفش انها رجعت.
هزت سالي رأسها ببلاهه قائله
=أه صح
=بس هي متصلتش بيكي في شهر العسل ده انتوا قريبين من بعض أوى.
وضعت حبيبه يدها علي وجهها هاتفه بحنق قائله
=وانتي مالك قريبين ولا مش قريبين؟
ابتسمت زوزو قائله
=عادي يا حبيبه مفيش مشكله بالعكس أنا فرحانه جدا ان أول خبر أعرفه بعد رجوعي من السفر حلو بالشكل ده....انتوا عارفين ان بعتبر ثناء أختي.
ابتسمت لها ذات قائله
=حبيبتي يا زوزو كنت مفكراكي هتزعلي.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها قائله
=وانا ايه اللي يزعلني يا ذات؟...أزعل علشان ثناء ارتبطت بساجد...بالعكس أنا سعيده جدا...أنا مفيش بيني وبين ساجد أي حاجه....ولا هيكون.
  
نظرت ذات الي سالي بضيق  لترد سالي ببلاهه
=احنا مفكرين هتزعلي علشان ساجد كان عايز يتجوزك....بس أهله مكنوش موافقين ووافقوا علي ثناء.
تضايقت زوزو من سالي التي لا يوجد رابط علي حديثها لتشعر سالي بما اقترفت وتتحدث بأسف قائله
=مش قصدي والله يا زوزو أصل كل حوارتكم لخبطتني وبقيت مش فاهمه حاجه.
ثم استطردت قائله لتغير الموضوع
=المهم قوليلي بقا أخبارك ايه مع الطيار...وصلتي لأنهي قارة
ابتسمت زوزو علي مضض لتشعر بها ذات التي تكون في المرتبه الثانيه لديها بعد ثناء  لتبتسم لها قائله
=لا معلش قولي زوزو جننته لأي حد.
حبيبه شبيه لسالي يتفقان سويا نظرت الي زوزو بخبث قائله
=شكلها علاقه فاشله بدليل انك بتهربي من السؤال.
ردت  عليها ذات بحنق
=تصدقي بالله هتصدقي ان شاء الله بتفكريني بهانم مرات أبو زوزو وهي عامله زى الشيخ محشور.
تعالت ضحكات زوزو وسالي التي قالت
=أيوه بقا يا زوزو يا جامد اضحك يا عم متشيلش هي ماشيه مع خالد أخر حلاوة.
تغيرت ملامح وجهها فور ذكر اسمه  تتنهد من أعماق قلبها كيف لهم أن يحسدوها عليه وهم لا يعلمون ما يدور بينهم صديقتها الوحيده التي تعلم كل شئ انشغلت عنها.
هاتفها كثيرا وتعمدت تجاهله الا أن طفح الكيل هاتف والداته لكي تجعلها ترد علي اتصالته ردت علي مضض لياتيها صوته الحاد وهو يقول
=أنا عمال اتصل بيكي ميه مرة....ممكن أعرف الهانم مش بترد عليا ليه؟
أرادت غيظته فردت بخبث  قائله
=كنت في الجامعه النهارده وعملاه صامت حتي لما رجعت فضل صامت لولا ماما ناريمان عرفتني انك بتتصل.
يعلم أنها تكذب كان يود أن يكون معها ليفتك بها ليرد بعصبيه قائلا
=أه معلش أصل أنا بابا علشان تقوليلي كنت عملاه صامت صح؟
كتمت ضحكاتها وردت بمرح قائله
=بالظبط كده يا والدي.. وبحب اليوم اللي ببقي فيه في الجامعه مكلمش حد طول اليوم..والنهارده أصلا كان مزاجي رايق هناك ومش ناويه أعكره.
بلحظه تخيل ساجد بالقرب منها لا يعلم لما حدث معه ذلك فرد عليها بغضب قائلا
=وطبعا ما صدقتي ترجعي الجامعه علشان تشوفي حبيب القلب ساجد.
طعنها في قلبها ألم يكفيها بعده ليتهمها بأخر لتبتسم  بسخريه قائله
=هو ده اللي ضايقك وخلاك مش علي بعضك  وعلي طول اتصالات؟
زفر بحنق قائلا
=لا طبعا يا ست هانم بس محبش الهانم اللي مكتوبه  علي اسمي واللي اتجوزتها علشان تعمل مستقبل تدور علي حل شعرها.
حطم مشاعرها أكثر وأكثر وصلت حد المعايرة لتحاول كبت دموعها قائله
=متخافش يا جوزى..مش أنا اللي أدور علي حل شعرى سواء كنت متجوزاك أو قبلها...لو كنت عايزة مكنتش لجأت لجوازنا..كان عندي حلول تانيه.
وضع يده علي شعره وشدد عليه بغيظ ليرد عليها بغضب قائلا
=خلصت يا زوزو...ممنوع منعا باتا مرواح الجامعه الا علي الامتحانات.
تعجبت من سيطرته القصوى بدون مقابل  ليزيد من سطوته قائلا
=أنا هقطع أجازتي ونازل...وبعد ما كان يومين هقعدهم معاكي...هيزيدوا وهتشوفي يا زوزو....هطبل فوق دماغك علشان تبقي تقوليلي عملت دماغ في الجامعه.
أغلق الهاتف لتبرق بعينيها وتحدق جيدا في الفراغ لا تعلم أتفرح لوجوده معها أم لغيرته  التي لم يصرح بها.. أم تصدقه فيما يقوله  أنها نسبت له وعليها احترام  اسمه وتقدير لجهوده في فتح مجال استكمال تعليمها وحمايتها ومكان تجلس بها يكون عونا لها في مستقبلها.


                   الفصل الخامس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة