رواية يكفيك بعادا الفصل الاول 1 بقلم مروة البطراوي


رواية يكفيك بعادا الفصل الاول 1 بقلم مروة البطراوي 


شعرت بمرارة الفقد منذ موت والداتها انتهي مذاق كل شئ بحياتها...أصبحت نفسيتها مدمرة...ظلت في صمت ما يقارب شهرين...تود أن تموت وتلحق بها من شده تعلقها بها...فتح باب منزلهم  بعد الشهرين واذا بوالداها تراه يدلف الشقه مع العروسه الجديده...صدمه جعلت حالتها النفسيه تزداد سوءا...لتقوم بالاعتراض ويتم صفعها من قبل والداها أمام الجميع وكان ذلك بغمزة واحده من زوجه والداها....ظل الوضع علي ما هو عليه حتي قارب موت والداتها علي الخمس شهور..بدأت تعود لحياتها الجامعيه وتتحاشي الوجود بالمنزل كثيرا لدرجه أنها كانت تأتي بوقت متأخر ترحل من الجامعه مع العاملين...تظل بمكتبه الجامعه الا أن يتم صرفها...ذات يوم كانت متعبه واشتد عليها الدوار لترحل الي منزلهم مبكرا...دلفت لتستمع الي صوت زوجه والداها وهي تحطم مراءة الزينه من فرط عصبيتها  قائله
=بقولك ايه أنا مش عارفه أخد راحتي في بيتي...أنا لسه عروسه...مش كفايه جايبني علي عفش  مراتك...كمان بنتك يا أخويا وبوزها اللي يقطع الخميرة من البيت.

هز والداها رأسه بقله حيله قائلا
=هو احنا بنشوفها دي بتيجي بليل وبتدخل تقفل أوضتها عليها...اخزى الشيطان بكره يجيلها اللي يعدلها ويفضي البيت علينا..وبعدين دي حزينه علي فراق أمها.
أغمضت زوزو عينيها بمرارة وذهبت اليهم لتطرق بابهم  قائله وهي تحتجز الدموع في مقلتيها
=هو حضرتك مضايق مني في حاجه...أنا يا بابا في حالي هنا...وان كان علي شغل البيت بعمله وانتم نايمين...مش بسيب حتي معلقه في الحوض.
تعاطف والداها  معها وتوجه ليحتضنها لتقوم زوجته بالفصل بينهم قائله
=يا حبيبتي أنا مش عايزة أتعبك ...عايزاكي تبقي علي راحتك ...,انا كمان أبقي علي راحتي..وبعمل كل اللي  في صالحك  وعاوزة يبقي  ليكي بيت وراجل.
انتفضت زوزو قائله
=راجل مين ده...حضرتك أنا مش هتجوز دلوقتي خالص..لو حصل ايه..وبعدين انتي مين عطاكي الحق تتحكمي في حياتي...والبيت ده بيت أمي.
تعالت ضحكات زوجه والداها لتعقد زوزو ما بين حاجبيها وتنظر الي والداها الذي أشاح بوجهه الي الجانب الأخر لتستجوبه قائله
=ايه يا بابا...هو مش البيت ده ورث ماما من جدي الله يرحمه..ولا ايه...والمفروض حضرتك كنت تجيب بيت تاني لمرات أبويا...مش ده.
صمت والداها وضحكات زوجته الخبيثه جعلها تذهل خاصه عندما هتفت زوجه والداها بشماته قائله
=يا حبيبتي أمك كانت بتحب أبوكي حبتين خافت لخالك يرجع من السودان ويورث في البيت قامت بيعاه لأبوكي ...واسم النبي حارسه وصاينه باعه ليا.
هزت زوزو رأسها بضياع وحاول والداها اسكات زوجته قائلا
=خلاص بقا يا هانم.
ركضت زوزو من أمامهم لينظر والداها الي هانم بلوم وعتاب قائلا
=انتي كان لازم تقوليلها..ليه كده بس يا هانم هي ناقصه.
ابتسمت هانم بسخريه ليضرب كفا علي كف بيأس قائلا
=وأخرتها ايه يا هانم في اللي بتعمليه ده...أنا خايف يجرالي حاجه وأموت وربنا هيحاسبني علي اللي عملته فيها.
ابتسمت بخبث قائله
=بعد الشر عنك يا سي خضر يعني هو أنا مش بعمل ده كله لمصلحتها.
رد عليها بضعف قائلا
=عارف يا هانم...بس خايف من  أخوكي...الحته كلها عارفاه كويس. وبعدين ده كبير عليها.
لوت شفتيها بامتغاص قائله لنفسها 
=وربنا ما حد قلقان منه غيرى بس نخلص.
أراد أن يسمع همسها فارتفع صوته قائلا
=بتكلمي نفسك ليه يا هانم ..كلامي صح.
وضعت يدها بخبث علي كتفيه قائلا
=سي خضر.
رد عليها بلهفه قائلا
=عيون خضر.
ردت بخبث قائله
=الحته كلامها كتير ده أنا اللي مربياه....وبعدين دول كلهم  سنه زى الفرق اللي بيني وبينك.
زفر خضر قائلا
=يا ريت علي قد الحته..سبق وقبل كده كان بيعاكسها وشتمته.
داعبت هانم ذقنه باغراء قائله
=سيبها عليا أنا هقنعها.
ابتسم ابتسامه طفيفه قائلا
=ماشي بس هروح أشوفها وأطيب خاطرها.
ولم يمهل هانم فرصه للرد وذهب الي زوزو ليطيب خاطرها ليجدها منكمشه علي نفسها تضع رأسه بين ركبتيها تنتحب ليملس علي شعرها بحنان قائلا
=زوزو...انتي زعلانه مني يا بنتي.
رفعت عينيها بحزن قائله له
=كنت مفكرة ان ماما بتحبني.
ربت علي كتفيها بحنان قائلا
=انتي كنت روحها يا زوزو...بس هي خافت البيت يضيع مننا...وهانم زى أمك خافت لخالك يرجع ويطعن في ملكيته فبعته ليها..طب والله هانم بتحبك دي مش مخلفه..فكرى يا حبيبتي في اللي قالته  ليكي عليه وردي عليا.
زوزو  بكليه الحقوق استشعرت أن السبب في زواجها هو ضيق الحال فذهبت لتعمل في مكتب محامي والد صديقتها نظر الي مؤهلاتها علم أنها ما زالت في بادئ الأمر فتأسف لها قائلا
=أنا أسف يا بنتي مش هينفع..أنا قلت لثناء كده امبارح هي نفسها متنفعش.
أخفضت رأسها باحترام قائله
  
=مفيش مشكله..بس حضرتك متعرفش أنا محتاج الشغل قد ايه...ياريت لو تقدر تساعدني.
هز والد صديقتها رأسه  بيأس لتستعطفه قائله
=لو حتي أكتب المرافعات وأحفظها وكده يعني.
جائته الفكرة فنظر اليها بجديه لتتلهف قائله
=هااا لقيتها يا أستاذ ساهر...
رفع سبابته بانتصار قائلا
=أيوه لقيتها.
تلهفت قائله
=الحقني بيها...ان شاء الله تكون أنضف المكتب.
تردد في الحديث ولكنها أحثته علي الكلام ليقول
=بصي..أنا مش عايزك تفهميني غلط.
عبست بوجهها قائله
=أفهمك غلط ازاي يعني.
فرك يده قائلا
=جد ثناء والداي يعني...كبير في السن محتاج حد يراجع له حسباته ومش بيثق فينا...أنا هشغلك عنده بس تعملي اللي أقولك عليه.
حدقت بعينيها قائله
=أها لحساب حضرتك.
أسرع قائلا
=أنا قلت ليكي بلاش تفهميني غلط.
نهضت قائله
=مفهمتش غلط ولا حاجه...أنا فهمت حضرتك صح.
أشاح بوجهه الي الجانب الأخر لتطمأنه قائله.
=أنا مش هقول لثناء علي اللي انت قلته.
واستطردت قائله
==متخافش يا عمو.هي متعرفش اني جيت..دي كمان مش هقولها ليها.
=كان نفسي تساعدني بجد وتعتبرني زى بنتك اللي انت متقبلش ان حد يعرض عليها عرض زى ده.
ثم نظرت بحزن قائله
=علي رأي أمي اللي يرحمها اللي مترضهوش لولادك بلاش ترضاه لولاد غيرك.
زفر بغضب قائلا
=أنا كان قصدي أساعدك انتي مش وش نعمه.
رفعت رأسها بشموخ قائله
=أنا عندي مبادئ,.
كان لا تريد الاستهزاء به ولكن الكلمات خرجت منها رغما عنها.
=مش ببيع نفسي ولا عمرى هفرض علي حد يبيع ضميره عن اذنك.
خرجت من مكتبه وتذكرت أمر العريس المنتظر ترى من يكون...مشت بجواره في حارتهم ولم تعتقد من نظراته الخبيثه أنه هو...النظر اليه وحده مقزز للغايه...حركاته المتحرشه...كله يملؤه العيوب...حياتها ستمزق لو ارتبطت به...صعدت الي البيت بعد عناء البحث عن عمل ودلفت الي غرفتها بدون أن تشعر بها هانم لتستند برأسها علي ظهر السرير تتنهد بتعب...أصابتها البروده لتنهض تبحث عن معطف والداتها الفرو الذي طالما ترتديه في تلك الأوقات...عندما شاهدها تدخل الحارة فورا اتصل علي شقيقته قائلا وهو يمسح أنفه من أثر الذي يشمه قائلا
  
=بقولك ايه هانم...شكلكم  ناويين تخلوني أكسر رجل البت دي.
زفرت هانم من صوته المسموم قائله بحنق
=بقولك ايه يا غباشي لم الدور يا خويا...وبعدين عايزاك تبين انك موافق انها تكمل  علام  لغايه ما الفاس تقع في الراس.
هز غباشي رأسه بعدم استيعاب قائلا
=ازاي لا مؤاخذه.
لوت شفتيها بامتغاص قائلا
=اضحك علي عقلها بكلمتين..قولها انك هتكملها تعليمها علشان تعرف تربي عيالك.
هتف ببلاهه قائلا
=عيال مين هو أنا لسه دخلت دنيا؟
ضربت هانم علي رأسها قائلا
=أصوت ويقولوا الوليه اتهبلت...يا غراب البيه هتضحك عليها افهم يا بجم.
كل هذا سمعته زوزو لتضع يدها علي صدرها تشهق قائله
=ليه يا ماما سيبتيني للهم ده كنتي خديني معاكي.
استمعت الي صوت والداتها كأنها تحادثها قائله
=فاكرة ي زوزو صاحبتي اتصلي عليها خليها تنقذك.
علي الجانب الأخر هتف غباشي قائلا
=أه اذا كان ضحك علي الدقون ماشي.
ابتسمت هانم بخبث قائله
=شاطر يا غباشي..المهم اقطع الشم اليومين دول لأحسن بيبان عليك وتفضحنا.
بمجرد أنها استمعت الي لفظ الشم حتي انهارت مثل المجنونه تبحث عن رقم صديقه والداتها التي لم تهاتفها منذ زمن. وجدت عنوانها ولم تجد رقم الهاتف فأسرعت بالذهاب اليها لأنها مثل الغريق الذي يتعلق بقشه...في هذا الوقت كانت هانم تبخ  سمها في أذن خضر عن رجوعها متأخرة وأن أهل الحارة يتحدثون حولها ليجدها تخرج من باب الشقه ليوقفها قائلا
=راحه فين يا زوزو.
وجدت والداها ولأول مرة مثل الوحش لتتلجلج قائله
=أناا.
لينقض عليها ولأول مرة قائلا
=انتي ايه هتهربي وتفضحيني يا بت نازله ليا في انصاص الليالي.
هزت رأسها قائله
=لا يا بابا أنا كنت راحه مشوار بس نسيت ان احنا بليل أنا أسفه...عن اذنك.
امسكها من ذراعها بعنف قائلا
=مشوار ايه ده يا بت؟
خشت أن تعلمه ليمنعها فكذبت عليه قائله
=بحث يا يا بابا تبع الكليه.
قادها الي غرفتها ورماها علي أرضيه الغرفه قائلا بسخط
=لا بحث ولا نيله...أنا عطيت كلمه لغباشي...هجوزك وهو هيكملك تعليمك علي الأقل هيعرف يشكمك أنا معنتش قادر ليكي.
  
ظلت حبيسه بيتها أسبوع كامل ولكن لجأت الي ثناء لتذهب الي صديقه والداتها وبالفعل تم الأمر لتلمع في راس صديقه والداتها فكرة خبيثه لانقاذ زوزو.
جلست مع ولدها الأرمل بعد ارتياحه من رحلته حيث يعمل طيار وفتحت الموضوع من جديد
=فاكر يا خالد صاحبتي اللي كنت قلت ليك عليها...مش ماتت الله يرحمها...ويا عيني سابت زوزو لوحدها وأبوها راح اتجوز ومراته راسها وألف جزمه تجوز زوزو لأخوها.
علم أنها تتلائم عليه وتفتح الجروح القديمه فنظر اليها وهو يعبث بطعامه قائلا
=وايه المشكله..طالما كويس...وبعدين مرات الأب مش دايما بتكون ست وحشه في ستات بيبقوا زى الأمهات...أقربها حضرتك عمرى ما حسيت انك مش أمي.
أخفضت وجهها بحزن قائله
=انت لسه قايل مش دايما...أنا وضعي مختلف يا خالد...أنا اتجوزت  باباك وانت كنت حته لحمه حمرا...ده أنا كان ناقص أرضعك...وعمرى ما حسيت انك مش ابني...انما دي ست حقيرة  وأخوها شمام.
هز رأسه بحزن قائلا
=لا حول ولا قوة الا بالله..طب وأبوها هيرميها كده بالسهوله دي...دي ممكن تدمر...بس انتي هتقدرى تساعديها ازاي...هتبلغي عنه مثلا.
رمقته بخبث قائله
=لا هجوزها ليك.
انتفض ونهض بغضب قائلا
=انتي  بتقولي ايه يا ماما...ماما أنا عمرى ما هتجوز بعد مراتي الله يرحمها...أنا استحاله أخلف عهد حبي ليها...وازاي أتجوز واحده معرفهاش.
رفعت حاجبيه بغضب قائله
=زى الناس...انت لأول ولا أخر واحد أرمل يتجوز تاني...انت حتي مخلفتش منها...ي أخي ده اللي بيخلف من مراته وبتموت بيروح يتجوز.
رد بعصبيه قائلا
=أنا لا...ماما لو سمحتي لو عايزة تساعديها في ليا صاحبي باسم عايز عروسه...اتوسطي له...انما أنا لا...استحاله ايدي تلمس غيرها...
أمسكته من يده قائله
=لا يا خالد انت اللي هتتجوزها....ان شاء الله حتي جواز علي ورق مش هتفرق...البنت أصلا صغيرة لسه في الجامعه اتجوزها وكمل ليها تعليمها.
نظر اليها بذهول قائله
=كمان عيله يا ماما...أنا عندي   سنه انتي مستوعبه...وبتضحكي عليا ولا علي نفسك..ازاي واحده هيتقفل عليا وعليها بيت واحد وهيبقا جواز علي ورق.
تمتمت في سرها قائله
=وهو ده المطلوب يتقفل عليكم باب واحد
ثم رفعت صوتها قائله بخبث
=حبيبي انت طيار بتنزل أجازة كل جمعه...ويا سيدي عيشوا معايا...علي الأقل زوزو تسليني في غيابك...أنا ما صدقت ألاقي ونيس...
  
لاحظت أنه بدأ يقتنع لتزيد الخبث في حديثها قائله
=البنت نفسها مش عايزة تتجوز...,انا هرسيها علي الليله....هقولها ان ده لمصلحتها..لأن كده كده أبوها عاوز يجوزها...والله لو كان علي الفلوس كنت دفعتله.
زفر بتعب قائلا
=أستغفر الله العظيم يارب...أنا كان مستخبيلي وجع القلب ده فين يا ربي...لولا اني بخاف علي زعلك مكنتش نزلت ولا أجازة...بس أعمل ايه.
استعطفته قائله
=ورحمه أمك وأبوك لتوافق يا خالد....والله البنت بصرف النظر عن أي حاجه حلوة ومؤدبه وشاطرة...دي محبوسه في بيتهم خلينا نلحقها.
صمت يفكر في الأمر لتخشي رفضه  فاستطردت قائله
=مش يمكن ربنا بعت لينا الموضوع ده خير...انت شايف أمورنا مبرجله ازاي..وعلي فكرة هي ممكن تمسك المكتب بتاع أبوك  معايا.
احتد لعرضها قائلا
=كمان...لا ده انتي بدخليها في حياتنا جامد أوى...ناقص تقوليلي تاني يوم فين اولادك...ماما...أنا هعمل الموضوع ده علشانك...غير كده لا.
لوت شفتيها بامتغاص قائله
=متخافش...أنا هعمل كده علشان تحس بكيانها...متحسش اننا بنشفق عليها...هقولك ايه ما انت مش عارفها كويس ولا عارف ان كرامتها بتنقح عليها.
هز رأسه بتفهم قائلا
=طب وحضرتك هتروحي تطلبيها ازاي...ولما يقولوا شافها فين هتقولي ايه...وافرضي أبوها قالك عطيت كلمه للبتاع التاني هتعملي ايه.
ابتسمت بخبث قائله
=رغم انه مش شغلك...بس هقولك...البيت اللي هما ساكنين فيه بتاع مامتها كتبته  بعقد ابتدائي له وهو كتبه للسنيورة...ههدده بيه يا البيت يا بنته.
تنهد بقله حيله قائلا
=واضح ان مفيش مفر...وحضرتك مجهزة كل أسلحتك...طب تمام...حضرتك ناويه تروحي ليهم امتي...وينفع بلاش أجي معاكي أول مرة.
هتفت بتحدي قائله
=لا هتيجي معايا...وهتطلبها بنفسك...لازم نبين لخضر اننا بنتكلم جد...وحاسب علي كلامك...لو عرف انها جوازة حمايه هيعند وهيرفض .
ابتسم بخبث قائلا
=أيوة بقا...ونتفضح بقا والجوازة باظت...ياريت ...عارفه لولا اني خايف علي زعلك كنت عملتها...بس أمرى لله....شكلي ولا اللي داخل معركه.
ولكنه استكمل بنبرة تحذيريه قائلا
=بس بصي يا أمي..أنا فرح مش هعمل...تقدرى تتحججي بأي حاجه عندي رحله طيران مثلا ..وابقي قوليلهم هاخدها معايا كأنه  شهر عسل.
ابتسمت بسخريه ليستكمل حديثه قائلا
=طبعا أنا لا هاخدها ولا هقدر...بس أهي فرصه علشان تاني يوم ميجوش يخبطوا علينا...ويقولوا عايزين نعرف ايه اللي حصل...ما أنا عارف .
  
زفرت بنفاذ صبر قائله
=ماشي اللي تشوفه يا أخرة صبرى...فيها  ايه لما تاخدها فعلا...انسان سمج ونتن وبخيل...ربنا يصبرني علي ما بلاني ..هاا أوامر تانيه...
هز رأسه قائلا
=عايز لما نروح أو بمعني أصح قبل كتب الكتاب ..تعرف اللي ليها واللي عليها...علشان متتعلقش باحبال الهوا الدايبه...عايزها تحس ان مفيش مني أمل.
نظرت بحزن قائله
=زوزو بتفكرني بنفسي...ونفس طريقه جوازى...من أبوك..بس حرام هو محطش شروط زيك كده...وعمره ما نقص مني حاجه...ربنا يرحمه.
ربت علي كتفيها قائلا
=معلش أنا عارف اني تفكيرى  غريب...بس أنا عمرى ما هنساها...دي حب سبع سنين رايحين جايين علي خطوط واحده الا المرة المشؤمه.
ابتسم بمرارة قائلا
=كانت تقولي حبيت اسمك قبل ما أحبك ..انت يا خالد اسمك فيه خلود..اوعدني لما أموت تخلد ذكرايا...وأنا مش قادر أخونها يا أمي...صعب.
وضعت يدها علي خديه تقول بحنان
=لا يا حبيبي مش صعب ولا حاجه.. أنا عندي ثقه انك لما تعاشرها وتقعد معاها هتتجاوز الأزمه اللي مريت بيها...بس انت قول يارب.
احتضنها وتحدث بداخله قائلا
=ايه الأمال والطموحات اللي انتي عماله ترسميها دي بس يا أمي...يا خوفي لكل ده يحصل فعلا...أنا أساسا مش مرتاح للبت دي من قبل ما أشوفها.
خرجت من أحضانه وابتسمت قائله
=المفروض بقا تعرف اصحابك وكده انك هتتجوز....ما هو مش معقول دي هنخبيها كمان...أه بلاش قهرة للبت أكتر من كده...وهي كمان ليها اصحاب.
هز رأسه باستسلام قائلا
=ماشي...مفيش مشكله...هي موته ولا أكتر..ابقوا نزلوها في صفحه الوفيات بالمرة..انتحار الطيار خالد بسبب زواجه من زوزو...أنا علي أخر الزمن تجوزيني زوزو.
تعالت ضحكاتها لينظر اليه بحب قائلا
=أنا مستعد أعمل أي حاجه يا ماما علشانك...واوعي تزعلي مني لما بتعصب..ولا بقول انك مش أمي..أمي لو عايشه مش هتشيل همي زيك.
وهكذا تم اقناع خالد بالزيجه ...ترى هل سيستمر الوضع كما رسمه له خالد...أم أن تخطيط والداته هو الذي سينجح...وما هو موقف زوزو التي طلبت المساعده.
الكسر بالخواطر شئ صعب تحمله...نهضت من فراشها ونظرت الي ملامحها التي أصبحت شاحبه منذ حبسها بالمنزل...أصبحت بلا طاقه حتي للهرب...شردت في ملامحها حتي أصدر الهاتف صوت اهتزاز...ليهتز معها كل جسدها حيث كانت تضعه  في ملابسها تحديدا بالقرب من صدرها...لتفتحت الرساله وهي تخشي من دخول تلك المرأة الهمجيه عليها لتجد ثناء بعثت لها رساله
  
=عايزاكي تكلميني ضرورى.
شحبت ملامحها وارتعدت فرائصها تريد التحدث معها ومعرفه هل وصلت لصديقه والداتها أم لا...أخذت تحدث نفسها ماذا تفعل حتي أنها لم تشعر بدخول الهمجيه عليها تغتصب منها الهاتف لينعقد لسانها وتجد أن جميع أمالها تحطمت...نظرت اليها هانم نظرات مرعبه وقالت
=انتي بتعملي ايه بالتليفون ده...بتكلمي صاحبك....يعني حبسناكي وبرضه بتلعبي بديلك؟
لتتجرأ عليها زوزو قائله
=وانتي مالك...انتي مفكراني هخاف منك...لاااا خافي مني لأن انا ممكن أبلغ عن أخوكي الشمام.
صفعتها هانم علي وجهها قائله بغضب
=بس اخرصي ولا كلمه...انتي بتهدديني يا بت؟
رفعت زوزو وجهها وهي تتحسس أثر الصفعه قائله
=انتي بترضبيني...انتي نسيتي نفسك انتي كنتي بتيجي تمسحي الشقه لأمي...وأنا اللي قلت عنك ان خلاص ربنا عوضني بأمي...دخلتي علينا بالحنجل والمنجل واتمسكنتي لما اتمكنتي...قوليلي لو انتي عندك بنت هتجوزيها لواحد زى غباشي...بس للأسف انتي اللي زيك لا يمكن يحس...
انقضت عليها هانم  علي الفراش تريد الفتك بها قائله من بين أسنانها
=أنا هربيكي يا بنت خضر من أول وجديد...مش بتعايريني بعدم الخلفه...
أزاحتها زوزو وبكل قوتها من عليها وطرحتها مكانها بالفراش قائله
=أيوة بعايرك انتي خلاص معنتيش تقدرى تخلفي...أنا عمرى ما كنت أتخيل ان أتكلم بالوحشيه دي مع أي حد بس انتي اللي أجبرتيني.
نهضت هانم تنظر اليها بغضب قائله
=وهفضل أجبرك علي حاجات كتير عارفه ليه ؟
ابتسمت زوزو بسخريه قائله
=مش عايزة أعرف...لأني عارفه...ده غير اني عارفه متقدريش تخلفي ليه...
اهتزت هانم من الداخل وبلعت ريقها قائله بخوف
=أنا مفيش حاجه في حياتي سي خضر ميعرفهاش...ده بيتمنالي الرضا أرضي...وامبارح حط ايده في ايدي غباشي وقروا الفاتحه.
صرخت زوزو في وجهها بغضب قائله
=مش هيحصل يا مرات أبويا وهتشوفي.
وما بعد هذا التحدي الا انتصار...وما بعد هذا الخوف الذي بدا علي وجه هانم الا تراجع...بالفعل هرعت هانم وذهبت الي غباشي لينتفض من مكانه قائلا
=بتقولي ايه يا أماه...قصدي يا هانم...السر ده محدش يعرفه  غيرى أنا وانتي وستي .
أمسكت من تلابيه بغضب قائله
=انت هلفطت لحد بالكلام يا غباشي...يكونش وانت  بتشم الشمه  قلت الكلام ده.لحد 
هز رأسه بالسلب مؤكدا وقال
  
=والله ما حصل...حتي لو حصل اللي بقعد معاهم ضاربين زيي.
زفرت هانم وعضت علي شفتيها قائله
=طب عرفت منين بس دي حتي عرفت أنا معنتش هخلف تاني ليه.
جحظ غباشي بعينيه قائلا
=بتقولي ايه...دي كمان..طب مطحنتيهاش ليه وعرفتي هي عرفت الكلام ده منين.
تذكرت هانم ولطمت علي وجهها قائله
=ستك...ستك يا غباشي هي اللي قالت...بس أكيد قالت لأم زوزو...البت زوزو بقا دي عرفت منين.
صاح بصوته قائلا
=عرفت معرفتش هتجوزها...والا هرمي عليها مياه نار.
ثم استطرد بحده قائلا
=أنا مش هسيبها...حتي لو جثه.
كل هذا وهانم في عالم أخر ليندهش من خوفها قائلا
=مالك خايفه كده ليه..ايه يعني لما الكل يعرف اني ابنك مش أخوكي.
صرخت هانم تستعطفه قائله
=لا وحياتي عندك يا غباشي...كل الا دي أنا ما صدقت خضر رضي يتجوزني ويبقا ليا بيت .ملكي.
وجدته شاردا لتزيد مخاوفها لتترجاه قائله
=ها يا غباشي هنعمل ايه؟
رد برعب قائلا
=متخافيش يا أماه سرك في بير...محدش هيقدر يعرفه.
في أثناء عدم وجودها بالمنزل هاتفت زوزو الرقم الذي بعثته لها ثناء وبعد أن تعرفت الي صديقه والداتها بدأت تعرض عليها العرض لتنتفض زوزو قائله
=ايه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده...حضرتك أنا طلبت منك مساعده مش عريس..أنا لا يمكن أتجوز بالطريقه دي.
تفهمتها جيدا وتنهدت قائله
=اللي عملته أمك اللي يرحمها معايا والنصيحه اللي نصحتها ليا لما كنت رافضه أبو خالد...هعملها معاكي  اسمعي كلامي يا زوزو انتي كده كده هتتجوزى.
صمتت زوزو تستمع الي باقي حديثها وهي تقول
=انتي عارفة  لو رفضتي هتتجوزى مين...هتتجوزى غباشي الشمام وغصبن عنك...وحياتك هتتحول لجحيم.
همست زوزو لنفسها قائله
=أنا مش عايزة أتجوز.
استطردت والده خالد باقي حديثها قائلا
=ده مش جواز زى ما انتي فاهمه.
عقدت زوزو ما بين حاجبيها قائله
=مش جواز ازاي يعني...مش فاهمه.
خجلت والده خالد من الموقف وردت بخفوت قائله
=أنا ابني أرمل ومكنش له نيه للجواز.
ضحكت زوزو بسخريه قائله
=لا والله....وحضرتك أجبرتيه صح؟
علمت ناريمان مدي السخريه في رد زوزو فردت بحذر قائله
=مفيش راجل بيجبر علي الجواز..هو وافق علشان يساعدك.
صمتت زوزو لأنها لا تريد الشفقه من أي حد لتفهم  ناريمان  لتخاطبها قائله
=بصي يا زوزو..خالد مش ابني أه..بس قريب مني جدا....وطول عمره شايف اني صح
انهارت زوزو علي فراشها قائله
=ابنك حضرتك مش متقبلني صح..متجوزني علشان يراضيك.
ردت عليها والده خالد بحزم قائلا
=معدش في وقت للتفكير في الكلام ده احنا هنيجي نطلبك من أبوكي بكره.
هزت زوزو رأسها برفض قائله
=لا معلش شكرا لحضرتك....أنا عمرى ما هتجوز شفقه.
ردت عليها والده خالد بنفاذ صبر قائله
=ليه انتي حساها شفقه...لو حد محتاج الشفقه فهو خالد..اللي مراته  راحت منه بلحظه بدون مقدمات ..ليه متحاوليش تساعديه زى ما هو موافق يساعدك.
شعرت زوزو بمرارة الفقد التي مر بها خالد لترد عليها بحزن قائله
=أساعده!...طب ازاي وهو أكيد هيكون رافضني...عارفه حضرتك الاحساس ده ولا لا؟
زفرت والده خالد بحنق قائله
=يا حبيبتي أنا مريت بالاحساس ده رغم انه أبوه مكنش رافضني ولا حاجه...بالعكس هو اللي طلبني بنفسه...بس أنا وهو تخطينا كل الحواجز.
صمتت زوزو من جديد لتستطرد والدة  خالد حديثها قائله
=زوزو يا حبيبتي...يا ما ناس اتجوزت وكانوا مش قريبين من بعض واتعودوا..
استجوبتها زوزو قائله
=بس هو أكيد مش متقبل الفكرة صح؟
أجابتها والده خالد قائله
=أنا عرضت عليه الموضوع والحل..وهو وافق ولو مش موافق مكنتش كلمتك.
ثم استطردت قائله
=ولعلمك هو خلاص اتفق معايا علي بكره...وأبوكي سيبيه عليا.
ضيقت ما بين حاجبيها قائله
=انتي هتقدرى تقنعي بابا...ههه مستحيل .
ردت عليها والده خالد بكل ثقه قائله
=مفيش مستحيل عندي وأكيد انتي عارفه اني محاميه وبعدين انبسطي ده أنا هربيكي علي ايدي وهذاكرلك بنفسي...يالا تصبحي علي خير أشوفك بكره.
أغلقت زوزو وشردت في بقيه كلماتها ترى ما الذي ستفعله تلك السيده لاقناع والداها علي الزواج من ابن زوجها.


                      الفصل الثاني من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة