
وفجأة ابتسمت زوزو بسخريه... للقدر العجيب الذي سيوقعها في يد رجل أرمل ويعشق زوجته المتوفاه لتنشأ علاقه زواج بينهم وليس بزواج...سيعيش معاها رجل بلا قلب...لتحدث نفسها قائله
=مش يمكن ده أحسن ليا.
=في بنات اتجوزوا وأقاموا علاقات وفشلوا والنتيجه اطلقوا وملقوش حد رضي يرتبط بيهم بعد كده.
=ايه يعني ما يمكن ده خير ليا.
ليرتفع صوت عقلها قائلا
=بس برضه هتتحسب عليكي جوازة يا زوزو.
=وحتي لو خرجتي منها بنت بنوت مفيش راجل هيغفر ليكي قعدتك مع واحد تاني حتي لو شهر ومش هيصدق انه حتي محاولش يبوسك.
شردت في هذا الموقف حتي أنها لم تشعر بدلوف زوجه والداها الي المنزل...التي دلفت بشرود هي الاخرى ودخلت غرفتها لترى خضر ينظر اليها ويستجوبها قائلا
=كنتي فين يا هانم.
ارتعشت هانم وردت عليه قائلا
=سي خضر.
رد عليها باشمئزاز قائلا
=أيوة زى زفت...بقولك كنتي فين.
ابتلعت ريقها قائله
=كنت عند غباشي أخويا.
نظر اليها بشك قائلا
=ومقولتليش ليه انك رايحه؟
ارتبكت قائله
=انت عارف انه عايش وحداني ومحتاج حد يطبخ ليه ..روحت شقرت عليه ومسحت الشقه وطبخت وجيت.
لوى شفتيه بضيق قائلا
=بقي اسمعي يا هانم أنا واحد بحب أرجع ألاقي مراتي جوه بيتي..ولو خرجتي يبقا للضرورة ولازم تعرفيني قبلها انك خارجه.
هزت رأسها بخضوع ليستطرد قائلا
=انتي مالك بتترعشي كده ليه. انتي تعبانه؟
نفت ما يقوله وثبتت قائلا
=أبدا أنا كويسه يا سي خضر.
ازداد شكه قائلا
=أنا حاسس انك غريبه النهارده مش هانم القويه اللي اتعودت عليها.
بللت شفتيها قائله بارتباك
=انت بس بيتهيألك يا سي خضر...أنا كويسه ربنا يباركلي فيك يا أخويا..أنا بس بتعب من شغل البيت عندنا.
احتار كيف يبلغها ولكنه اضطر قائلا
=معلش يا هانم هتعبك النهارده في البيت جايلنا صاحبه أم زوزو دي جايه تعزينا هي وابنها وقالت جايه لموضوع تاني مش عارف ايه اللي فكرها بينا.يمكن خال البت اللي بلغها أصلها محاميه هي وجوزها.
شهقت هانم في سرها قائله
=محاميه.
ثم استطردت قائله

=علشان كده البت مستقويه..أه ياني منك..ياريتني ما سمعت كلامك يا غباشي...هتوديني في داهيه...
وصلا كلا من خالد ووالداته الي منزل زوزو فأوقفته والداته قائله
=خالد أنا عايزاك تمسك نفسك فوق....ترد علي الراجل بأدب...ومتحسسش حد اننا بنعمل عليهم خطه...وعلي فكرة البت حلوة وتستاهل.
ربت علي يدها قائلا
=متخافيش يا أمي...الأشكال اللي في المنطقه دي أنا أعرف أتعامل معاها كويس..ده أنا طيار ولفيت الدنيا واتعاملت مع الاجانب...ومش فارق عندي شكلها.
لوت والداته شفتيها وصعدت السلم الردئ الموصل الي شقتهم ليحدث خالد نفسه قائلا
=بقا من بعد ما كنت متجوز بنت الحسب والنسب اللي من الزمالك أروح أجيب واحده من حارة زى دي...لا وتقولي حلوة وتستاهل...تغور بحلاوتها.
فتحت اليهم باب الشقه هانم تنظر اليهم بخوف وهلع حتي تحدث خالد قائلا
=مساء الخير يا هانم..احنا عندنا ميعاد مع الحاج خضر...ممكن تبلغيه..قوليله خالد ووالداته ...وياريت كوبايه مياه لأحسن السلم بيهبط .
لوت هانم شفتيها وانصرفت لتكتم والداته ضحكاتها قائله
=يا نهار أبيض يا خالد...انت مفكرها الخدامه..دي هانم مرات أبو زوزو..ولما انت قولتلها يا هانم فكرت انك بتناديها باسمها...انت مشكله.
سخر منها قائلا
=ودي هانم دي بأمارة ايه...لا ليكي حق تخلصي البونيه من تحت ايديها..دي لو نفخت في حد تطيره...اما نشوف بقا سي خضر عامل ازاي.
ذغرت له بعينيها قائله
=ابتدينا صح ابتدينا...عايز تخرب وتبوظ الجوازة...ما أنا عارفه أنا مليش بخت معاك..ودماغك ناشفه...علشان خاطرى يا لودي...عدي اليوم.
جاء خضر ليصافحها وقامت بتعزيته لينظر اليهم ولباقه الورد الموضوعه علي المنضده يسألها بتوجس
=أصلها يا أم خالد افتكرتينا...أنا فاكر انك قاطعه علاقتك بأم زوزو من يجي سبع سنين...ده حتي معزمتيهاش في فرح المحروس ابن جوزك.
رد عليه خالد بفظاظه قائلا
=اسمها ابنك
لتقاطعه والداته قائلا
=خالد وبعدين...بصي يا خضر هجيلك من الأخر...أنا جايه أطلب ايد زوزو لخالد...وموافقه علي كل طلباتك من مهر لشبكه لعفش...ايه رأيك.
ابتسم خضر بسخريه قائلا
=هأو..مكنش ينعزر ولا ينباع جزر يا أم خالد...البت مخطوبه وكتب كتابها الجمعه دي..وبعدين هو انتي علشان اتجوزتي أرمل هتجوزى بنتي علي ضرة.
نظرت اليه بغضب قائله
=انت بتقول ايه يا خضر...بنت مين اللي مخطوبه ومخطوبه لمين للشمام...وبعدين خالد أرمل...وكمان معندوش عيال...تقدر تعتبرها أول جوازة له...وبعدين أحسنلك يا خضر.
ارتعد من تهديدها قائلا
=انتي بتهدديني...وبتهدديني بايه ان شاء الله...أنا معنديش حاجه أبقي عليها يا ست...وبعدين أنا عطيت كلمه لغباشي ولو محصلش نصيب برضه مش هتبقا لابنك.
نهضت والداه خالد من مقعدها قائله
=وأنا أسفه كتير يا خضر...الشقه لازم تخليها في خلال شهر..يا اما ه طردك انتي وهانم منها بموجب التوكيل اللي عمله ليا خال زوزو...أه وبرضه هناخد زوزو لخالد.
وانصرفت حتي استوقفها عند باب الشقه قائلا
=استني
لم تندهش والتفتت تنظر له بخبث قائله
=شوف هي فرقت معايا ثانيه...لو كنت خرجت من البيت ده كنت هخليك تيجي زاحف علي رجلك..وهانم اللي كانت هتخليك تعمل كده...
نظر اليها بشك قائلا
=وهانم ايه اللي يخليها تجبرني أعمل كده...علشان أخوها مثلا...ساعتها هخيرها زى ما خيرت أم زوزو بيني وبينك زمان...ولا نسيتي؟
مطت شفتيها بلا مبالاة قائله
=انت لسه فاكر يا خضر...وأهي اختارتك وفضلتك عليا...بس هانم مش أم زوزو...ومسيرى أخلي زوزو ما بيني وما بينك وأرد ليك القلم.
هز رأسه باستسلام قائلا
=لا وعلي ايه...طلبك مقبول يا أم خالد...بس أنا معييش فلوس أجهزها..وكنت هجوزها غباشي وكان هيشيل الليله...وكمان كنت شارط عليه يكملها تعليمها
زمت شفتيها بسخريه قائله
=لا والله..وماله طالما غباشي كان هيكملها أنا بقا هخليها توصل لمجاستير في القانون...وبالنسبه للجهاز احنا مش محتاجين حاجه منك...
زفر خالد قائلا
=أنا كنت عارف انك...هتعمل كده...وواحد غيرك كان وافق أول ما طلبناها...ما احنا مش هنجي نطلبها الا لما نكون عارفين طلباتك ايه.
قاطعته والداته قائلا
=خالد...احنا جايين هنا عايزين زوزو وبس...وأنا قلتلك أنها معركه واحنا الكسبانين فيها...لأننا اصحاب حق...وخضر فاهم كويس أنا ممكن أعمل ايه.
هز خالد رأسه قائلا
=ماشي يا أمي اللي تشوفيه...وانت يا حاج خضر اعذرني ان كنت اطاولت عليك بأسلوبي...أصل أنا راجل عملي...الساعه اللي قاعدها معاكي دي جزء من أجازتي اللي بحب أرتاح فيها.
قدرنا بيد الله وحده...يقلبنا كيفما شاء...هنا ينطبق الحال علي خالد وزوزو...فبعد أن كانت ستعيش حياة تعيسه هنا...انقلب كل شئ بلحظه وفقا لتدبير الله حتي ترسل وتعيش هناك حيث السعاده والحب...وتعتبر تلك المرة الأولي اللذي ابتسم لها القدر...بعد كتله من الأحزان استمرت لمده عشرون عاما
حاول خضر أن يهدأ حتي لا يضيع كل شئ من يده وابتسم بخفوت قائلا لخالد ووالداته
=....انتو عارفين أنا مخلفتش غير زوزو....وكان نفسي أجوزها واحد تكون أول بخته...وخايف لترفض.
نظر خالد الي والداته متفاجئا ومتوجسا من رفض زوزو له فغمزت له بطريقه تطمأنه وجعلته يتحدث بكل ثقه قائلا
=معاك حق...في احتمال للرفض لوضعي....بس برضه أكيد في احتمال للموافقه...فياريت تسألها ...قدامي...
كاد ان ينهض خضر ليدلف لها ويخرج ليخبرهم برفضها المزيف ولكن استوقفته الكلمه الأخيرة لخالد ونظرة والداته الواثقه من موافقه زوزو ليذهب اليها ويدلف ليجدها ترتدي فستانا أسودا..نعم هو تعبير عن حدادها علي والداتها ولكن هو لا يمت لرداء المنزل بأي صفه ليتأكد أن نظرة والده خالد له لم تكن عبثا ليتنهد بغضب قائلا
=أنا كده فهمت...طبعا لبسك ده معناه انتي عارفه مين بره.......بس انتي مش هتوافقي يا زوزو...علشان ده راجل أرمل.,
بالخارج تحدث خالد لوالداته بلوم وعتاب قائلا
=...أنا علي أخرة الزمن أحط ايدي في ايد واحد بالمنظر ده...أقول لزمايلي ايه...بقا بعد ما كنت متجوز بنت دبلوماسي فيبقا ده حالي.
كانت والداته شارده وأجابت عليه بخفوت قائله
=أنا خايفه البنت ترفضنا.
تعالي في الرد عليها قائلا
= هي تطول...والله لولا خاطرك أنا ما كنت فكرت أجي هنا...بس أعمل ايه...طب ياريتها ترفض هتريحني.
جزت والداته علي أسنانها قائله
=ما تسكت بقا ...دي زوزو طيبه مش زيهم.
سخر من الاسم قائلا
=زوزو! حد يتجوز واحده اسمها زوزو....ودي يدلعوها يقولوا ليها ايه زرافه...صبرني يارب...ولا الفيلم العربي.
نهض ووقف في منصف الصاله مواليا ظهره الي أبواب الغرف يدعي ربه قائلا
=يارب ما توافق......وأرتاح أنا يارب..يارب أنا مش حسين فهمي ولا هي سعاد حسني.
لتكتم والداته ضحكاتها وتغمزه له ليلتفت خلف ظهره ليجدها تقف أمامه رافعه رأسها عاليا بشموخ وكانت شبيهه للسندريلا لتتدلي شفتيه من جمالها وصوتها المتغنج وهي تقول
=صحيح انت مش حسين فهمي...بس أنا زوزو......
ثم زمت شفتيها بسخريه قائله
=انت بقا خالد الطيار....
والتفتت الي والدته ولم تعطيه فرصه للرد عليها
.=.وحشتيني يا طنط ناريمان.
احتضنتها ناريمان بحرارة وبانشراح صدر لها ولكبريائها وثقتها الزائده بنفسها لتجلس بجوارها وتنظر اليه بشماته وهو ما زال ينظر الي زوزو ببلاهه.غير متوقع أنها فاتنه الي هذ الحد.
توجهت هانم اليهم ووضع المشروبات أمامهم بخوف وارتعاش ثم جاء لتنصرف لتناديها زوزو قائله
=علي فين يا هانم... مكسوفه...ولا علشان غباشي...معلش لما يفوق قوليله كل شئ قسمه ونصيب.
تفاجئ خضر بصغيرته وهي تتمرد علي الجميع لينهرها قائلا
=مفتكرش ان الكلام ده هيبقا لغباشي يا زوزو.....ولا غيرتي رأيك...مش لسه من شويه بتقولي انك هتطلعي تطرديهم؟
ابتسمت زوزو ببلاهه مصطنعه قائله
=محصلش يا بابا.....أنا كان قصدي علي غباشي....وكنت خايفه لهانم تزعل...بس هانم شطورة يا بابا وهتتمني ليا الخير.
ضيق خالد ما بين حاجبيه ليشعر أنه سيخوض تجربه مع فتاة عابثه تضع الجميع بين كفه أصابعها وتلاعبهم ليحاورها قائلا
=مش والداك قالك علي ظروفي..اني كنت متجوز قبل كده...وارمل..
.ردت عليه بخبث قائله
=مش مشكله.....وبعدين طنط فهمتني علي كل حاجه امبارح...وبابا موافق...هو بس كان خايف لأرفضك.
ابتسمت ناريمان بخفوت قائله
=طب حلو اوى.. أهم حاجه في ده كله الاتفاق ما بينهم...قوم معايا يا خضر انت وهانم خليهم يتكلموا مع بعض.
وبالفعل نهض خضر وهانم التي خشت أن يفضح سرها ليجلس خالد أمامها يبتسم علي ذكائها بسخريه قائلا
=أفسر اللي بتعمليه ده بقا معناه ايه.....هاودتيه لغايه ما خرجتي وحطتيه قدام الأمر الواقع.
حاولت كتم ضحكاتها قائله
=الله ينور عليك...بص أنا فهماك...انت متجوزني علشان ترضي مامتك وبس...وده شئ مش وحش .
هز رأسه قائلا
=انتي مش فاهمه حاجه مهمه..أنا كنت بحب مراتي لدرجه لا يمكن تتخيليها..كنت ناوى متجوزش من بعدها...
نيران تأججت بصدرها رغم أنها لا تربطها به علاقه حب ولكن لا تنكر فيما بينها انجذابها له منذ لحظه التفاته اليه ...شردت في تلك اللحظه ولكنها انتبهت عندما استطرد ليزيد اشتعالها قائلا
=وزى ما قلتي علشان خاطر أمي بتقعد لوحدها وبخاف عليها وأكيد هطمن عليها وانتي معاها.
ثم تابع قائلا
=تقدرى تقولي جواز منفعه بس انتي أكتر واحده هتستنفعي هتبعدي عن هنا وعن جوازة مش تشرف هتكملي تعليمك وبعدها ننفصل.
ثم استطرد قائلا
=أنا المفروض كنت أجوزك في شقتي اللي كنت متجوز فيها بس مينفعش أنا ذكرياتي كلها هناك...لو موافقه علي كل ده أنا تحت أمرك.
هزت رأسها باستسلام ليتم تحديد موعد عقد القران والزفاف.
دلفت الي غرفتها بعد انصرافهم شارده فيه بانبهار نعم نجمع جميعا أنه بفظاظته هذه لا يستحق الانبهار ولكنها انبهرت بوسامته التي لم تراها بأي رجل رغم كبر سنه الاأنه يظهر عليه ملامح الشاب المتخرج حديثا...حلقت في عالم أخر عالم يجمعها به بدون ذكرياته...لم يكن لها فتي أحلام يوما ما ولكن النظرة الأولي منه لها جعلتها تشعر مثل تلك الفتيات اللاوتي يعشقن ويرسمون حياتهم مع فتي أحلامهم.منهم من تحققها ومنهم من تفشل...ترى ما يخبئ لي الزمان مع ذلك الوسيم.
في اليوم التالي ذهبت الي الجامعه وفي طريقها اعترضها غباشي قائلا
=علي فين يا سنيورة...هطيرى مع الطيار...هي هانم مقالتش ليكي أنا هعمل فيكي ايه؟
=دي مياه النار مستنياكي يا حلوة...انتي والطيار
لتظهر فجأة والداه خالد السيده ناريمان حيث كانت تنتظرها علي مدخل الحارة وهبطت من سيارتها من أول ما لمحت غباشي يعترضها لتنحيه وتقف أمامه مربعه ذراعيها قائله
=ازيك يا غباشي يا ابن هانم...عاش من شافك....والله زمان ...تحب يا غباشي أسجن هانم ولا أسجنك ولا تاخدها من قاصرها وتعيش بعيد.
نظر اليها غباشي بقلق وانصرف يلعن ويسب فيهم لتنظر زوزو اليها بامتنان قائله
=مش عارفه أودي جمايلك فين يا طنط ناريمان.
ابتسمت ناريمان بخبث قائله في نفسها
=هقولك...انك تملكي قلب الغبي ابني.
في الجامعه كان يهتف ساجد بضيق لثناء قائلا
=يعني يا ثناء هي بيعه وشروة ازاي توافق تتجوز واحد كان متجوز قبل كده.
=كانت عايزة تتجوز كانت تكلمني وكنت روحت خطبتها مش تتجوز بالطريقه دي.
ردت عليه ثناء بغيرة قائله
=وانت بقا أهلك كانوا هيوافقوا بيها يا ساجد..لا طبعا...علي الأقل العريس رغم مركزه راضي بكل حاجه.
تعالي غضب ساجد قائلا
=بس مش بيحبها يا ثناء ...لكن أنا بحبها.
سيطرت ثناء علي غيرتها قائله
=وأنا عرفتها...بس هي رفضت أي مساعده منك لأنها شايفه انك تستحق حاجه أحسن منها.
هز رأسه بحزن قائلا
=مش عايز غيرها...من يوم ما دخلت علينا الجامعه وأنا بحبها ومتعلق بيها تقوم تروحي مني بالساهل كده؟
ابتلعت ثناء غصه بحلقها قائله
=مش نصيبك يا ساجد ...هي نصيبه هو....هو كمان عمره ما كان يتوقع انه يرتبط بيها.
ترجاها قائلا
=علشان خاطرى يا ثناء كلميها تاني...يمكن تسييبه وأنا مستعد أكلم أهلي ونروح ليها.
ازداد بالضغط عليها قائلا
=متخافيش يا ثناء من أهلي...أنا هعرف أقنعهم كويس بيها وبأهلها.
تنهدت بنفاذ صبر قائله
=لو بتحبها صحيح سيبها تتجوزه ...ظهورك هيزيد الشكوك حواليها وساعتها طلبك مش هينفعها.
زفر بحنق قائلا
=مش هسيبها يا ثناء...هعمل المستحيل علشان تكون ليا.
نظرت اليه باشمئزاز قائله
=ياااه يا ساجد...مكنتش متوقعه انك أناني بالشكل ده..ده الحمد لله انها هتتجوز وتبعد عنك.
نظر اليها باستهزاء قائلا
=انتي أخر واحده تتكلمي عن الأنانيه ...انتي لو بتحبيها كنت ساعدتيني ان أوصل ليها بدل ما توصليها لحد تاني.
ثم اقترب منها وهمس كفحيح الأفعي قائلا
=قصدتي تعملي كده علشانك غيرانه منها...لأنك بتحبيني...بس أنا هعرفها قد ايه صاحبتها واطيه.
فزعت وانتفضت مما بعثره من كلمات ورحل لتخشي أن يتفوه بكل هذه الكلمات لزوزو وينزع صداقتهم.
علي الجانب الأخر ذهبت هانم الي غباشي مثل كل يوم لتقوم بتنظيف المنزل واعداد الطعام كانت شارده وخائفه من المجهول اللذي ينتظرها...استغل غباشي انشغالها وأخذ مفاتيح شقتها وذهب الي زوزو..كانت نائمه بمفردها بالمنزل بعد عناء البحث عن مستلزمات عرسها...كانت تتقلب في فراشها تغوص بأحلامها بعيدا مع طيار قلبها التي تمنت أن يكون معها اليوم ولكنها اكتفت بمكالمه الفيديو التي افتعلتها مع ناريمان له والتي تحاول استراجعها في منامها...منامها الذي انقلب رأسا علي عقب ... بدأت تشتم رائحه جعلتها تريد التقيؤ لتفتح عينيها بهلع وتراه أمامها عارى الصدر لتشهق وتصرخ قائله
=غباشي!
لينقض عليها يكمم فاها قائلا
=-اكتمي نفسك يا حلوة احنا كده في التمام أوى أنا قلتلك هتكوني ليا لو بأي تمن.
ظلت تحاول مقاومه يديه ومحاوله اخراج صوتها من بين كفيه الغليظ ولكن دون جدوى يبدو أنه ينوى أن يتخلص منها أو يتخلص من نفسه بتلك الفعله..أخذت هانم تبحث عنه في المنزل بعد اعداداها للطعام فلم تجده فاعتقدت أنه ذهب لأصدقاء السوء مطت شفتيها وأخذت محفظتها وأخذت تبحث عن المفتاح لم تجده لتشهق وتلطم علي خديها حيث تأكدت أنه سرقه وذهب الي زوزو لتركض بسرعه حتي ذهبت الي المنزل تضرب علي جرس الباب وهي تستمع الي صرخاتها المكتومه لا تدرى ما ذا تفعل في تلك الكارثه وما ان لمحت خضر يصعد درجات السلم حتي تأكدت أن كل شئ انهار أمامها.
وعاد الوجع من جديد...سيأخذ كل شخص نصيبه...لأن هذه المرة سيكون تدمير مثل تدميرها من ذي قبل...وستكون نسخه مصغرة منها...مع اختلاف ما حدث مسبقا...اغتصبت هانم ولم تجد لها مأوى سوى الرجوع الي أهلها...ولم تجد حياة سويه تنتظرها فقد قامت بانساب وليدها لوالداها ليعود وليدها من جديد ويكرر نفس المأساة مع ابنة زوجها ولكن بوجود والداها واختلافه عن والد هانم الذي لا حول له ولا قوة...
صعد خضر أمامها ليجدها تقف متوجسه خائفه من مصيرها المحتوم لينتبه اليها قائلا
=انتي بتعملي ايه عندك يا هانم...وبرضه خرجتي من ورايا...وطبعا ناسيه المفتاح...تلاقي زوزو لسه مجتش...طبعا ما هي بتجيب اللي مش قادر أجيبه.
كان يتفوه بتلك الكلمات وهو يصعد درجات السلم المتجه الي باب شقته الي أن وصل صوبه واستمع الي صرخات مكبوته من ابنته ليجحظ بعينيه ويسرع بفتح باب الشقه وهانم تصرخ قائلا
=أنا والله ما ليا ذنب يا سي خضر ...هو أخد المفتاح من ورايا وجالها هنا...أبوس ايدك يا سي خضر متعملش حاجه فيه وتضيع نفسك....
كل هذا وهو في صراع حتي فتح باب الغرفه بقدمه ليجده منقضا علي ابنته ليأخذه من فوقها وبرغم ضعف خضر وكبر سنه الا أنه قام بضربه العديد من اللكمات وسحقه أرضه وخلع حزام بنطاله ولكمه به وهانم تصرخ كأنها هي التي تضرب
تحدث غباشي من تحته قائلا بوقاحه
=متضربنيش..اضربها هي الفاجرة اللي كانت خارجه مع الواد الطيار وهما لسه مكتبوش كتابهم...وباسها في العربيه قدام أهل الحته...
علمت هانم أن غباشي يحيك كل هذا الأمر لكي تكون زوزو تحت قبضته فحاولت لملمه الموضوع قائله
=سايقه عليك النبي يا سي خضر سيبه....هو بيحبها وهيموت عليها..وعمل كده من غيرته عليها...وأهو مفيش حاجه حصلت ده كان بيضربها بس.
نظر اليها خضر ويعينيه تلمع بالشر لتبتلع ريقها قائله
=جوزها له يا سي خضر وهو هيبقي كويس علي ايدها....وان كان علي تهديد الأستاذة ناريمان نروح نسكن في شقه أمي...وابقي قولهم ان البت مالت للواد وحصل اللي حصل.
شهقت زوزو خوفا من موافقه والداها علي قرار هانم خاصه بعد أن نظرا اليها غباشي ويعلو ثغره الدم يبتسم بخبث لتنهار كل أحلامها وتشعر بالضياع وتسقط في غيبوبه غير مدركه لانتفاضه والداها ومواصله تأديبه لغباشي قائله وهو يسب هانم
=يا واطيه انتي وأخوكي... ده أنا أدفنكم هنا انتو الاتنين...يمين بعظيم لو أي حاجه اتقالت من اللي حصلت هنا لأكون مخلص عليه...وأرميكي في الشارع يا هانم.
لتنتفض هانم ليس من جمله رميها بالشارع ولكن لجمله أنه سيتخلص من غباشي فهي بالأخير أم وغباشي ولدها الوحيد.أيضا فزع غباشي وقام بالهرب من أمامهم لتنظر هانم الي خضر بضعف وتشير الي زوزو المغمي عليها قاموا بمحاوله افاقتها ولكن دون جدوى فاضطروا الي الركض بها الي أقرب مستوصف كل ذلك وخالد يهاتفها دون رد ليرد عليه خضر ويبلغه بأنها في المشفي لينتفض ولا يعلم لما كانت انتفاضته قويه ويركض للذهاب اليهم..خرج الطبيب من غرفه الفحص ليتسائل من ولي أمرها ليرد خالد من خلف خضر أنها زوجته ليسمح له الطبيب بالدلفوف ليجدها نائمه وعينيها منصهرة من الدموع فقام بجذب الكرسي وجلس بجانبها قائلا بتوجس
=حصل ايه بعد ما وصلتك أمي...هي قالتلي انك كنتي مبسوطه...بس أنا شايف ان الموضوع كبير...اغتصبك صح...لو اغتصبك قولي .
صرخت في وجهه تقاطعه قائله
=وانت مالك...انت أحب من علي قلبك ان ده يحصل...طبعا عايزني أقولك انه اغتصبني علشان ما تصدق وتسيبني...صح...بس اطمن.
رد عليها بجمود قائلا
=وضعك ميطمنش...وعلي فكرة أنا كنت هعمل اثبات حاله وهسجنه بيكي...بس طالما محصلش متستاهليش القلق اللي قلقته عليكي...أنا اللي غلطان.
ونهض ليرحل ليتفاجئ بدخول ناريمان بلهفه علي زوزو قائله
=حمد الله علي سلامتك يا حبيبتي...احنا كلنا جمبك ومش هنسيبك...حتي باباكي...متخافيش ضربه تاني بعد اقتراح هانم...أنا اللي غلطانه اني مطمنتش عليكي بعد ما طلعتي.
شعر خالد بمشاعر متضاربه حيث احتله الغضب من فكرة لمسها ليتفاجئ بقرار والداته وهي تقول
=احنا هنخرج من هنا علي المأذون عدل...هنكتب كتابكم...وهو بعد تلات أيام الفرح وهتكون عايشه معانا وخلال اليومين هتيجي تعيشي معايا.
نظرت زوزو الي خالد نظرة خوف كيف لها أن تعيش مع ثلاثه بدون اتمام الفرح ليشيح بوجهه الي الجانب الأخر لتبتسم ناريمان بحنان وهي تربت علي كفي زوزو قائله
=بالنسبه لخالد مسافر الليله عنده رحله تبع الشركه...ومتقلقيش أنا اتفقت مع أبوكي بره...وهو موافق..لأنه خايف عليكي بعد اللي حصل.
ثم نظرت ناريمان الي خالد القابع بمكانه في حاله صمت تام فقالت
=الصراحه باباكي كان صريح وقالي علي كل حاجه حصلت...وطبعا هو مش مصدق حوار غباشي وان خالد وصلك وباسك في الشارع.
صدم خالد وهو يستمع الي الاتهامات التي وقعت علي عاتقه ليعترض قائلا
=وده أول مسمار غباشي دقه في نعشه...هطلع من هنا علي مباحث المخدرات وهبلغ عنه...علشان يحرم يتكلم في عرض غيره...وكويس ان أبوكي هيكون في صفي.
اندهشت زوزو من موقف والداها أيعقل أنه علم من هو غباشي لتنتبه الي باقي حديث خالد وهو يقول
=الحاجه التانيه ...هطلب تحليل dna...
ليه ولأمه هانم...لازم أبوكي يعرف انها أمه مش أخته...ولازم يطلقها....أه انتي هتبعدي بس هما مش بعيد يقتلوا أبوكي علشان الشقه.
شهقت عندما تخيلت أنهم سيستغلوا عدم وجودها ويقتلوا والداها ولكن كان لقراراته اطمئنانا لها حيث استطرد قائلا
=وأنا مش هستحمل ان أنزل من نظرك...وتفكرى اني بدور علشان أخلص منك وبس...لا أنا هقوم بكل واجباتي تجاهك...وهدفع الكل التمن.
ابتلعت غصه عتابه في حلقها وسيطرت عليها كرامتها قائله
=متشكرة ليك أوى...أفتكر بعد ده كله انت مش مضطر انك تتجوزني..ده اللي كنت عايزاه وبعت ثناء ليكم علشان مساعده وبس...مش جواز.
اندهش لما تقوله بالنسبه له فرصه للتخلص منه ولكن اندفع يقول كلمات منافيه لرغبته في التخلص منها حيث تحداها قائلا
=وهتعملي ايه في كلام الناس. اللي عرفوا اني خطبتك..ده حتي الدكتور اللي لسه خارج من عندك دخلني أنا لما قلت ليه اني جوزك...
أجابته بعناد قائلا
=صحيح اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح...بس النهايه واحده...يتقال عليا فسخت خطوبتي...بدل ما يتقال عليا مطلقه...علي الأقل أضمن ان ألاقي حد يرضي بيا.
زفر بحنق قائلا
=بت انتي ياللي اسمك زوزو...أنا مش لعبه تتحديني في بيتكم وتقولي هتجوزك..وجايه دلوقتي بعد ما كل حاجه اتظبطت ترفضي...أنا داعي ناس.
كادت أن ترد عليه لتقاطعها ناريمان قائله
=وبعدين معاكي يا زوزو...بصراحه المرة دي خالد معاه حق...ده خالد عزم كل اصحابه...يرضيكي يقولوا عليكي رفضتيه علشان أرمل؟
تضايق خالد من نبرة والداته فرد بحنق قائلا
=وماله يعني الأرمل يا ماما...وبعدين أنا مش أرمل أنا واحد كنت بحب مراتي وما زلت ومخلص ليها ولذكراها...وبعدين هي حرة..أما عجايب.
أشارت زوزو نحو لناريمان قائله بحنق
=شايفه يا ماما ناريمان..أهو هو نفسه بيقول اني حرة...أنا فعلا كده حرة...ومعليش ذنب لحد..هو كمان حر خلي الذكرى تنفعه...يمكن ترجع.
زفرت ناريمان وتنهدت بتعب قائله
=اللي راح عمره ما هيرجع تاني...بس بيبقا في حد بيسد مكانه...زى ما انتي سديت بكلمه منك ليا دلوقتي حسستيني اني فعلا مامتك وان مامتك عايشه.
نظرت زوزو الي ناريمان وجدتها سعيده لنعتها بالأم....ناريمان لم تلد طفل بحياتها ولكن عوضها الله بخالد ابن زوجها ومن حب الله لها منحها زوزو كابنه صمتت زوزو للحظات ليتراجع خالد قائلا وهو يرى السعاده بداخل عيني ناريمان
=من زمان ما شفتش السعاده دي في عنيكي يا ماما...سعاده تخليني أقسم لك وأعاهدك اني عمرى ما هزعلك أبدا حتي لو علي حساب راحتي.
ثم غمز لزوزو بخبث قائلا
=وطالما حضرتك شايفه راحتي مع زوزو ...يبقا علي خيرة الله.
قطبت زوزو جبينها لا تعلم ماذا يخبأ لها هذا الوسيم لتعزم أمرها أن تذيقه ألوان من المواقف لم يرها بحياته.