رواية قطة في عرين الاسد الفصل السابع والعشرون 27 بقلم منى سلامه


رواية قطة في عرين الاسد الفصل السابع والعشرون 27
بقلم منى سلامه


فى الخامسة الا ربع فوجئت "نرمين" برسالة من "حامد" يذكرها بموعدهما أمام الفيلا .. وأرفق مع الرسالة احدى الصور التى تم التلاعب بها فأجهشت فى البكاء وهى تقول :
- حسبي الله ونعم الوكيل
كان خوفها من رد فعل اخيها أكبر من حذرها وأكبر من قدرتها على التفكير بوضوح .. فدخلت المكتب وأخذت تبحث عن الملف المطلوب .. لم تستغرق وقتاً فى البحث فقد كان الملف موضوعاً فوق المكتب وهو أول ما وقعت عليها عيناها .. أخذت الملف بأيدٍ مرتجفة .. وغادرت الفيلا دون أن يراها أحد .. مشيت فى اتجاه البوابة وقدماها تصطكان ببعضهما من شدة الخوف .. كانت تعلم بأنها تضيف الى رصيد أخطائها خطأ جديداً لكنها كانت تشعر بأنه ليس فى يديها حيلة فهى لن تخاطر بأن ينفذ "حامد" تهديده ويرسل الصور لـ "مراد" .. خرجت من البوابة لتجده قد اصطف سيارته على بعد أمتار جالساً أمام المقود وينظر اليها مبنتسماً .. شعرت بالكره الشديد له .. وانقلبت كل ذرة اعجاب له فى قلبها الى احتقار .. توجهت الى السيارة وهى تنظر حولها خشية ان يراها أحد ثم فتحت باب السيارة ومدت يدها بالملف .. أمرها قائلاً :
- اركبي لحد يشوفك
قالت له بتوتر :
- لا خد الملف وامسح الصور
أخرج هاتفه وقال :
- اركبي هتخلى الناس تاخد بالها مننا
نظرت حولها وركبت خشية ان يراها أحد فى مثل هذا الوقت .. بمجرد ان دخلت السيارة أحكم اغلاق الأبواب آلياً .. فزعت "نرمين" وحاولت فتح الباب ففشلت نظرت اليه برعب فضحك قائلاً :
- وقعت فى المصيدة يا جميل
أجهشت "نرمين" فى البكاء وهى تحاول فتح الباب قائله :
- افتح الباب .. ارجوك افتح الباب
قال "حامد" وهو يخرج من جيبة قطعة قماش مغمورة بسائل مخدر :
- أخوكى خسرنى صفقة بالملايين كل ده عشان بوست موظفه عنده طيب يشوف بأه اللى هيحصل فى أخته .. أخته الحلوة اللى أنا واثق انها هتخاف تفتح بقها بكلمة واحدة
كانت كلماته مفعمة بالكرة والبغض .. أخذت "نرمين" بالصراخ لكن قبل أن تصل صرخاتها الى أحد أطبق على فمها وأنفها بالمخدر ففقدت وعيها .. أدار السيارة وانطلق بها ...
لم تسير السيارة الا عدة أمتار ليضطر "حامد" الى الضغط على المكابح بعدما ظهرت أمامه "مريم" تمنعه من التحرك بسيارته وتضرب بيدها على السيارة من أمام وتصرخ مستنجدة بالناس .. لم يستطع التحرك الى الأمام فحاول الرجوع الى الخلف لكن صرخات "مريم" قد لفتت انتباه أحد المارة فأقبل على السيارة من الخلف فصرخت به قائله وهى تشعر بالإنهيار التام :
- أرجوك الحقنى .. الراجل ده خاطف اختى
انضم اليهما أحد المارة فلم يستطع "حامد" التحرك بسيارته .. فبحركة سريعة فتح الباب ودفع "نرمين" منه فتحركت "مريم" من مكانها أمام السيارة وأخذت تبعد "نرمين" عن عجلات السيارة فإنطلق "حامد" بأقصى سرعة .. جلست "مريم" بجوار "نرمين" تحمل راسها وهى تبكى :
- "نرمين" .. انتى كويسة .. ردى عليا عمل فيكي ايه
قال الرجل :
- شكلها اغمى عليها
حاولت "مريم" افاقتها ففشلت .. ساعدها الرجل على حملها داخل الفيلا شكرته وصرفته سريعاً .. فزعت "سارة" لرؤية "نرمين" فى هذه الحالة :
- "نرمين" .. ايه اللى حصل يا "مريم" .. أغمى عليها ولا ايه ؟
قالت "مريم" بلهجة آمرة :
- خليكي معاها هقفل البوابة وأرجعلك
خرجت "مريم" مسرعة وتأكدت من غلق البوابة جيداً ثم عادت ادراجها .. قالت لـ "سارة" :
- الدكتور اللى جالى يوم ما تعبت ده قريبكوا مش كدة
قالت "سارة" وهى تبكى :
- أيوة قريبنا ده "أحمد" ابن خالتى
قالت "مريم" لهفة :
- بسرعة اطلبيه خليه ييجى
بعد فترة بدأت "نرمين" فى الإفاقه نظرت الى ما حولها بفزع وأخذت تصرخ وتبكى أخذتها "مريم" فى حضنها قائله :
- متخفيش يا حبيبتى انتى فى البيت
قالت "سارة" بإستغراب :
- هى ملها مفزوعة كدة
قالت "مريم" :
- "سارة" روحى هاتيلها كوباية ماية لو سمحتى
تعلقت "نرمين" بـ "مريم" وكأنها تخشى عودة "حامد" من جديد .. هدأت "مريم" من روعها وقالت :
- الدكتور قريبكوا جاى دلوقتى .. هنقوله ان اغمى عليكي .. ماشى .. متجبيش سيرة عن اللى حصل لحد ما أفهم منك الموضوع
أومات "نرمين" برأسها .. بعد نصف ساعة حضر "أحمد" .. كان شاباً فى الخامسة والعشرين متوسط الطول ابيض البشرة ذو عينين رمادتين .. قالت له "مريم" :
- عايزين بس نطمن عليها لانها تعبت شوية واغمى عليها
نظر "أحمد" الى "نرمين" التى يبدو عليها آثار البكاء فشرحت له "مريم" قائله :
- هى زعلانه على موت عمتها الله يرحمها
أجهشت "نرمين" فى بكاء حار فجلست "مريم" بجوارها وعانقتها .. فقال "أحمد" :
- متقلقيش هى بس تريح نفسها وتاخد الدوا ده وان شاء الله هترتاح كتير
أخذت "مريم" منه الروشته وشكرته .. فقال :
- هو "مراد" لسه فى الصعيد مش كدة
أومأت برأسها فقال :
- لو تحبوا أستنى معاكوا هنا .. لولا ان ماما تعبانه ونايمة فى السرير كنت كلمتها تيجي تعد معاكوا
قالت "مريم" بسرعة :
- لا مفيش داعى وكمان بلاش تقلق طنط .. هى "نرمين" شوية وهتبقى كويسة
أومأ برأسه ونظر الى "نرمين" بقلق ثم قال :
- طيب لو احتجتونى فى أى وقت كلمونى
قالت "مريم" :
- شكراً
أوصلته للبوابة وأغلقتها خلفه جيداً .. وعادت الى "نرمين" .. كانت "سارة" بجوارها جلست "مريم" أمام "نرمين" وهما يتبادلان النظرات .. قالت "مريم" بهدوء :
- احكيلى اللى حصل بالظبط
نظرت اليها "نرمين" قائله بصوت مضطرب :
- انتى شوفتيني ؟
قالت "مريم" :
- كنت واقفة فى البلكونة وشوفتك وانتى خارجة من البوابة ولقيتك بتركبي العربية معاه جريت ساعتها عشان أشوف مين ده اللى خرجتي تركبي معاه ومن غير ما تقولى لحد انك خارجة .. اول ما خرجت من البوابة شوفته وهو بيخدرك فجريت على العربية واعدت اصرخ لحد ما اتنين كانوا مشيين جم وساعتها هو خاف ورماكى من العربية
شهقت "سارة" وهى تقول :
- الكلام ده صح يا "نرمين" ؟
اجهشت "نرمين" فى البكاء وهى تقول :
- انا فى مصيبة .. "مراد" هيقتلنى
جلست "مريم" بجواها وعانقها قائله :
- حبيبتى اهدى واحكيلى كل حاجة عشان نقدر نتصرف
قصت عليهما "نرمين" كل شئ بالتفصيل من اول مكالمات "حامد" وخروجها معه الى ابتزازه لها بالصور .. ثم أضافت باكية :
- والله العظيم اللى فى الصور ده محصلش .. انا معرفش هو ازاى عمل كدة
قالت "مريم" بإهتمام :
- وريني الصور كدة
قالت "نرمين" :
- مسحتها
ثم قالت فجاة :
- لأ استنى آخر صورة اللى بعتهالى النهاردة ممسحتهاش
أخذت "مريم" تنظر الى الصورة جيداً بنظرات خبيرة ثم قالت بحزم :
- على فكرة واضح جداً انها متفبركة ده شغل فوتوشوب وشغل هواه كمان مش بروفيشنال
قالت "نرمين" وقد شعرت بالأمل :
- بجد يعني واضح انها مش حقيقية ؟
قالت "مريم" بثقه :
- ايوة لو دققتى فيها هتعرفى انها مش طبيعية .. وكمان انتى نسيتى ان أنا ديزاينر يعني اقدر بسهولة اميز الفرق بين الصورة الأصلى واللى داخل عليها تعديلات
قالت "نرمين" باسى :
- بس "مراد" لو شافها مستحيل يصدق انها متعدلة
قالت "مريم" بحزم :
- انتى ليه فكرتى بالشكل ده يا "نرمين" .. ليه فكرتى انه هيقتلك وليه فكرتى انه مش هيصدق .. أظن اخوكى عارفك كويس وعارف اخلاقك .. ايوة انتى غلطتى وكان المفروض تعترفى بالغلط ده بدل ما تصلحى الغلط بغلط اكبر .. الراجل ده كان هيفضل يبتزك طول عمرك ومكنش هيقف عند حده أبداً .. عارفه ليه ؟ .. لانه عرف واتأكد انك ضعيفة وجبانة ونقطة ضعفك هى خوفك من أخوكى .. عشان كدة قدر يستغل نقطة ضعفك دى كويس .. أما لو كنتى من البداية لما عرفتى انك غلطتى جيتى لـ "مراد" واعترفتيله بكل حاجة مكنش الراجل ده قدر يبتزك وكان "مراد" قدر يوقفه عند حده .. لكن للاسف انتى بضعفك وبخوفك سمحتيله انه يتحكم فيكي .. الحل كان فى انك تعترفى بغلطك وستتحملى عقاب اخوكى ساعتها .. كان الموضوع هيكون أسهل بكتير أوى من كل اللى حصل ده ..
قالت "نرمين" بأسى :
- انا كنت خايفة .. كنت خايفة "مراد" يعرف
قالت "مريم" بحزم :
- وخوفك ده خلاه يتحكم فيكي أكتر وطلباته تزيد أكتر وخلاكى تسرقى ملف من مكتب اخوكى وخلاكى تروحى تقابليه أدام الفيلا وتركبي جمبه فى العربية .. وأظن انتى عرفتى دلوقتى ايه اللى كان ناوى يعمله .. ولو كان ده حصل كان هيفضل برده يبتزك لانه عرف انك ضعيفة وهتخافى تحكى لاخوكى وكنتى هتفضلى فى الدوامة دى طول عمرك .. يبأه ايه الأسهل ..؟؟ انك تعترفى بغلط صغير وتتحملى عقابلك عليه .. ولا تتمادى وتصلحى كل غلطة بغلطة أكبر وأكبر ؟؟ وتضيعي نفسك وحياتك وتسمحى لواحد حقير زى دة انه يتحكم فيكي ؟؟
قالت "سارة" بقلق :
- طيب والحل دلوقتى
قالت "مريم" بحزم :
- لازم اخوكوا يعرف .. محدش هيوقفوا عند حده غيره
قالت "نرمين" باكية :
- طيب نحاول نحل الموضوع مع بعض وانتى يا "مريم" ممكن تتصلى بـ "حامد" وتهدديه
قالت "مريم" بصرامة :
- اللى زى ده عايز راجل يقفله .. لو أنا اتصلت هيعرف ان أنا كمان خايفة من "مراد" .. وهيعرف انه قدر يلمس نقطة ضعفنا كلنا .. ومستحيل هيتراجع .. وحتى لو تراجع .. اللى زى ده لازم يتربى .. لازم يعرف ان مش من الساهل انه يتعدى على حرمة غيره .. مينفعش واحد زى ده نسكت عليه .. لازم يتربي ويتعلم الادب
نظرت الى "نرمين" قائله :
- نامى دلوقتى وبكرة لما "مراد" ييجى انتى بنفسك هتحكيله كل حاجه
قالت "نرمين" بضعف :
- مش هقدر احكيله .. قوليله انتى يا "مريم"
نظرت اليها "مريم" وقالت بإصرار :
- لا يا "نرمين" انتى اللى هتحكيله .. يسمع منك احسن ما يسمع منى أو من أى حد تانى
دثرتها "مريم" وبقيت بجوارها الى ان نامت .. ودخلت غرفة "مراد" وهى تفكر فى هذا المأذق الذى وقعت فيه "نرمين"
فى اليوم التالى اتصل "مراد" بـ "سارة" ليخبرها بأنه و "ناهد" فى طريقه الى القاهرة .. ظلت "نرمين" تبكى طوال الوقت "وسارة" و "مريم" بجوارها يهدؤنها .. انتفضت بفزع عندما سمعت صوت سيارة "مراد" .. نزلت "مريم" وفتحت البوابة التى تغلقها طول الوقت بإحكام .. توقف "مراد" بسيارته ونظر اليها قائلاً :
- قافلين البوابة بالنهار ليه
قالت "مريم" وهى تتحاشى النظر اليه :
- عادى
سبقها "مراد" بسيارته التى اوقفها أمام باب الفيلا نزلت "ناهد" وسلمت عليها "مريم" قال "مراد" وهو يعود لركوب سيارته :
- انا راجع المكتب يا ماما
لفت "مريم" بسرعة حول السيارة وقالت له :
- لا .. لو سمحت فى حاجه لازم نتكلم فيها
تركتهما "ناهد" يتحدثان معاً وصعدت الى غرفتها .. نظر اليها "مراد" بقلق وقال :
- فى ايه
بلعت "مريم" ريقها بصعوبة كانت تخشى تلك المواجهة ولكنها تعلم أنها شئ لابد منه .. قالت بهدوء :
- ممكن نتكلم فى مكتبك لو سمحت
نزل "مراد" من السيارة وهو يرمقها بنظرات متفحصه .. سبقها الى المكتب فقالت :
- ثوانى وراجعه
لم يتكلم "مراد" بل سدد اليها نظرات تريد اختراقها لتصل الى معرفة ما يحدث .. صعدت "مريم" الى غرفة "نرمين" وقالت :
- يلا يا "نرمين" .. أخوكى مستنينا فى المكتب
قالت "نرمين" بفزع :
- قولتيله حاجه
قالت "مريم" وهى تنظر اليها بشفقة :
- لا يا حبيبتى قولتلك الاحسن انتى اللى تحكيله بنفسك
امسكتها من يدها وسحبتها ورائها .. كانت "نرمين" تشعر بأن قبلها على وشك التوقف من شدة الرعب .. دخلتا الى غرفة المكتب وأغلقته "مريم" خلفها .. نظرت "مريم" الى "مراد" الذى وقف وقد شبك يديه خلف ظهره وأخذ ينقل نظره بينهما فشعرت بالرعب هى الاخرى وعذرت "نرمين" فى خوفها .. لم تعد قدما "نرمين" قادرتان على حملها فجلست .. قال "مراد" بصرامة :
- فى ايه .. ايه اللى بيحصل بالظبط
اقتربت منه "مريم" وقالت بهدوء وهى تحاول أن تخفى توترها :
- "نرمين" عايزة تقولك حاجه .. بس لو سمحت خليك هادى واسمع كل كلامها للآخر .. هى هتحكيلك بنفسها .. يعني محدش فتنلك عليها .. لا .. هى اللى جتلك تتكلم بنفسها
التفتت "مريم" لتنصرف فنادتها "نرمين" قائله بصوت باكى :
- لا يا "مريم" عشان خاطرى متمشيش
اعادت "مريم" ادراجها .. نظر "مراد" الى "نرمين" وقال بقلق :
- فى ايه يا "نرمين"
نظرت "نرمين" الى "مريم" التى أومات برأسها تشجعها على الكلام .. فاخذت نفساً عميقاً وهى تحاول التماسك .. واخذت تقص عليه كل شئ بصوت مرتجف مبحوح من كثرة البكاء .. انتهت من كلامها وران الصمت فى الغرفة لا يسمع فيها الا صوت عقارب ساعة الحائط .. ما هى الا لحظات من السكون قبل أن تهب العاصفة .. صاح "مراد" وهو يمسكها من ذراعها ليوقفها بقوة :
- بتقولى ايه .. ايه اللى انتى بتقوليه ده
اسرعت "مريم" تحاول نزع ذراعها من يده وهى تقول بلهفه :
- براحة عليا .. هى غلطت ومعترفه بده وجت حكيتلك بنفسها
بدا وكأن "مراد" لم يسمع كلمة مما قالتها "مريم" واشتدت قبضته على ذراع "نرمين" الى ان صرخت وبكت من الألم وهو يصرخ قائلاً :
- دى التربية اللى انت اتربتيها .. دى الاخلاق اللى علمنهالك .. مش مكفيكى مقابلتك له راحه كمان تركبي معاه العربية .. افرضى كان قدر الحقير ده انه يخطفك .. عارفه كان هيحصل فيكي ايه يا "نرمين"
بدا وكأنه سيهم بضربها .. بكت "مريم" وهى تحاول تخليصها من قبضته وهى تقول :
- "مراد" لا يا "مراد" عشان خاطرى .. هى غلطت بس عشان خاطرى متضربهاش .. هى جت اعترفتلك هى لو كانت وحشة مكنتش اتكلمت .. سيبها بأه عشان خاطرى
كانت نيران الغضب تشتعل داخل عيناه ..دفعته "مريم" بقدر ما استطاعت وخلصت "نرمين" من قبضته وقالت لها بلهفه :
- بسرعة اطلعى على أوضتك
خرجت "نرمين" مسرعة وهى تبكى استقبلتها "سارة" بالخارج وأصعدتها الى غرفتها .. وقفت "مراد" وبدا وكأنه يوشك على الفتك بشخص ما .. قالت له "مريم" وهى تتحدث بسرعة :
- فكر قبل ما تعمل اى حاجه .. ما تأذيش نفسك مامتك واخواتك ملهمش غيرك .. لو اشتكيته انا هشهد عليه ودول كذا قضية فى بعض خطف وابتزاز يعني هيورح فى داهية ان شاء الله
بدا وكأنه لم يسمع كلمة مما قالت .. كانت تعبيرات وجهه تشع غضبا ويضم قبضتى يده بقوة .. ثم خرج مسرعاً متوجهاً للخارج .. شعرت "مريم" بالفزع .. خشت أن يتهور ويقتل "حامد" .. أسرعت خلفه بعدما أخذت طرحة لها كانت تركتها فى غرفة الجلوس لفت بها شعرها ونزلت مسرعة وفتحت باب السيارة وركبت بسرعة قبل أن ينطلق .. كانت عيناه تشعان غضباً بدا وكأنه لا يشعر حتى بوجودها معه .. خرج من البوابه وانطلق بسيارته كالسهم .. توقف بالسيارة أمام شركة "حامد" هم بالنزول فامسكته "مريم" من ذراعه قائله :
- فكر قبل ما تعمل اى حاجه تندم عليها
نظر اليها وبدا وكأنه يريد الفتك بها وصرخ فيها بغضب :
- اخرسى خالص .. ومتتحركيش من العربية .. لو نزلتى منها هموتك
خرج "مراد" من السيارة بعدما أحكم اغلاق ابوابها .. ظلت "مريم" تدعو وتستغفر ربها .. وهى تشعر بالقلق والخوف

صعد "مراد" الى الشركة وتوجه الى مكتب "حامد" كالثور الهائج الذى لا يستطيع أي شئ ايقافه .. قامت السكرتيرة تقول :
- لو سمحت يا فندم .. ساعات العمل النهاردة انتهت
لم يتلفت اليها "مراد" بل لم يسمعها اصلاً اقتحم مكتب "حامد" الذى فزع عندما رآه .. أطبق "مراد" بقبضتيه على ملابسه ونزعه من الكرسي نزعاً ولكمه الى ان سقط ارضاً .. قال "حامد" للسكرتيرة بفزع :
- اطلبي السيكيوريتى بســـ ........
لم يكمل كلامه فقد أوقفته لكمة أخرى من "مراد" جعلت الدماء تنفجر من فمه وأنفه لتسيل على ملابسه .. لم يكد يفيق من اللكمة حتى أعقبه "مراد" بالأخرى وأطبق على ملابسه ليسدد له ركله بركبته اليسرى فى بطنه جعلت "حامد" يحبس أنفاسه من شدة الألم ويسقط أرضاً أمام قدمى "مراد" .. قال "مراد" وهو يقبض بأصابعه على شعره ويرفع رأسه :
- بتتعدى على أختى يا تييييييييييييييييت فاكرنى هسكتلك .. ليه مش شايفني راجل أدامك .. ده أنا هموتك بايدي .. أنا هربيك يا تيييييييييييييت من أول وجديد
أعقب كلامه بلكمة اخرى ألقت بـ "حامد" على الارض فى وضع الجنين وهو لا يقوى حتى على الصراخ من شدة الألم كان يتنفس بصعوبة وبجواره بركة من الدماء التى اتفجرت من فمه بعدما فقد بعضاَ من أسنانه .. اخذ "مراد" يكيل له الركلات حتى حضر السيكيوريتي وأبعدوا "مراد" عنه بالقوة .. خلص "مراد" نفسه من قبضتهم ثم اقترب من "حامد" وصرخ قائلاً :
- والله ما هسيبك يا تيييييييييييييييت .. وهطلع حالاً اعملك محضر فى القسم
حاول رجلى الأمن مساعدة "حامد" واتصل أحدهما بالإسعاف أما "مراد" ثم توجه الى المكتب وحمل حاسوبه وألقاه أرضاَ وحطمه تحطيماً ثم أخذ هاتفته الموضوع على مكتبه واخرج الميمورى ثم ألقى بالهاتف من النافذة ليسقطت متهشماً على الأسفلت بعدما عبرت احدى السيارات فوقه
التفت أحد رجال الأمن يحاول الإمساك بـ "مراد" فصرخ به "مراد" قائلاً :
- هتعمل ايه هتسلمنى للبوليس انا اصلا اللى رايح أبلغ دلوقتى عن التييييييييييييييت ده وهقول فى المحضر انى ضربته
نظر رجل الأمن الى "مراد" بشئ من القلق .. فقد كانت من الواضح من فرق الطول والحجم أنه إن دخل مع "مراد" فى معركة فسيخرج وحاله ليس بأفضل من "حامد" .. نزع "مراد" نفسه من يده وخرج من الشركة التى كانت خالية من الموظفين فى مثل هذا الوقت.

******************************************

قاد "سامر" سيارته حتى وصل الى المرفأ .. نزل وبصحبته "سهى" التى أحاط كتفيها بذراعه .. سارا حتى وصلا الى أحد اللانشات .. كان مجهزاً من الداخل كما لو كان يشبه منزل على الطراز الحديث .. كانت "سهى" منبهرة بجماله وقالت له :
- روعة يا "سامر"
ابتسم لها معانقاً اياها وقال :
- ده مكانى المفضل باخده واطلع بيه وانسى الدنيا كلها
ابتسمت قائله :
- حلو اوى بجد
أعاد ترتيب خصلات شعرها التى عبثت بها الرياح ونظر اليها قائلاً بهيام :
- هاا ايه رايك .. أجيب صحابي ؟
بدا عليه التردد فحثها قائلاً :
- حابب ان المكان ده هو اللى يكون شاهد على حبنا .. وعلى جوازى منك يا "سهى"
صمتت والحيرة والتردد فى عينيها فقال لها هامساً :
- انا بحبك اوى ومقدرش أعيش من غيرك .. احنا خلاص بقينا روح واحدة يا "سهى" ومش ممكن نبعد عن بعض أبداً .. يا ترى انتى بتحبينى زى ما بحبك ؟
أومات برأسها قائله :
- طبعاً بحبك يا "سامر"
قبل يدها وأخرج هاتفه واتصل بصديقين له ثم التفت اليها قائلاً :
- حالا وهيكونوا هنا
وبالفعل كما لو كان قد اتفق معهما مسبقاً .. لم يمضى الكثير من الوقت حتى أتى صديقاه .. ليشهدان على ما أسموه زواجاً .. وتركا الإثنين لينعمان بليلتهما الأولى فى هذا الزواج الباطل والذى افتقد شرطين مهمين من شروط الزواج الصحيح .. الشرط الاول هو الاشهار بين الناس والذى لم يتحقق فى هذا الزواج السري الذى اخفياه عن أعين الجميع .. وأما الشرط الثاني هو اذن الولى .. فلا يجوز للمرأة ان تزوج نفسها بنفسها فلابد لها من ولى كأب أو أخ أو عم أو خال حتى ولو كانت المرأة بالغة .. فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) كررها ثلاث مرات .. وقال الله عز وجل فى سورة النساء (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) .. لم يكن الشيطان ثالثهما فحسب .. بل كان الشيطان
متوغلاً فى أعماق كل منهما يزين لهما المعصية فتتحول النار الى جنة .. والخطأ الى صواب .. والحرام الى حلال .. والقذرارة الى لذة

*****************************************
أوقف "مراد" السيارة أمام قسم الشرطة تحت انظار "مريم" التى أخذت تنظر الى ملابسه الممزقة الدامية وهى لا تدرى اهذه دمائه أم دماء "حامد" .. كانت تشعر بالفزع لكنها خشيت الحديث معه وهو فى هذه الحاله .. خرج من السيارة دون أن يلتفت اليها وأحكم اغلاق السيارة .. ظلت قابعه فى السيارة لأكثر من ساعة الى أن رأته يعود أدراجه بعدما قدم البلاغ .. سار بالسيارة فى صمت .. التفتت تنظر اليه بدا أهدأ وان كانت مازالت علامات الغضب على وجهه .. توقف بالسيارة فى مكان خالى تجهله .. ساد الصمت .. لم تحاول قطع هذا الصمت .. نزل من السيارة ووقف يستند على مقدمتها وقد أولاها ظهره .. تركته لفترة طويلة واقفاً هكذا .. ثم نزلت من السيارة وتقدمت منه ببطء وحذر .. وقفت بجواره .. ثم قالت بصوت هادئ :
- انت كويس
لم يجيبها ولم يلتفت اليها .. فقالت :
- ممكن لو سمحت موبايلك أطمنهم علينا زمانهم قلقانين
بدا وكأنه لم يسمعها .. ثم بعد لحظات .. أخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها دون أن ينظر اليها .. أخذت الهاتف وبحثت فى سجل المكلمات الصادرة فقد تذكرت انه اتصل بـ "سارة" وهو على الطريق .. ثم ابتعدت قليلاً واتصلت بها :
- أيوة يا "سارة"
- ................
- أنا معاه
- ................
- ايوة كويس
-.................
- راح للراجل ده وبعدين راح القسم قدم بلاغ
- ................
- طيب ماشى لو فى جديد هبلغكوا .. بس طمنى طنط "ناهد" زمانها قلقانه
- ................
- ماشى .. مع السلامة
أنهت "مريم" المكالمة وعادت لـ "مراد" مدت يدها بالهاتف .. فلم يلتفت اليها .. أعادت يدها الممدودة وهى تتطلع اليه .. كانت تعلم بأنه يشعر بشعور قاسى للغاية .. صدمته فى تصرفات أخته و فى تصرفات هذا الرجل الذى يقول أنه صديق "مراد" .. بالتاكيد لم يكن ليتخيل ان يصدر منه شئ كهذا .. ثم خوفه وفزعه على اخته وما كان سيحدث لها لولا ان نجاها الله وحفظها .. ظلت واقفه بجواره ساكنه للحظات .. ثم تركته وعادت الى السيارة وهى تشعر بالوهن والإرهاق من تلك الاحداث المتلاحقة .. امضى عدة دقائق واقفاً ساكناً .. ثم رأته يلتف ويركب بجوارها .. ظنت بأنه سينطلق بالسيارة .. لكنه نظر اليها وتطلع الى ملابسها قائلاً بصوت هادئ :
- انت ازاى خرجتى كدة ؟
نظرت "مريم" بإضطراب الى ملابسها .. فقد كانت ترتدى عباءة استقبال داكنة اللون .. تصلح لأن ترتديها أمام الناس لولا أنها مخصرة قليلاً فأبرزت القليل من تفاصيل جسدها الأنثوى .. قالت بتوتر :
- دى عباية .. يعني فى ناس بتلبسها عادى
قاطعها "مراد" قائلاً :
- ضيقة متخرجيش بيها تانى
تلاقت نظراتهما .. لمحت نظرة غريبة فى عيناه لم تألفها من قبل .. أشاحت بوجهها بسرعة وهى تشعر بقلبها تتعالى دقاته .. فعل المثل وأشاح بوجهه ونظر أمامه وانطلق فى طريقه الى البيت.



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة