رواية قطة في عرين الاسد الفصل الاربعون 40 ج1 بقلم منى سلامه


رواية قطة في عرين الاسد الفصل الاربعون 40 ج1 
بقلم منى سلامه


فتحت "مريم"عينيها شيئاً فشيئاً رأت نفسها نائمة على الفراش فى مكان غريب .. حاولت أن ترفع يدها فانتبهت لوجود شخص بجوارها .. كان "مراد" جالسا على مقعد بجوارها ويمسك بيدها ويسند جبهته على السرير .. شعر بحركتها فهب واقفا واقترب منها يمسح على رأسها قائلاً :
- حبيبتى .. حمد الله على السلامة
نظرت "مريم" اليه بدهشة وهى لا تقوى على الحركة .. أمازالت حقاً على قيد الحياة .. ألم تمت .. آخر شئ تتذكره "مراد" الذى كان مسرعا بسيارته ويمد يده للخلف ليمسك بيدها .. نظرت اليه فى مرآة السيارة نظرة أخيرة وكأنها تودعه قبل أن تغلق عينيها وتفقد الشعور بكل ما حولها .. بلعت ريقها بصعوبة فقال "مراد" بهلفه :
- حبيبتى ثوانى هنادى الدكتور

خرج "مراد" مسرعاً وأحضر معه الطبيب الذى فحص الأجهزة التى كانت موصلة بها وفحص عينيها و ضغطها وقال بروتينيه :
- حمدالله على السلامة يا مدام .. ان شاء الله هتبقى كويسة بس لازم تستنى معانا فترة عشان الجرح
أومأت برأسها .. خرج الطبيب فأغلق "مراد" الباب واقترب منها يجلس على الفراش بجوارها احتضن يدها الموضوع بها الكانيولا .. ونظر اليها بحنان قائلاً :
- حبيبتى انتى كويسه
أومأت "مريم" برأها وقالت بضعف :
- ضهرى وجعنى
مسح "مراد" وجنتها بأصابعه قائلاً :
- معلش يا حبيبتى .. هما حطولك مسكن من شوية عشان لما تفوقى
صمت قليلاً ونظر فى عينيها وقال بصوت مرتجف وقد غشت عيناه العبرات :
- ليه عملتى كده ؟
نظرت "مريم" اليه بحنان وقالت بضعف :
- كنت خايفه عليك
قال "مراد" بصوت مضطرب :
- انتى متعرفيش أنا حسيت بإيه لما شوفتك غرقانه فى دمك .. كنت هموت يا "مريم" .. ازاى اتهورتى كده .. مفكرتيش لو كان حصلك حاجه أنا كان ممكن يحصلى ايه
تذكرت "مريم" جملته التى قالها بعد حريق اللانش .. نظرت اليه بأعين دامعة وقالت بوهن :
- وأنا كمان مكنتش هقدر أستحمل يحصلك حاجة يا "مراد" .. الرصاصة كانت هتيجي فى قلبك .. لكن أنا كانت هتيجي فى أى مكان غير قلبي
احتواها بعينيه وقال بتأثر شديد :
- بتحبيني أوى كده ؟
ابتسمت قائله :
- بتسأل
قال بلهفه :
- عايز أسمعها
نظرت بحب الى عينيه والى ملامحه .. ملامح "مراد" .. وقالت هامسه :
- بحبك أوى
سألها قائلاً :
- بجد يا "مريم"
ابتسمت قائله :
- بجد يا حبيب "مريم"
اتسعت ابتسامته وأخذ يتأملها الى أن شعر بأنها تغمض عينيها من التعب فقال لها بحنان :
- كفايه كلام وارتاحى
قالت برجاء قبل أن تغمض عيينها :
- خليك جمبي
رفع "مراد" كفها الى فمه يقبله دون أن يبعد نظره عنها وهو يهمس قائلاً :
- حاضر يا حبيبتى .. نامى وأنا هفضل جمبك .. اطمنى
ابتسمت له وأغمضت عينيها وهى تشعر بالسكينة والأمان لوجوده بجوارها.

***********************************
قال "حامد" بلهفه :
- انت واثق من الكلام ده ؟
قال المحامى فى الهاتف :
- أيوة طبعاً واثق يا "حامد" بيه .. الرصاصة جت فيها هيا ونقلوها على المستشفى
ضحكت "حامد" قائلاً :
- حلو أوى كدة أحسن ما كانت جت فى "مراد" .. لانى كدة هبقى خلصت من الشاهدة الوحيدة فى قضيتين الخطف .. قشطة أوى
قال المحامى بقلق :
- بس اللى سمعته انها خرجت من العمليات وانهم قدروا ينقذوها
قال "حامد" بحقد :
- متقلقش يا متر .. أنا مش هخليها يطلع عليها النهار
أنهى المكالمة وخرج من بيته لأحد حراسه :
- ابعتلى "رامي" على المكتب بسرعة
قال الحارس :
- أوامرك يا فندم
توجه "حامد" الى مكتبه وتوجه الى الخزنة ليخرج منها مسدساً مزود بكاتم للصوت .. أخذ ينظر اليه بتشفى .. سمع صوت خارج المكتب فوضع المسدس على المكتب وتوجه الى الخارج قائلاً :
- تعالى يا "رامى"
لكنه فوجئ بشخص آخر .. فقال له "حامد" بحده :
- انت مين وايه دخلك هنا ؟
اقترب الرجل منه ووقفه أمامه .. كانت تعبيرات وجهه جامدة .. قال بصوت أجش :
- فاكر "هايدي"
نظر اليه "حامد" وقد ضاقت عيناه فأكمل الرجل :
- أنا أخوها .. اخو "هايدي"
قال "حامد" بنفاذ صبر :
- أنا مش فاضى .. خلص عايز ايه ؟
قال الرجل بنبرات قوية :
- "هايدي " ماتت امبارح وهى بتعمل عملية اجهاض عند دكتور معندوش ضمير .. زيك كده
صمت "حامد" للحظات .. ثم قال بتهكم :
- وجايلى ليه بأه .. عشان أصلى عليها ؟
قال الرجل بقسوة وهو يظهر المطواة التى أخفاها خلف ظهره :
- لا عشان أصلى عليك انت
لم تتح الفرصة لـ "حامد" للصراخ حتى .. سدد الرجل اليه طعنات متتالية بسرعة وبقوة وبشراسة وقد تشنج جسده .. حتى خر "حامد" على الأرض غارقاً فى دمائه .. وفاقداًُ لحياته

*******************************************

استيقظ "طارق" من نومه ونظر بجواره فلم يجد "مى" غادر فراشه وبحث عنها ليجدها واقفة تصلى وبيدها مصحفها .. ابتسم وهو ينظر اليها .. شعرت به فسجدت وأنهت صلاتها .. ثم التفتت لتيتسم اليه بخجل .. اقترب منها وقبل رأسها قائلاً :
- ربنا يخليكي ليا
قالت "مى" بخجل :
- اشمعنى
قال "طارق" وهو يمسح على شعرها مبتسماً :
- عشان هتخلى حياتى أحسن
قالت "مى" بإبتسامه مشجعه :
- صلى انت كمان .. معدش الا شوية صغيرين على الفجر
أومأ برأسها وقبل وجنتها قائلاً :
- هروح أتوضى وآجى نصلى سوا
ابتسمت بسعادة وجلست تنتظره .. انهيا صلاتهما وجذبها "طارق" بجواره وهو يقول :
- انتى نمتى بالليل كويس
قالت بإستغراب :
- أيوة .. ليه ؟
ابتسم "طارق" قائلاً :
- بفكر نصلى الفجر ونطلع نقضيلنا اسبوع فى العين السخنة
ضحكت "مى" قائله :
- فجأة كدة
قال "طارق" بمرح :
- مفيش أحلى من السفر فجأة .. هاا ايه رأيك
قالت بسعادة :
- ماشى بس نفطر الأول
قال "طارق" :
- لا هقولك فكرة احلى اعملى سندوتشات ونبقى ناكلها فى العربية
قالت "مى" بمرح :
- خلاص ماشى
أنهيا صلاة الفجر .. وتوجها الى السيارة حاملين حقائبهم .. انطلق "طارق" فى طريقه وهو يتأمل "مى" بين الحين والأخر .. قال لها بعد ساعة من الطريق :
- جعت .. متطلعى السندوتشات
فتحت "مى" حقيبة الطعام وأخرجت واحدة ومدت يدها اليه .. فقال "طارق" بخبث :
- هاكل ازاى يعنى وأنا سايق ؟
قالت "مى" بحيرة :
- طيب أقف على جمب
قال "طارق" ونظرات المرح فى عينيه :
- تؤ .. مش عايز أضيع وقت
ثم التفت اليها قائلاً :
- أكليني انتى
ضحكت بخجل وقالت :
- مش هعرف
رفع حاجبه بتحدى قائلاً :
- آه مش هتعرفى .. يعني أجبلى واحدة تأكلنى ولا أعمل ايه دلوقتى
نظرت اليه "مى" بغيظ فإنفجر ضاحكاً وهو يقول :
- خلاص أكليني طيب .. بدل هااا انتى عارفه
مدت يدها بخجل فقطم منه وهو ينظر اليها .. ثم صاح قائلاً :
- الله .. أحلى سندوتش مربى كلته فى حياتى
ضحكت "مى" قائلاً :
- على فكرة دى جبنه مش مربى
قال "طارق" بخبث :
- من ايدك انتى تبقى مربى
ضحكت "مى" فى سعادة وهى تمد يدها مرة أخرى لتطعمه
حضر "عبد الرحمن" و زوجته و "عثمان" للإطمئنان على "مريم" بعدما علموا بما حدث لها .. أمضوا اليوم معها الى أن اطمئنوا على صحتها ثم تركوها فى رعاية "مراد" وتابعوها بالمكالمات من حين لآخر

دخلت الممرضة غرفة "مريم" وطلبت من الجميع المغادرة لإنتهاء وقت الزيارة .. قبلتها "ناهد" قائله :
- ألف سلامة عليكي يا حبيبتى
قالت "مريم" بوهن :
- الله يسلمك يا ماما
قالت "سارة" :
- ألف سلامة عليكى يا "مريم"ان شاء الله تقومى بالسلامه
قالت :
- الله يسلمك يا "سارة"
قالت "نرمين" بمرح :
- بقولك ايه خلصى جو المستشفى والعيانين ده بسرعة عشان وحشتينا أوى والفيلا بجد ملهاش طعم من غيرك
قالت "مريم" مبتسمه :
- تسلمي يا "نرمين"
التفتت "ناهد" الى "مراد" قائله :
- خليني أنا بايته معاها النهاردة وروح انت يا "مراد" بقالك يومين بايت هنا
قال "مراد" بإصرار :
- لأ هفضل أنا معاها
غادر الجميع وأغلق "مراد" الباب ثم اقترب من فراش "مريم" وابتسم لها قائلاً :
- نامى شويه
نظرت اليه وقالت :
- تؤ مش عايزه
جلس على بجوارها وأمسك يدها يتحسس العروق التى ظهرت فيها .. ثم نظر اليها قائلاً :
- عايز أقولك حاجه
نظرت اليه "مريم" بترقب .. فقال بهدوء :
- ربنا هدانا هدية بس خدها تانى .. بس أنا واثق انه هيعوضنا بغيرها
نظرت اليه "مريم" بحيره قائله :
- مش فهمه
صمت .. ثم ظهرت الدموع فى عينيها وقد فهمت ما يرنو اليه .. قبل يدها قائلاً :
- الصبر عند الصدمة الأولى يا "مريم"
تمتمت بخفوت ودموعها تنهمر :
- انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيراً منها
مسح دموعها بأصابعه وهو يقول :
- قولى الحمده لله
رددت :
- الحمد لله
قال "مراد" وهو يحتضن يدها بين يديه بحنان :
- افتكرى الآيه اللى فى سورة الكهف " فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ " .. كان سيدنا موسى مضايق ان سيدنا الخضر قتل الطفل الصغير ومكنش يعرف ان فى موته رحمه من ربنا لأبوه وأمه "وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا "
قالت "مريم" وقد لاحت ابتسامة رضا على شفتيها :
- الحمد لله
قال "مراد" بمرح :
- وبعدين مالك زعلانه كده شكلك زهقتى منى وعايزة حاجة تشغلك عنى
نظرت اليه بحب قائله :
- مستحيل أزهق منك أبداً .. بس مشتاقة أوى يكون ليا ابن منك .. ابننا احنا الاتنين يا "مراد"
ابتسم لها قائلاً :
- وأنا نفسي فى كده أكتر منك
قبلها قائلاً :
- بحبك أوى
نظرت اليه بسعادة قائله :
- بحبك أوى

*************************************
قال "طارق" بأسى :
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. ازاى ده حصل
قال محامر "مراد" فى الهاتف :
- للأسف اتقتل امبارح بالليل ومات قبل ما يوصل المستشفى
ردد "طارق" :
- لا حول ولا قوة الا بالله
ثم قال :
- مين اللى قتله
قال المحامى :
- لسه البوليس بيحقق .. بس شكله كان مؤذى وأعداؤه كتير
تنهد "طارق" بأسى فقال المحامى :
- أنا حاولت أوصل لأستاذ "مراد" بس بيردش على الموبايل من امبارح فلو عرفت توصله ياريت تبلغه اللى حصل يا أستاذ "طارق" لان كده خلاص القضيتين اتحفظوا
قال "طارق" :
- حاضر هبلغه
أنهى "طارق" المكالمة فقالت له "مى" الجالسه بجواره على الاريكة :
- خير يا "طارق" .. مين اللى اتقتل ؟
قال "طارق" شارداً :
- "حامد" .. اللى "مراد" رافع عليه قضيتين
قالت "مى" :
- لا حول ولا قوة الا بالله .. آدى أخرة الظلم
قال "طارق" :
- خلاص كدة القضيتين اتحفظوا
قالت "مى" بحماس :
- اتحفظوا هنا .. لكن متحفظوش فوق .. مفيش فوق قضايا بتتحفظ .. كل حاجة ليها تمن
اقترب منها "طارق" وأحاطها بذراعه قائلاً :
- سيبك بأه من السيرة الغم دى .. احنا جايين نقضى يومين حلوين ولا نتكلم عن الناس
قالت مبتسمه :
- خلاص مركزة معاك أهو
قال "طارق" ضاحكاً :
- أيوة كده أحبك وانتى مركزة
يتبع ج2 



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة