
_"ريتال".. "ريتال"...كلمي أستاذة "لمياء" قالت أول ما تيجي تروحي ليها!
لتبتلع ريقها بتوتر، وهي حروفها فيها قشعريرة:
_ليه..مش عارفه؟!
لتهز لها زميلتها بنفى:
_لأ...
لتبدأ في خطو خطواتها بتوتر، وقلبها يدق كالطبل من كثرة التوتر، لتقف أمام المكتب أستاذة لمياء، وهي تأخذ أنفاسها وتطرق على باب وتدخل، أستاذه لمياء وهي ترفع نظرها اليها:
_تعالى يا "ريتال"... كنت مستنياكي!
ليوخز قلب ريتال بقوة، لتجلس على الكرسي المقابل لها، وهي تحاول سيطرة على ارتباكها:
_هو في حاجه ضرورية لدرجه؟!
وهي تنظر لها بابتسامة خفيفة:
_لأ بس أنا كنت عايزة أسألك على حاجه(لتتوقف لحظة، ومن ثم تكمل) مش شوفتي حد طالع من غرفة التبرعات...ولا ماشي جمبها، أو حد شكلهُ متوتر مثلًا!
وهي تضغط على يدها بتوتر:
_ل..لأ... ليه؟!
وهي تنظر في الورق المتواجد أمامها:
_لأ إبدًا...أصل لاحظت كده أن في حد لعب في ملفات!
وهي تبتلع ريقها بتوتر، ولكن كأن حلقها جف من كثرة التوتر:
_مش عارفه...مش خد بالى!
وهي تهز رأسها:
_تمام...روحي كملي أنتِ شغلك.
لتنهض وتستأذن بالخروج، وما إن تفتح الباب حتى تصطدم بدينا:
_ايه يا بنتي...خلى بالك!
دينا وهي تعدل حقيبتها:
_أنتِ يا بنتي اللي طلعتي فجأه...هي أستاذه "لمياء" كانت طلباكي أنتِ كمان؟!
وهي تبتلع ريقها:
_ليه هي عايزاكي أنتِ كمان؟!
لتومئ وهي تتجه نحو المكتب:
_أيوه..."منار" قالتلي أستاذه "لمياء" عايزاكي!
لتتركها ريتال وقلبها لا يتوقف عن الخفقان وهي تهمس بخوف:
_أستر يارب.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
في الجهة الأخرى داخل مكتب أستاذة لمياء، دينا بتفكير:
_لأ...لأ لحظه واحده أيوه كانت "ريتال" كنت شُفتها واقفه جنب غرفة التبرعات!
لتتسع حدقة أعينها بذهول خفى، لتكمل دينا وهي تنظر لأستاذه لمياء:
_بس ليه؟! في حاجه!
وهي تهز رأسها بنفى، وهي تخفي ملامحها خلف هدوء مصطنع:
_لا مفيش...روحي كملي شغلك أنتِ!
في الجهة الأخرى كانت ريتال تسير ذهابًا وإيابًا في المكتب، لتدخل عليها دينا:
_مالك يا بنتي متوتره كده؟!
وهي تضغط على شفتيها السفلى بتوتر:
_هي أستاذه "لمياء" كانت بتقولك ايه؟!
وهي تجلس على الكرسى:
_لا مفيش...كانت بس بتسألني لو شوفتى حد جمب غرفة التبرعات!
وهي تبتلع ريقها بصعوبة:
_وقلتلها ايه؟!
وهي تنظر إلى ما أمامها من ورق:
_قلتلها بس إن أنتِ كنتي واقفه قدامه لما شوفتك بس!
وهي تشعر بأن حلقها جف، وتهمس بغيظ:
_الله يخريبتك!
دينا وهي تنظر لها:
_بتقولي ايه؟!
وهي تنهض متجه إلى الخارج:
_بقول رايحه أكمل شغلي!
في الجهة الأخرى كان أنس أمام منزل صديقه، صديقه بسعاده:
_ماما هتفرح أوي...دي وصتني أن انا مش أجى غير وأنتَ معايا!
ليدخل أنس مع صديقهُ، لتستقبلهما والدة صديقه بابتسامة واسعة:
_عامل ايه يا بني...يا حبيبي مش ناوي تفرحنا بقى؟!
أنس بابتسامة:
_كل حاجه في وقتها...إن شاء الله خير.
صديقه وهو يجلس بسخرية:
_علشان مراته تنكد عليه...ونبي مفيش أحسن من العيشة دي يا بنى!
والدته وهي تضربهُ بخفه:
_قوله حاجه يا بني...علطول مشاكل بيني وبين مراتهُ تعبني!
يبتسم أنس ابتسامة باهتة، دون تعليق.
ليعود أنس إلى منزلهُ وهو يجلس على كرسى ويرفع رأسهُ وينظر إلى السقف بحالة من شرود وكأن بداخلهُ حاله من حزن دافين لا أحد يعلم بهُ، ليزفر تنهيدة ثقيلة، تحمل أكثر مما يستطيع قوله، ومن ثم ينهض ببطء ويتجه إلى غرفته، ليستسلم للنوم.
كان أنس يقف وحيدًا، ينظر إلى أمٍّ تحتضن طفلها، بعينين ممتلئتين بحزنٍ صامت، ليبدأ المكان من حوله في الغرق تدريجيًا في الظلام، حتى لم يبقَ سوى ذلك المشهد أمامه، ليجد همسًا بجوار أذنيه:
_ستظل وحيدًا!
ليرتجف جسده من أثر ذلك الهمس ووووو
الفصل الرابع من هنا