
في اليوم التالي_عِند ليلى.
خرجت من الحمام وهي ترتدي ملابسها، وتحركت وخرجت من الغرفة بحذر بعدما وجدت الباب مفتوح.
طلعت راسها ونظرت حواليها كويس، وهي بتحاول تعرف هو فين...أخدت نفس وخرجت من الغرفة ونزلت على السلم.
لكنها إتخضت لما سمعت صوت خبط جاي من المطبخ، توسعت عينها وهي بتتساءل...يمكن وقع أي طبق!..أو يمكن بيقتل حد حالياً.
نزلت وهي بتمشي على أطراف رجليها عشان ميسمعهاش.
مسكت في أطراف الحائط ومالت بوجهها لتنظر للداخل...ثواني وإتصدمت، دي ست...أيوا ست ولابسة دريس طويل ولونه أسود وشعرها زيل حصان.
توسع فم ليلى،وعينها وهي تنظر للمرأة التي تعد الإفطار غير مُنتبهة لها..وعقل ليلى مازال يستوعب، هل تتحرك وتتحدث معها؟ أم تظل واقفة؟..أم تطلب النجدة، لأ...أكيد لأ،أكيد مش هتساعدها وهتجيب لنفسها المشاكل...أكيد هتقوله لو ليلى طلبت منها مُساعدة.
_بتنَّحي في إيه؟
شهقت بصدمة عندما سمعت صوته الغليظ الرجولي خلفها، ولفت بسرعة وظهرها مُلتصق في الحائط..
لكنها إستوعبت كلمته ونظرت ليه بغيظ وقالت:-بتنّح؟!
رفع حاجبه، وأكملت حديثها وهي تعقد حواجبها:-هو في راجل طول بعرض كدا زيك، وعايش في فرنسا، ويقول الكلمة دي!!!
إبتسم بجانبية وخبث مُقرباً منها وقال:- بعتذر عن سوء اللفظ يا مولاتي.
إرتبكت وإبتلعت ريقها وهي تتحاشى النظر له...،أما هو فتحرك وإتجه ناحية المطبخ، وهي تبعته فوراً.
نظرت له السيدة الذي كانت في أواخر الثلاثينيات تقريباً وقالت:
_Bonjour, Louis.
_صباح الخير..لويس.
أومأ لها،وحركت أنظارها على ليلى قائلة :
_Comment vas-tu, Layla ?
_كيف حالك يا ليلى؟
عقدت ليلى حاجبيها وهي تنظر للمرأة بإستغراب وبتحاول تحلل الكلام في عقلها، لإن كُله إل فهمته هو إسمها.
نظر لها وتحدث ساخراً وقال:
_Elle ne parle pas français, Tilya.
_هي لا تجيد اللغة الفرنسية يا تيليا.
إبتسمت تيليا بخفة وهي تضع أطباق الإفطار على الطاولة:
_Ça va.
_لا بأس.
نظرت ليلى لها،وبعدها رفعت أنظارها على "لويس" قائلة بإمتعاض:-إنت بتتريق عليا، صح؟!
تحرك ناحية الثلاجة قائلا ببرود :-..أكيد
إتضايقت،وجلست على الكرسي، وهو آحضر لها الإبرة قائلا وهو ينظر إليها بنظرته الثابتة:- تيليا هتقعد معاكي اليوم كُله...فا حاولي تكوني لطيفة معاها.
عقدت حاجبيها ونظرت لتيليا، وبعدها نظرت له قائلة :-إنت هتروح فين؟!
مال برأسه للجانب قليلاً ورفع حاجبه بتهكم قائلا :-بتسألي ليه؟
إبتلعت ريقها وإرتبكت قائلة وهي تنظر لطبقها بتوتر:ها!.لأ،مفيش...مُجرد سؤال يعني،ا أصل يعني إستغربت شوية، و وأصلا عدم وجودك دي راحة ليا، على الأقل هحاول ألاقي طريقة للهرب.
توسعت إبتسامته الجانبية قائلا :-تمام..حاولي،أنا فعلا محتاج أشوف هتتوصلي لإيه النهاردة.
نظرت له بتحدي وبعض القلق وسكتت، وهو إبتعد عنها، وتحرك للخارج وتبعته تيليا.
نظرت للطعام الذي كان شهياً، وبدأت بالأكل بعدما أخذت إبرتها.
في الصعيد_في منزل هارون_وتحديداً في شقة فارس.
وضعت ورد آطباق الفطار على السفرة، بينما فارس يجلس على الكرسي، ويتحدث في الهاتف.
_أنا هبقى أجي المينا وأستلم الشحنة....
ياعم ملكش دعوة بقى، ياسيدي أنا شوفت الحسابات، وكُل حاجة تمام....تمام،هبقى أقول للحج.
أغلق الهاتف،ونظر لوردة ورأى بأنها تتجه ناحية غرفتها، أوقفها بسؤاله قائلا :-مش هتاكلي؟
نظرت له وردت بهدوء:-لأ، مليش نفس.
ربت على الكرسي الذي بجانبه قائلا :-تعالي بس.
نظرت للأسفل ببعض الخجل، وتقدمت إليه، وجلست على الكرسي، وهو بدأ ياكل.
شبكت يديها وقالت:-عايزة أقولك حاجة.
نظر لها وقال بهدوء:-إيه؟
سكتت قليلا وبعدها قالت بإحراج:-خالتي عايزة تيجي تبات عندنا الليلة.
رد بعدم إستعاب:-خالتك مين؟
نظرت له وقالت:- خالتي مُنى..والدتك.
إندهش ونظر إليها أكثر قائلا :-هي قالتلك كدا؟
أومأت:-أه ولله، شافتني الصبح وقالتلي كدا.
إتنهد ونظر للأمام وقال:-يبقى عايزة تتأكد أكتر من علاقتنا.
قالت:-هنعمل إيه؟..لو جت هتعرف إن كُل واحد فينا في أوضة.
نظر لها بهدوء وقال:-مفيش غير حل واحد، هتنقلي في أوضتي.
نظرت له وسكتت،وهو إتنهد واضعاً يده على جبينه ويعيد ظهره للخلف:- إنقلي هدومك بالمرة، وكُل حاجتك...ولما هي تيجي تبقى تنام في أوضتك.
نظرت للأسفل وأومأت،وقامت وقفت وذهبت لغرفتها...وهو أخذ نفس طويل وتمتم قائلا :- هعمل فيك إيه يا حج إنت ومراتك، إل هي أمي أصلا.
عند ليلى_
كانت مازالت جالسة في المطبخ، تراقب تلك "تيليا" الذي تنظف المطبخ وتمسح الاطباق.
تنهدت ليلى قليلاً،وبعدها قالت لتكسر الصمت:- Hi..
نظرا لها تيليا وأبتسمت فقط دون حديث، وقالت ليلى بالإنجليزية:
_How long have you known this, Ariane?
_منذ متى تعرفين هذا أل"آريان"؟
رفعت تيليا حاجبها بهدوء وإستغراب وقالت ببعض الإنجليزية التي تعرفها:
_I'm sorry, I don't...speak English.
_أنا أسفة،أنا لا...أجيد الإنجليزية.
تنهدت ليلى وهي تتمتم بصوت خافت:-طب ما أنا مش بعرف فرنساوي يا أبلة.
تنهدت وقالت وهي تشاور على ماتفعله، عندما وجدتها تحضر قطعة لحم كبيرة...لتفهم تيليا وتقول بالفرنسية:
_Je prépare la nourriture d’André.
_أنا أحضر طعام أندريه.
:-"..القطة!.."
شهقت ليلى عندما فهمت الإسم فقط وإستنتجت إنها تحضر طعام الذئب..
لم تفهم تيليا، ولكنها أكملت ما تفعله، وأخذت قطعة اللحم على صينية، وتحركت للخارج.
دبدبت ليلى بقدمها بسرعة، وهي تريد الذهاب، ولكن في نفس الوقت خايفة...مرّت ثواني وقامت جريت وذهبت ورا تيليا، بحجة إنها عايزة تتمشى معاها بس.
طلعو للدور الثالث، وقدرت تيليا تفتح السيتار والأضواء مما جعل الدور كُله يظهر قدام ليلى إل إندهشته من جماله ووسعه.
كان عبارة عن ممر طويل وواسع وعريض، ويوجد ثلاث غرف فقط في الدور، وواضح إن كُل غرفة لها مساحة كبيرة...ولكن الغرفة الثالثة كانت أخر الممر والذي يكون بها الذئب.
توقفت ليلى وهي تتذكر تلك الأيام، ولفت تيليا ناظرة لها بإستغراب قائلة :
_Tu ne viens pas ?
_ألن تأتي؟
نظرت لها ليلى، ولكنها فهمت السؤال من تعابير وجهها، وشاورت ليلى برأسها بعدم الموافقة وإنها هتنتظرها هنا.
أومأت تيليا بتفهم، وذهبت هي، بينما مسحت ليلى على ذراعها لتهدء وبعدها نظرت ناحية الغرفتين الذي كانو قصاد بعض...عقدت حاجبيها،وإقتربت من إحدى الغرف الذي لفت إنتباهها الباب الكبير ومُزدوج، ذات لون أسود قاتم خشبي، وعلى بعض الأحفوريات الغريبة ذات الشكل العيون.
إقتربت ووضعت يدها على المقبض لتفتحه، ولكنه مُغلق بالفعل...إتضايقت وإتغاظت أكتر،مفيش حاجة هنا تكتشفها.
إقتربت من باب الغرفة التانية، والذي كا عبارة عن باب واحد، ولكنه متين وليس من النوع الخشبي، وواضح بأن خلفه شيء مًهم...لم يكن به مقبض، كان جهاز لكلمة سر.
زفرت بتأفف وضيق، ولكنها شهقت عندما سمعت صوت تيليا وهي تصرخ.
رجعت خطوة للخلف وهي تتمتم بخوف وتنظر لأخر الممر عند غرفة الذئب :
_"آكلها...ينهار حلاوة،أكيد أكلها، والدور عليا...أعمل إيه؟...أروح أشوف الولية ولا لأ؟..أهه مش عارفة،مش عارفة...ي يمكن وقعت؟...لأ،أكيد مشبعش من حتة اللحمة وقال أحلّي.
سمعت الصرخة تاني،وبدل من أن تتقدم وترى ما يحدث للمرأة، فرّت هاربة وجريت للدور الثاني وملامحها مشدودة من الخوف والرعب الذي تعيشه...
مكانتش عارفة تروح فين أو تطلب النجدة إزاي؟...وآريان مش هنا،طب تعمل إيه؟
توجهت ناحية غرفتها وهي مازالت تركض بطريقة مهزوزة من خوفها، ولكنها توقفت عندما سمعت صوت ضحكات أنثوية تأتي من خلفها، لفت ونظرت لمصدر الصوت وتضع يدها على قلبها من علو وهبوط صد.رها بقوة والخوف بيرتجف في عينها.
وإندهشت عندما وجدت تيليا تنزل على السلالم وتضحك بقوة وهي لا تسطيع التنفس، وتبكي من كثرة الضحك وقالت:
_Tu es un lâche, tu t’es enfui et tu m’as laissé affronter mon destin
_يالكي من جبانة...هربتي وتركتني أواجه مصيري.
وأكملت وصوت ضحكاتها تعلو وتعلو:
_Uh-huh. Si vous vous voyez courir ! Lewis avait raison quand il a dit que tu étais facile à manipuler
_آه..لو رأيتي نفسك وأنتي تركضين!..مضحكة جدا...كان لويس معه حق عندما قال بأن التلاعب بك سهل.
لم تفهم منها ليلى ولا كلمة، ولكنها إتغاظت منها وقالت بعصبية مهزوزة بسبب إنفاسها المتسارعة:- إنتي مجنونة!!!..أنا كان هيُغمى عليا.
زادت تيليا في الضحك رغم أنها لم تفهم شيئا، ولكن كُلما تتذكر ليلى وهي تركض تزداد بالضحك.
سندت ليلى ظهرها على الحائط وهي مازالت تلتقط أنفاسها السريعة وبتشتم تلك المرأة المجنونة في سرها ومعها كمان "آريان"
دفنت وجهها بين كفوف يدها، وإقتربت منها تيليا وهي تحاول منع ضحكاتها وقالت:
_Désolé, je plaisantais.
_أعتذر،كنت أمزح معك.
مردتش ليلى عليها،ومبصتش ليها حتى وهي لسة بتحاول تلملم أعصابها،وهي لا تعرف كم ستتحمل في هذا السجن، سواء من أشخاصه جدرانه.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في شقة فارس.
كانت تجلس مُنى مع وردة في غرفة المعيشة،منتظرين فارس حتى يعود من العمل، فهو يعمل في شركة والده في القاهرة ويعتبر هو المدير بها أو المُتحكم بكل شيء..فا هو إبن صاحب الشركة، وستكون شركته في المُستقبل.
قالت مُنى:- عمك هارون مشغول الليلة، وشكله كدا هيتأخر، فا قولت أجي أنام عندكم.
إبتسمت ورد قائلة :-نورتيني...طب وقمر سبتيها لوحدها؟
ردت مُنى:-معاها مروة، متقلقيش.
أومأت ورد، وقالت مُنى:-ها...هنام فين بقى؟
شاورت ورد على الغرفة التي كانت تنام بها الأول، وقامت مُنى بعدما تنهدت وقالت:-طب هروح أنام أنا بقى...نعست.
سكتت ورد،وذهبت مُنى ناحية الغرفة وقفلت الباب خلفها، ولكنها لم تنم.
ظلت ورد تشاهد التلفاز، حتى عاد فارس، نظر لها وقال بهدوء:-أمي هنا؟!
أومأت وقامت وقفت وقالت:-أيوا...ونايمة دلوقتي،تحب أجهزلك العشا؟
قال وهو يضع يده على مؤخرة رقبته بإرهاق:-لأ، أكلت برا.
سكتت، وهو نظر ناحية الغرفة وهمس:-متأكدة إنها نايمة؟!
قالت:-أيوا، دي بقالها ربع ساعة جوا.
أومأ، وقال وهو يمد يده لها:- طب تعالي.
نظرت ليده وإرتبكت،وهو لم ينتظر ومد يده أكثر وشدها ناحيته وتحرك ناحية غرفته، ولكنه توقف إمامها، وكانت الغرفة قريبة من الغرفة الذي داخلها مُنى.
ألصق ظهر ورد على الحائط مما جعلها تفتح عيناها بصدمة، وإقترب هو منها ناظراً في عينها وملاحظ إرتباكها الواضح، وقال بنبرة هادئة ولينة :
_وحشتيني.
شهقت بخفة،وتوسعت عيناها أكثر، وتوترت أكثر ولا تعرف ماذا تفعل..
أما هو كان يعلم بأن والدته مُستيقظة وتستمع له، ولكنه إستمتع بوضع وردة وهي تنظر له...شعر بالمتعة بأن يربكها أكثر.
فمال بوجهه أكثر عليها قائلا :-إيه؟
توترت أكثر وأجابت وهي متوتر:- إ..ا إيه؟
شعر بأنفاسها المرتجفة تلامس وجهه، فا إبتسم بجانبية..ومال أكثر وعيونه على شفاتاها...لم يكن يعلم لما يفعل هذا..ولكنه أراد أن يقترب منها فعلاً..
لكن كُل شيء إنقطع عندما خرجت مُنى من الغرفة ونظرت لهم وهي تبتسم، ولاحظتها وردة وشهقت، وزقت فارس بخفة ودخلت جري على غرفته.
قالت مُنى بنفس إبتسامتها الخبيثة:-معلش يا ولاد...بس كنت عايزة أشرب.
إبتسم فارس نفس الإبتسامة وهو يسند جانب كتفه على الحائط :-إتفضلي يا أمي.
تحركت مُنى وأخذت زجاجة ماء من المطبخ، وبعدها تحركت للغرفة وهي تنظر لفارس بإبتسامة لعوبة وخبيثة، وهو نفس الإبتسامة، كانت دليل على إن كُل واحد عارف ما يدور برأس الثاني وكأنها تحدي بينهم ليثبت كل واحد للتاني الحقيقة.
ودخلت مُنى، وتنهد فارس ودخل غرفته وقفل الباب ولقى وردة تجلس على الأريكة وتحضن وجهها بكفيها بإحراج.
ضحك وهو يتجه للدولاب:-خلاص إهدي محصلش حاجة.
رفعت رأسها وقامت وقفت وقربت منه بغيظ قائلة :- كان لازم تقولي إنك هتعمل كدا..على الأقل مكنتش هتحرك بالطريقة دي.
أخرج تيشرت ليه وهو يقول:- ما أنا ملحقتش أقولك...كُنت عارف إنها صاحية وبتتنصت علينا.
قالت بإمتعاض:-ولو، كنت تهمس حت....
توقفت عن الكلام فوراً وبصدمة عندما ينزع قميصه ليظهر صد.ره المفتول.
لفت بسرعة وهي بتخبي وشها بين إيدها وتقول بصوت يكاد يكون مسموع:-نتكلم لما تغيّر.
إبتسم بخبث،وقرب منها وإحتضنها من الخلف مما جعل جسدها يتجمد وقال بجانب أذنها:- عادي يعني...ما إنتي مراتي.
ضمت زراعيها وهي تحاول إبعاده قائلة بوجه محمر:- فارس...إبعد عني.
شد على قبضته أكثر وهو يدفن وجهها في عنقها:-ليه؟...أنا مرتاح كدا.
كتمت أنفاسها كي لا تبكي...هي تعلم بأنه يمزح، لكنها ضعيفة...وتخاف أن تتعلق به أو تحبه أكثر فا يتركها...وفي النهاية سيتركها، ولكن لا تريد أن يزداد حبها له أكثر كي لا يكون الألم أكبر.
تحدثت بنبرة مخنوقة وغير واضحة:-ا أرجوك..ا إبعد.
إستغرب من نبرة صوتها التي وكأنها تبكي...إبتعد عنها قليلاً، فا تركته بسرعة دون الإلتفاف له وجريت ناحية البلكونة بسرعة ودخلت وقفلت خلفها الباب، وهو واقف مكانه ومستغرب أسلوبها.
آما هي فقد جلست على الأرض تبكي وتضع يديها على فمها...لا تستطيع الإنكار بأنها تحبه، لكن لا تسطيع الإنكار أيضا في أنه لا يحبها....كلما تتذكر تلك النظرة المقززة والغاضبة في عينه ليلة زفافهما ينهار قلبها حزنا وإحراجاً..
في اليوم التالي_عند ليلى_في المساء.
كانت في غرفتها، واقفة أمام المرأة وتنظر لنفسها وشاردة الذهن....كانت ترتدي فستان ذات لون شبيه للفضي قليلاً ويلمع، مفتوح من ناحية أعلى الصد.ر،وبأكمام طويلة ومنفوشة ذات قماش شفاف ذات لون رمادي...يصل طول الفستان للأسفل لم يكن به كسرات، أو منفوش...بل مُحدد على منحنيات جسدها قليلا.
كانت تنظر للمرأة، وتاركة شعرها مفرود، وترتدي عقد ألماس جميل ورقيق أحضره لها لتكون بكامل أناقتها...ولكن تفكيرها لا يتوقف...مازالت تشعر بالقلق، لا تفهم لما يأخذها هي بالذات...ماذا يريد أن يفعل...ولكن بالتأكيد بأن الموضوع ليس متعلق فقط بالشارة...بل هو شيء أكبر.
إنتفضت عندما شعرت بيد تتسحب على خصرها، ولفت بسرعة بعد شهقة منها بالطبع.
وإلتصقت في التسريحة...نظرت له،وألقت نظرة بطيئة عليه وعلى ما يرتديه...كان شديد الأناقة.
يرتدي بذلة سوداء اللون بنوع قماش غالي...وحذاء من جلد أسود طبيعي، وساعة من ماركة "باتيك فيليب" ساعة مُصممة خصيصا له ولشخصيته السوداء...ورائحة عطره الرجولية تفوح في المكان كالرشاش.
نظرت للأعلى وتحديداً لوجهه، كان يرتدي قناع أسود اللون يُخفي ملامحه أجمع، ولكن نظرت لشعره الأسود القاتم...للحظة سرحت به وبطوله وبعرضه المُمتاز...وفضولها يحرقها لرؤية وجهه.
أما فقد ألقى نظرة سريعة عليها وقال ببعض التهكم:
_إتأخرتي.
إتحرجت وأعادت خصلة شعرها للخلف ونظرت للأسفل وهي تعض شفتيها السفلية بخفة:
_إيه دا إنت كُنت مستنيني تحت...أسفة،ب بس سرحت شوية.
سكت قليلاً وهو يتفحص ملامحها...وهي رفعت أنظارها المُرتبكة له، ومسحت جميع الأفكار السيئة التي جاءت ببالها "أعجبت به للحظة"
رفع يده وكان معه قناع أخر ذهبي قائلا بهدوء:- جاهزة؟!
نظرت للقناع وقالت:-هي الأقنعة ضرورية؟!
_أيوا..
سكتت ،وهو إقترب منها خطوة جعلتها تتوتر، ولا تعلم أين تذهب، فا هي مُلتصقة بالتسريحة.
حتى بدون إرادتها رفعت نفسها قليلا، لتكون شبه جالسة على التسريحة..
نظرت لعينينه الزرقوتين اللذان تستمتعان برؤيتها مُرتجفة بهاذا الشكل.
إبتلعت ريقها...أما هو فمال عليها ليحاصرها بوضع كلاً من يديه حواليها على حواف التسريحة.
إستطاع سماع أنفاسها المُرتعشة، ويستعد للحديث وتحدث بالفعل..
ولكنها لم تستمع منه ولا كلمة بسبب توهانها به، وحديثها داخل عقلها الذي لا يتوقف:
_"ريحته حلوة...إيه الشياكة دي؟..الله على نبرة صوته، يخربيت حلاوتك يا جدع...لا وغني كمان، دا عنده بيت شبه القصر، وعربية أخر موديل، وساعة إيه..لُقطة...هموت وأشوف وشه، بس إزاي؟! هو بيقول إيه؟..لحظة أنا إل بتهبب أقول إيه؟..إيه العبط إل قولته دا؟ ، دا قتال قُتلة..أكيد الحرارة لسة مأثرة فيا!..بس هما الخاطفين بيكونوا كلهم مُثيرين كدا؟
فاقت عندما لوح بيده أمامها قائلا بسخرية:- سمعتي أنا قولت إيه؟
إتوترت وبلعت ريقها وأومأت بتردد قائلة بإستنكار:
-ا أه.
مال بوجهه للجانب بتهكم قائلا وهو مازال مُميلا بجسده عليها ومحاصرها:- وقولت إيه؟
إبتلعت ريقها للمرة الألف، وحركت عينها لليسار واليمين والأعلي والأسفل بحركات مُتتالية وسريعة في أمل إن الوقت يقف وتحاول تفتكر هو قال إيه!..وهو منتظر إجابتها.
رفعت نظرها له مجددا، وضاقت عينيها برجاء قائلة بظرافة:- مُمكن تعيد تاني؟!
رفع حاجبه بهدوء وبعض الحدة...وأكملت هي ببراءة وإحراج:- معلش!
أخذ تنهيدة طويلة، ورفع يده وضرب بإصبعه الإبهام على رأسها قائلا ببرود :- يبقى ركزي.
وضعت يدها على مكان الضربة، وأومأت...وتحدث هو قائلا:
_مش بطلب منك غير هدوءك، وتفضلي جمبي، متتكلميش مح حد، ومتاكليش ومتشربيش أي حاجة بدون إذني...ومتتكلميش تاني مع حد...مفهوم؟
أومإت وهي صامتة، ولكن لثانيتين فقط قبل أن تسأل وتقول:- طب وهتاخدني معاك ليه؟
إبتسم ساخراً وقال:-إنتي مبتزهقيش من الأسئلة؟
عقدت حاجبيها بخفة وضيق، وأكمل هو بعدما تنهد لثانية وقال:- عشان متقعديش لوحدك في البيت.
عقدت ذراعيها قائلة بجرأة:- كداب.
توسعت إبتسامته،لكن هذه المرة بخبث أكبر وشيء غريب...ومال بوجهه عليها، مما جعلها تضطرب، وجعل أنفاسها مسموعة بالنسبة إليه، ووجهه قريب منها جداً وهمس قائلا :
_لسانك دا هيكون إحدى أسباب موتك يا ليلى.
إبتلعت ريقها، وسكتت، وأبعد وجهه قليلاً ونظر لها ببرود خبيث ونبرة عميقة:- ومتقلقيش..هيكون ليكي مُفاجأة هناك...هتعجبك.
قلبها نبض وإرتعدت...خايفة منه ومن مفاجإته...ياترا هتبقى إيه؟...ولو سألت مش هيرد عليها أكيد.
وضع القناع على وجهها وسبته جيداً قبل أن يُمسك يدها ويتحرك للخارج ومع كُل خطوة قلبها بيرتعد....ومش قادرة تستعد لإي شيء مجهول....ولا يوجد شيء مُخيف أكثر من المجهول.
_ركبت السيارة، وإنطلقو بها...كانت تشعر بنظراته الثابتة عليها كُل دقيقة، نظراته هادية وباردة ليس بها أي شك، لكن بالنسبة ليها دا خوف.
_________أمام إحدى القصور الراقية في فرنسا.
أمامها حراس ضخام الجثة...وقفت سيارة "آريان"، ونزل من السيارة...نظرت ليلى للمكان بتوتر، وفتح"آريان لها باب السيارة مُتمتماً بتهكم:- مستنية دعوة!
إتنهدت ونزلت من السيارة، وتحرك وهي تحركت بخطوات سريعة لتكون بجانبه تماماً...
عدّل طرف أكمامه بجمود، ووقف أمام للحارس وأعطاه الدعوة...والذي تكون دعوة مميزة، بها صورة الشخص ولقبه الذي يكون في عالم الجرائم...
فتح الحارس الدعوة، وظهرت الدهشة أو معالم التوتر على ملامحه، وفسح الطريق، ودخل "آريان" وبجانبه ليلى.
كان ممراً طويلاً تتوسطه سجادة حمراء، والمكان شبه فارغ.
تحرك وهي وراءه تقريباً، وعندما لاحظ تأخر أقدامها، إلتف وأمسك معصمها وتحرك بهدوء وهو ينظر لساعته تارة وللأمام تارة.
نظرت للمكان بإندهاش،وبعدها نظرت له وقالت:-إيه المكان دا؟!
مردش عليها، وأكمل السير...وهي نظرت للأمام، وكان هناك بوابة كبيرة ومزدوجة وطويلة جداً...
دخلوا منها وهنا كانت المُفاجأ بالنسبة ليلى، الذي لم ترا حفلاً كهذا من قبل...كات مكان كبير يشبه القصور...وتصميمه كلاسيكي، وبه الكثير والكثير من الأشخاص ذات الطبقات المُرتفعة.
ولكن المُخيف كان عدد الحراس المتواجدين بالمكان يرتدون الأسود وفي يدهم أسلحة"رشاش"
دون وعي منها لمست بأنمالها أطراف أكمام "آريان" وهي تنظر للحضور، الذين كان يتضح عليهم الثراء...ولكن لا يتضح علهم اللطف...جميع وجوههم كبرياء، برود، غرور، تكبر...رغم أقنعتهم المُختلفة،لم يكن الجميع يرتدي الأقنعة، جزء منهم بدونها.
سمعته يهمس موجهاً الحديث لها بتهكم:-متقوليش إنك خايفة!
رفعت نظرها له وأنكرت قائلة :-أنا!!!..هه،مُستحيل.
نظر أمامه بهدوء قائلا :-كويس.
وقف،وإقترب منه مجموعة من الرجال الذين يحملون كؤوس بها"خمر"...
وعرفه الجميع من قناعه المعروف...
قال الرجل الأول بإبتسامة وباللغة الإنجليزية:
_How are you, Louis?
_كيف حالك يا لويس؟
رد بجمود واضعاً يده في جيبه:
_ good
_جيد
رد الرجل الثاني بالإيطالية :
_Chi è questa bella
_من تكون تلك الجميلة؟
ألقى "آريان" نظرة بطرف عينه عليها، فوجدها تنظر للإرجاء وهي تتأمل الناس والمكان.
أعاد أنظاره للرجل قائلا بهدوء:
_Amico mio
_صديقتي.
قال الرجل وهو يدقق على انحاء جسدها بخبث:Le tue scelte sono sempre entusiasmanti
_دائما إختياراتك مُثيرة.
رد آريان ببرود:
_Lo so
_أعلم.
بعد دقيقة رفعت ليلى نظرها له وقالت بصوت خافت:-آريان.
مال بجانب وجهه قليلاً لتتحدث قريباً من أذنه، وقالت بنفس النبرة:- مُمكن أروح الحمام.
سكت قليلاً، وحرك عدستيه عليها، فا إرتبكت وقالت:- مش بكدب على فكرة.
تنهد، وأمسك يدها وتحرك ناحية الحمام...دخلت وظل هو واقفاً في الخارج ينتظرها.
أما هي دخلت وأخدت نفس عميق، ونظرت للمرأة وصد.رها يعلو ويهبط...وتفكر، ماذا تفعل؟ خايفة تتكلم مع أي حد، فا يكشفها...وفي نفس الوقت محتاجة طريقة..
لاحظت دخول بعض السيدات للداخل ولغتهم كانت الإنجليزية، وقالت إحداهم للإخرى بخجل:
_Did you see that I passed by Louis? I wonder why he is standing like this?
_هل رأيتي هذا، لقد ممرت بجانب لويس..أتساءل لما هو واقف هكذا.
فهمت ليلى حديثهم...وكادت على الحديث معهن، لكن عاد ذالك الالم مُجددا في رأسها...ووضعت يدها على رأسها...لم تكن تضع شاش بل ضماضة صغيرة مكان الندبة...ولكن تلك الضربة تؤثر عليها بالتأكيد.
لاحظت مرور الوقت، وخرجت قبل ما يشك فيها...إندهشت عندما لم تجده.
نظرت حولها في كُل مكان ومش لاقياه...تحركت بهدوء للأمام حتى وصلت لمكان الحفلة.
نظرت للباب الرئيسي، والذي هو أيضاً باب الخروج...لقت المهرب، لقت أملها.
تحركت ببطيء وحذر حتى لا يكون يراقبها ويأتي إليها...لكن فجأة وجدت من يُمسك ذراعها ويقربها منه قائلا :-أخيراً شوفتك تاني.
إتصدمت ،كان رجل غريب، ولم يكن يرتدي قناع..كانت أول مرة تشوفه، ولكنه مألوف،وكمان بيتكلم مصري.
إبتسم بجانبية قائلا :-مش فاكراني؟
زقته لتبعده عنها بضيق وهي تنظر للإرجاء على آمل تلاقي آريان...أجل هي تريد رؤيته الأن.
أمسك معصمها وشدها لعنده مجداا قائلا :-بتدوري على لويس؟...متقلقيش،أنا هكون معاكي لحد ما يرجع، أصله في مهمة حاليا.
وإقترب من أذنها غصب عنها وهمس:- بيخلص من هدف حاليا.
إرتجف جسدها، ولا تعلم لماذا تضايقت..ولكنها تشعر بأن كُل شيء حولها خطأ.
أبعد الرجل وجهه قائلا بخبث:-هفكرك بنفسي...أنا لوكاس ماردير...إل شوفتيه في الملهى.
نظرت له بإستغراب،وهي بتحاول تبعد عنه، لكنه كان مثبت قبضته كويس وقال:- يوم الهجوم...لما خبطي فيا...مش فاكرة؟
نظرت له والذكريات تأتي ببطيء أمام عقلها...
أما هو حاوط خصرها قائلا :-تعالي نرقص.
نظرت له بعصبية، ومازالت تنظر في الارجاء، ومش قادرة تتكلم أو تزعق...كُل إل هنا غريب، كُل الناس غريبة، وهي الوحيدة الخايفة إل فيهم...لأول مرة تبقى ضعيفة بالشكل دا
..ولكن لأ،هي طول عمرها ضعيفة...مش جديدة عليها...لكن الحياة هي من جعلت منها هكذا.
فجأة،لقت من يُمسك بقبضة يده القوية على معصمها ويلتقطها لعنده، ويبعدها عن ذراع لوكاس القذرة.
نظر آريان للوكاس بجمود وحدة قائلا :-أهلا يا لوكاس!
إبتسم لوكاس بغيظ وسخرية قائلا :-أهلا يا لويس.
نظرت ليلى الواقفو خلف آريان، ورفعت رأسها لتنظر له...وكإنها لقت درع قدامها يحميها من المواجعة.
ولكن لم تدم تلك الافكار كثيراً حتى أمسكها آريان وتحرك قائلا :-إتأخرت عليكي؟
رفعت رأسها له وقالت بنبرة باهتة:-إنت كُنت فين؟
عدّل كم بذلته قائلا :-شُغل.
سِكتت وهي تنظر للأسفل، أما هو فا نظر لها وقال بإبتسامة جانبية خفيفة واضحة من عينيه ليست مضطرة لنزع القناع وقال:- مُستعدة للمُفاجأة.
إنتفض قلبها،ورفعت رأسها له بقلق قائلة:-م مُفاجأة إيه؟! وقف خلفها بعدما توقفوا، وأمسك كتفيها ومال عليها هامساً في أذنها بحذر:
_ هتفادا إنك حاولتي تهربي من شوية...والمُفاجأة هتسعدك جدا...بس أهم حاجة متقلعيش القناع، إتفقنا؟
إرتبكت وإرتجف جسدها، وهو قال بهمس بصوته العميق وهو مُستمتع بما يقوله والإبتسامة على رثغه:
_بُصي قدامك...هتلاقي الشخص إل طلب مني أقتلك، جه من مصر مخصوص عشان يحضر الحفلة، ويقابلني.
نظرت أمامها،ولقت شخص واضح إنه كبير في السن، بعيد عنها بمسافة، ويتحدث مع إحدى الرجال بكبرياء وغرور...وعندما نزع القناع ليتناول مشروبه...كانت الصدمة إحتلت وجهها، وتوقفت نبضات قلبها، وتوقف الزمن وهي تنظر له، وكإن حد وقع عليها جردل مياه متلجة جعلتها تنكسر لا تتجمد...لم يكن مجرد شخص، لقد كان قريب ظنّت بأنه يهتم لها...ويخاف عليها
....كان والدها "توفيق"