
في بيت لمى… خالة بيجاد
الصالون كبير بس تحسيه بارد ومفيهوش روح.
الديكور كله شايف نفسه وبيحاول يبين فخامة بالعافية.
الضو داخل بالعافية من ورا ستاير تقيلة.
لمى ماسكة فنجان قهوة بشياكة مصطنعة،
تالين بتقلب مجلة غالية بس زهقانة.
تالين (تقفل المجلة وتتنفّس بضيق):
مامااا… بيجاد بقاله أسبوعين ما بيردش عليّ ولا حتى شافلي ستوري! 😤
لمى (تضحك بخبث وهي تحط الفنجان):
عادي يا بنتي. الراجل مقلوب حاله بعد خطف بنت زياد… وقلبه مشغول على صاحبه عاصم.
ودي فرصتنا… الراجل وهو مكسور أسهل تربطيه “بالحنان”.
تالين (تضحك باستخفاف):
حنان؟ أنا هربطه بالدهب وفلوسه واسم الراوي.
وبعدين… الحنان ده آخر حاجة يشوفها مني.
يضحكوا ضحكة خبيثة هادية.
لمى (تقرب منها وتهمس):
اسمعي نصيحتي… نرجّع علاقتك بيه بهداوة.
نوال فاكرة نفسها ذكية وطيّبة… بس لو تحس إننا بنضغط؟ هتوقف قدامنا فورًا.
تالين (بتقلد نوال بسخرية):
"سيبي الأمور تمشي لوحدها يا بنتي… أهم حاجة العيلة تفضل متحابة."
(ترفع حواجبها باحتقار)
العيلة إيه بس؟ أنا هستنى نصيب؟ 🤢
لمى (نبرة غل قديم):
من وإحنا صغيرين وهي “الملاك”… وأنا اللي شايفينها الشيطانة.
اتجوزت منذر الراوي… وأنا اتجوزت واحد خرّب حياتي.
مات؟ سيبلي ديون بدل ما يسيبلي مكانة!
تالين (تمسك إيد أمها بقوة):
وأنا هرجعلك حقك.
أول ما أتجوز بيجاد؟
كل حاجة هتتغير.
وأول قرار؟ نرمي نوال ومِنذر برا الفيلا!
تضحك بخبث
خليها تحس يعني إيه كل حاجة تتسحب منها فجأة!
لمى (تتنفس كأنها بتتذوق الانتقام):
آه… اللي خد كل حاجة زمان… لازم ييجي يوم ويتسحب منه كل حاجة.
تالين (تقف وتتمشى بثقة):
وبالنسبة لبيجاد؟ اطمّني… هيبقى بتاعي.
(تبتسم بغرور)
ومافيش حاجة اسمها “حب” و”عيلة” زي ما خالتي الطيبة بتقول…
في حاجة اسمها قوة… سيطرة… ومصلحة.
لمى:
وأنا وراكي في كل خطوة.
أول خطة؟ نخليه يشوفك كده بالصدفة… قلبه يلين.
الراجل مهما كان قوي… نقطة ضعفه ست تعرف تمسكه.
تالين (تغمز وتضحك بقهرة):
أمسك قلبه؟ لا يا ماما…
أنا بمسك رقبته.
*****************
في فيلا الراوي
حديقة الفيلا هاديّة، نوال قاعدة بتشرب شايها، نسمه خفيفة بتحرّك الشال بتاعها. منذر يدخل ماسك في إيده باقة ياسمين.
منذر (بابتسامة هاديّة):
قلت ماينفعش يوم يعدّي من غير شوية ياسمين ينوروا قعدتك.
نوال (تبتسم بخجل جميل):
اتنين وتلاتين سنة ولسه بتفاجئني كل يوم… مازهقتش؟
منذر (يضحك):
لو كنت بزّهق… كنت زهقت من أول سنة.
يمسك إيدها بلطف
أنا اخترتك يومها… ولسه باختارك كل يوم.
نوال (بعيون مليانة دفء):
ربنا ما يحرمنيش منك… ولا يفرّق بينّا.
تتنهّد
بس نفسي أفرح ببيجاد… وأشوفه مستقر. تالين بنت كويسة… وتليق بينا.
منذر (وشه يتغيّر بس يخبيه بابتسامة):
إنتي بتشوفي الناس بقلبك يا نوال… وده أحلى حاجة فيكي.
بس… مش كل الناس زيّك.
نوال (باستغراب حنون):
تالين بنت أختي، اتربّت قدّامي… وقلبي مرتاح لها. نفسي أشوف العيلتين قريب من بعض… وبيت لمّى يرجعلُه الضحك تاني.
منذر (ياخد نفس هادي وصوته فيه حنية):
أيوه… لمّى مرّت بظروف صعبة. ربنا يعوضها خير.
يفكر لحظة، بنبرة هادية وديبلوماسية
بس أهم حاجة… بيجاد يبقى مرتاح. الجواز اختيار عمر.
نوال (واثقة):
أكيد. وأنا ما بغصبهوش… بس بدعيله ربنا يرزقه بنت تعرف قيمته وتكون من أهله وناسه.
منذر (يمسح على إيدها وعيونه فيها ود):
لو على التمنّي… أتمنّاله واحدة بقلبك وعقلك.
يميل ويبوس راسها بحنان
اللي يبقى شبهك… عمره ما يشوف شر.
نوال (تضحك بخجل رقيق):
يا راجل… الناس لما تكبر بتهدى… إنت كل ما تكبر بتزيد رومانسيّة.
منذر (بمزاح):
ما هو لو الرومانسية جريمة… يبقى أنا مجرم كبير.
يضحكوا سوا، لحظة دافية قوي، إيدها فوق إيده، وعيونهم شايلة عمر كامل من الود والطُمأنينة
****************
في ألمانيا، فيلا رامي — الجنينة ورا البيت
الهوى سايق شوية، شجر السرو واقف زي حرّاس ساكتين، والعشب أخضر ناعم.
ليل قاعدة على أرجوحة متعلّقة، لابسة بلوزة واسعة وشعرها متربط كده على السريع.
رامي ماسك كباية قهوة، بيقرّب بخطوات هادية.
رامي (مبتسم):
كنتي ناوية تهربي ولا تستمتعي بالجنينة؟
ليل (تضحك بهدوء):
كنت بفكر أهرب… بس الأرجوحة عجبتني، خلتني أراجع قراري 😌
رامي (يقعد قصادها):
لو هربتي… نيروز هتزعل. اتعلقت بيكي بسرعة غريبة.
ليل (عينيها تلمع بحنية):
وأنا كمان… أول مرة أحس إن بنت أكبر مني تعاملني كأخت مش كطفلة.
نيروز طيبة أوي.
رامي (يهز راسه بفخر أخوّي):
هي طيبة… رغم إنها بتحب تلبس شخصية القوية دايمًا.
ليل (تهز الأرجوحة شوية، بصوت دافي):
و… ربى كمان.
كنت متخيلّاها مختلفة. ماكنتش متوقعة حد بقلبها ونعومتها.
تتنهد بحزن
هي مظلومة قوي.
رامي (وشه يلين):
ربى ملاك من غير جناح. الدنيا ما رحمتهاش.
ليل (بحماس طفولي):
بس أنا عرفت!
لما أرجع مصر وأكشف الحقيقة كلها… هقف جنبها، وأرجعلها صوتها… وتقوم تاني وتاخد حقها من كل اللي ظلموها!
رامي (ابتسامة حزينة):
كلامك يوحي إنك سوبرمان مش طالبة جامعة.
ليل (بعناد لطيف):
لا سوبرمان ولا حاجة… بس عندي إيمان.
تسكت لحظة، وشها يتعصّب فجأة
عكس حضرة جنابه اللي شايف الدنيا سواد ودم وبس.
رامي (يرفع حاجبه):
حضرة جنابه… تقصدي أنا ولا—
ليل (بحرقة وتشاور بإيدها بعصبية):
لأ! حضرة جنابه عاصم القاسمي!
سيد العالم المظلم… بيحكم بالإعدام قبل ما يسمع!
فاكر نفسه بطل مأساوي وهو محتاج دكتور نفسي مش دكتور انتقام 😤
رامي (يكتم ضحكة):
قاسية أوي.
ليل (تنفجر أكتر):
قاسية؟ وعايزني ألطف؟!
ده خطفني من فرح بنت خالتي!
شوّه سمعتي!
وأصرّ إن أبويا قاتل!!
أبويا اللي يعرفه من زمان وبينهم عِشرة وملح!
رامي (يبص في الأرض، صوته واطي):
أوقات… الوجع يعمي البني آدم.
ليل (تتنهد، صوتها بيرتعش):
بس مش على حسابي… ولا على حساب أمي اللي بتتدمّر…
ولا إخواتي اللي نايمين بخوف كل يوم…
ولا أبويا اللي بيموت بالبطيء كل لحظة.
صمت تقيل… بس صوت العصافير موجود. رامي يبصّ لها بإعجاب وشوية شفقة.
رامي (بهدوء موجوع):
لو في طريقة أسهل… كنت اخترتها.
بس في قضايا… ماينفعش تتحل بالسلام.
ليل (تبص فيه بعناد ودمعة بتلمع):
أنا هثبتلكم إن أبويا بريء…
وهرجّع عاصم لطبيعته غصب عنه…
حتى لو خلت شعره يشيب من جناني قبل ما يفهم الحقيقة.
رامي (يضحك غصب عنه):
بصراحة… أتوقع فعلاً يشيب.
ليل (رافعه راسها بفخر طفولي):
يشيّب… يستاهل.
رامي يبصّ لها في صمت… فيها نور ما شافوش من زمان.
يحس قلبه بيتحرّك خطوة خطيرة…
بس هي شايفاه أخ… أمان… وهو فاهم ده.
رامي (جوا نفسه — صوت راوي):
يا ريت قلبي يفهم زي عقلي…
هي مش ليا.
******************
ليل لسه قاعدة على الأرجوحة، و رامي قصادها مبتسم بهدوء.
فجأة باب الجنينة يتفتح بطريقة هادية بس مهابة.
عاصم يظهر… إيده في جيبه، نظرته ثابتة… بس عنيه مولّعة غيرة.
عاصم (بصوت واطي بس حد):
واضح إني جيت في وقت مهم…
قعدة اعترافات وقلوب وعصافير بتغني ولا إيه؟
ليل تتفزع لحظة، وبعدين ترفع راسها بتحدي كيوت.
ليل (بتبرّد مفتعل):
لأ يا حبيبي، ماكنش قلوب. كنت بتكلم مع حد عاقل لأول مرة من يوم ما خطفتني 😌
رامي يبص لعاصم بنظرة خفيفة، وبعدين يبتسم ابتسامة مستفزة نعمة.
رامي (بهدوء يغيظ):
الحوار كان لطيف… ورايق.
مش زي حوارات الضرب والتهديد اللي بتحبها يعني.
عاصم (يضيق عنيه):
واضح إنكم اتفهمتوا بسرعة قوي.
حلو… الجو مناسب للـ… رومانسية مثلاً؟
ليل تفتح بوقها من الصدمة والغضب.
ليل:
رومانسية؟!
أنا كنت بفضفض يا أستاذ، مش داخلها قصة حب!
وبعدين مش مع أي حد، مع راجل محترم… مش—
تسكت فجأة وتعض شفتها.
عاصم يرفع حاجبه… نظرته مكسورة شوية بس عنيدة.
عاصم:
كمّلي.
"مع راجل محترم مش…" إيه؟
ليل (تنفجر):
مش واحد خطفني من الفرح كإنه ماستر أكشن رخيص!
رامي (داخل بنبرة بريئة جدًا بس فيها نار):
على فكرة يا عاصم… لو كملت كده، هتخليها تكرهك بجد.
وانت آخر واحد يستحمل إنها تكرهك… صح؟
عاصم يبص له نظرة "نقّط سكوت".
عاصم (جامد):
رامي… تدخلاتك زادت قوي اليومين دول.
رامي (يشرب قهوته ببرود):
بحاول أساعد بس… خصوصًا لما أشوف ناس محتاجة تنقذ نفسها من نفسها.
ليل تقوم من على الأرجوحة متنرفزة.
ليل:
أنا طالعة أوضتي.
قبل ما الكلام يقلب حرب عالمية تالتة.
تبص لرامي وتبتسم بلطف.
ليل:
شكرًا يا رامي… على الكلام الحلو.
وبعدين تبص لعاصم بوش مستفز وجميل أوي.
ليل:
وإنت… جرّب تاخد مهدئ أعصاب.
بجد… محتاجه 😂
تمشي بخطوات زعلانة فخورة… الشجر نفسه شايف الكِبرياء طاير.
لحظة صمت…
عاصم يرمق رامي.
عاصم (بحشرجة وغيرة واضحة):
خليك بعيد عنها.
فاهم؟
رامي (يبتسم ببرود وذكاء):
مش محتاج أقرب…
انت اللي محتاج تراجع نفسك وتعرف انت فين.
عاصم يشد فكه، قلبه نار بس ماسك نفسه.
عاصم:
ولا كلمة كمان… مش النهارده.
يمشي ويدخل البيت، باب يقفل بصوت عصبية مكتومة.
رامي يضحك بخفوت وهو يهز دماغه.
رامي (يهمس):
النار ولعت يا صاحبي…
ربنا يعينك عليها.
*****************
في الجنينة ورا البيت…
ليل سابت المكان زعلانة، وعاصم دخل وراها متعصّب ورجع على الفيلا.
الهدوء رجع تاني، ورامي قاعد لوحده مبتسم بضحكة خبيثة وهو فاكر شكل عاصم وهـو مولّع 😂
نيروز تقرب بخُطوات هادية، شعرها سايب ووشها فيه قلق وفضول.
نيروز (بصوت واطي):
كنت برا… شفتكم من بعيد.
واضح إنك كنت مبسوط و إنت مستفزّه.
رامي (يضحك خفيف):
ما انكرتش… كان ممتع جدًا.
(يبصلها بحنية) بس إنتي… كنتِ بتبصي عليه هو، مش عليّا. صح؟
وش نيروز يحمر فجأة وتبص في الأرض بسرعة.
نيروز:
لأ كنت… يعني… كنت ببص على ليل… بس ليل 🙄
رامي (رافع حاجبه):
نيروز… أنا أخوكي. ماينفعش تكدبي عليا.
(يحط إيده على كتفها برفق) انتي معجبة بعاصم، صح؟
هي تسكت شوية، بعدين تهز راسها بخجل وابتسامة حزينة تظهر.
نيروز:
هو… قوي… وطيب من جوّه.
بس عارفة… قلبه مش هنا.
رامي (يمسح على راسها بلطف زي بنت صغيرة):
عاصم مش نصيبك يا بنتي.
وبعدين… قلبه في حتة تانية.
وانتي تستاهلي حد يشوفك أول واحدة في الدنيا… مش اختيار احتياطي.
نيروز (بحزن طفولي وفخر):
عارفة… ومش ضعيفة، بس… بيوجع شوية.
رامي (بصوت دافي أبوي):
وجع النهارده أهون من جرح العمر.
وانتي مش أختي وبس… انتي أمانة بابا وماما.
ومش هاسمح لحد يكسر قلبك.
نيروز تبتسم، عينيها تلمع، ترفعهم للسماء تزق الدموع جواها.
نيروز:
طب وإنت؟
أمانة مين يا حضرة الضابط؟
ولا ليل سرقت قلبك؟ 😏
رامي يضحك ويبص بعيد كإنه اتكشف، ويربت على رأسها.
رامي:
أنا؟
أنا ضابط مخابرات… مابحبش. ماعنديش قلب أصلاً 😌
نيروز (بمكر لطيف):
طب لو ماعندكش… وشّك حمّر ليه؟ 🤭
رامي (يقوم بسرعة يغير الموضوع):
يلّا… العشا جاهز.
نيروز تضحك و تمشي جنبه، تمسك دراعه وهـو يحط إيده على كتفها بحنية.
وهو ماشي يبص نحية الفيلا… ناحية أوضة ليل، بصوت واطي:
رامي (بهمس):
ربنا يستر… قلبي داخل نفسه مصيبة.
******************
جوا أوضة ليل — بالليل
ليل تدخل الأوضة بعصبية وتخبط الباب وراها جامد.
تشيل المخدة وترميها على السرير وتخبطها بقهر.
ليل (بتتمتم متعصبة):
يا ربّ شيل عني المصيبة دي…
شايف نفسه أحسن من الناس!
مغرور… متكبر… متسلّط
تبدأ تروّح وتيجي في الأوضة، شعرها طاير من العصبية، تمسك كباية الميّة وبترزّعها على الترابيزة.
ليل:
هو فاكر نفسه مين يعني؟
علشان طويل وماشي عامل نفسه مالك الدنيا؟
ولا علشان بصّاته اللي كلها "أنا الآمر الناهي"؟ 😤
الله أعلم جايب الثقة الزايدة دي منين… من قَدر الغباء اللي عنده يمكن!
تقف وترفع إيدها باستهزاء كإنها بتهدّد.
ليل:
هييجي يوم…
والوحش دا هيقف قدّامي، ويسمع الحقيقة كاملة…
وساعتها وشُّه وكرامته هينزلوا الأرض 🤏
وأنا؟ هقف كدا بأعلى أناقة وأقول:
"مش قلتلك أبويا بريء يا عبقري زمانك؟"
تقرّب من المراية، تتنفس بغضب، تلمس خدها بقهرة.
ليل (بغيظ ونقطة إحراج):
إيه الناس اللي تفرض نفسها على حياتك كدا؟
طب ما كان احترم نفسه شوية؟
حتى وهو متنرفز… شكله…
(تقف فجأة مصدومة)
بتقولي إيه يا ليل؟! 😱
لأ! مستحيل! دا آخر راجل في الكوكب يعجبني
ترمي نفسها على السرير وتغطي وشها بالمخدة.
ليل (صرخة مكتومة):
آااه بيخلّيني أتنرفز!!! 😤🔥
تشيل موبايلها من جنبها وتبص فيه بحقد لطيف.
ليل:
والله العظيم… الحق جاي.
وهو هيبكي دم قبل ما يقول:
"حقّك عليّا يا ليل" 😌
اتمرمط براحتك يا باشا… أيامك معدودة!
***************
في القاهرة — جوا مكتب بيجاد
الأوضة كبيرة وشيك، بس الجو متوتر جدًا.
الملفات مرمية هنا وهنا، والتليفونات مش بتبطل ترن، وبيجاد يقفلها بعصبية.
بيجاد يزق الكرسي بعنف ويقوم واقف.
بيجاد (مولّع غضب):
مش طبيعي اللي بيعمله ده يا سليم!
اختفى كده! يخطف بنت غلبانة من الفرح ويطير بيها برا البلد؟
ده مش عاصم اللي نعرفه… ده واحد تاني خالص!
سليم القيصري (متوتر بس ماسك نفسه):
عارف… وأنا زيّك مش فاهم.
بس باين إن الموضوع أكبر من اللي إحنا شايفينه.
بيجاد (يضرب المكتب بإيده):
حتى لو! حتى لو شاكّ في أبوها…
كان قدامه ألف طريقة غير إنه يخطفها زي مجرم!
ده مش غلط وبس… ده تصرّف وسخ!
يمسح وشه بإيده وهو بيشتعل.
بيجاد:
أول ما أشوفه… هاقوله ده ف وشه.
أنا طول عمري فاكره أعقل من كده.
سليم يقرب منه، وشه كله قلق.
سليم:
بيجاد… إحنا مش لاقيينه، ولا عارفين نوصل لعيلته في ألمانيا.
ده مش طبيعي خالص.
يسكت شوية وبعدين يكمل بحزم:
سليم:
تعالى نروح لزياد الزهراوي.
الراجل ده بيدوّر على بنته، ومهما كان… ده أبوها، مش بلطجي.
لو وقفنا معاه هنلاقي عاصم أسرع.
بيجاد ياخد نفس عميق، يفكر ثواني، وبعدين يومِّن براسه.
بيجاد:
معاك حق.
ومش هاسمح لليل تدفع تمن حاجة ما عملتهاش…
ولا حد يستغل الموضوع ضد أبوها.
يمسك مفاتيحه بسرعة.
بيجاد:
يلا نمشي دلوقتي.
وأول ما نلاقيه…
هيتحاسب… صاحبي ولا مش صاحبي.
سليم (بحزم وولاء):
ولو ما فهمش… إحنا اللي هنوقفه.
يبصّوا لبعض — نظرة أصحاب واقفين في ضهر بعض.
قرار واحد: ينقذوا ليل… ويوقفوا عاصم لو اضطروا.
*******************
أوضة كبيرة بس ضلمة، نور أصفر خفيف من أباجورة مكتب.
أوراق… صور لعيلة الزهراوي، عاصم، بيجاد… خرائط سفر.
كل حاجة مترتّبة بشكل يخوّف.
الراجل المجهول قاعد بهدوء بيشرب قهوته، راكن ورا،
والست واقفة قدامه بتبصّله بقلق، صوابعها ماسكة طرف فستانها بتوتر.
الست (بصوت واطي):
إنت متأكد إن مفيش حد شاكّ فيك؟
اللي بتعمله ده نار…
ولو حد عرف إنك ورا كل ده… حياتك هتروح.
المجهول (يبتسم بثقة باردة):
يشكّوا فيّا؟
يضحك ضحكة صغيرة سخرية
أنا؟
ده أنا أول واحد هاجري لزياد وأقوله:
"أنا معاك… وأنا اللي هارجّعلك حق بنتك… إحنا إخوات"
وهو؟ هيسدّقني…
ده بيثق فيّا أكتر من أي حد.
لإني لعبتها صح…
وش نضيف… كلام حزين… وعين مظلومة.
الست (بتترعش):
بس اللي حصل كبير…
عاصم خطف بنته!
لو عرفوا إنك اللي ولّعت كل ده من الأول…
وإنت اللي فرّقت بينهم…
المجهول (يميل لقدّام ويحط الفنجان بهدوء):
اسمعي…
أقوى سلاح في الدنيا مش القوة… ولا الرصاص.
أقوى حاجة… الثقة.
لما الناس تصدّق إنك معاهم…
تقدري تدوسي على رقبتهم وهما مبسوطين بيكي.
الست (بتتنفس بسرعة):
بس عاصم مش سهل… والشلة بتاعته أصلًا عاملين حسابهم.
بيجاد… سليم…
لو واحد فيهم لمّح الخيط؟
المجهول (يرفع حواجبه باستهزاء):
الخيط؟
أنا ما بسيبش خيط.
دلوقتي كلهم شايلين من بعض…
كل واحد شاكك في التاني.
أنا زرعت الشك…
وسبتهم يغرقوا فيه.
وكل ما يزيد الشك… النار تعلّى.
الست (بهمس خايف):
وانت مبسوط؟ مبسوط إنك خرّبتهم؟
وخليت عاصم يتهبّل؟
المجهول (ابتسامة باردة قاتلة):
البدايات دايمًا دوشة…
إنما النهاية؟
هتكون هادية قوي…
ومدمّرة قوي.
يقوم يلبس الجاكت، يعدّل الساعة في إيده،
يبصّ لها بثبات يخوّف.
المجهول (بصوت هادي بس حاد):
محدش يقدر يشك فيّا.
أنا اللي بحط إيدي على كتف زياد…
وأقوله: "اصبر… حق بنتك راجع".
بس الحقيقة؟
أنا اللي موتت ابن خالد …
ودلوقتي؟ ببوّظ عقلهم واحد واحد.
الست (مصدومة وبتغطي بوقها):
إنت… شيطان.
المجهول (ابتسامة من غير روح):
الشيطان عمره ما يكسب…
غير لما الناس تفتكره ملاك.
يخرج ويسيب الباب يتهز،
والست واقفة لوحدها، بتنهج بخوف…
عارفة إنها وقعت وسط لعبة أكبر منها بكتير.
********************
في الملاهي
الشمس كانت بتغرب، لونها برتقالي مالي السما، عالق في مرايات الألعاب اللي بتلمع.
ضحك وصريخ أطفال ومزيكا خفيفة في الهوا.
رؤى ماشية بهدوء وسط الزحمة، لابسة فستان أزرق فاتح وشال أبيض خفيف.
ماسكة قبعة صغيرة وبتحطها على راس كارم اللي بيجري وينطط من الفرح.
زين (بابتسامة واسعة):
يا جماعة، أنا متأكد إن الضحكة الوحيدة اللي هنسمعها النهارده من كارم… مش من رؤى 😏
كارم (يجري بحماس):
أنا عايز أركب القطر اللي بيطير فوووق فووووق! 😆
رؤى (بتحاول تبتسم):
ماشي يا بطل… بس مش لوحدك.
سليم هيركب معاك، صح يا سليم؟
سليم (بصوت هادي ودافي):
طبعًا هركب… بس بشرط…
إنك تطلعي معانا.
رؤى (تهز راسها رفض):
لا يا سليم، أنا مش فاضية أضحك النهارده.
زين (يحط إيده على صدره دراما):
يا خبر سواد!
رؤى الزهراوي مش فاضية تضحك؟
دا يوم مش هيتنسى ده 😱
رؤى (تضحك غصب عنها خفيف):
بطّل أفورة يا زين.
سليم (يلقط ضحكتها):
شايفة؟ لسه الضحكة جواكي… بس مستخبية شوية.
رؤى (بصوت واطي وبصّة في الأرض):
يمكن…
بس ليل كانت دايمًا السبب.
هي اللي كانت تضحكني حتى وأنا مخنوقة.
دلوقتي كل حاجة ناقصة… نصّي راح.
زين (يحاول يفرفش الجو):
والنص التاني؟ اهو إحنا بقى 😎
أنا… وسليم… وكارم العظيم.
كارم (يرفع إيده وبيتحرك بغباء طفولي):
وأنا هضحّكك! بصّي بقى عليّا 😂
رؤى (تضحك بجد المرّة دي):
ربنا يحفظك يا كارم… انت صغير بس عاملالي الدنيا كلها سعادة.
سليم (يبصلها بهدوء ويقرب شوية):
خلاص كده اتأكدت… الضحكة دي لازم ترجع وتفضل.
عارفة يا رؤى… الحياة مش هتقف.
ولا ليل كانت هترضى تشوفيك كده.
هي عايزاكي تعيشي… مش تتعذبي.
رؤى (تفكر وتتنهد):
يمكن عندك حق…
بس صعب أتعوّد على غيابها.
سليم (بصوت هادي وعميق):
مفيش حد قال إن الصعب غلط.
أوقات اللي بيوجع… هو اللي بيعلم ويبنّي من جديد.
زين (يقطع اللحظة):
طب إيه يا جماعة؟ هنركب القطر ولا نكتب ديوان شعر؟ 😅
كارم (يشد إيد سليم):
يلا يا سليم! نطير فوق السحاب!
رؤى (تضحك وهما بيجروا):
استنّوا… جاية!
سليم (يبص ورا عليها ويهمس لنفسه مبتسم):
الحمد لله… الضحكة رجعت.
****************
كانت ضحكة كارم لسه راجعة في الهوا بعد ما نزلوا من القطر الدوّار.
وشّه أحمر وعينه بتلمع من الفرح، وزين وراه يلهث وهو بيضحك.
زين (يمسح جبينه):
يا نهار أبيض… إنت شغال بطاريات ولا إيه؟! 😂
خلاص يا بطل، تعالا نجيب آيس كريم ونرجع… دماغي ولّعت!
كارم (يمسك إيده بحماس):
عايز شوكولاتة! 🍦
زين (يغمز وهو ماشي):
حاضر يا عم… شوكولاتة.
وواحدة لستّنا الكئيبة يمكن تضحك شوية 😉
يمشوا زين وكارم، يسيبو رؤى وسليم واقفين عند السور، قدّامهم المدينة منورة والأضواء بترقص بعيد، والهوا يلعب في شعرها.
لحظة صمت… دافية مش تقيلة.
سليم (بهدوء):
كنتي بتضحكي بجد من شوية… بقالك كتير ما ضحكتيش كده.
رؤى (بخجل وتبص لتحت):
يمكن… نسيت أزاي.
سليم (يبصلها بثبات):
الضحك ما بيتنساش يا رؤى…
هو بس بيستخبى… لحد ما حد يفتّكره.
رؤى (ببطء تبص له):
وإنت شايف نفسك هتعرف تفتكرني؟
سليم (ابتسامة خفيفة):
يمكن… مش هفتكّرك.
يمكن أعلّمك من الأول.
رؤى (بتتنهد):
سليم… أنا مش جاهزة أبتدي حاجة جديدة.
الوجع لسه موجود.
سليم (يبص قدّامه):
ولا حد بيبقى جاهز…
الحياة هي اللي بتزقّنا غصب عننا.
بس لو هتمشي… امشي وانا جنبك.
حتى لو مش واخدة بالك مني.
عيونها تتوسع… كأن كلمة كانت مستخبية وفجأة ظهرت.
هوا خفيف يطير خصلة من شعرها… سليم يمد إيده يشيلها برفق.
هي تتجمد… قلبها يخبط.
عيونهم تتقابل — ومفيش كلمة قادرة توصف اللي بينهم.
رؤى (بوش محمر وبهمس):
سليم…
سليم (يبتسم ويسحب إيده بهدوء):
متخافيش… بدري على الكلام.
بس الإحساس؟ جه من بدري.
فجأة صوت زين يعلى من بعيد وهو شايل آيس كريم:
يا جماااعة! الآيس كريم هيسيح! يلا قبل ما يبقى عصير شوكولاتة! 🍦😅
كارم (ينط ويصرخ):
رؤى! جبتلك فراولة! 😆
رؤى تضحك وتمد إيدها تمسح عينيها بسرعة.
ثم تقول:
رؤى:
يلا نروح… قبل ما كارم يخلصهم كلهم.
سليم (بالراحة):
يلا…
بس المرّة دي ضحّكي وانتي ماشية.
الدنيا شكلها أحلى عليكي كده.
يمشوا جنب بعض…
ابتسامتها بتكبر خطوة بعد خطوة…
والغيم اللي على قلبها يخفّ، زي نور بيدخل من شباك مقفول من زمان.
*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*