رواية في قبضة العاصم الفصل السابع 7 بقلم سليا البحيري


رواية في قبضة العاصم الفصل السابع 7 بقلم سليا البحيري


بعد كام يوم
الشمس كانت داخلة بخجل من ورا الستاير البيضا، بتنطّ نط خفيف على أطراف الترابيزة الطويلة اللي مليانة فطار أوروبي على المزاج.
ريحة القهوة مالية المكان… ومعاها صمت تقيل قايم بين خمس أشخاص.

عاصم قاعد في راس الترابيزة كالعادة، نظرته ساقعة كإنها تلج.
رامي ماسك الجرنال يقلب فيه وهو مش شايف كلمة.
نيروز بتحط زبدة على العيش وهي عاملة ابتسامة صباح كده تحاول تكسر الجو.
وعلى الطرف، ربى قاعده على الكرسي المتحرك… وشها هادي بس عينيها شايلة دنيا تانية من الذكريات.

وفجأة…
باب المطبخ اتفتح بهدوء، وظهرت ليل.

لابسة فستان بسيط بلون السما، وشعرها نازل على كتافها، بيلمع من ضوء الصبح.
عينيها الزرقا فيهم كبرياء… ومعاه شوية قلق.
الكل وقف للحظة، حتى كباية القهوة اللي كانت في ايد عاصم وقفِت في نص الطريق لبقه.

نيروز (مبتسمة):
صباح الخير يا ليل 😄
أخيرًا نورتي السفرة!

ليل (بتتردد وهي بتقعد):
صباح النور… وشكرًا.

رامي (بذوق):
أهلا وسهلا يا آنسة ليل، أنا رامي.
سمعت عنِك كتير من نيروز.
يارب تكوني مرتاحة هنا… رغم الظروف.

ليل (بهدوء حاسم):
متشكرّة يا أستاذ رامي…
وهبقى مرتاحة أول ما أرجع بلدي.

حاجب عاصم ارتفع سنة صغيرة… وابتسامة خبيثة خفيفة طلعت على وشّه، كإنه انبسط إنها بتتحدّاه.

عاصم (ساخر بهدوء):
جميل… عندِك أمل.
بس خليني أفكّرك…
مفيش طيارة رايحة القاهرة من غير ما أنا أقول.

رفعت ليل راسها له، بصّت في عنيه من غير ما ترمش:

ليل (بحزم):
وأنا مش هستأذن.
اللي اتاخد غصب… بيتاخد بالعقل.

الترابيزة سكتت… الجو اتجمد.

نيروز (بتضحك بسرعة):
يا ساتر يا رب 😅
شكل الفطار النهارده هيولّع!
يلا بينا ناكل قبل ما يبرد.

رامي (بابتسامة باردة):
والله شكلي محتاج قهوة دبل.

بدأوا ياكلوا، وكل واحد سرح في دماغه.
ربى كانت بتبص على ليل بعينين فيها دموع مستخبية…
ابتسمت لها، ابتسامة صغيرة بس مليانة أمل كإنها بتقول:
أنا مصدّقاكي… وإنتي هتقلبي الدنيا.

ليل شافت النظرة… وردّت بابتسامة خفيفة لأول مرة من كام يوم.
اللحظة دي، ربى حسّت إن قلبها اللي اتكسر… اتحرك من جديد.

رامي (بصوت واطي وهو يبص لعاصم):
باين إننا كلنا هنراجع نفسنا… حتى اللي فاكر نفسه شايف كل شيء.

عاصم رمقه بنظرة حادة… بس ما اتكلمش.
عارف إنه قصده… وقرر يتجاهل.

ليل خلصت أكلها بهدوء، قامت وقالت:

ليل:
شكرًا على الفطار…
بس المرة الجاية، مش عايزة أحس إني ضيفة.
أنا أحب أكون حرة.

ومشيت… تاركة وراها صمت طويل ونظرات متلخبطة.
رامي نزل الفنجان بهدوء.
نيروز تنهدت بقلق.
ربى ابتسمت ودمعة نزلت.

أما عاصم… ابتسم من طرف بقه وقال بصوت واطي جدًا:

عاصم:
يا ليل… إنتي مش فاهمة إنك بتلعبي بالنار.
********************

في أوضة ربى

الأوضة كانت ماليها ضوّ دافي دهبي من شمس الغروب.
الستارة الكريمي بتتهز بهوا خفيف، ورائحة الورد مالية المكان.
ربى قاعدة على الكرسي المتحرّك جنب الشباك، ساكتة وباصّة للبرّه.
نيروز دخلت شايلة صينية عليها عصير وبرطمان كعك سخن.
وراها ماشية ليل، خطواتها مترددة، بس ابتسامتها خفيفة.

نيروز (بحماس):
جبتلكم عصير برتقان، وبما إن دي أول قعدة بنات رسمي… عملتلكم كعك شوكولاتة 😋

ليل (تضحك وهي بتقعد جنب ربى):
ريحة الكعك لوحدها تخلي الواحد ينسى البلاوي اللي هو فيها 🤭

ربى (تبتسم وتحرّك صوابعها في الهوا بخفة)

نيروز (تفهمها بسرعة وتشرح):
دي بتسلّم عليكي بطريقتها.. بتقولك "أهلًا بيكي، نورتي".

ليل (بلُطف):
وأنا مبسوطة إني معاها دلوقتي…
كنت حاسة إنك بتحبيها قوي يا نيروز.

نيروز (تتنهد وتقعد):
أكتر من أختي والله…
ربى كانت ملاك، ضحك وبهجة وأمل…
بس بعد اللي حصل لها… الدنيا اقلّبت.

ليل (بتستغرب وحزن في صوتها):
اللي حصل لها؟

نيروز:
من حوالي تلات سنين… عربية خبطتها في شارع فاضي وهي راجعة من المستشفى.
كانت رايحة تزور أخوها رائد في شغله… قبل ما يموت بكام يوم.
ومن ساعتها وهي لا بتتكلم ولا بتتحرك… بس عقلها صاحي وواعية لكل حاجة.

ربى تنزل دمعة، وليل تمسك إيدها بهدوء

ليل (بحنان):
أنا آسفة…
بس أوعدك… الوجع ده مش هيكمل.
اللي حصلك… واللي حصله… وكل اللي بيحصل دلوقتي…
له معنى. وأنا هعرفه.

ربى تبصّ عليها بعيون فيها أمل خفيف ودهشة.

نيروز (تضحك وهي بتمسح دموعها):
عندك شجاعة غريبة يا ليل… ما توقعتش كده بعد اللي مريتي بيه.

ليل (بصوت ثابت ونظرة قوية):
الشجاعة بتطلع لما يكون مافيش غيرها.
يمكن دلوقتي أنا محبوسة… بس ده مش هيطوّل.
هطلع من هنا… وهكشف كل حاجة…
وهخلي عاصم القاسمي يعرف غلطه كويس.
هفكره بنفسه اللي نسيها…
ولو احتاج الأمر… هربيه من أول وجديد.

نيروز (تضحك بخوف خفيف):
يا ساتر… أيام صعبة قوي جاية على أخويا 😅

ربى ترفع إيدها ببطء وتلمس قلبها وبعدين تشير لليل

نيروز (تبتسم):
بتقولك "أنا واثقة فيكي".

ليل تبتسم وتضم إيد ربى، والهدوء يملأ المكان.
العصافير بتزقزق برا، والشمس بتدفي وشوشهم…
كأنها بتبارك بداية رابط جديد… بين تلات قلوب جمعهم القدَر.
********************

في مصر – ساحة الجامعة – الضهر

الساحة زحمة كالعادة، ضحك وزعيق وطلبة رايحين جايين.
رؤى الزهراوي، زين العطار، وسليم الشرقاوي قاعدين على دكة رخام، بيتكلموا عن المحاضرات…
بس الجو النهارده غير.
الكل لسه بيتكلم عن “اختفاء ليل الزهراوي”.

رؤى (بحزن وهي مقلّبة في موبايلها):
محدش قادر يستوعب… ليل كانت بتضحك معايا قبل الفرح بيومين،
وكانت بتقولي “هنحتفل بعد فرح ريما”
وفجأة… تختفي في نفس الليلة!

زين (يحاول يهديها):
هترجع… متخافيش.
زياد الزهراوي مش هيسيبها، دي بنته الوحيدة.

سليم (بنبرة تقيلة):
هي ما اختفتش… اتخطفت.
واللي عمل كده… قسمًا بالله هيدفع غالي.

قبل ما رؤى ترد، قربت شلة بنات، متقدمهم نوران…
شعرها أصفر قصير، وشها مليان غرور… من زمان غيرانة من ليل.

نوران (بصوت عالي ومليان سخرية):
آه بقى، بطلوا تمثيل!
الكل عارف إن ليل الزهراوي هربت مع واحد غني!
بنت زيها؟ تتخطف؟! دي راحت برجليها يا جماعة!

الطلبة اتجمّعوا حواليهم، والهمس انتشر بسرعة.
رؤى وشّها اتقلب، قامت فجأة وعينيها مولّعة.

رؤى (بغضب):
إنتي بتقولي إيه يا نوران؟!
جننتي ولا إيه؟!

نوران (بتتدلّع وتتعجرف):
لأ يا حبيبتي، عاقلة جدًا.
بس الظاهر إنكم مش قادرين تهضموا الحقيقة…
مش كل واحدة غنية تبقى ملاك يا رؤى.

وفي ثانية—
رؤى مسكتها من شعرها بعنف!
الناس صرخت، والدنيا قامت!
رؤى بتجرّها من شعرها، ونوران تعيط وتصرخ!

زين (بيشد رؤى):
رؤى! كفاية! سيبيها!

سليم (يركض ناحيتهم):
رؤى اهدي! الناس كلها بتتفرّج!

بالعافية سليم فكّهم، ورؤى بتصرخ:

رؤى:
محدش يجيب سيرة ليل قدامي!!
دي أطهر من أي حد هنا!

نوران بتظبط شعرها وهي بتزعق:

نوران:
شايفين؟! بتضربني عشان بنت هربانة!

وفجأة صوت سليم يعلو، قوي وواضح:

سليم (بصوت يدوّي في الساحة):
ركزوا معايا كويس!
اللي يفتح بقه على ليل الزهراوي… هيتحاسب.
اللي ما يعرفهاش… ما يتكلمش عنها.
ليل ما هربتش… ولا خانت حد.
ليل مظلومة، وأي حد يشوه سمعتها… أنا اللي هرد عليه.

الساحة سكتت.
الطلبة واقفين مش مصدّقين، منهم مرعوب ومنبهر.

زين (يمسك كتف رؤى):
خلاص يا رؤى… كفاية.
ليل أكيد حاسّة بينا. ما تسيبيش حد يفرح بيها.

رؤى تمسح دموعها بعنف:

رؤى (بصوت مخنوق):
مش قادرة أسمع حد يهينها…
دي أختي… روحي.

سليم يبص لنوران ببرود قاتل:

سليم:
نصيحة يا نوران…
قبل ما تتكلمي على الناس،
بصي كويس في المراية.

نوران نكست راسها، وصحباتها شدّوها وخرجوا بسرعة.
الطلبة ابتدت تتفرّق، الساحة رجعت تهدى.

رؤى قعدت وهي لسه بترتعش،
زين وسليم بصوا لبعض… نظرة مفهومة:
ليل بعيدة… بس لسه ليها رجالة يحموها هنا.
*****************

رجعت الساحة تهدى واحدة واحدة بعد ما أغلب الطلبة مشيوا،
بس الجو لسه مكهرب.
رؤى قاعدة على الدكة، نفسها عالي وعيونها مولّعة غضب،
ونوران واقفة مش بعيد، ماسكة شعرها اللي اتبهدل ووشها محمّر من القهر والفضيحة.

وفجأة صوت راجل جه من وراهم، عالي وحاسم:

المعيد ياسين (بصوت شديد):
إيه اللي بيحصل هنا؟!
الصوت وصل لحد مكتب العميد!

اتلفت الكل في ثانية.
المعيد ياسين داخل بخطوات تقيلة،
شاب في آخر العشرينات، معروف إنه صعب ومابيتهزش بسهولة.
بص لرؤى… بعدين لنوران.

ياسين (بحدة):
إنتو الاتنين… رؤى الزهراوي ونوران فخري، صح؟
تيجوا معايا على مكتبي حالًا.

رؤى (واقفة بتوتر):
بس يا دكتور… هي اللي بدأت!
هي أهانت ليل، وأنا—

ياسين (قاطعه سف):
مين بدأ ومين رد مش مهم.
فيه خناقة حصلت قدام الطلبة، وده ممنوع.
الاتنين غلطانة، والاتنين هيتحاسبوا.

نوران (مبتسمة نفاق وهي تصلّح شعرها):
يا دكتور والله أنا كنت بدافع عن نفسي…
هي هاجمتني قدام الناس فجأة!

رؤى (بحدة):
دافعتِ؟! إنتي شتمتي واحدة مفقودة!
إهانتي بنت بريئة ما تعرفيش عنها حاجة!

ياسين (رافع صوته):
خلص. كفاية.
مافيش نقاش.
على المكتب… وهنتحقق من اللي حصل.

سليم اتقدم خطوة، بيحاول يصلّح الموقف:

سليم:
يا دكتور ياسين بالله عليك… رؤى كانت بس بتحمي سمعة صاحبتها.
خلينا نحلها هنا من غير مكتب ولا حاجة.

ياسين (بصرامة):
يا سليم، أنا فاهمك…
بس القانون قانون.
اللي حصل لازم يتسجل رسمي.

سليم لف وشه بضيق،
زين قرب من رؤى وحط إيده على كتفها:

زين (بهدوء):
هدي نفسك… متخافيش، إحنا معاكي.

لكن رؤى كانت بتبص لنوران بنظرة نار،
ونوران ترد عليها بضحكة خبيثة طالعة من قلب الشماتة.

رؤى (بهمس كله غضب):
افتكري كويس يا نوران… اللي عملتيه النهارده،
هتدّفعي تمنه يوم ليل ما ترجع… وهتعرفي الحقيقة.

نوران (بابتسامة سمّة):
لو رجعت أصلًا.

رؤى كانت هتنفجر تاني،
سليم مسك دراعها بسرعة خوف تطير عليها تاني.

ياسين (بحزم وخلاص):
كفاية كلام.
يلا ع المكتب.

نوران اتحركت الأول بخطوات متكبرة،
ورؤى لحقت وراها… راسها مرفوعة رغم كل حاجة،
وعينيها فيها نار وعزيمة…
وجواها صوت واضح:

"يا ليل… والله ما هسمح لحد يدوس على اسمك."
********************

كان المكتب واسع، والشمس داخلة من شباك على الجنب عاملة خط نور في الهوا وبتبان عليه ذرات التراب وهي بتتحرك.
ياسين كان قاعد ورا مكتبه بوش ناشف، وأشار لرؤى ونوران يقعدوا قدّامه.
الجو مشحون على الآخر، وصوت عقرب الساعة واضح في السكت.

ياسين (بصرامة):
طيب… حد يفهّمني بهدوء كده إيه اللي حصل برّة؟
إزاي وصلتوا تتخانقوا قدّام الناس كلها؟

بصّت رؤى للأرض شوية، وبعدين رفعت عينيها وفيها قوة رغم صوتها اللي كان بيرتعش:

رؤى:
يا دكتور… اللي حصل إن نوران كانت بتتكلم عن ليل الزهراوي…
وقالت إنها هربت مع حبيبها!
الكلام ده كذب وإفترى، وأنا ماقدرتش أسكت.

نوران ميّلت لقدام بسرعة، وقطعتها بنبرة باردة:

نوران (بهدوء مصطنع):
دكتور، أنا ماقلتش حاجة غلط…
ده اللي الناس كلها بتقوله، والإشاعة ماليّة الجامعة!
يعني مش أنا اللي مألفاهـا.

رؤى بصّت لها بانفعال:

رؤى (بحدة):
لأ… إنتي ما كنتيش بتنقلي إشاعة… إنتي كنتي بتشوّهي سمعتها!
كنتي بتتكلمي وإنتي فرحانة وبتضحكي قدّام الناس!

نوران رفعت حواجبها بتريقة:

نوران:
يا رؤى، باين عليكي حساسة أوي…
يمكن علشان ليل دايمًا كانت محطّ إهتمام، وإنتي مش متعودة ع الموضوع ده؟

سكتت رؤى ثواني، نفسها بقى سريع، وعيونها لمعت من الغضب والدموع:

رؤى (بصوت مبحوح):
إنتي حقيرة…
بتتكلمي عن بنت مختفية كأنها لعبة!
ليل كانت ملاك وما أذتش حد…
وبرضه ناس زيك بيشوّهوا صورتها!

ياسين رفع إيده فجأة بقوة ووقف الكلام:

ياسين (بصوت عالي حازم):
كفاية!
أنا مش جاي أسمع مين بيغير من مين!
كلام عن الشرف والسمعة مش هزار…
ومش هاسمح بأي طالبة تتكلم بالشكل ده، إشاعة ولا حقيقة!

نوران سكتت، ورغم كده الشر باين في عنيها.

ياسين (بصوت حاد ونظره ليها):
وإنتي يا نوران…
المرة الجاية اللي أسمع إنك بتنقلي كلام زي ده،
هتتحولي لمجلس تأديب رسمي.
فاهمة؟

نوران (بتوتر):
فاهمة يا دكتور…

بعدين بص لرؤى بنبرة أخف لكنها ثابتة:

ياسين:
ورؤى، أنا عارف إنك كنتي بتدافعي عن صاحبتك…
بس اللي عملتيه غلط.
المرة الجاية تيجي ليا أو للإدارة…
مش تتخانقي.

هزّت رؤى راسها بخضوع، وصوتها واطي:

رؤى:
تمام يا دكتور… أنا آسفة، بس ماقدرتش أستحمل الكلام عليها.

ياسين بصّ لها شوية، وشاف الحزن الحقيقي في عينيها، فصوته رقّ شوية:

ياسين (بنبرة هادية):
خلاص، اعتبروا الموضوع خلص النهارده…
بس لو اتكرر… مفيش تساهل.

نوران وقفت بسرعة تحاول تبين ثقة:

نوران:
شكرًا يا دكتور… مش هيحصل تاني إن شاء الله.

خرجت نوران، ورؤى فضلت لحظة، وهي خارجة ياسين ناداها:

ياسين (بهداوة):
رؤى…
واضح إنك مؤمنة بصاحبتك قوي، وده يتقدر.
بس خلي بالك…
الناس بتصدق الإشاعة أسرع من الحقيقة.
فخليكي قوية علشانها.

رؤى ابتسمت ابتسامة ضعيفة بس ثابتة:

رؤى:
هفضل قوية… لحد ما ليل ترجع وتثبت بنفسها مين هي بجد.

خرجت بخطوات ثابتة،
وياسين فضل يبص على الباب وهو مقفول، وفي عينه لمعة إعجاب خفيفة مش قادر يخبيها.
*******************

رؤى خرجت من مكتب الدكتور بخطوات مترددة، نفسها لسه ملخبط من الموقف.
وأول ما فتحت الباب، اتفاجئت بسليم وزين واقفين في الممر مستنيينها بقلق.
أول ما شافوها، وقفوا في نفس اللحظة كأنهم منتظرين حكم محكمة.

زين (بقلق):
رؤى! أخيرًا!
إيه اللي حصل؟ الدكتور قالك إيه؟

سليم (صوته فيه قلق واضح):
انتي كويسة؟ طولتي قوي… قلقت بجد.

رؤى حاولت تبتسم رغم التوتر اللي لسه جوّاها:

رؤى (بتنهيدة):
الحمد لله… كله تمام.
الدكتور فهم اللي حصل ونبّهنا وخلاص.
مفيش عقاب ولا حاجة.

زين وشه راق، والقلق اختفى من تعابيره،
أما سليم ففضل يبصلها بنظرة فيها خوف عليها وحنية.
شعرها كان مفكوك شوية من الخناقة ووشّها محمّر،
فطلع منديل من جيبه بهدوء ومدهولها.

سليم (بلطف):
خدي… شكلك لسه متوترة.

رؤى (بتاخد المنديل بخجل):
شكرًا يا سليم… أنا كويسة.
بس اتعصبت جدًا لما اتكلمت عن ليل بطريقة وحشة.

سليم (بحزم وغيرة واضحة):
وعندِك حق.
وأي حد هيتكلم عن ليل تاني… أنا اللي مش هاسكتله.
بس تاني مرة فكري في نفسك الأول… إحنا مش مستعدين نخسرك.

عنّيها لمعت وشكلها اتأثر بالكلام،
وزين قرر يفك التشحن بكلمتين هزار:

زين (ضاحك):
يلا بقى يا جماعة كفاية مسلسل تركي!
نلحق المحاضرة قبل ما الدكتور يفتكر إننا كنا في حرب طروادة!

رؤى ضحكت غصب عنها من طريقة كلامه،
وسليم ابتسم ابتسامة صغيرة وهو ماشي جنبها:

سليم:
تمام، بس بعد المحاضرة هنروح الكافيه اللي بتحبيه… على حسابي.
محتاجة حاجة تفوّقك وترجعلك طاقتك.

رؤى (بضحكة خجل):
انت بتحاول تصالحني ولا دي صدفة حلوة؟

سليم (بصوت دافي ونظرة أدفى):
يمكن الاتنين.

بصّت له بسرعة بخجل، وبعدين بصّت للأرض،
ومشيوا التلاتة سوا ناحية المدرّج،
وسليم ماشي جمبها قريب، وزين ماشي قدّامهم بشوية،
بيبص عليهم بنظرة كلها خبث وفُهِلوة…
شايف الشرارة بينهم قبل ما هما نفسهم يعترفوا بيها.
*******************

فيلا نديم / بالليل – بعد كام يوم من خطف ليل

الريح بتعصف برا وبتخبط في الشجر اللي حوالين الفيلا الكبيرة.
جوا، النور خافت والمزيكا هادية، الجو شبه مخيف.
نديم الغازي قاعد على الكنبة الجلد، ماسك أوراق وبيقلّب فيها، وعلى وشه ابتسامة نصر باردة.

وفجــأة…
الباب اتفتح بدبدبة تشقّ السكون، والأوراق طارت في الهوا!

نديم (بيرفع راسه بصدمة):
إيه ده؟!

بيجاد الراوي دخل زي العاصفة…
عنيه مولّعة، نفسه متلخبط، وإيده مقبوضة لدرجة دمّها هيطلع.

بيجاد (صوته مرعب، بيهز الأرض):
فين عاصم يا نديم؟!!
فين البنت اللي خطفها؟!!!

نديم وقف ببطء… هادي وبارد كعادته، وبعدين ابتسم بخبث:

نديم (بهدوء متعالي):
إيه يا بيجاد… دي زيارة ولا غزو؟
مش كده، إمسك أعصابك بقى.

بيجاد قرب منه وأمسك ياقة قميصه بعنف:

بيجاد (عنيه مولّعة):
كفاية لحد هنا!
إنت السبب في اللي حصَل!
إنت اللي لعبت في دماغ عاصم وزوّدته حقد على زياد وهو بريء!
عايز منه إيه؟!!

نديم ضحك ضحكة قصيرة مريضة، وحرّر نفسه من قبضته:

نديم:
أنت زعلان مني؟
ولا عشان عاصم سابك انت وسليم برا اللعب؟

ثــواني…
وبيجاد رزَع بوكس في وش نديم يدوّخ الحجر!
نديم وقع، خبط راسه في الترابيزة، ومسح دم من بقّه وهو بيبتسم!

نديم (ساخر ومختنق من الضربة):
باين عليك مش جاي تتفاهم يا صاحبي!

بيجاد (بيصرخ):
قولي فين عاصم؟!
فين ليل؟!!
إنت سبب الخراب ده!

نديم ضحك ضحكة شريرة:

نديم:
يا عيني عليك…
فاكرني بخبّيهم؟
والله ما أعرف هو فين.
عاصم دلوقتي في عالم تاني…
بعيد عنكم كلكم.

بيجاد صوته اتكسّر من الغضب:

بيجاد:
إنت شيطان…
لو راجل واجهني بوشّك مش تلف وتلفّ بكلامك!

نديم وقف تاني ومسح الدم، ومال عليه بكلمة تسمم الهوا:

نديم (بهدوء حقير):
على فكرة…
سمعت إن عاصم وافق إني أتجوز ربى لما يرجع.

بيجاد اتجمّد… وشه اتصدم حرفيًا:

بيجاد (بصوت ميت):
إيه؟
إنت بتهزّر…

نديم (بيبتسم بثقة):
ولا بهزّر ولا حاجة.
اتفقنا من بدري…
هو شايف إن ربى محتاجة راجل يحميها… خصوصًا بعد ما بقت مشلولة.

إيد بيجاد اترفعت تاني… لكنه وقف،
بص لنديم بنظرة قرف ووجع في نفس الوقت.

بيجاد (بحرقه):
إنت وسخ…
ولو الكلام ده حقيقي؟
يبقى عاصم مات بالنسبة لي من زمان.

لف وخرج بخطوات تقيلة سريعة…
وقلبه بيولع نار.

نديم فضِل واقف مبتسم ابتسامة شيطان، وتمتم ببطء:

نديم (بهمس):
تمام… كده اللعب ابتدى.

بيجاد خرج للليل… الدموع جوّاه والنار في صدره:

"مستحيل… عاصم يعمل كده.
وإن كان عملها؟
والله ما هسيبه."
******************

حديقة فيلا رامي / صباح هادي في ألمانيا

الشمس كانت طالعة بدفا خفيف، راميه نور دهبي على العشب اللي عليه ندى.
ليل قاعدة على دكّة خشب في نص الحديقة، وجنبها ربى على كرسيها المتحرك، ماسكة كباية عصير صغيرة.

نيروز كانت سايباهُم لوحدهم شوية، والهوا البارد بيحرك شعر ليل البني اللي واقع على كتافها.

ليل (بابتسامة رقيقة):
بصراحة يا ربى، المكان هنا يجنن…
بس لو كنتي مكاني، أكيد كنتي هتجربي تهربي كل يوم زيي 😂

ربى ضحكت… ضحكة خفيفة جدًا، بس كانت أول ضحكة تطلع منها بقالها ٣ سنين.
ليل فتحت عينيها بدهشة وبعدين ابتسمت بفرحة حقيقية.

ليل (بحماس زي العيال):
إنتي ضحكتي؟!
بجد ضحكتي يا ربى؟
أنا أول واحدة تسمع ضحكتك بعد كل اللي حصل دا؟ 😭💛

ربى هزّت راسها بهدوء، ودمعة لامعت في عينها.
ليل مسكت إيدها بهدوء وربّتت عليها.

ليل (بصوت حنون):
كان لازم تضحكي من زمان…
عارفة؟ في ناس بيحاولوا يطفيونا،
بس ربنا دايمًا بيبعت نور من مكان ما نتوقعهوش.

وفجأة… باب الحديقة اتفتح بهدوء.
عاصم دخل، ماسك ملف بإيده.
أول ما شاف ربى بتضحك وليل معاها… وقف مكانه مصدوم.

عينيه اتسعت، قلبه اتشدّ، وكأنه الزمن وقف للحظة.

عاصم (بصوت واطي جدًا):
ربى…؟

ربى بصّتلُه بابتسامة خفيفة ورفعت إيدها المرتعشة كأنها بتقوله "أنا بخير".
ليل قامت بهدوء، شكلها متوتر بس كانت بتحاول تفضل ثابتة.

ليل (بهدوء):
صباح الخير… ماكنتش أعرف إنك هنا.

عاصم (بعيون معلّقة بربى):
هي… ضحكت؟
إزاي؟
إنتي عملتي لها إيه؟

ليل (بابتسامة هادية):
ولا حاجة… كنت بس بكلمها.
الكلمة الصح في وقتها بتعمل معجزات، مش كده؟

عاصم سكت.
جواه حرب—فرحة، صدمة، وإنكار إن الفضل لليل.

بصّ لها فترة، نور الشمس في عينيها خلّاها شكلها غير اللي متخيّله عنها.

عاصم (بصوت ملخبط شوية):
واضح… إنك ممثلة شاطرة.

ليل رفعت ذقنها بثقة:

ليل:
ما بامثّلش.
أنا بس بحاول أكون بني آدمه… مش جلاد.
ويمكن دا اللي حضرتك نسيته من زمان.

عاصم اتشنّج، بصلها بنظرة مضطربة،
وبعدين لف وخرج بخطوات سريعة من غير ما يرد.

ليل رجعت قعدت جنب ربى وقالت وهي بصّة لظهره وهو ماشي:

ليل (بصوت واطي):
هتفتكر…
بس لما تفتكر هيكون redan متأخر قوي.

ربى بصتلها بامتنان هادي، وابتسمت تاني—
الابتسامة اللي ما ظهرتش في البيت من يوم ما رائد اختفى.

*******************

ليل كانت قاعدة على مقعد خشب في الجنينة الهادية،
الهوا بيلاعب خصلات شعرها الطويلة، وهي بتحاول ترسم ضحكة صغيرة على وش ربى اللي قاعدة جنبها على الكرسي المتحرّك.

ليل (بابتسامة دافية):
شايفة؟ الجو هنا حلو قوي… كأنه نفس بعد غرق طويل.
ما ينفعش تسيبي الدنيا تكسبك يا ربى، فاهمة؟

ربى ما قالتش حاجة،
بس عينيها الواسعين اتملّوا بدموع خفيفة، وابتسمت بخجل،
وتهز راسها كأنها بتقول: “بحاول”.

ليل (بصوت حنين وهي تلمس إيدها برفق):
أنا واثقة إنك أقوى من كل اللي حصل،
والضحكة اللي طلعت منك النهارده مش بسببي… دي روحك انتي اللي لسه عايشة.

ساعتها اتسمع صوت خطوات جاية على أرض الحجر…
عاصم دخل الجنينة بخطوات واثقة، ماسك تليفونه في إيد وكوباية قهوة في التانيّة.
بس وقف فجأة لما شاف ربى بتضحك… لأول مرة من تلات سنين.

وشه اتشدّ، والغضب اللي فيه اتبدل بدهشة جامدة.
ليل بصّت عليه، وعيونهم اتقابلت.

عاصم (بصوت منخفض مش مصدّق):
ربى…
إنتي… بتضحكي؟

ربى بصّت له وهي لسه مبتسمة،
ورفعت إيدها ترجّها شوية كأنها بتقول: “شايف؟ لسه أقدر”.

عاصم بص على ليل بنبرة ناشفة ومقصودة:

عاصم:
واضح إنك ارتحتي هنا بسرعة يا أنسة الزهراوي…
شكل ربى اتبسطت إنك موجودة.

ليل (بثقة رغم التوتر):
يمكن علشان البقاء و إنك تفضلي عايشة أصعب من إنك تستسلمي.
وده اللي المفروض حضرتك تتعلمه من أختك… مش العكس.

عاصم عضّ على سنانه، وسكت…
وبعدين مشي بخطوات غضبانة، والهوا حواليه تقيل.

بعدها بثواني، رامي ظهر من نفس الممر، شايل كوباية قهوته،
— باين إنه سمع جزء من الكلام.
قرب منهم بابتسامة دافية وهو بيبّص على ليل وربى.

رامي:
ياااه… منظر يشرح القلب بجد.
ماكنتش أتوقع اشوف ربى تضحك تاني.

ليل ابتسمت بهدوء:

ليل:
هي اللي قررت تضحك… مش أنا اللي ضحكتها.
أوقات الناس محتاجة حدّ يفتكرهم إنهم لسه يقدروا يعيشوا.

رامي ركّز بصّه عليها — في عينيها اللي لونهم رمادي، في لمسة إيديها على ربى —
وبعدين قال بصوت هادي كأنه بيكلم نفسه:

رامي:
يمكن وجودك هنا مش صدفة…
يمكن ربنا باعتك علشان تفتحي أبواب اتقفلت من زمان.

ليل ابتسمت بخفة ومفهمتش قصده أوي،
وربى بصّت لهم بنظرة فيها نور،
وأصابعها خبطت بخفة على الكرسي كأنها بتقول: “في أمل”.

رامي بص بعيد وهو حس بخجل بسيط، وقال بنبرة أخف:

رامي:
لو احتجتي أي حاجة… انا موجود.
خلّي ضحكتها دي عادة… مش لحظة وتعدي.

ليل هزّت راسها بشكر، وبصّت لربى:

ليل (مبتسمة بصدق):
سمعتي يا قمر؟ لازم نضحك كل يوم… اتفقنا؟

ربى قفلت عينيها لحظة وابتسمت،
وبعدين حركت صوابِعها على إيد ليل ترسم كلمة صغيرة…
كانت الكلمة: "شكراً".
*******************

– مكتب زياد الزهراوي في شركة الزهراوي القابضة – القاهرة، بالليل

الجو مشحون وقلقان،
الستاير نص مقفولة، نور المكتب خافت،
على المكتب صور ليل مرمية — وهي صغيرة، يوم تخرجها، وصور من مناسبات العيلة.

زياد قاعد ماسك راسه بإيده،
وإدهم واقف جنبه بيحاول يهدّيه،
ومراد الشرقاوي واقف حاطط إيده على المكتبة، نفسه تقيل.

الباب يتفتح
وآدم العطار يدخل بخطوات ثابتة.

آدم (بصوت هادي بس قوي):
مساء الخير يا زياد… يا إدهم… يا مراد.

زياد يقف بسرعة، عنيه مدمّعة من السهر والبكا،
يقرب منه وهو شبه تايه:

زياد:
أخيييير جيت يا آدم…
قولّي بالله عليك إنك عرفت عنها حاجة…
قولّي إن بنتي بخير.

آدم يبص له بحزن ويحط إيده على كتفه:

آدم:
اسمعني يا زياد…
أنا رجعت من إنجلترا أول ما سمعت.
قعدت أنبّش في ملفات خالد القاسمي ورائد… الله يرحمه.
واللي وصلتله… صعب.

الرجالة يبصّوا لبعض بقلق.
آدم يقعد، يطلع ورق ويحطه على المكتب.

آدم (بنبرة تحقيق):
رائد ما ماتش في حادثة… لا.
اتستدرج.
في حد مترصّد له…
والمجرم ده مش أول مرة يلطّخ إيده بالدم.
وعاصم؟
عاصم اتغسل دماغه.
حد لعب بعقله وخلاه يصدق إنك انت اللي قتلت يا زياد.

زياد يصوت فجأة، فيه وجع وخيانة:

زياد:
أنا؟!
أنا اللي ربيته بعد ما أبوه مات؟
اللي كنت شايله من بيته وبديله من خير بيتي؟
يصدق إن أنا اللي قتلته؟! ازاي؟!

إدهم (يحاول يهديه):
اهدى بس يا زياد…
عاصم مش بعقله.
في حد مسيطر عليه… حد حقير.

مراد (ثقيل وصوته واطي):
ومشكلتنا مش إنه صدّق…
مشكلتنا إنه تصرّف وخطف البنت.
والوقت مش في صفّنا.

زياد يقعد تاني، يمرر إيده على وشه المهدود:

زياد (بصوت مكسور):
ليل…
يا رب تكون بخير.
مش قادر أتخيلها بعيدة…
في إيد واحد شايفني عدو.
بنتي ما تستاهلش ده.

آدم عينه تلمع حزن بس وشه ثابت:

آدم (بحزم):
هترجع…
وعد.
وهعرف مين اللي لعب في دماغ عاصم
وهطلعه من تحت الأرض.
اللي قتل رائد… هو نفسه اللي بدأ اللعبة دي.
ومش هسيبه يفلت.

إدهم:
طب نوصل لعاصم إزاي؟ مكانه متخفي.

آدم:
الألمان شغالين معانا،
بس مش هيتحركوا إلا لما نحدد مكانه بالظبط.
أصغر غلطة… تقدر تكلّف ليل حياتها.

مراد:
وأنا تحت أمرك في أي حاجة، يا آدم.
دي بنتي قبل ما تكون بنت زياد.

آدم يبص لهم كلهم بنبرة ضابط وأب في نفس الوقت:

آدم:
كلنا هدفنا واحد…
نرجّع ليل،
وننقذ عاصم من نفسه قبل ما يتدمّر أكتر.

زياد يرفع راسه،
دمعة أمل صغيرة وسط السواد:

زياد:
أنا مستعد أخسر كل حاجة…
بس ترجع.
بس بنتي ترجع لي.

الرجالة الأربعة يبصول بعض،
نظرات تقيلة مليانة قرار… وخوف… وحرب لسه هتبتدي.
********************

الليل مغرق السّماء،
المطر بينقّط بهدوء على إزاز الفيلا،
والدنيا ساكتة غير صوت الهوا وهو بيخبط في الشباك.

جوا الفيلا، النور خافت،
ضلمة خفيفة ماليّة المكان غير لمبة صغيرة منورة طرقة أوضة ليل.

عاصم واقف قدّام الشباك في مكتبه،
ماسك كباية قهوة بردانة،
عينيه تايهة في المطر، وصوته جوّا دماغه بيجلده:

عاصم (يفكر):
لأ… مفيش حاجة اسمها إحساس… دي بنت عدوي.
وجودها هنا امتحان… امتحان للآخر.

فجأة…
صوت خفيف من تحت —
باب بيتفتح بالراحة… وخطوات ساكنة.

عاصم يحط الكباية،
يمشي ناحية السلم زي الشبح وسط الضلمة،
وبعينه يلمح حد واقف عند أوضة ليل.

يقف مكانه.
مش ليل… ولا رامي… ولا نيروز.

راجل طويل، لابس معطف اسود، وشّه متخفي في الضلمة.
بيفتح قفل الباب بمفتاح! صوت “كليك” خفيف يفضح الحركة.

عاصم (بغضب مكتوم):
مين؟!

الراجل يلف بسرعة،
عينهم تتقابل ثانية واحدة،
وبعدين يطلع يجري ناحية الباب الخلفي!

عاصم ينفجر وراه،
صوت خطواتهم بيعلى،
ينزلوا السلم بجنون،
والراجل يفتح الباب ويهرب في المطر!

عاصم يقف عند الباب يلهث،
المطر ضارب وشّه والعرق نازل،
يبص تحت يلاقي ورقة وقعت من الراجل.

يلمّها بإيده اللي بتترعش…
يفتحها…

كلام بخط مائل مرعب:

"زياد ما قتلش رائد… والقاتل وسطكم."

عينيه تتوسع،
يده تتشدّ وتقطع الورقة من العصبية،
يرجع خطوتين،
وصوت المطر يعلى كإنه بيخبط الحقيقة في وشّه.

ساعتها، رامي يظهر من الطرقة ماسك مسدس،
يبص لعاصم اللي واقف متجمّد وباب الفيلا مفتوح والمطر داخل لجوا.

رامي (بقلق وعصبية):
عاصم! فيه إيه؟!
مين اللي خرج من الفيلا؟!

عاصم يلف له بالراحة،
نص وشّه في الضلمة والنص التاني منوّر بلمعة برق،
نظرة صدمة وغضب وكل حاجة متلخبطة:

عاصم (بصوت واطي مرعِب):
كان فيه حد هنا…
حد عارف أكتر مننا كلّنا.

*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*


                    الفصل الثامن من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة