رواية في قبضة العاصم الفصل الثالث عشر 13 بقلم سليا البحيري


رواية في قبضة العاصم الفصل الثالث عشر 13 بقلم سليا البحيري


في تاني يوم، كانوا كلهم قاعدين حوالين السفره الكبيرة: عاصم، رامي، بيجاد، سليم، ليل، نيروز، وربى على كرسيّها المتحرّك.

الجو كتم، والكل بيحاول يتصرف عادي… لحد ما عاصم قطع الصمت بنبرة تقيلة وهادية بس تخوّف:

عاصم (بيبص عليهم، صوته ثابت بس مرعب): النهارده… اليوم اللي مستنيينه. كتب الكتاب بعد الضهر. كل واحد فيكم عارف دوره. مفيش وقت لا لتفكير ولا كلام.

نيروز (بصوت واطي، متوترة): كتب كتاب؟! يعني بجد… النهارده؟!

رامي (يحاول يهدي الجو بابتسامة باردة): عاصم دايمًا بيحب المفاجآت… بس كان يجّملنا شوية، الناس لسه مصدقتش.

عاصم (بيبصله بنظرة تهديد): مفيش حد لازم يصدّق حاجة، القرار اتاخد. ليل… بيجاد… سليم… انتو عارفين هتكتبو على مين.

ليل (تحط الفنجان بجامد، صوتها مولّع غضب): كفاية بقى تتحكم في الناس كإننا عرايس بتحركها زي ما انت عايز! وقولتها قبل كده يا عاصم، مش هتجوزك! مش عايزاك… لا النهارده ولا بعد مليون سنة!

بيجاد (قلقان): ليل، اهدي شوية…

ليل (بتبصله بعصبية): إنت كمان؟! هو بقى وصي علينا؟! إنت تتجوز ربى، وسليم يتجوز نيروز، وأنا اتجوز عاصم؟! مين نصبك علينا يا عاصم؟! “إله” تمشي علينا أحكامك؟!

(الجميع مذهول… ربى دموعها نازلة من غير صوت)

نيروز (خايفة، بتحاول تهديها): ليل بالله عليكِ… كده كتير، هدي نفسك… هو بس—

ليل (بتقاطعها بحدة): هو إيه؟! هتدافعوا عنه؟! ده راجل خطفني من بلدي، وبيتحكم في كل خطوة في حياتي، وماشي فاكر نفسه منقذي… وهو في الحقيقة سجّان!

(السكينة تقع على الترابيزة بصوت يخوّف. عاصم يرفع راسه ببطء، نظرته نار متجمّدة.)

عاصم (بصوت واطي بس أخطر من الصريخ): خلصتي كلامك يا ليل؟

(صمت قاتل… ليل بتتنفس بسرعة وعينيها مرعوبة)

عاصم (يميل لقدّام، صوته سامّ): شكلك نسيتي أنا مين… ونسيتِ إنك في بيتي وتحت أمري. بس بوعدك… النهارده هتفكري كويس. هتتجوزيني يا ليل… غصب عنك.

(يخبط بإيده على الترابيزة بعنف، الكبايات تهتز وواحد يقع على الأرض. ليل تتراجع بخوف، رامي يقوم بسرعة.)

رامي: عاصم، كفاية، الموضوع مش مستاهل كده—

عاصم (يبصله نظرة تقطع النفس): ماتدخلش يا رامي… أنا مش بلعب. (يبص لليل تاني) جهّزي نفسك… قدامك ساعتين.

(يقوم، ياخد الجاكت العسكري، ويمشي بخطوات تقيلة… الجو يختنق بعده.)

نيروز (مرتعشة تمسك إيد ليل): يا ساتر يا رب… ليه عملتي كده؟! انتي عارفة لما بيغضب…

ليل (تكتم دمعتها، صوتها مكسور بس متحدّي): يعمل اللي يعمله… بس والله… لو لمسني غصب عني… هخليه يندم على اليوم اللي افتكر إنه يسيطر عليّ.

(تقوم بعنف وتمشي… الكل ساكت، ربى بتعيط، وبيجاد بيبص للباب بخوف من اللي جاي.)
********************

في الجزائر في ڨيلا عايلة كامل، كانوا كاملين قاعدين يفطرو:
ريما بجمالها الهادي وأناقتها البسيطة، كامل راجلها، يمّو زليخة، باباه الحاج عبد الغني، وأختو الصغيرة سلمى لي ما تسكتش ضاحكة وتهدر بلا ما توقف.

بصح ريما ما كانتش معاهُم… سرحانة، عينها فالفنجان القهوة لي برد من شحال.

زليخة (بضحكة أم حنينة وهي توزّع الخبز التقليدي):
صباح الخير ولادي، ريما بنتي كولي شوية… الخبز مازال سخون من الفور.

ريما (تبتسم بخفة وبصوت هادئ):
صباح النور خالتي زليخة، صحة… والله ما عندي نفس.

كامل (يشوف فيها بقلق):
وش بيك حبيبتي؟ شكلك مش عادي من الصباح… ما نعستيش مليح البارح؟

ريما (تهز راسها):
غير شوية تعب… يمكن من كثرت التفكير.

سلمى (تضحك وتمازح):
أكيد كانت تحلم براجلها الوسيم! ما شاء الله ما تفرقوش حتى فالمنام هههه!

كامل (يضربها بخفة):
بلا ما تزعفي الناس… خليهم يفطرو.

(ضحكة خفيفة تعم المائدة… بصح ريما باقية ضايعة، تشوف فالفنجان كأنها تشوف وجه باباها “مراد الشرقاوي” لي طاح من عينها بعد ما كان قدوتها.)

الحاج عبد الغني (يقلب الجريدة):
ها كامل، اليوم راك خادم ولا راحة؟

كامل:
عندي اجتماع صغير ونرجع بكري إن شاء الله.

زليخة (بصوت فيه خبر):
على حساب ما سمعت… بنت عمّك راجعة اليوم من فرنسا.

(كامل يرفع راسو ويتنهد بثقل)

كامل (ساخر):
هااا، بشرتينا يا ماما! يعني الهدرة والضجيج رايحين يرجعُو من نهار تدخل “الأميرة الفرنسية” هذي.

سلمى (تضحك):
ههه قصدك ليلى بنت عم توفيق؟ والله توحشت مشاكلها.

كامل (بجديّة وبنبرة ضجر):
إنتي توحشتي، أنا لا.
آخر مرة جات، دارنا ولّات ستوديو تصوير لإنستا!
وكل دقيقة: “كامل صورني، كامل شوفني، علاه ما ضحكتليش؟”
يا ربي… ثقيلة كي الحجر!

زليخة (تبتسم بتوازن):
يا وليدي، بنت عمّك متعودة على حياة برا… شوية دلّوعة برك.

كامل (يرفع حاجبيه):
دلّوعة؟! هذي قنبلة إزعاج تمشي فوق رجلين.
(يلتفت لريما)
وأنتي يا ريما، تقدري تتحمليها معانا ولا تهربي قبلها؟

ريما (تبتسم شوية بصح بنبرة حزينة):
أنا؟ لا… ما نهربش…
(تطيّح نظرها)
هربت بزاف قبل… بصح اليوم مش وقت الهروب.

(الناس تضحك فاكرينها تمزح، بصح عينيها يلمعو بدمعة ما لاحظها حتى واحد)

Zليخة (بحنان):
ما تقلقيش بنتي… نورتي الدار.
واش رايك يا كامل؟

كامل (بصدق):
أكيد… هي ما ولاتش غير من العيلة… هي روحها.

(تبتسملو بحب، تبعد نظرها باش ما يشوفش الوجع…
وفي بالها صوت أبوها:
“درت لي لازم باش نحمي العايلة.”
وهي تهمس فسرها:
“العايلة؟ ولا باش تحمي روحك؟”)

سلمى (تقطع الجو):
ماما، كي تجي ليلى نلبسو القندورة الجديدة، صح؟

زليخة:
أكيد يا بنيتي… بصح كامل هو لي يروح يستقبلها من المطار.

كامل (ينوض بسرعة، يفتح يديه):
أنا؟! لااااا!
تجي وحدها، ركبي طاكسي، طيّارة خاصة، ولا جي طايرة بيديك… بصح أنا؟ مستحيل!

(يضحكو كامل… وحتى ريما تبتسم أخيرًا، رغم قلبها مازال ثقيل.)
******************
في ساحة جامعة القاهرة،في زاوية هادئة قرب المكتبة، وقفت رؤى الزهراوي، تحمل بيدها دفتر ملاحظات، تتحدث مع شاب من زملائها — كريم، شاب هادئ الملامح، يحمل حقيبته على كتفه، ويشرح لها شيئًا في الكتاب.

كانت رؤى تستمع باهتمام، لكن من بعيد... كانت نظرات حادة تراقب المشهد.
سليم الشرقاوي، بوجهٍ متجهّم وملامح متوترة، وقف كأنه اشتعل من الداخل.
عيناه احمرّتا، ليس غيرة فقط، بل خليط من الغضب، التعب النفسي، والانهيار الذي يعيشه منذ علم بحقيقة والده الخائن.
كل شيء في داخله يشتعل.
تقدّم بخطوات سريعة، وصوته يخرج غاضبًا كأنه صفعة على هدوء المكان.

سليم (بحدة، وهو يقترب):
رؤى! ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟!

(تلتفت نحوه بدهشة، ثم عبوس، تنظر إليه مستغربة)

رؤى:
سليم؟! إيه اللي جابك هنا؟ أنا بتكلم مع كريم في حاجة تخص الكلية بس، في إيه؟

سليم (ينظر إلى كريم بازدراء):
حاجة تخص الكلية؟
(ثم يقترب أكثر، صوته منخفض لكنه مليء بالغضب)
إنتِ فاهمة الناس اللي حواليك ممكن يفتكروا إيه؟ تقفي مع واحد لوحدكم، والناس تبص، و...

رؤى (تقاطعه بعصبية):
كفاية بقى، سليم!
إنتَ إيه؟ وصيّ عليّا؟!

(كريم يشعر بالحرج ويتراجع خطوة)

كريم (بهدوء):
أنا أسيبكم تتكلموا، رؤى، نشوف الموضوع بعدين.

(يبتعد بسرعة، تاركًا المكان مشحونًا)

سليم (يشد أنفاسه بعصبية):
إنتِ مش فاهمة حاجة خالص! أنا... أنا بس مش قادر أشوفك واقفة كده مع أي حد!

رؤى (بغضب جارف):
مع أي حد؟! هو زميلي يا سليم! مش لازم كل حاجة تفسّرها غلط!

سليم (صوته ينكسر قليلًا، لكنه يحاول التماسك):
رؤى، أنا... أنا خايف عليكي، فاهمة؟ مش أكتر.

رؤى (ترفع حاجبها بسخرية):
خايف عليّا؟ ولا غيران؟
(تتقدم نحوه خطوة، بعينين لامعتين من الغضب)
إنتَ مالك بيا أصلًا؟! أنا حرة، أكلم اللي عايزاه، وأقف مع اللي عايزاه، ده اسمه احترام متبادل مش أكتر.

سليم (ينظر إليها مذهولًا، كأنها طعنته):
إيه؟ يعني خلاص… مش فارق عندك إني أزعل أو أتضايق؟

رؤى (بجمود):
أيوه، مش فارق.
(بصوتٍ أكثر حدة)
أنا مش محتاجة حد يقولي أعمل إيه. حياتي تخصني أنا، مش إنت.

(كأن شيئًا انكسر بداخله… نظراته انطفأت فجأة، عينيه تلمعان بدموع حاول أن يخفيها بسرعة)

سليم (بصوتٍ مبحوح، منخفض):
تمام يا رؤى... تمام.
مش هتدخل في حياتك تاني.

(يلفّ ظهره ويمشي بخطوات متثاقلة، كتفاه منحنية، كأنه يحمل العالم على ظهره)

رؤى (تتقدم خطوة، تهمّ أن تناديه لكنها تتردد، تتنفس بارتباك، ثم تهمس):
يا رب… ليه كده؟

(لكن سليم لم يلتفت.
ابتعد وسط الزحام، والوجع ينهش صدره، يشعر أن كل شيء يهرب منه — عائلته، احترامه لوالده، وحتى الفتاة الوحيدة التي كانت تمنحه الأمل.)
******************

في الدور اللي فوق في فيلا الزهراوي، مكتب كبير ونضيف، الشباك الواسعة باصّة على الجنينة… وعلى الحيطة ورا المكتب صورة لليل وهي صغيرة بتضحك ف حضن أبوها.

زياد (واقف قدّام الشباك، عينه سرحانة بعيد):
تلات شهور يا مراد… تلات شهور وأنا مقلب الدنيا على بنتي، ولا خيط… ولا حتى ريحة خبر!
(يلف بسرعة بعصبية)
دفعت لناس في المخابرات الخاصة، وفتحت تحقيقات في ألمانيا، فلّست فلوس تكفي تشتري بلد… وبرضه ليل كإنها راحت في الهوا!

مراد (ببرود متقصد):
يمكن يا زياد… علشان بتدور غلط.
مش كل حاجة تتشال بالفلوس والصوت العالي… ساعات القدر يحب يضحك على اللي فاكره نفسه ماسك الدنيا من ديله.

زياد (يخبط بإيده على المكتب بعنف):
أنا ما بسيبش لقدر! بنتي اتخطفت في فرح بنتك، قدّام رجّالتي، وكاميراتكم مغطّية كل ركن… وبرضه مفيش لقطة واحدة تبيّن مين خطفها!
(يقرب ناحيته)
تفسّرها بإيه؟!

مراد (يرفع حواجبه ويبتسم بسخرية):
بتلمّح إني ورا الموضوع؟
واضح إنك يئست خلاص يا صاحبي القديم…
(يميل لقدّامه)
يمكن الأحسن تستسلم… يمكن تكون ليل راحت خلاص، واللّي بتعمله ده ملوش فايدة.

زياد (عيونه نار):
لو كلمة "راحت" طلعت من بقّك تاني يا مراد… هتبقى آخر كلمة ليك.

أدهم (يدخل بهدوء قاتل، يقعد وهو بيرفع رجله فوق التانية):
بس يا زياد…
(يبص له بثبات)
ليل بخير.

زياد (مصدوم، غاضب):
إنت بتقول إيه، يا أدهم؟ سامع نفسك؟!
بنتي ضايعة… وإنت قاعد تقول بخير كأنها في مصيف في الساحل؟!

أدهم (صوته هادي لكن جواه قوة):
قلت لك… بخير.
وعاصم… مش هيضرها.

زياد (يمسح على شعره بعصبية):
عاصم…
(صوته يهدى ويغمق)
ده أنا كنت بحسبه ابني… كان بيلعب مع ليل وهي صغيرة… كنت بشوف فيه خالد الله يرحمه…
ومن يوم ما خالد مات وهو قلب عليا كأني أنا اللي قتّلته!
(يبص لأدهم)
وإنت جاي تقول مش هيضرها؟!

أدهم (نظرة غامقة، وراها سر كبير):
لو كان ناوي يؤذيها، كان عمل كده من أول يوم.
لكن ما عملش… وده معناه كتير.

مراد (بريبة):
معناه إيه يا أدهم؟
(يبتسم بخبث)
واضح إنك واثق زيادة…
ولا يمكن… تعرف فين ليل أصلاً؟
ولا عارف اللي حصل بينها وبين عاصم؟

أدهم (ببطء يبص له، عينه بتلمع بسخرية):
إنت مالك؟
مش المفروض تدعي إنها ترجع بدل ما تسمّم عقل أبوها؟

مراد (يحاول يمسك نفسه):
أنا… بحاول أساعد.

أدهم (مبتسمة باردة فيها احتقار):
تساعد؟
(يضحك بخفوت)
إنت آخر واحد يساعد يا مراد.
وزياد مش هيقع تحت كلامك المسمّ الليلة دي.

مراد (يفقد أعصابه شوي):
واضح إنك شايف نفسك فاهم كل حاجة يا أدهم…
بس اللعبة مش هتدوم… وكل واحد هيدفع تمن اللي عمله.

أدهم (يقوم، يقف قصاده مباشرة، نظرة تحدّي):
اللعبة خلصت فعلًا يا مراد…
بس شكلّك آخر واحد فاهم.
(يقرب منه)
أنا عرفت كل حاجة.

مراد (عينه تتهز، بس يحاول يسترجع هدوءه):
كل حاجة؟
يبقى المفروض تخاف… مش تتحدّى.

أدهم (يهمس بثقة):
أنا بخافش من الخونة.

زياد (يبص بينهم وحياته بتولع غضب وقلق):
حد يفهمني؟!
أدهم؟ إنت مخبي إيه عني؟!

أدهم (بهدوء تام):
هتعرف… قريب قوي.
بس الأول… لازم نقطع راس الحيّة اللي بينا.

مراد (يبتسم غصب عنه، غضبان بس متماسك):
جرب…
بس افتكر… الحيّة ما بتموتش بسهولة.
*******************

(الباب يتقفل ورا مراد اللي خرج بخطوات تقيلة، وسكون خانق مالي المكتب.
زياد واقف ساكت ثواني، وبعدين يلف بغضب على أدهم اللي لسه واقف مكانه وباصص للباب بابتسامة حزينة.)

زياد (بعصبية):
إنت اتجننت يا أدهم؟! كده تكلّم مراد؟!
الراجل اتضايق وخرج منك مكسور! إيه اللي خلاك تهجّم عليه بالشكل ده؟!

أدهم (بهدوء وصوت واطي):
مكسور؟
يبتسم بسخرية مرة
صدقني يا زياد… اللي زي مراد ما يتكسرش بسهولة.

زياد (رافع صوته):
بس دا صاحب عمرنا يا أدهم!
من أيام الجامعة وإحنا التلاتة ما بنتفرقش!
وقف جنبنا في كل حاجة، في الشغل وفي الشدة… إزاي تتكلم عنه كده؟!

أدهم (بياخد نفس وبيقرب منه):
عارف يا زياد…
يمكن مشكلتك من زمان إنك بتشوف الناس بقلبك إنت… مش بوشوشهم الحقيقية.

زياد (بتوتر):
وإنت دايمًا بتتكلم بالألغاز!
أنا مش ناقص حكمتك الفلسفية… أنا عايز أرجّع بنتي!

أدهم (بصوت هادي فيه حزن):
عارف… وعشان كده ساكت كتير.
بس ساعات السكوت مش ضعف يا زياد…
السكوت ساعات بيحمي اللي حوالينا… من الحقيقة.

زياد (بعصبية):
حقيقة إيه؟!
إنت بتلمّح لإيه؟
إنت شاكك في مراد ولا لأ؟!

أدهم (يتنهد ويبص بعيد):
الشك ساعات أرحم من اليقين…
يبص له مباشرة
وإنت مش هتصدقني لو قلت الحقيقة… زي مصدقتنيش زمان وأنا صغير لما قلتلك "مش كل الناس بتحبك بجد."

زياد (يهز راسه):
إنت دايمًا شايف الناس سودا!
مراد عمره ما خانّا! دا حتى كان أول واحد جنبي لما أبويا مات، وكان بيسأل على أمي كل أسبوع!
يضحك بمرارة
حرام عليك تفكره كده…

أدهم (ابتسامة صغيرة حزينة):
يا زياد…
مراد بيعرف يزور الناس كويس…
بس مش دايمًا بيزورهم بحُب.

أدهم يبص لصورة ليل على الحيطة.

أدهم (بصوت هادي):
سيبك من دا دلوقتي…
أنا وعدتك نجيب ليل… وهنجيبها.
بس لما كل حاجة تتكشف… هتفتكر كلامي النهارده.

زياد (بعدم رضا):
مش فاهمك… بس أتمنى تكون غلطان.
يبص للباب بحزن
مراد ما يستاهلش كده منك.

أدهم (بابتسامة حزينة):
ولا إنت تستاهل اللي بيعمله فيك يا زياد…

زياد يقف ساكت مش فاهم، وبعدين يخرج ببطء.
أدهم يتنفس، يقرب من صورة ليل، يلمسها بخفة، يهمس.

أدهم (بألم):
هنرجعِك يا ليل…
حتى لو هواجه الشيطان نفسه.

*******************

فيلا مراد الشرقاوي – بالليل

باب الصالون يتفتح بهدوء. جميلة داخلة لابسة أسود شيك، شعرها مرفوع وملامحها جامدة.
نرمين تقوم بسرعة، بتبتسم توتر وهي بتحاول تبين الهدوء.

نرمين (مرتعشة شوية):
جميلة! أهلاً وسهلاً… ماكنتش متوقعة خالص الزيارة دي.
اتفضلي، اقعدي.

جميلة (تقعد من غير ولا ابتسامة):
الزيارة ماكانتش متوقعة فعلاً…
بس ساعات الحقيقة لازم تتقال من غير مواعيد.

نرمين وشها يتجمد، تحاول تلطف الجو بابتسامة باهتة.

نرمين:
تحبي قهوة؟ شاي؟ عصير؟ الجو ولّع النهارده…

جميلة (نظرة حادة):
مش محتاجة قهوة.
أنا جاية ومجهّزة نفسي للكلام كويس.

نرمين تنزل عينيها للحظة، وبعدين تقعد قدامها وتشبّك إيديها بتوتر.

نرمين:
واضح إن في حاجة في بالك… قولي يا جميلة، مالك؟

جميلة (باردة وواضحة):
اللي في بالي هو جوزِك… مراد الشرقاوي.
وأنا مش جاية أسأل، أنا جاية أواجه.
اللي بيتعلّق بيا… بدافع عنه.

عنيا نرمين توسع، وصوابعها تشد في فستانها.

نرمين:
تواجهي؟!
جميلة، أنا مش فاهمة…
مراد يمكن صعب، بس هو مش—

جميلة (بتقطعها، بحدة):
قذر.
تبص في عينيها مباشرة
آه، قذر.
وانتي… كنتي شايفة وساكته.

إيد نرمين ترجف، صوتها يضعف.

نرمين:
ده مش حقيقي…
أنا… ماليش دعوة بأي حاجة بيعملها مراد.

جميلة (باشمئزاز):
بس ساكته.
والسكوت جريمة يا نرمين…
خصوصًا لما صمتك يجيب خراب.
بسبب سكوتك… بنت زي ليل اتخطفت.
بنت زياد اللي جوزِك بيكرهه بقاله سنين… وانتي عارفة!

نرمين ترفع إيدها على بقها، صوتها يتكسر.

نرمين (مبحوحة):
كفاية… أرجوكِ…
إنتي مش عارفة أنا عايشة إزاي.
أنا مش شريكة، والله ما كنت شريكة.
بس… أنا أم.
لو اتكلمت، ولادي يضيعوا… حياتهم تبوظ.

جميلة (صوتها مليان غضب):
وليل؟
حياتها مش حياة؟
ولا أولاد الناس أرخص من ولادك؟

نرمين تنهار وتعيط بصوت مهزوم.

نرمين:
ما تقوليش كده…
أنا ماكنتش أعرف إنه هيوصل لكده!
كنت شاكة… بس ما تخيلتش إنه يخلي عاصم…
تبكي بحرقة
عاصم الولد الطيب… يتحول لوحش!
سمّه في ودانه من بعد موت خالد!
هو اللي خلاه يشوف زياد عدو!

جميلة تبصلها بجمود، بس عينيها تهتز شوية.

جميلة:
وكل ده كنتي عارفة… وساكته؟
من يوم ما ليل اتخطفت… وانتي بتشوفي زياد وحور بيتكسّروا قدامك وما نطقتيش بكلمة؟!

نرمين (منهارة تمامًا):
كنت خايفة… والله كنت خايفة…
مراد يقدر يدفننا كلنا!
أنا شوفت وشّه الحقيقي… مش اللي أنتوا عارفينه.
تبص لها بتوسل
بس بالله عليكي… ما تقوليش لحور…
هتكرهني… ومش هتصدق إن خوفي… مش خيانة!

جميلة (بتقف، عينها نار):
حور ما بتكرهش، بس ما بترحمش الخاين.
وانتي… ما شاركتيش، بس سكوتك خنق البراءة.
الساكت عن الحق… شيطان أخرس يا نرمين.

نرمين تغطي وشها وتعيط مكتوم، جميلة ماشية للباب.

جميلة (توقف عند الباب، تلتفت بنبرة ثابتة):
قولي لمراد…
النهاية اللي بيجري منها… جاية.
والعقاب؟
هيكون بنفس القسوة اللي زرعها.

نرمين (مكسورة):
سامحيني يا حور…
سامحيني يا ليل…
كنت خايفة…
بس خوفي قتل البراءة فيكم.
*******************

في كافيه هادي في ضواحي المدينة — بالليل
سليم الشرقاوي قاعد في ركن جنب الشباك، راسه واطي، بيلعب في فنجان القهوة البارد من زمان.
يدخل زين العطار وهو حامل كوب شوكولاتة سخن، يقعد جنبه وبابتسامة بتحاول تخبّي قلقه.

زين (قاعد قدامه، بيحاول يطمن):
ست أيام وما سمعتش صوتك، ولا حتى شوفتك! خفت عليك يا سليم، افتكرتك سافرت أو حصل لك حاجة.

(سليم ساكت، عيونه حمرا من السهر والبكاء. بيرفع راسه بصعوبة لبصيص لزين.)

سليم (بصوت مبحوح):
كنت نفسي أروح... بعيد أوي، لمكان محدش يعرفني فيه.

زين (بقلق):
إيه حصل؟ حاسس إنك شايل هم العالم كله على ضهرك… قولّي يا صاحبي، يمكن الكلام يخفف شوية.

(سليم يسكت وقت، بعدين يضحك ضحكة مكسورة مش شبهه.)

سليم:
عارف يا زين؟ طول عمري كنت فخور إن أبوي اسمه مراد الشرقاوي.
كنت شايفه بطل… الكل يحترمه، الناس بتهابه، وزياد الزهراوي نفسه كان دايمًا يقوله "أخويا".
كنت بقول لنفسي: "يا حظي، أنا ابن الراجل اللي الكل بيحبه ويثق فيه".

(صوته بيتقطع، ودموع ببتلمع في عينيه.)

سليم (بصوت مخنوق):
بس طلع... وحش. وحش يا زين.

(زين يتلجم، مصدوم.)

زين:
سليم... إنت بتقول إيه؟ وحش؟! تقصد... أبوك؟

سليم (يهز دماغه ويبتسم بمرارة):
أيوه.
ابويا اللي كنت فاكره ملاك… طلع الشيطان اللي دمر كل حاجة.

(يتنفس بصعوبة، يبص لإيديا اللي بترتعش.)

سليم:
سمعتهم... من كام يوم، بالصدفة. كانوا فاكرين إني نايم...
مامي كانت بتعيط، وهو بيزعق فيها، وقالها "لو فتحتي تمك، أولادك هيدفعوا التمن".
ما قدرتش أستوعب في الأول، لحد ما سمعت الكلمة اللي ذبحتني.

زين (بصوت مرتعش):
إيه الكلمة؟

سليم (بهمس كأنه بيعترف بجريمة):
إنه هو... اللي قتل خالد القاسمي.

(تتجمد ملامح زين، ويرجع في كرسيه، وميقدراش يطلع كلمة. سُكوت طويل تقيل.)

زين (بهمس ما يبانش قوي):
إيه... بتقول إيه؟ أبوك... قتل رائد خالد القاسمي؟
(يتنفس بصعوبة) ده كان ضابط محترم، وصديق أبويا، والكل اتألم عليه!

سليم (بيبكي أخيرًا، بصوت مخنوق):
عارف! عارف يا زين...
وعارف كمان إن اللي اتهموه غلطان كان زياد الزهراوي...
وزياد ما يعرفش إن أبويا هو السبب الحقيقي في كل ده.
(يضرب صدره بإيده) وعاصم... عاصم المسكين صدق الكذبة، وراح ينتقم من زياد بخطف ليل... بنت زياد... صاحبتي، أختي، اللي كنت دايمًا بحلم أشوفها بخير.

(زين يحط إيده على جبينه، مذهول، بيحاول يستوعب الكلام.)

زين:
يا ربّي... يعني كل اللي بيحصل من شهور... كل الألم، الخطف، الدمار ده... كان سببه أبوك؟

(سليم يهز دماغه ببطء، الدمع نازل ساكت.)

سليم:
كل ليلة كنت بقعد أبصله وهو نايم... وأقول يمكن حلم، يمكن غلطة، يمكن فيها تفسير.
بس الحقيقة كانت أبشع من كل التفسيرات.
(يبصله بعينين محمرتين) كرهته يا زين. كرهت الاسم اللي باحمله. كرهت ملامحي اللي شبهه. كرهت نفسي إني ابنه.

(زين بيحاول يهدّيه، يحط إيده فوق إيده.)

زين (بصوت حنون):
اسمعني يا سليم... الغلط مش غلطتك، فاهم؟ إنت مالكش يد في اللي عمله أبوك، وإنت مش هو... إنت طيب، واللي يعرفك يعرف إنك طيب.

سليم (بصوت مكسور):
بس الناس مش هتشوف كده، يا زين! هيتعاملوا معايا كابن القاتل... ابن الخاين اللي دمّر بيوت ناس بريئة!
(يضرب الطاولة) كنت أتمنى أكون يتيم ومكنتش أعرف إن ده والدي!

(يصمتوا. المطر بيزود بره. زين بيبلع ريق، صوته بيرتجف.)

زين:
هتعمل إيه دلوقتي؟

سليم:
مش عارف... بس وعدت نفسي حاجة واحدة... إن الحق هيرجع لصاحبه، حتى لو الثمن اسمي، أو حياتي.
(يبصله بثبات والدموع على خده) لو عاصم عرف الحقيقة قبل ما يدمر نفسه أكتر... يمكن ليل ترجع. يمكن... يمكن الدنيا تصلّح اللي باوّزه أبويا.

(زين يحط إيده على كتف صاحبه، يهمس وهو متأثر):
أنا معاك يا سليم... لحد آخر نفس، أنا معاك.

سليم:
مش هسيب الحق يموت... حتى لو اللي هقتله... دمي.
******************

في ألمانيا – فيلا رامي السيوفي

الليل هادي، والدنيا برّه بتثلّج خفيف.
عاصم القاسمي قاعد قدّام المدفأة، ماسك تليفونه وصوته واطي بس ثابت.
قدّامه خريطة على اللابتوب وعليها أسامي: مراد الشرقاوي – زياد الزهراوي – أدهم الزهراوي.
رامي السيوفي يدخل بسرعة.

رامي (بجدية):
كل حاجة جاهزة. الورق اللي بعتّه لأدهم وصله، وكاميرات الفيلا بتاعة مراد تحت سيطرتنا خلاص.

عاصم (بيهز راسه):
تمام. ناقص آخر خطوة قبل ما نواجهه.
(ياخد نفس ويشغّل مكبّر الصوت)
ـ "اتصل بأدهم الزهراوي."

بعد لحظات، صوت أدهم يطلع من السماعة، عميق وهادي كالمعتاد.

أدهم:
عاصم؟

عاصم (بابتسامة خفيفة):
أيوه، أنا. عامل إيه يا عم أدهم؟

أدهم (بنبرة فيها تعب):
عامل إيه؟! من تلات شهور وأنا مش عارف أنام من القلق.
ليل... فين؟

عاصم (بهدوء):
بخير. والله بخير. ولا حد هيمسّها طول ما أنا عايش.

جميلة (بصوت أم موجوعة من ورا السماعة):
بخير؟! وبنتي بقالها تلات شهور بعيد عنّا؟!
إنت ناوي على إيه يا عاصم؟ لحد إمتى النهايات المعلّقة دي؟

عاصم (بصوت هادي وموجوع):
عارف إن اللي عملته صعب يتسامح.
بس ما خطفتهاش انتقام بعد ما عرفت الحقيقة... خطفتها حماية.
مراد هو اللي قتل رائد... أخويا الصغير، وخلّاني أعيش عمري أكره زياد ظلم!

(صوته يتكسر)
تخيّل تعيش عمرك شايل غل جوّاك، وتكتشف إن اللي كنت شايفه "عمّ وصديق" هو اللي دمرك؟

أدهم (بحدة):
فاهم غضبك. بس ليه مستخبي في ألمانيا؟ ليه ما تواجهوش في القاهرة؟

عاصم (بذكاء):
القاهرة ملعبه… لكن هنا، أنا اللي ماسك الورق.
بعته له طُعم يخليه يفتكرني ضعفت. ساعتها... يقع بيده.

جميلة (بهمس):
ولما يقع...؟

عاصم (ابتسامة سوداوية):
هيفهم إن اللعب بالنار بيحرق صاحبه.

أدهم (يحاول يخفف التوتر):
وطب وليـل؟ كلمتها؟ وافقت على الجواز؟

عاصم (بيتنهّد):
رفضت… وبجفاء كمان.
قالتلي: "مش هتجوز خاطفي حتى لو كنت آخر راجل في الدنيا."
(يضحك بحزن)
نفس عناد أمها بالظبط… يمكن أكتر.

جميلة (تبتسم بدمعة):
دي ليل اللي نعرفها… نار ما بتنطفيش.
بس بالله عليك متكسرهاش أكتر.

عاصم (بحنان نادر):
مش هعمل كده… عمري.
هي مش فاهمة إنّها بقيت… (يقف شوية يتمالك نفسه)
بقت آخر حاجة منورة حياتي.

أدهم:
هتعرف الحقيقة في يوم.

عاصم (بجدية):
وعشان كده بكلمك.
عايزك تيجي ألمانيا… تبقى وكيل ليل في كتب الكتاب.

أدهم (مذهول):
كتب كتاب؟ وهي لسه رافضة؟!

عاصم:
هياخد وقت. بس لازم يكون كل حاجة قانوني قبل حربنا مع مراد.
هنا تبقى بأمان مراتي… محدش يقدر يلمسها.

جميلة (بتردد):
وزياد؟ لو عرف… مش هيسامحنا.

عاصم (بحسم):
ما ينفعش يعرف دلوقتي. هيبوّظ كل حاجة بعصبيته و خوفه على بنته 
أرجوكم… صدّقوني المرة دي.

أدهم (يتنفس بعمق):
تمام… هنجي.
بس فاكر كويس… ليل مش ورقة حرب. دي بنت الزهراوي.

عاصم (بصوت ثابت):
عارف. وعشان كده… عايز أحميها باسمي.

جميلة (بخشوع):
يا رب يكون خير ليها… مش خراب عليها.

عاصم:
آمين… هنخلص كل اللي بدأه مراد. بس المرة دي… هو اللي هيدفع التمن.

(يقفل الخط)

رامي يدخل تاني.

رامي:
المكالمة خلصت؟

عاصم (بيبص على التلج برا):
خلصت…
ودلوقتي تبدأ الحرب بجد.
********************

في القاهرة – بيت أدهم وجميلة الزهراوي

جميلة قاعدة على طرف السرير، بترتّب هدومها وتحطّها في الشنطة بهدوء.
أدهم واقف عند الشباك، باصص في ضي القمر على الإزاز.

جميلة (بصوت واطي):
عارف يا أدهم… دي أول مرة نسافر من غير الولاد.
حاسّة كإني بسيب قلبي هنا.

أدهم (يبتسم من غير ما يبص لها):
وأنا كمان…
بس اللي هنعمله ما ينفعش يبقوا معانا.
الخطة محتاجة سكات، وكارم لو بس شافنا ماشين هيقولّها لكل الدنيا.

جميلة (تتنهد وهي تقفل الشنطة):
عارفة… كارم لو خبّينا شوكولاته، هيروح يقول للشارع كله.
(تبتسم بغُصة)
ولو شافنا بنمشي فجأة… خصوصًا رؤى… مستحيل نقدر نضحك عليها بسهولة.

أدهم (يقعد جنبها):
رؤى شاطرة ودماغها كبيرة… وهتفهم إن كل ده عشان ليل.
هقولها رحلة شغل صغيرة، وهتقعد مع عمتها حور… هي محتاجاها دلوقتي أكتر من أي وقت.

جميلة (بصوت متكسّر):
حور الغلبانة… من يوم ليل اختفت وهي مش طبيعيّة.
تنام وعنيها مفتوحة، وتصْحى مفزوعة…
وجود رؤى هيهون عليها شوية.

أدهم (يمسك إيدها):
بالظبط… عشان كده ده الصح.
كارم كمان هيقعد معاهم… يطلع ضحكة وسط الحزن ده كله.

جميلة (تبتسم بمسة وجع):
هو الوحيد اللي بيقدر يضحّك حور وسط كل اللي حصل.
(تصمت لحظة)
بس يا أدهم… إنت واثق في عاصم؟
نسيب ليل معاه وإحنا قلبنا مطمن؟

أدهم (ياخد نفس):
أنا ما بثقش بسهولة… بس بصراحة شفت في عينه ندم ما يتكلمش عنه.
الولد ده اتغيّر… وجبرته الخيانة.
واللي اتظلم عمره ما يظلم.

جميلة (تنكس راسها):
يا ريت زياد يفهم كده…
كل ما أشوفه بينهار أحس إني بخونه بسكوتي.

أدهم (يحط إيده على خدها):
عارفين الصمت صعب… بس لازم.
لو زياد عرف دلوقتي… هيدمّر كل حاجة بنّيناها في ثانية.
(ينظر لها بحنان)
اصبري… الفجر قريب. والنور هيرجع لبيتنا.

جميلة (بعينين مدمعة وابتسامة):
يارب… ليل تستحق ترجع مرفوعة الراس، مش مكسورة.

أدهم (بحزم):
وهترجع كده… بوعدي.

(يطلع صوت خفيف من برا)

صوت رؤى (من ورا الباب):
ماما؟ بابا؟ لسه ما نمتوش؟

(جميلة تبص لأدهم وتقوم تفتح الباب)

جميلة (برقة):
تعالي يا حبيبتي… مالِك؟

رؤى (داخلة ووشّها باين عليه البكا):
سمعت صوت الشنط… هتسافروا؟

أدهم (يحاول يهدّيها):
مشوار صغير يا روح بابا… شغل بس. هنرجع بسرعة.

رؤى (بصوت موجوع):
من ٣ شهور وكل حاجة بقت "شغل" و"ظروف".
ليل لسه مش هنا… وأنا… مش عارفة أتنفس من غيرها يا بابا.

جميلة (تحضنها جامد):
حبيبتي… ليل بخير والله. وهترجع قريب.

رؤى (بدموع وابتسامة ضعيفة):
بحلم بيها كل ليلة… بتقولي "استحملي يا رؤى، أنا جايّة".
صوتها في الحلم بيخلّيني أكمّل.

أدهم (صوته بيتهز):
تمسّكي بالحلم ده… لأنه قريب يبقى حقيقة.

جميلة (تمسح دموعها):
بكرا هتروحي عند خالتك حور، ماشي؟
كوني لها بنت زي ما كنتِ لليل أخت.

رؤى (تومئ وهي بتعيط):
هروح… وهستناها.

(رؤى تمشي ببطء. جميلة تقعد وتبكي بصمت)

أدهم (يوّسع عليها):
قُويّه يا جميلة… عشانهم كلهم.

جميلة (تمسح دموعها وتبتسم غصب):
هكون قوية… طول ما إنت معايا.

أدهم (يشيل الشنطة):
يلا… على ألمانيا. على بنتنا التانية.

(جميلة تطفي النور، تبص لصورة ليل على الحيطة وتهمس):

جميلة:
هنشوفك قريب يا ليل… قريب قوي.

*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*


                 الفصل الرابع عشر من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة