
إزاي تكوني مرتبطة بشخص، وإنتِ أصلًا مخطوبة لشخص تاني؟
والمشكلة الكبيرة بقى، إنك كنتِ واخدة خطيبك عن حب.
مش غصب، ولا ضغط، ولا ظروف.
حب.
إزاي تعملي كده يا يارا؟
وبعدين ما لقيتيش على الشخص ده اللي تحبيه؟
وأنتِ عارفة كويس، ومتأكدة كمان، إنه مش كويس.
عقلك فين؟
صوت نورا كان عالي، أعلى من اللازم، ونبرتها كلها لوم وصدمة.
كنت قاعدة قصادها، حاسة إن قلبي بيدق في وداني، ومش عارفة أبص في عينيها.
حطيت إيدي على راسـي، وقولت بعصبية وأنا بضغط على سناني:
— وطي صوتك بس يا نورا… كده الأول.
بصّت حوالينا، وأنا كملت بسرعة وأنا شبه بزُق الكلام:
— إنتِ اتجننتي؟ عايزة أهلي يسمعوكي؟!
قربت مني أكتر وقالت بسرعة، ومن غير ما تراعي أي حاجة:
— إنتِ خايفة من أهلك دلوقت؟
سكتت نص ثانية، وبعدين كملت وهي باصة لي بنظرة تقيلة:
— أمال لما يعرفوا المصيبة اللي إنتِ عاملاها هيبقى إيه؟
وبعدين ما هو خوفك ده لوحده دليل إنك عارفة إنك غلطانة أصلًا.
بلعت ريقي بالعافية.
حسيت الكلمة دخلت في صدري زي السكينة.
قولت وانا بحاول ابرر لنفسي اقبلها:
انتي عارفة اننا صحاب وزي الاخوات، مش مرتبطين يعني، وبشكي ليه من أحمد وبس.
وبعدين قالت بنبرة أهدى شوية، بس أقسى:
— وبعدين إنتِ عارفة كويس إن أحمد شخص كويس… كويس بزيادة كمان.
قلبـي اتقبض.
اسم أحمد دايمًا بيعمل فيا كده.
يحطني في خانة الذنب على طول.
وبعدين بصّتلي بجدية:
— أحمد بيحبك بجد يا يارا.
سكتُّ.
الصمت بقى تقيل، كأن كل كلمة هتطلع هتفضحني أكتر.
قالت وهي بتلوّح بإيديها بعصبية:
— طب قوليلي بقى، إزاي ما حبيتيهوش؟
إزاي ما لقيتيش غير ده اللي تحبيه؟
وإزاي تمشي ورا واحد إنتِ عارفة إنه مش تمام؟
رفعت راسي وبصيت لها بتحدي:
— إنتِ مش فاهمة.
ردت بسرعة ومن غير تردد:
— لا فاهمة، فاهمة قوي…
قربت مني أكتر، وقالت الكلمة اللي وجعتني بجد:
— بس إنتِ اللي عقلك فين يا يارا؟
سكتّ.
ماعرفتش أرد.
قالتها تاني، كأنها مستنية إني أجاوب:
— فين عقلك يا يارا؟
وبعدين قالت الاسم وهي مكشرة:
وبعدين اسمه إيه ده؟ بودة ؟
قولت وأنا بشد على الكلمة:
— إنتِ عارفة إن اسمه عبد الرحمن…
بس أصحابه اللي بيقولوا كده.
هزّت راسها بيأس، وقامت وهي بتعدل هدومها:
— على العموم يا يارا…
— إنتِ لو فضلتي مكملة في الموضوع ده، إنتِ الوحيدة اللي هتخسري كل حاجة.
أحمد بيعشقك.
والولد الملزق الملون ده، تحسيه مش راجل أصلًا.
مسكت شنطتها وقالت وهي ماشية:
— وأنا ماشية بقى علشان اتأخرت…
بعد ما نورا سابتني ومشيت، المكان فضي فجأة، كإن صوتها كان مالي الدنيا، وأول ما اختفى، سكت كل حاجة جوايا.
فضلت قاعدة مكاني، باصة قدامي، بس مش شايفة حاجة.
وعقلي؟
راح لوحده…
رجع لأول مرة.
عبد الرحمن.
عبد الرحمن ده كان صاحب أخويا.
ييجي عندنا البيت على طول، داخل خارج كإنه واحد مننا.
ضحكته عالية، حضوره تقيل، دايمًا صوته مسموع في البيت.
أول ما شوفته؟
أيوه… أعجبت بيه.
مش هكذب على نفسي.
شاب شكله حلو، جذاب، شيك، وسيم… الحاجات اللي العين بتشوفها قبل ما العقل يلحق يفكر.
كنت وقتها بقول لنفسي:
إعجاب عادي، يعني إيه؟
هو صاحب أخويا وخلاص.
بس الحقيقة؟
العين كانت بتدور عليه من غير ما أحس.
أسمع صوته فأركز، يضحك فأبتسم غصب عني، يدخل الأوضة أحس إن المكان اتملأ.
عدّى أسبوع.
أسبوع واحد بس.
لقيته باعتلي.
فضلت ماسكة الموبايل ومش فاهمة…
هو جاب رقمي منين؟
وما سألتش.
ولا حتى فكرت أسأل.
دخلنا في كلام عادي، بسيط.
سلام، أخبارك، عاملة إيه، يومك كان إيه.
ولا غزل، ولا لعب، ولا أي حاجة تبان غلط.
كنت بقول لنفسي وأنا بقفل الشات:
ما إحنا صحاب.
أصحاب وبس.
ده صاحب أخويا يعني كأنه أخويا.
وكنا فعلًا بنتكلم كده.
صحاب…
وأخوات.
مفيش كلام زيادة.
مفيش حاجة تتفهم غلط.
والغلط؟
إنه ما وقفش عند الكلام وبس.
عبد الرحمن تزود.
تزود من غير ما يحس، أو يمكن وهو حاسس ومش معترف لنفسه.
في يوم قالي إنه لقى لي شغل.
قالها كده ببساطة، كإنه بيعمل خدمة عادية.
كنت محتاجة الشغل فعلًا، ومفرحتش أكتر من اللازم علشان ما أحسش إن في حاجة غلط.
قالي:
ده مكان كويس، وهتبقي مرتاحة فيه.
وافقت.
من غير تفكير طويل.
ومن ساعتها بقينا نروح الشغل مع بعض.
هو يستناني، وأنا أنزل.
نركب سوا، نوصل سوا، نمشي سوا.
وبرضه…
كنت بكرر على نفسي:
إحنا صحاب.
بس صحاب.
في الشغل كان دايمًا قريب.
يسألني محتاجة حاجة؟
حاسّة بتعب؟
حد ضايقك؟
ما كانش بيعمل حاجة تبان وحشة.
ولا كلمة زيادة.
ولا حركة تحط علامة استفهام واضحة.
بس القرب…
القرب نفسه كان بيعمل حاجة جوايا.
كنت أرجع البيت وأنا حاسة إني مش لوحدي.
إن في حد في يومي، في تفاصيله، في ضحكه، في زهقه.
حد بيشاركني حاجات بسيطة، بسها كانت فارقة.
وكل مرة يجي في بالي سؤال:
هو ده عادي؟
كنت أهرب منه بالإجابة السهلة:
آه… عادي.
ما إحنا صحاب وبس.
صحاب وبس…
بس الكلمة كانت بتتقال أكتر ما كانت حقيقية.
أنا عارفة.
وعارفة كويس إن الصحوبية بين أي ولد وبنت غلط.
وعمري ما كنت مقتنعة بغير كده، ولا حتى بحاول أضحك على نفسي.
بس اللي حصل؟
كان غصب عني.
أنا من الأول كنت حاطة حدود، وحدود واضحة كمان.
مش كلام حب، مش هزار زيادة، مش سهر للشات.
كنت مشددة عليه دايمًا:
إحنا بنتكلم كأخوات.
وفعليًا… كنا كده.
الفترة دي تحديدًا، أنا وأحمد ماكناش كويسين.
مشاكل ورا مشاكل، خناقات على أتفه حاجة، كلام يوجع، وزعل يطوّل.
كنت مخنوقة، ومتضايقة، ومحتاجة أطلع اللي جوايا.
كنت أشتكي له من عمايل أحمد فيا.
من بروده، من عصبيته، من إحساسي إني مش مسموعة.
كنت أحكي وأنا مقتنعة إن اللي قدامي مجرد صديق… حد بيسمع وخلاص.
وهو كمان كان بيحكي.
يشتكي لي من باباه.
من المشاكل اللي دايمًا بينهم، من الضغط، من القسوة، من إحساسه إنه مش كفاية مهما عمل.
كنا بنتكلم بصدق.
من غير حسابات.
من غير نوايا.
عبد الرحمن كان ضعيف الشخصية.
النوع اللي لما ييجي يشتكي… يشتكي بزيادة.
يتكلم كتير.
ويعيط كتير.
أيوه… كان بيعيط لي.
يقعد يحكي، وصوته يتهز، ونفسه يطلع متقطع، ودموعه تنزل.
كنت بسمعه، وأسكت.
ماكنتش عارفة أعمل إيه غير إني أسمع.
وكان بيصعب عليا…
غصب عني.
العلاقة ما فضلتش صحوبية.
ولا أخوات.
ولا حدود.
غصب عني… اتحولت لحاجة تانية.
ابتديت أتعلق بيه.
من غير ما أحس.
من غير ما أخد بالي إمتى ولا إزاي.
كان مهتم بيا بطريقة غريبة.
مش اهتمام كلام وبس…
اهتمام حضور، وسؤال، وخوف عليّ.
كان بيسأل قبل ما أنام، ويطمن عليّ وأنا خارجة، ويفضل فاكر تفاصيل صغيرة أنا نفسي ما كنتش واخدة بالي منها.
الاهتمام ده…
والحب اللي كان لسه في بدايته،
الحاجات اللي كنت مستنياها من أحمد ومجتش،
لقيتها كلها عند عبد الرحمن.
بقى أقرب حد ليا.
أقرب من أي حد.
حتى من نفسي أوقات.
عشت معاه أجمل أيام حياتي.
أيام خفيفة، ضحك، كلام يطوّل، إحساس إني مفهومة ومحتوية.
كانت أحلى فترة.
وأخطر فترة.
كنت سرحانة.
مش فاكرة أنا كنت بفكر في إيه، ولا في مين، كل اللي فاكرة إني كنت تايهة جوا دماغي.
وفجأة…
رنة الفون قطعت كل حاجة.
اتنفضت، وبصيت على الشاشة.
الاسم ظهر قدامي واضح.
عبد الرحمن.
اترددت ثانية.
ثانيتين.
وبعدين رديت.
— أيوه؟
صوته جه هادي، دافي، مألوف زيادة عن اللزوم:
— عاملة إيه؟
— بخير الحمد لله.
سكت لحظة وبعدين سألت:
— إنت أخبارك إيه؟
ضحك ضحكة خفيفة، وقال:
— والله وحشتيني.
قفلت عيني غصب عني.
الكلمة دخلت قلبي أسرع ما كنت مستعدة، اتنهدت، وقولت بسرعة، كإني بلحق نفسي:
— عبد الرحمن… ما ينفعش كده.
إنت عارف إني مخطوبة.
سكت.
السكون اللي جه بعد الكلمة كان تقيل، وبعدين قال بصوت واطي، بس ثابت:
— عارف.
بلعت ريقي، ولسه هتكلم…
قاطَعني.
— بس أنا…
وقف لحظة، كأن الكلمة تقيلة عليه هو كمان.
— أنا بحبك يا يارا.
وعايز رد منك… دلوقتي، علي علقتنا دي؟
الاسكريبت الثاني من هنا