
وفي شقه أم سيد:
سناء: واد يا عاشور.
عاشور: عايزه ايه يا اما؟
سناء (والدته): روح الدكان عند أبوك وهاتلي منه شوال بطاطس وشوال بصل وعدايه طماطم.
عاشور: ايه كل ده؟ انتي ناويه تسرحي ف الحاره تبيعي خضار وتوقفي حال أبويا؟
سناء: بس يا ابن العبيطه، ده عشان خزين رمضان.
عاشور: طيب مش عايزه حاجه تاني؟
سناء: بقولك ايه، أي حاجه مرات أبوك تاخدها تجيبلي زيها بالظبط.
عاشور: متفكك يا اما من حوار الضراير ده.
سناء: بس يا ولا، انته اعمل اللي بقولك عليه.
عاشور: الولا سيد فين؟
سناء: نايم، هو بيعمل حاجه ف حياته غير النوم؟
عاشور: طاب متجوزيه يا اما، علي الاقل حتي مراته تخدمك.
سناء: اه يا واد كلامك صح، بس اجوزه مين؟
عاشور: اقولك، جوزيه البت رحمه بت الاسطي صابر.
سناء (بصوت عالي): نعم يا اخويا! اجوزه مين؟ ملقيتش غير المجنونه ديه؟
عاشور: ديه بت جدعه وطيبه.
سناء: حد الله، مش ناقص كمان غير المجنونه العانس ديه.
عاشور: خلاص براحتك، انا قولت اخدم.
أما المعلم الجزار فكان يجهز الذبائح للشهر الكريم:
شاهين: ولا يا عضمه، اغسل مكنه الفرم عشان الناس اللي هيفرمو لحمه.
شاهين: وانته يا شغته، اغسل الأورمه كويس وسن السكاكين.
عضمه: أوامر يا معلمي.
شغته: اجهز الكبده بالمره؟
شاهين: اه، ياله شدو حيلكم علي ما أروح أشربلي تعميره ف القهوه.
ليذهب شاهين إلي مقهي فرجاني.
شاهين: ايه ده، انتو بتمسحو؟ طاب عايز تعميره وقهوه ساده دوبل، وهاتهملي علي المحل بتاعي يا مخلص.
أما رحمه فكانت توضب شقتهم:
رحمه: اه يا اني، ضهري وجعني، منك لله يا اما وليه مفتريه. ارتاح شويه وبعدين اكمل.
لتخرج عليها أمينه.
أمينه: انتي يا زفته قاعده كده ليه؟
رحمه: برتاح شويه، ايه؟
أمينه: قومي فزي خلصي عشان لسه الشقه التانيه.
رحمه: هو انتي جايباني من سوق العبيد؟ انا هدور علي شغل واشتغل.
أمينه: يا ريت يا اختي بدل ما انتي مش فالحه غير ف المشاكل والحش، بتاكلي والأكل واكلك ولا باين عليكي حاجه.
رحمه: عليا النعمه شكلك مرات ابويا، مافيش ام بتعمل ف بنتها كده.
أمينه: اتبنيتي ف حيطه، خلصي يا بت.
رحمه: طاب هتطبخي ايه اول يوم رمضان؟
أمينه: اي حاجه.
رحمه (بصوت عالي): نعم يا اختي! الناس كلها بتعمل محشي وبط وفراخ وحاجات حلوه.
أمينه: هبقا اعملك، بس خلصي.
رحمه: احنا هنسحر بكره، ابقي اعملي حسابك ف الزبادي والجبنه.
أمينه: طيب، بس اخلصي، انا عندي فول هدمسه.
رحمه: ماشي، واعملينا كمان بيض مسلوق من الفراخ بتاعتك.
أمينه: مخلاص، قولنا هنعمل. اختك فين؟
رحمه: اختي بتذاكر.
أمينه: اخش اشوفها، وعلي الله الاقيها منوره النور.
لتضحك رحمه.
رحمه: لاء اطمني، ديه بتذاكر تحت ف الحاره علي نور لنض رمضان.
لنترك رحمه ونذهب إلى منزل أم إبراهيم الصعيديه، فهي سيده تقطن معهم في الحاره لكنها ليس لها أي اختلاط بأحد في الحاره.
أم إبراهيم (بخيته) تتحدث إلى زوجها:
بخيته: وبعدين يا نظير، هنعمل ايه؟
نظير: العمل عمل ربنا يا بخيته.
بخيته: العيال صعبانين عليا، اكمن رمضان بعد بكره وبيتنا يعني مسترناهوش بحاجه.
نظير: اعمل ايه بس، انا كل اللي معايا بديهولك.
بخيته: ما هو الخمسين جنيه متعملش حاجه.
نظير: ما هو لولا الرصاصه الملعونه اللي عجزتني ديه، كمان زماني بصحتي وبشتغل ومكفيكم.
بخيته: بقولك ايه يا اخويا، انا عندي فكره حلوه.
نظير: خير.
بخيته: انا هشتغل.
نظير: تشتغلي ايه ده؟ ولا معاكي شهاده ولا اي حاجه.
بخيته: هشتغل ف البيوت، في ناس هاي هاي بيبقو عايزين واحده تساعدهم.
نظير: وليه بس تكسري نفسي يا بت الناس؟
بخيته: لا عاش ولا كان اللي يكسر نفسك، بس اديك شايف الحال، وبعدين الصراحه بقا انا خلاص لقيت شغل وهروح من الصبح.
نظير: هتروحي فين؟
بخيته: الاستاذه نجاه المدرسه.
نظير: مالها؟
بخيته: شافتلي شغل عند كام مدرسه من أصحابها.
نظير: وساكنين ف الحاره معانا يعني؟
بخيته: بقولك ناس هاي هاي تقوللي ساكنين ف الحاره؟ لاء يا اخويا، كلهم ساكنين ف حتت عليوي، وكل واحده هروحلها هتبعتلي العربيه علي أول الحاره، يعني هيودوني ويجيبوني، والواحده هتديني ٥٠٠ جنيه ف اليوم.
نظير: انا بس عامل علي تعبك.
بخيته: مافيش قدامنا حل غير ده، حتي البلد مش هينفع نرجعها عشان التار اللي عليك.
نظير: اللي عايزه ربنا يكون.
بخيته: ايوه كده، ارمي حمولك علي الله.
نظير: ونعم بالله.
أما السيدة ذكيه كانت تشاهد التلفاز.
ذكيه: أما أقوم بقا أجيب ورقه وقلم عشان أكتب مواعيد التمثيليات.
لتسمع طرقًا على الباب.
ذكيه: مين؟
عزه: أنا أختك عزه.
ذكيه: يا ألف مرحب.
لتذهب ذكيه لتفتح الباب لأختها.
ذكيه: تعالي يا حبيبتي خشي.
عزه: عامله ايه يا أختي وابنك ذكي عامل ايه؟
ذكيه: بخير الحمدلله، إنما ايه الشنط ديه كلها؟
عزه: أصل أنا ايه بقا قولت أجيب البنات ونقضي معاكم شهر رمضان، أصل رمضان بيحب اللمه.
ذكيه: يا أختي تأنسو وتنورو، أمال البنات فين؟
عزه: عند عبده البقال بيشترو حاجات، قومي بقا حطي الحاجه ف التلاجه.
لتفتح ذكيه الشنط.
ذكيه: ايه يا بت ده كله، يعني أنا يعني مكنتش هقدر علي لقمتك انتي وعيالك؟ أخص عليكي بتقلي مني كده.
عزه: لا والله يا أختي انتي قد الدنيا والجيب واحد، أنا هقولك أصل أنا كت عامله جمعيه كبيره عشان رمضان، وزي ما انتي عارفه الراجل مسافر، وأول امبارح يا أختي يتصل بيا ويقوللي أمي واخواتي البنات هيجو يقضو معاكي شهر رمضان، قولتله دول ساكنين ف الشارع اللي ورانا، وروحت مسلطه البنات يقولوله عايزين نقضي رمضان مع خالتنا، وانتي عارفه ميقدرش يرفضلهم طلب وبس كده.
ذكيه: ربنا يخليهولك يا أختي.
عزه: بصي كل حاجه علي التسويه، حتي الشعريه بتاعت الرز حمرتها، والكرنب سلقته وقطعته، والتسبيكه كله جاهز.
ذكيه: الله يخليكي ليا يا أختي، ده كت لسه هكتب مواعيد التمثيليات، بيقولوا ياسمين عبدالعزيز عامله تمثيلية حلوه أوي، هيا والواد اللي اسمه كريم فهمي ولا حماده هلال، كل سنه يا أختي يخليني ميته ف جلدي.
عزه: ليه يعني؟
ذكيه: بخاف يا أختي، التمثيلية كلها عفاريت وشياطين، الواحد خايف يتلبس.
لتضحك عزه.
عزه: متخافيش، مافيش ولا شياطين ولا عفاريت ف رمضان، بيتسلسلوا.
ذكيه: طيب أنا كده أتفرج بمذاج.
عزه: انتي كل مخك ف التلفزيون، رمضان ده شهر عباده يعني نصلي ونقرأ قرآن.
ذكيه: يا بت ما أنا بصلي.
عزه: زودي ف الصلاة كمان، وبقولك ايه تعالي بكره ننزل الموسكي نشتري اسدالات.
ذكيه: صدقي كان نفسي أشتري بس كسلانه.
عزه: طول عمرك كسلانه.
ذكيه: يعني هعمل ايه، الواد بيلعب ف الحاره وأنا قاعده لوحدي، يا بنام يا بتفرج علي التلفزيون.
أما في شقة الأستاذة نجاه كانت بخيته تجلس معها.
نجاه: خدي ديه أرقام زمايلي اللي هتروحي عندهم.
بخيته: طاب هما أمان يا أستاذه نجاه؟
نجاه: عيب عليكي، وصدقيني هيكرموكي أوي، وشغلك من الساعه ١٠ الصبح لغاية قبل الفطار بساعتين.
بخيته: فضل ونعمه.
نجاه: ولو عجبتيهم هيخلوكي تكملي معاهم علي طول.
بخيته: كتر ألف خيرك يا أستاذه نجاه.
نجاه: تشربي ايه؟
بخيته: الله يخليكي.
نجاه: لازم تشربي، تعالي اقفي معايا ف المطبخ ونشوف هنشرب ايه.
لتدخل نجاه المطبخ وخلفها بخيته.
بخيته: ايه كل المواعين ديه؟ وايه ريحه المطبخ ديه؟
لتلاحظ نجاه اشمئزاز بخيته من مطبخها.
نجاه: معلش بقا المطبخ مركب، عشان بروح المدرسه وارجع علي الدروس، ده أنا ساعات بنام بهدومي.
بخيته: ربنا يديك الصحه، بعد إذنك روحي اقعدي ف الصاله قيمت ساعه.
نجاه: ليه؟
بخيته: اسمعي بس الكلام.
نجاه: وتيجي منين الراحه، الجزء التاني وصل.
بخيته: جزء ايه؟
نجاه: أصل مقسمه العيال اللي بياخدو درس علي أجزاء.
وبعد ساعتين خرجت بخيته من المطبخ لتجد نجاه قد صرفت الطلبة لكنها تنام على الكرسي.
بخيته: يا عيني ديه نامت، ربنا يعين الناس كلها.
لتتركها وتذهب إلى دكان العم عبده.
بخيته: عامل ايه يا عم عبده؟
عبده: الحمدلله، أخبار نظير ايه؟
بخيته: الحمدلله، بقولك كت عاوزه منك شويت طلبات شكك، وإن شاء الله هسدلك الحساب كله.
عبده: عيوني يا أم إبراهيم، خدي كل اللي انتي عايزاه وعلى مهلك.
بخيته: ربنا يوسع رزقك ويراضيك يا عم عبده.
عبده: الناس لبعضيها.
أما في شقة رحمه
رحمه: أنا كده خلصت.
رحمه: أما يا أما؟
أمينه: فاتحه السارينه ليه؟
رحمه: هاتي فلوس أشتري زينه وأعلقها ف الشقه.
أمينه: بس يا بت ما الشارع مليان زينه.
رحمه: مليش دعوه، عايزه أعلق زينه ف شقتنا.
أمينه: اتلمي بدل ما أقوملك.
لتنظر رحمه إلى البوفيه الموجود في الصالة لتجد عليه خمسون جنيه.
رحمه: يعني مش هتجيبي؟
أمينه: ورحمه أمي لو ماسكتي لأقوم أعجنك.
لتأخذ رحمه الخمسون جنيه ثم تفتح الباب.
أمينه: انتي يا بت خدي هنا.
رحمه: قول يا فكيك.
أمينه: طيب يا رحمه، محمولي فين؟ أرن على أبوها يجي يشوفلي حل.
لترن على زوجها رنة واحدة وتغلق، ولكنه لا يرد، لترن مرة أخرى وتغلق.
ليرد عليها زوجها.
صابر: ايه يا وليه عماله ترني وتقفلي ليه؟
أمينه: معاييش رصيد.
صابر: دايمًا معاكيش خير.
أمينه: بنتك اللي ربنا يخفي حسها خدت خمسين جنيه من على البوفيه وطلعت تجري، قال هتجيب زينه تعلقها ف الشقه، إنشاءالله يعلقوها على باب جزار.
صابر: بعد الشر، انتي لسانك مر كده ليه؟ متدعيش على البت تاني.
أمينه: حنين قوي يا أخويا.
صابر: سيبيها تفرح.
أمينه: ماليش دعوه، أنا عايزه فلوسي.
صابر: بطلي وش، هبقا أديهملك.
أمينه: بس تقعي يا رحمه تحت ايدي.
صابر: عليا الطلاق لو مديتي ايدك عليها هتعرفي شغلك، أنا مستحمل قرفك وبخلك عشان بناتي، فاهمه يا وليه؟
غوري وليه هم.