
ويمرّ الليل،
وها هي جليلة تصرخ من جناحها:
جليلة: حد يلحقني… يا هوه! يا خَلْج هوه! الحجّوني!
لتسمع ونيسة صوت صراخها.
ونيسة: سامعة يا نقاوة؟ ده صوت جليلة بتصرخ فوق.
نقاوة: ما يمكن بتصرخ عشان أمها وخواتها.
ونيسة: له… يعني هيا حزنت جوي؟ دي حتى مجاتش معانا الجبانة.
ونيسة: أنا هطلع أشوفها، حرام.
نقاوة: ليه زينا؟ أنا جاية معاكي.
لتصعد ونيسة وخلفها نقاوة،
ويتحدثان مع جليلة من خلف الباب المغلق.
ونيسة: مالك؟ فيكي إيه؟
جليلة: مصطفى جافل عليّ وحابسني… طلعوني.
ونيسة: وجافل عليكي ليه؟
جليلة: مش عاوزني أبكي على ناسي، ومرديش يخليني أروح الجبانة.
ونيسة: الباب مجفول بالمفتاح… نعمل إيه طيب؟
جليلة: في باب بين جناحي وجناح شادية، بس بيفتح من برا.
اعملوا معروف، روحوا افتحوهولي.
ونيسة: طيب حاضر.
نقاوة: أنا عارفة الباب ديتي، وعليه مفتاح.
ونيسة: طيب تعالي نفتحولها.
وبالفعل يذهبان إلى الباب،
ويفتحانه.
ونيسة: هو جوزك اللي ضربك الضرب ديتي كله؟
جليلة: أيوه.
نقاوة: حسبنا الله ونعم الوكيل.
طيب… هتعملي إيه دلوك؟
جليلة: أنا هتصرف، بس اندلوا دلوك، عشان ميعرفش إنكم اللي فتحتولي.
ونيسة: طيب، حتى نطهرلك الجروح ديتي.
جليلة: له… مش وجته.
لتتركها الاثنتان وتنزلان.
تتصل جليلة على طارق.
جليلة: طارج… طارق! الحقني.
مصطفى ضربني وحبسني، وأنا فتحت الباب وههرب.
أجيلك على فين؟
ليضحك طارق ضحكة سمجة.
طارق: عاوزة تجيني؟ إنتِ عارفة أنا فين؟
جليلة: له… مش عارفة.
طارق: أنا في المطار.
جليلة: إيه؟ رايح تستقبل أبطال الفيلم اللي معاك؟
طارق: غبية أوي إنتِ.
إيه رأيك؟ اللعبة خالت عليكي صح؟
جليلة: مش وجت هزار دلوك.
طارق: ومين قال إني بهزر؟
أنا لا منتج ولا حاجة…
أنا صقر بصطاد الفريسة،
وإنتِ كنتي فريسة سهلة أوي… وغبية أوي.
أنا مسافر… باي باي.
جليلة: يعني إيه؟
طارق: يعني نصبت عليكي.
باي باي.
جليلة: له… إنت بتحبني!
طارق: مش بقولك غبية؟
آه، ومتشكّر أوي على الفلوس والدهب.
ليغلق الهاتف في وجهها،
ويخرج الخط من الهاتف ويضع خطًا آخر مكانه.
تقف جليلة مذهولة.
جليلة (بصوت مكسور): طارج ضحك عليّ…
كان بيخدعني.
أنا حبيته وامنتله…
بس هو ضحك عليّ وسرقني!
لتصرخ جليلة،
ويهز صوتها أرجاء المنزل.
ونيسة: بت يا نقاوة… جليلة بتصرخ تاني.
نقاوة: بس محدش دخل البيت، بتصرخ ليه دي؟
ونيسة: معرفش… تعالي نطلع نشوف.
تصعدان مرة أخرى إلى جناحها،
فيجدانها تبكي وتضحك، وتتحدث مع نفسها.
ونيسة: مالك فيكي؟
جليلة: ملكمش صالح…
اطلعوا برا.
إنتوا معارفينش أنا مين.
أنا ست الحسن والجمال بتاعت البلد كلها!
نقاوة (بهمس): دي شكلها اتجننت.
ونيسة: طيب والعمل؟
نقاوة: معرفش.
جليلة (تصرخ): جولت اطلعوا برا… غورو!
لينزلا وتتركاه،
ويدخلا غرفة ونيسة.
تنزل جليلة وتخرج خارج المنزل،
وهي تضحك وتبكي في آنٍ واحد.
جليلة: طارج حبيبي…
هياخدني عشان أطلع في السيما!
لتقابلها إحدى السيدات في الطريق.
السيدة: مالك يا ست جليلة؟
جليلة: ما شوفتيش طارج حبيبي بتاع السيما؟
السيدة: له…
جليلة: مالي يعني… انتي شوفتي طارج؟
السيدة: له.
لتتركها جليلة وتبدأ في السير.
جليلة (تهذي): أدور عليه فين بس؟
هروح أدور عليه في مكان تاني.
أما موسى والشباب والجد فضل،
فقد وصلوا إلى منزل ناعسة،
ليجدوها تجلس مع نعيم.
موسى: إيه الأخبار؟
ناعسة: الحمد لله.
نعيم: الشيخ فضل… أهلاً بيك في بلدك يا غالي.
فضل: إزيك يا نعيم؟
اتوحشتك جوي يا راجل.
موسى: في حد هيجي دلوقت.
ناعسة: حد مين؟
ليُسمع صوت طرق على الباب.
موسى: افتح يا تيم.
ليفتح تيم الباب،
ويجدوا نظمي واقفًا أمامهم.
ناعسة: إيه اللي جابك هِنيه؟
مش إنت بردك دراع زاهر اليمين؟
نظمي (بدهشة): وانتي تعرفي زاهر منين؟
موسى: ما هي وأولادها ضحايا من ضحاياه.
ناعسة: مجولتش… جاي ليه؟
نظمي: حضرة الظابط شيّعني،
عشان نقبض على زاهر
اللي حطّم حياتي وقتل مرتي.
قتلها عشان يحرّج قلبي عليها،
عشان أنا توبت عن الحرام
ورجعت لربنا.
نظمي (بحزن):
أنا روحت القسم وجولت كل حاجة
عفشة عملناها.
بس الظابط جالي
هنخليك شاهد ملك،
بس تسهّل علينا القبض على زاهر
وهو متلبّس.
نظمي: هجولكم على سر زاهر مخبّيه عن الكل.
ناعسة: جول يا نظمي.
نظمي: زاهر زمان ضحك على واحدة واتجوزها عرفي.
كانت بت صغيرة، وهو كمان كان صغير.
بعد ما اتجوزها وقضى معاها سبوع، طردها بعد ما دمّرها.
وبعدها بسنة عمل حادثة…
الحادثة دي خلّته ما ينفعش يخلف.
اتعالج كتير، وسافر برّه، بس مافيش فايدة.
وعاش طول عمره يدور على العلاج،
عشان كان نفسه يخلف.
وعشان كده بقى حاقد على الناس كلها أكتر وأكتر،
والشيطان كان سايجه.
ناعسة: وإنت تعرف البت دي؟
نظمي: كان بيجول بت شيخ الجامع
اللي عبدالغني قتله وخد بيته،
بس أنا عمري ما شوفتها.
ناعسة: أهو أنا بقى البت دي.
لتشير ناعسة إلى تيم ونورا.
ناعسة: ودول ولادي التوأم…
وزاهر يبقى أبوهم.
نظمي (بصدمة): بتجولي إيه؟! مستحيل!
ناعسة: وده أبوي شيخ الجامع،
اللي ربنا نجّاه من الموت والحمد لله.
أما زاهر،
فكان يقود سيارته عائدًا إلى منزل العمدة.
جلس في المندرة واتصل عليه جون.
جون: آلو يا زاهر حبيبي،
بعتلك الرجالة اللي إنت طلبتهم.
زاهر: زين جوي.
هاخدهم وأروح على أهل البلد
عشان نطردهم ونأخد البيوت والأراضي.
جون: تمام يا حبيبي.
ليخرج زاهر من المندرة،
فيجد الرجال في انتظاره.
زاهر: تعالوا اشربوا شاي
وبعدين نطلع.
ليأمر أحد الخدم.
زاهر: اعملي شاي كبابي كتير
وهاتي كحك ولا أي حاجة تتاكل مع الشاي.
أما ونيسة،
فكانت تتسلل إلى المطبخ.
ونيسة: إحنا عندينا ضيوف؟
الخادمة: آه، المعلم مصطفى
ومعاه رجالة كتير جوي.
ونيسة: تحبي أساعدك؟
الخادمة: كتر خيرك.
لتخرج ونيسة وتمشي على أطراف رجليها،
وتتجه إلى المندرة لتسترق السمع.
زاهر: بعد ما تشربوا الشاي
هنطلع كلنا على أهل البلد
عشان نطردهم.
الرجال: تمام يا زعيم.
الخواجة قالنا نكون تحت أمرك.
ونيسة (في سرّها):
يا نهار اسود…
أعمل إيه أنا؟
أحسن حاجة أتصل على نظمي.
لتتصل ونيسة بـ نظمي.
نظمي: خير؟ في حاجة؟
ونيسة: آه.
الحج زاهر جايب رجالة كتير جوي
قاعدين معاه في المندرة،
وبيجولوا هيهجموا على أهل البلد
ويطردوهم من أراضيهم وبيوتهم.
نظمي: طيب، متعرفيش إمتى؟
ونيسة: بعد ما يشربوا الشاي.
نظمي: تمام.
خليكي عندك،
وابقي بلغيني لما يتحركوا.
ونيسة: حاضر.
ليغلق نظمي الهاتف،
ويبلغ الجميع بما سمعه.
ناعسة: خلاص، ما فيش وجت.
يالا بينا يا نعيم نجمعوا أهل البلد.
نعيم: يالا.
ناعسة: عن إذنك يا أبا فضل.
فضل: خلي بالك على نفسك يا بتي.
ناعسة: خليها على الله.
لتخرج ناعسة ومعها نعيم،
ويتجها إلى منزل أم جرجس.
ناعسة: تعالي معاي.
أم جرجس: على فين؟
ناعسة: هنلفوا على بيوت البلد كلها.
لازم أهل البلد يتجمعوا.
أم جرجس: حاضر يا خيتي.
أما موسى،
فكان يتصل برئيس المباحث صديقه.
موسى: …
الضابط: تمام.
إحنا قريبين أوي،
والقوة كلها جاهزة،
وكمان المديرية باعتلنا دعم سريع.
أما جليلة،
فكانت تمشي في البلد،
تضحك وتبكي في آنٍ واحد.
جليلة: طارج!
أنا نجمة السيما يا طارج!
تعالى بقى، اتأخرت كده ليه؟
يالا عشان أمثل في الفيلم،
وبراد يهمل أنجلينا
ويحبني أنا…
جليلة النجمة!
ثم تعاود البكاء.
جليلة: طارج ضحك عليّ…
وأمي وأبوي وإخواتي كلهم راحوا.
حتى الفلوس راحت…
كل حاجة راحت.
طيب أعمل إيه دلوك؟
ثم تبتسم فجأة.
جليلة: لا…
طارج جاي.
أكيد كان بيهزر معاي.
عاملي مفاجأة.
لتجلس تحت الشجرة.
جليلة: أحسن أستناه هنا…
هو هييجي ياخدني.
لتجلس جليلة بجانب الشجرة،
على اعتقاد أن طارق سيأخذها معه.
جليلة: أنا جعانة وعطشانة…
أحسن حاجة أتصل على طارج وأجوله.
لترفع يدها وكأنها تمسك هاتفًا، وتبدأ في الحديث.
جليلة: أيوه يا طارج…
أيوه يا حبيبي…
إنت مبتردش ليه؟
يوه بقى، مبيردش ليه؟
ده يمكن نايم…
ولا تلاجه في الطريق ومش سامع التليفون.
أيوه هو كده…
بس هو جاي…
أكيد جاي.
لنتركها ونذهب إلى الساحة الكبيرة في البلد،
حيث يتجمع أهل البلد جميعًا.
ناعسة (بصوت عالٍ):
اسمعوني يا أهل البلد!
إحنا لازم كلنا نوجف في وش الظلم.
حافظوا على أراضيكم بأرواحكم.
أهل البلد (بصوت واحد):
هندافع عن أراضينا وبيوتنا!
ليأتي العم نجيب ويقف وسطهم.
نجيب:
وأنا معاكم.
أنا نجيب زعيم الغجر،
والمجرم قتل بتي،
ولازم أنتجم منيه.
أما في منزل ناعسة:
تيم:
بعد إذنك يا جدي…
إنت وعمي،
إحنا لازم نكون مع أمي،
ما نسيبهاش لوحدها.
موسى:
ما أهل البلد كلهم معاها.
فضل:
لا، تيم بيتكلم صح.
يلا بينا يا ولاد.
ليخرج الجميع من منزل ناعسة،
ويتجهوا إلى الساحة حيث يقف أهل البلد.
أحد أهل البلد:
الله!
إيه ده؟
ده الشيخ فضل اللي جالوا إنه مات!
إنت حي يا شيخنا؟
فضل:
الحمد لله،
وبفضل من الله أنا عايش.
لتتصل ونيسة بـ نظمي.
ونيسة:
زاهر خرج هو والرجالة،
ومعرفش مين خبره.
أهل البلد كلهم واجفين في الساحة الكبيرة بتاعة المصنع القديم.
نظمي:
تمام.
أنا عاوزك إنتي ونجاوه
تاجوا توجفوا معانا.
ونيسة:
وهجمعلك كل الغجر.
نظمي:
عافية عليكي.
لتغلق ونيسة الهاتف،
وتتصل بالغجر لتبلغهم بضرورة الحضور.
وبالفعل يتجمع الغجر،
وتذهب ونيسة ومعها نقاوة إلى الساحة.
نقاوة:
إيه الناس دي كلها؟
كأنه يوم الحشر.
ونيسة:
ده يوم الحساب يا نجاوه.
نقاوة:
ربنا يسترها.
ونيسة:
يعني هيجرالنا إيه أكتر من اللي جرالنا؟
بعد نصف ساعة من التجمع،
يصل زاهر ومعه عدد كبير من الرجال،
ويدخل وسط الناس ويتحدث بصوت عالٍ.
زاهر:
والله يا جدعان وفرتوا عليا
إني ألف عليكم بيت بيت.
يلا يا حلوين…
من غير مطرود.
لا ليكم أرض ولا بيوت.
كله متسجل باسمي في الشهر العقاري.
ليضحك أهل البلد سخريةً من حديثه.
نظمي:
آه… وإيه تاني؟
زاهر:
إنت واجف معاهم ليه؟
نظمي:
بكفّر عن اللي عملته
طول عشرتي ليك.
اسمعوا يا أهل البلد:
ده مش المعلم مصطفى،
ده زاهر زعيم المطاريد.
وأنا كنت شريكه ودراعه اليمين.
لكن بفضل الله،
ثم بفضل المرحومة شادية،
توبت عن كل حاجة عملتها.
وهو استكتر عليا التوبة،
وقتل شادية الطيبة بتاعة ربنا.
وهنا تخترق رصاصة ذراع زاهر،
فيسقط على الأرض،
ويأمر رجاله بإطلاق النار.
وقبل أن ينفذوا،
يرتفع صوت ناعسة وهي تقترب منه.
زاهر:
ناعسة!
عاوزة إيه إنتي كمان؟
أنا هربي كل الكلاب دول!
ناعسة:
اسمعني إنت بقى.
أنا مش ناعسة…
أنا نعمة.
فاكرني؟
فاكر لما ضحكت عليّ
واتجوزتني عرفي،
وقعدت معايا سبوع،
وبعدين قطعت الورق
وطلقّتني؟
تحبس أنفاسها وتكمل.
ناعسة:
أحب أقولك
إنك لما طلقتني
كنت حامل.
وربنا كرمني ورضاني،
وخلفت ولد وبنت.
تعالى يا تيم…
تعالى يا نورا.
زاهر (بذهول):
يعني أنا عندي ولاد؟
ناعسة:
للأسف آه.
وهحصرك
وأخليك تشوفهم.
زاهر:
وكيف إنتي نعمة؟
إنتي بتكدبي عليّ!
ناعسة:
قسمًا بالله أنا نعمة،
وبأمارة الوشم اللي على دراعك،
والطلجة كمان.
زاهر (منهار):
يعني أنا أب…
وعندي عيال؟
ليقترب منه تيم.
تيم:
آه… إحنا ولادك.
بس ما يشرفناش
إنك تكون أبونا.
زاهر:
طب تعالوا في حضني يا أولادي.
نورا:
مستحيل.
وفي تلك اللحظة،
تصل الشرطة،
وتلقي القبض على زاهر ورجاله.