
الطريق كان فاضي…
أنوار العربية قدامها قطعت الظلام فجأة.
فرامل حادة.
عربيتين قفلوا عليها من قدام وورا.
قسم فهمت.
المرة دي مش تحذير.
ده تنفيذ.
قبل ما تلحق تمسك موبايلها…
باب العربية اتفتح بعنف.
إيد خشنة شدت دراعها وطلعتها نص طلعة.
— انزلي بهدوء بدل ما ننزلك بطريقتنا.
قسم نزلت…
مش لأنها خافت.
لكن لأنها عرفت إن الهروب جوه العربية مستحيل.
أربع رجالة.
مشوشين ملامحهم.
لكن نيتهم واضحة.
واحد قرب قوي منها وقال بسخرية:
— بطلة قوي بقالك كام يوم… النهارده هنهدي اللعب شوية.
قسم ما ردتش.
عينها كانت ثابتة في عينه.
بتحفظ ملامحه.
فجأة…
ضربة نزلت على بطنها.
الهواء خرج من صدرها دفعة واحدة.
رجعت خطوة لورا.
لكن قبل ما يقع تاني عليها…
هي رفعت ركبتها بكل قوتها في بطنه.
الراجل اتلوى ووقع.
— امسكها!
اتنين هجموا عليها في نفس اللحظة.
واحد مسك شعرها وشدّه بقوة.
راسها رجعت لورا…
الألم ولّع في فروة راسها.
التاني ضربها بكوع في ضهرها.
وقعت على ركبها.
لكن وهي واقعة…
مسكت قبضة رمل وزلط من الأرض
ورمته في وش اللي ماسكها.
صرخ وهو بيحاول يمسح عينه.
قسم قامت بسرعة
وضربته بكوع في فكه.
سمعت صوت طقطقة خفيفة.
والراجل وقع.
اللي كان وراها لفّها بعنف،
لكمة قوية نزلت على خدها.
الطعم المعدني للدم ملأ بوقها.
لحظة دوخة…
لكن جواها حاجة انكسرت…
واتحررت في نفس الوقت.
صوت صرخة خرج منها…
مش صرخة خوف.
صرخة غضب.
هجم عليها التالت بسكينة.
في اللحظة دي
صوت طلقة ضربت جنب رجله.
الكل اتجمد.
من آخر الطريق
جسم طويل ماشي بخطوات بطيئة ناحية المشهد.
— سيبوها.
صوت واطي…
لكن مفيهوش هزار.
قسم بصت له نفس الشخص اللي قابلها في المقابر.
الراجل اللي معاه السكينة هجم عليه.
الشخص ما استناش.
مسك دراعه ولفّه بزاوية عنيفة.
صوت خلع خفيف…
والسكينة وقعت.
ضربة بقبضة إيده في حلقه خلته يترمي على الأرض.
قسم ما وقفتش تتفرج.
واحد حاول يضرب الشخص من ورا.
قسم شافته.
جريت عليه من غير تفكير
وضربته بجسمها كله.
الاتنين وقعوا سوا.
هو حاول يركبها ويكتم نفسها.
إيده ضغطت على رقبتها.
الهوا بدأ يقل.
عينيها اتملت سواد…
لكن قبل ما الوعي يهرب
هي مدت إيدها
ومسكت حجر كبير من الأرض.
وضربته بيه في راسه.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
حد شدها من عليه.
الشخص المجهول.
— كفاية!
قسم كانت بتتنفس بعنف.
إيدها لسه مرفوعة بالحجر.
— سيبني!
واحد من اللي كانوا واقعين قام تاني،
طلع مسدس.
— خلّصوا عليهم الاتنين!
الرصاصة الأولى عدت جنب ودنها.
الشخص المجهول شد قسم ورا العربية،
والرصاص ضرب في الباب المعدني.
هو بص لها لحظة…
دم نازل من شفايفها.
كدمة بدأت تظهر حوالين عينها.
قال بسرعة:
— تقدري تقفي؟
قسم مسحت الدم بإيدها
وقالت بصوت مبحوح:
— أقدر أقتل.
طلعوا الاتنين في نفس اللحظة.
المجهول ضرب اللي ماسك المسدس في إيده
وقع السلاح.
قسم جريت…
خبطته بكتفها في صدره
وقع على الأرض.
ركبت فوقه
وضربته بقبضتها في وشه.
ضربة ورا ضربة.
كل ضربة فيها اسم.
"بابا."
ضربة.
"يامن."
ضربة.
"مروان."
ضربة.
"حياتي."
ضربة.
الشخص
المجهول كان بيخلص على التانيين.
حركاته محسوبة.
قاتلة.
واحد حاول يهرب.
المجهول جري وراه
وقعه أرضًا
وضربه لحد ما اتحركش.
الهدوء نزل فجأة.
قسم لسه فوق الراجل.
إيدها بتضرب رغم إنه بطل يقاوم.
المجهول قرب منها.
مسك دراعها.
— قسم… خلاص.
اسمها خرج من بقه.
قسم اتجمدت.
رفعت عينيها عليه.
الدم على وشها.
الشرارة لسه فيها.
— إنت عارف اسمي.
هو سكت.
بعيد…
صوت عربية جاي بسرعة.
نورها قرب.
قسم قامت ببطء.
جسمها كله بيوجعها.
بس واقفة.
المجهول بص للنور…
وبعدين بص لها.
— المرة الجاية مش هيبعتوا رجالة بس.
هي ردت ببرود مرعب:
— وأنا مش هبقى لوحدي.
العربية قربت أكتر.
المجهول اتحرك للضلمة.
اختفى تاني.
قسم واقفة وسط الجثث شبه المغمى عليها…
الدم على إيدها.
الهواء تقيل.
بس حاجة واحدة كانت واضحة.
اللي حاولوا يكسروها…
خلقوا وحش.
والمرة الجاية
هي اللي هتبدأ.
أنوار زرقا وحمرا قطعت الظلمة.
عربيتين شرطة وقفوا فجأة قدامهم.
الضباط نزلوا بسرعة، سلاحهم مرفوع.
— محدش يتحرك!
قسم رمت العصاية فورًا ورفعت إيديها.
المجهول؟
اختفى.
قسم لفت حواليها بجنون.
كان واقف من ثانية!
الضباط قبضوا على الاتنين اللي عايشين.
واحد فيهم بيصرخ من الألم.
ضابط قرب من قسم.
— إنتِ كويسة؟
صوتها خرج مكسور:
— كانوا هيقتلوني…
الضابط بص للجثث… وبص للاتنين المقبوض عليهم.
— مين اللي باعتكم؟
واحد منهم سكت.
التاني كان بيتنفس بصعوبة.
— مش… مش احنا… احنا بناخد أوامر…
— من مين؟!
سكت.
ضابط ضربه بخفة على الجرح.
صرخ.
— من مين؟!
الراجل بص حواليه بخوف… كأنه خايف حد يكون سامعه.
— من… من الراجل اللي وشه دايمًا في الضل…
قلب قسم دق.
الضابط قرب وشه منه.
— اسمه إيه؟
الرجل بلع ريقه.
— بنناديه… "الحاج".
قسم عينيها وسعت.
الحاج؟!
الاسم بسيط…
بس غامض.
الضابط كتب الاسم.
— فين مكانه؟
الراجل هز راسه.
— عمرنا ما شوفناه غير في مكان واحد… مخزن قديم على طريق الميناء…
وفجأة…
صوت طلقة.
الراجل سكت.
الدم نزل من صدره.
قسم شهقت.
الضابط لف بسرعة…
بس مفيش حد.
رصاصة قناص.
الراجل التاني بدأ يصرخ.
— مش هقول حاجة! هيموتوني!
الضابط أمر بسرعة:
— دخلوهم العربية!
قسم كانت واقفة مش قادرة تستوعب.
يعني حتى وهما في إيد الشرطة…
لسه بيوصل لهم.
حد بيراقب.
الضابط قرب منها تاني.
— هنحتاج أقوالك.
قسم هزت راسها.
بس وهي بتركب عربية الشرطة…
بصت للسطوح حوالين المكان.
في لحظة…
حست إنها شايفة ظل بيتحرك بعيد.
هو.
الشخص المجهول.
```````````````````````
باب قسم الشرطة اتقفل وراها بصوت تقيل.
صوت الحديد وهو بيخبط خلاها تنتفض لحظة…
بس حاولت تتمالك نفسها.
الممر طويل…
ريحة المكان خليط بين قهوة بايتة وورق قديم وعرق ناس تعبانة.
عسكري واقف عند المكتب بص لها من فوق لتحت.
عينيه وقفت على الكدمات في وشها وإيديها.
— اتفضلي… الظابط مستنيكي.
مشيت بخطوات ثابتة…
رغم إن رجليها كانت لسه بتترعش من المواجهة.
دخلت المكتب.
الظابط قاعد ورا المكتب الخشب الكبير.
نور المكتب واقع نصه على وشه ونصه في ضل.
— اقعدي يا آنسة قسم.
قعدت.
إيديها متشابكة فوق بعض.
صوابعها بترتعش… بس حاولت تخبيها.
الظابط فتح الملف.
— عربية سودا قطعت عليكي الطريق. أربعة رجالة. واحد مات. اتنين في المستشفى. واحد هرب.
سكت لحظة.
— تعرفيهم؟
— لأ.
ردت بسرعة… أسرع من اللازم.
الظابط رفع عينه عليها.
— عندك أعداء؟
ابتسمت بسخرية خفيفة.
— هو اللي بيعيش طبيعي بيبقى عنده أعداء؟
الظابط مال لقدام.
— إنتِ مش طبيعية.
الكلمة خبطت فيها…
بس ملامحها ما اتهزتش.
— قصدك إيه؟
— قصدِي إن من ساعة قضية أخوكي… وإسمك بيتردد حوالين ملفات مش بسيطة.
قلبها دق جامد.
— زي إيه؟
الظابط قلب ورقة.
— صفقات… مستشفى… شركة اتحجز عليها… ناس بتخسر ملايين… حد بيبوظ شغل ناس كبار.
عينها رمشت مرة واحدة ببطء.
— وأنا مالي بكل ده؟
سكت… وبص لها فترة أطول من اللازم.
— اللي مات قبل ما يلفظ نفسه… قال اسم.
سكت.
قسم حاولت تحافظ على نفسها من إنها تسأله.
هو كمل:
— قال "الحاج".
الكلمة وقعت تقيلة في الجو.
قسم بلعت ريقها.
— أعرف ناس كتير اسمهم كده.
— مش ده اسم… ده لقب.
المكتب سكت.
صوت مروحة السقف بس هو اللي بيتحرك.
الظابط قال بهدوء أخطر:
— خلي بالك من نفسك يا قسم. لأن اللي بيعمل كده مش شغل بلطجية… ده شغل شبكة.
سكت لحظة… وبعدين كمل:
— والشبكات لما تتحرك… بتدوس.
في اللحظة دي باب المكتب اتخبط.
عسكري دخل:
— يا فندم… الراجل اللي في المستشفى فاق.
الظابط قام بسرعة.
بص لقسم:
— استني هنا.
خرج.
الباب اتقفل.
قسم قعدت لوحدها.
نفسها بدأ يعلى.
الكلمة بترن في ودنها…
"الحاج… شبكة… تدوس…"
افتكرت نظرة أبوها آخر مرة.
افتكرت وصية أخوها.
افتكرت مروان… وصمته.
الهواء بدأ يضيق.
قامت تمشي في المكتب.
قربت من الشباك الحديد.
بره في شاب متكتف قاعد على الأرض… عينيه مليانة خوف.
هي مش خايفة.
هي غاضبة.
باب المكتب اتفتح فجأة.
الظابط رجع… ووشه متغير.
— الراجل مات.
قسم شهقت غصب عنها.
— قبل ما يقول أي حاجة تاني.
بص لها نظرة مستقيمة.
— بس قال جملة غريبة.
سكت.
— قال "بلغوا الحاج إن البنت لسه عايشة".
الدم هرب من وشها.
الظابط كمل:
— واضح إن وجودك مضايق حد قوي.
قعد تاني.
— هتمضي أقوالك وتمشي… بس نصيحة مني… اقفلي الباب ده على نفسك. اللعبة أكبر منك.
قسم مسكت القلم.
إيديها كانت ثابتة المرة دي.
مضت.
وقفت.
— لو اللعبة أكبر مني… يبقى لازم حد يقف قدامها.
الظابط ابتسم ابتسامة صغيرة مش مفهومة.
— بس خلي بالك… اللي بيقف قدام النار… بيتحرق.
خرجت من المكتب.
الممر تاني… نفس الريحة… نفس الأصوات.
بس هي مش نفس البنت اللي دخلت.
باب القسم اتفتح.
الهواء ضرب وشها.
وقفت لحظة على السلم.
فهد واقف بعيد مستنيها.
عيونه قلقانة.
قرب منها بسرعة.
— انتي كويسة؟
بصتله.
— لا.
سكت.
— بس هبقى.
فهد فهم… إن الهدوء ده مش سلام.
ده بداية عاصفة.
الكاميرا تبعد…
وقسم ماشية بخطوات أبطأ…
بس أقوى.
♡♡♡♡♡♡♡
عند المجهول الكبير
" الحاج"
المكان كان هادي زيادة عن اللزوم.
فيلا قديمة… بس مش أي قديمة.
النوع اللي فيه الفخامة باينة حتى في السكون.
ستارة تقيلة مقفولة نص قفلة…
نور خافت داخل من بين الشق.
الحاج قاعد على كرسي جلد ضخم.
الكرسي كبير… بس هو أكبر.
راجل في أواخر الخمسينات.
شعره أبيض خفيف… دقنه متظبطة…
عينه سودا جامدة… مفيهاش حاجة غير حسابات.
قدامه طاولة عليها ملفات…
وكوب قهوة باردة.
التليفون قدامه رن.
بصله ثانيتين…
ورفعه.
— أيوه.
الناحية التانية كانت بتتكلم بسرعة… بتوتر.
الحاج سمع…
مقاطع قليلة بس اللي خرجت من السماعة:
"العملية فشلت…"
"اتنين ماتوا…"
"البنت عايشة…"
سكت.
السكوت كان أطول من أي رد.
— مين قالك كده؟
رد الطرف التاني.
الحاج قام واقف ببطء.
قرب من الشباك.
— مات قبل ما يتكلم؟
رد الطرف التاني.
الحاج ضغط على التليفون لدرجة إن مفاصل صوابعه بيضت.
— يعني إيه عايشة؟
الصوت كان واطي…
بس مليان نار.
— قولتلكم… ما تلمسوش حد إلا لما أقول.
سكت لحظة…
وبعدين فجأة…
رمي الفنجان في الحيطة.
القهوة تناثرت على الرخام الأبيض.
— أغبياااااا!
صوته كان زلزال.
الراجل اللي واقف بعيد في المكتب اتجمد مكانه.
الحاج لف له.
— هي فاكرة نفسها بتلعب مع عيال؟
مشيت خطواته ببطء ناحية المكتب.
فتح درج…
طلع منه صورة.
صورة قسم.
بص لها.
— دي مش بنت عادية.
سكت.
— دي عندها دافع.
قرب الصورة من وشه.
— واللي عنده دافع… أخطر من اللي عنده سلاح.
الراجل اللي واقف قال بخوف:
— نخلص عليها تاني؟
الحاج لف له فجأة.
— لأ.
الرد كان صادم.
— المرة اللي فاتت كانت رسالة.
المرة الجاية هتبقى عبرة.
قعد تاني… بس المرة دي بهدوء أخطر.
— عايزها تخاف.
عايزها تتكسر.
عايزها توصل للحظة اللي تقول فيها كفاية.
سكت…
وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.
— وبعدها بس… نمحيها.
التليفون رن تاني.
بص للشاشة.
اسم معين ظاهر.
الحاج رد.
— أيوه يا مراد…
سكت يسمع.
عينه ضاقت.
— هو فهد بقى شاطر كده؟
الناحية التانية بتتكلم.
الحاج قال بهدوء مخيف:
— سيبه.
أنا اللي هدخله الاجتماع الجاي بنفسي.
سكت لحظة.
— والمرادي… مش هيفلت.
قفل.
قعد لوحده.
الصمت رجع تاني.
بص للصورة مرة أخيرة…
ومسح بإيده على وشها في الصورة كأنه بيمحيها.
— لعبتي يا قسم.
سكت.
— بس اللعب معايا… آخره موت.
الكاميرا تبعد…
والستارة تتحرك شوية…
كأن في حد واقف بره المكتب… سامع كل كلمة.
#بقلم_آية_محمود
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في الفندق
الأوضة كانت ضلمة غير بنور الأباجورة الصغير اللي جنب السرير.
قسم واقفة عند الشباك…
إيدها مربوطة بشاش خفيف… كدمة زرقا باينة عند رقبتها…
وشها شاحب… بس عينيها صاحيين زيادة عن اللزوم.
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
فهد دخل.
قفل الباب وراه…
وقف مكانه لحظة… كأنه مش عارف يبدأ منين.
— إنتي كويسة؟
قسم ما ردتش.
— قسم… أنا بكلمك.
لفت له ببطء.
— كنت فين؟
السؤال خرج هادي…
بس الهدوء ده كان أخطر من الصريخ.
فهد اتشد.
— كنت بحاول أفهم مين اللي سرب تحركاتنا.
— وأنا كنت بموت.
الكلمة نزلت تقيلة.
فهد قرب خطوة.
— لو كنت موجود… كنت هيتقتلنا الاتنين.
ضحكت ضحكة صغيرة… موجوعة.
— على الأقل كنت هموت وأنا مش لوحدي.
الكلمة ضربته.
— إنتي فاهمة إيه اللي بيحصل؟
إحنا داخلين حرب يا قسم… حرب مش بالعافية ولا بالعاطفة.
قربت منه فجأة.
— وأنا داخلة الحرب دي عشانك!
عشان أخويا!
عشان أبويا اللي مات من القهر!
صوتها بدأ يعلى.
— إنت كنت عارف إنهم هيستهدفوني؟
فهد سكت.
ثانية.
ثانيتين.
قسم فهمت.
— كنت عارف…
اتراجع خطوة.
— كنت حاسس.
— حاسس؟!
حاااسس؟!
دفشته في صدره.
— حسك ده كان ممكن يدفنّي!
فهد مسك إيدها قبل ما تضربه تاني.
— اسمعيني!
شد إيدها جامد شوية… وبعدين حس بنفسه وفكها.
— لو كنت قولتلك… كنتي هتتهوري أكتر.
كنتي هتروحي تواجهِيهم لوحدك.
قسم بصت له بجرح.
— يمكن كنت أستاهل أعرف.
الصمت وقع بينهم.
تقيل.
فهد قرب… صوته بقى أوطى.
— لما شوفت دمك على الأرض…
افتكرت إني خسرتك.
قسم عينيها لمعت… بس دموعها ما نزلتش.
— يمكن كنت هترتاح.
فهد مسك وشها فجأة.
— ماتقوليش كده.
إيده كانت دافية… بس رجفتها واضحة.
— أنا مش بخاف من الموت يا قسم…
أنا بخاف أخسرك.
نظرت له مباشرة.
— يبقى بطل تخبي عني.
سكت.
— إحنا شركا… ولا أنا مجرد طعم؟
الكلمة دي خبطته جامد.
فهد بعد إيده.
لف ضهره لها لحظة…
بياخد نفس طويل.
— الاجتماع الجاي… هم ناويين يكبروا اللعبة.
مش بس مشروع فاسد.
في فلوس داخلة من بره… وأسماء أكبر من اللي نعرفهم.
قسم قربت منه.
— وليه ما قلتليش؟
— عشان في حد قريب مننا بيسرب.
الكلمة نزلت زي القنبلة.
قسم اتجمدت.
— تقصد مين؟
فهد لف لها.
— مش عارف.
بصوا لبعض…
وكل واحد فيهم في دماغه اسم.
قسم قالت ببطء:
— تالا؟
فهد ما ردش.
الصمت كان إجابة كفاية.
قسم قلبها دق بسرعة.
— لو طلعت هي…
فهد قطعها:
— يبقى هنكون لوحدنا فعلاً.
الهواء بينهم بقى أتقل.
قسم همست:
— إحنا لوحدنا من زمان يا فهد.
قرب خطوة…
المسافة بينهم بقت سنتيمترات.
— لأ.
صوته كان ثابت.
— طول ما أنا عايش… إنتي مش لوحدك.
عينها كسرت للحظة.
— وعد؟
فهد مد إيده لها.
— وعد.
قسم بصت لإيده…
لحظة تردد.
وبعدين مسكتها.
بس وهي ماسكاها…
عينيها كانت بتقول حاجة تانية:
الثقة بدأت تتشرخ.
والحرب لسه في أولها.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡
عند المجهول اللي انقذ قسم
الليل كان ساكن، بس عقله كان زحمة… كل فكرة بتجري بسرعة.
واقف عند شباك الشقة، نور الشارع بيخبط على وجهه، يرسم ظلال غريبة على ملامحه.
صوته واطي، لكنه مليان توتر:
— لازم أحميها… مش عشان أنا… عشان… عشان محدش يمسها تاني.
صديقه واقف وراه، ساكت… عارف إن الكلام مش مجرد كلمات.
عينه شايفة كل هزة في جسمه، كل صرخة داخلية مكتومة مش طالعهاش.
هو قرب من النافذة شوي، وبص بعيد… بعيد عن أي مبنى أو شارع، بعيد عن أي شخص ممكن يعرفه.
— كل حركة ليها، كل كلمة، كل خطوة… لازم أكون متابعها.
— لو حصل أي حاجة… مهما كانت… مهما كانت صغيرة… مش هقدر أسامح نفسي.
صديقه حاول يهدي الجو:
— ريّح بالك شوية… مش كل حاجة محتاجة تتحكم فيها لوحدك.
ضحك ضحكة قصيرة، نصها خوف ونصها إصرار:
— ما ينفعش… هي مش شخص عادي.
— أيوه… كل اللي حوالينا مش فاهمين قد إيه الخطر عليها… ولا قد إيه هي قوية… بس برده… لو واحد غلط تجاهها… كل اللي بيهتم بيها… هيتدمر.
صديقته قربت شوي، بصت له بعينين عميقتين:
— بتحس إنها… مهمة ليك؟
هو سكت… قلبه دق أسرع… وبص لها بعينين مليانة صراحة:
— مش بس مهمة… مش بس شخص… هي… هي كل حاجة.
— كل حاجة؟
— أيوه… حتى لو ما تعرفش، حتى لو ما قالتش… أنا مسؤول عنها… وأي حاجة تحصل لها… مش هسامح نفسي.
وقف شوية ساكت… النفس تقيل… وخاطره مليان سيناريوهات مختلفة.
كل حركة ممكن تحصل ليها… كل خطر محتمل… كل خطة ممكن تحاول تواجهه… كل ده كان في دماغه على طول.
ثم مسح كفّه على وجهه وقال بصوت أهدأ شوي:
— دلوقتي… أهم حاجة… إنها بأمان.
— دايمًا؟
— دايمًا.
الريح خبطت في الشباك تاني…
والليل كله مليان انتظار…
الفصل الثالث عشر من هنا